يحتفل لبنان في الاول من أيلول/سبتمبر من هذا العام بالمئوية الأولى لإعلان دولة لبنان الكبير. منذ ذلك التاريخ، لم يتفق اللبنانيون على هوية بلدهم وماهية وجوده ودوره.
يحتفل لبنان في الاول من أيلول/سبتمبر من هذا العام بالمئوية الأولى لإعلان دولة لبنان الكبير. منذ ذلك التاريخ، لم يتفق اللبنانيون على هوية بلدهم وماهية وجوده ودوره.
إذا كان لجردة حسابية مع "الشيعية السياسية" أن تقول أشياء كثيرة في لبنان وأشياء أكثر عن دور حزب الله الممتد من زمن البوسنة والهرسك إلى زمن الحوثيين في اليمن، فإن هذا ذاته جعل "الشيعية السياسية" نفسها تأخذ حيزاً هاماً من الإهتمام عند كثرة من الدول العربية. إهتمام ينهض على خوفٍ منها، إزداد منسوبه بعد سقوط صدام حسين "حارس البوابة الشرقية" للخليج.
يصح القول عن خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بتاريخ السادس عشر من حزيران/يونيو 2020، إنه خطاب إستثنائي سواء أكنت معه أم ضده. أما تعمد ذكر التاريخ في الجملة السابقة، فيُقصد منه الدعوة إلى قراءة الخطاب، بوصفه خطاباً تأسيسياً، يكاد يوازي بأهمية مضمونه خطاب التحرير في العام 2000، من مدينة بنت جبيل، وهو الخطاب الذي حفر وما يزال عميقاً في صميم العقل الإسرائيلي، بدليل ما أورده كتاب ومعلقون إسرائيليون، قبل أقل من شهر، لمناسبة الذكرى العشرين للإنسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان.
فعلها الرئيس اللبناني ميشال عون بعد طول إنتظار، مقتنصاً الفرصة، ولو متأخرة بعض الشيء، بعدما إستشعر حاجة الجميع إلى طاولة حوار يلتقون من حولها بعدما وجدوا أنفسهم متروكين لأقدارهم وأزماتهم، وكما يقول المثل الشعبي "القلة بتجيب النقار"، وهذا ما جعل الكل يشكو وتضيع المسافة بين من في الحكم ومن في المعارضة، بينما يجب أن يكون الكل مسؤولاً في هذه اللحظة الوطنية الإستثنائية.
تقول رواية، أنّ أحد الزعماء المحليين إشتكى لجليسه من أنّه إذا ما ضرب رجل رجلاً آخر من غير طائفته، فإنّ الحادث يغدو شأناً إنجليزياً - فرنسياً، وأنّ اضطراباً يمكن أن يحصل بين البلدين إذا ما اندلق فنجان قهوة على الأرض. لقد كان هذا شأنُ لبنان دائماً عندما تنقلب ساحاته في لحظة إختلال في التوازنات إلى ساحات مجنونة لألعاب القبائل والأمم!
النهايات في العلاقات السياسية دائماً مؤلمة. الأشد إيلاماً منها يكون في العلاقات الانسانية. هذه هي حال سعد الحريري وسمير جعجع. الفارق بين الرجلين كبير وشاسع جداً. التمايز في صالح الأول، وعلى الضد من الآخر. كلاهما يتناسل من عقلية مختلفة عن الآخر. وكلاهما يُنشد وجهةً تتناقض مع الآخر.
بدأ العد العكسي لسقوط حكومة حسان دياب، إلا إذا أمكن تجميد سعر صرف الدولار الأميركي عند آخر سعر لصرفه في الأسواق اللبنانية، وهذا الأمر يتطلب معجزة، فيما الزمن ليس زمن معجزات!
هذه محاولة من أجل تقديم سيرة سياسية للطوائف اللبنانية. دفع لبنانيون أغلى ما عندهم لكتابة سِيَر طوائفهم ومذاهبهم. إنقادوا إما بالغرائز أو بالعقائد أو بالمصالح أو بأسباب ومسميات أخرى. بعد سيرة "السنية السياسية" ثم "الأرثوذكسية السياسية"، تأتي سيرة "الشيعية السياسية".
عندما أقرت حكومة حسان دياب في جلستها الأخيرة، فرض ضريبة الخمسة آلاف ليرة لبنانية على كل صفيحة مازوت، ترك أحد الوزراء مقعده، وإقترب من دياب هامساً في أذنه عبارة دالة: "دولة الرئيس 20 سنتاً طيّروا حكومة سعد الحريري. خمسة آلاف ليرة بيحرقو البلد". رنّت العبارة في أذن دياب، فإقترح على الحكومة أن تبحث في جلسة لاحقة كيفية تنفيذ القرار!
منذ انطلاقة انتفاضة "17 تشرين 2019"، يدور سجال في "أروقة" الانتفاضة حول كيفية التعامل مع سلاح حزب الله. ارتفعت أصوات داعيةً للربط بين التحركات الشعبية ومطلب "نزع" السلاح، وقوبلت بأصوات تدعو إلى فصل الحركة الاحتجاجية بمضمونها الاقتصادي والاجتماعي عن هذه المسألة. بمعنى آخر، الاكتفاء بانتقاد دور وموقع حزب االله في المنظومة السياسية، من دون استهداف سلاحه.