مُجدداً، تقدم الدور القطري على أدوار باقي أطراف اللجنة الخماسية (الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية ومصر)، لكن هذه المرة بفارق محاولة استفادة الدوحة من تجاربها طيلة سنة وسبعة أشهر من عمر الفراغ الرئاسي في لبنان. كيف؟
مُجدداً، تقدم الدور القطري على أدوار باقي أطراف اللجنة الخماسية (الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية ومصر)، لكن هذه المرة بفارق محاولة استفادة الدوحة من تجاربها طيلة سنة وسبعة أشهر من عمر الفراغ الرئاسي في لبنان. كيف؟
في الوقت الذي تتعثر فيه مفاوضات وقف إطلاق النار في غزَّة، تلوّح الدولة العبرية بمواجهة مفتوحة مع حزب الله. لكن إسرائيل "ستُهزم" في أقل من 24 ساعة في هذه الحرب التي ستجلب الدمار الشامل للبلدين، وستنزلق المنطقة نحو المجهول، بحسب مسؤولين إسرائيليين سابقين تحدثوا إلى توم أوكونور، من مجلة "نيوزويك" الأميركية(*).
خلال أقل من أسبوع ظهرت على الساحة الدولية جملة من التطورات التي لا يمكن القفز فوقها، فالأوروبيون الذين يُوفدون مدراء مخابراتهم إلى دمشق للقاء الرئيس السوري بشار الأسد، هم أنفسهم يراقبون بصمت مطبق تقدم روسيا الجزئي في العمق الأوكراني!
دعا المحلل العسكري في "هآرتس" عاموس هرئيل الداعين إلى الحرب مع لبنان إلى الالتفات للضغط الهائل الذي يتعرض له الجيش الإسرائيلي المنهك وكذلك قوات الاحتياط، والحاجة إلى كميات هائلة من الذخائر الدقيقة والضرر غير المسبوق الذي سيصيب الجبهة الداخلية الإسرائيلية، محذراً من "أننا بتنا قريبين من فقدان السيطرة على الوضع على امتداد الحدود (مع لبنان)".
ما أن تنتهي الإنتخابات الرئاسية الإيرانية في آخر شهر حزيران/يونيو المقبل، حتى يحبس العالم أنفاسه، في انتظار من سيكون الرئيس السابع والأربعين للولايات المتحدة الأميركية في الإنتخابات المقررة في مطلع تشرين الثاني/نوفمبر المقبل. هذه الإنتخابات هنا وهناك ميزتها أن نتائجها سيكون لها كبير الأثر على الشرق الأوسط حيث لا يتقدم أحد على اللاعبين الأميركي والإيراني.
يقف لبنان اليوم بعد أكثر من سبعة أشهر على الحرب، أو تحديدًا حرب الإبادة على غزة، أمام تحديات أو مخاطر جسام ثلاثة:
في كتابه "انهض واقتل اولاً، التاريخ السري لعمليات الإغتيال الإسرائيلية"، يواصل الكاتب رونين بيرغمان في هذا الفصل من كتابه بعنوان "جبهة التشدد" استعراض رؤية الدولة العبرية للمشهد المحيط بها في مطلع القرن الحادي والعشرين.
شهد الأسبوع الفائت حدثين كبيرين: أولهما؛ الإثنين (20 أيّار/مايو) يوم أعلن المدّعي العام للمحكمة الجنائيّة الدوليّة أنّه طلب من المحكمة إصدار مذكّرتي توقيف بحقّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يؤاف غالانت (وثلاثة من قادة حماس). ثانيهما؛ الجمعة (24 أيّار/مايو) يوم أصدرت محكمة العدل الدوليّة قراراً يأمر إسرائيل بوقف حربها ضد رفح. هل كان أيٌّ من الحدثين ليحصل لولا "مغامرة" حماس؟
الجانب المشرق من المواجهة التي وقعت بين إيران وإسرائيل، في نيسان/أبريل الماضي، هو أن التواصل بين واشنطن وطهران (خلف الكواليس) كان مفتاح التهدئة؛ ولو إلى حين. لذلك، يجب على الأميركيين- قبل غيرهم- الإستفادة من ما حصل والبناء عليه إذا أرادوا حقاً تفادي الإنجرار إلى حرب مكلفة أخرى في الشرق الأوسط. وهذا يعني: وقف الحرب الإسرائيلية في غزة فوراً، إشراك الإيرانيين في القضايا الإقليمية، والتعويل فقط على فن الدبلوماسية. فالجانب المظلم من "مواجهة نيسان/أبريل" هو أن زمن الصبر الإستراتيجي الإيراني قد ولّى، بحسب والي نصر(*).
ثمة قناعة سياسية لبنانية أن انتخابات رئاسة الجمهورية اللبنانية منذ اتفاق الطائف وحتى العام 2000، كانت أسهل من انتخاب "رئيس لجنة مبنى سكني". الرئيس حافظ الأسد، بمرونته ودهائه، كان قادراً على نسج تفاهمات مع الأميركيين، بما يحفظ مصالح دمشق وواشنطن.. وحتماً إستمرار "حقبة الوصاية" على لبنان!