أسماء سعيد باحثة متخصصة في شؤون الشرق الأوسط، كتبت تقريراً لموقع "أوريان 21" ترجمه الزميل حميد العربي عن منطقة فزان الليبية التي توحد فيها التُبو والطوارق برغم انقسامهم، ضد هجمات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.
أسماء سعيد باحثة متخصصة في شؤون الشرق الأوسط، كتبت تقريراً لموقع "أوريان 21" ترجمه الزميل حميد العربي عن منطقة فزان الليبية التي توحد فيها التُبو والطوارق برغم انقسامهم، ضد هجمات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.
تشي تطورات الأحداث في ليبيا بعد أسبوع على بدء مبادرة وقف إطلاق النار، بغياب الانعكاسات الجدية، حيث تحوّر الصراع من ثنائية حفتر-السراج إلى صراعات دقيقة داخلية في كل من طرابلس وبنغازي عنوانها الإحلال والتبديل العنيف، في ظل مناخ من الارتياب بين المكونات السياسة والعسكرية في الشرق والغرب، مصدره الخشية من الإطاحة بعدد من متصدري المشهد في على الجبهتين لتفعيل التهدئة وترقيتها إلى مسار حل سياسي ينتظر التصديق عليه من ساكن البيت الأبيض الجديد.
طبول الحرب الليبية تقرع في القاهرة وانقرة... هذا ما تشي به الوقائع الميدانية والمواقف النارية العابرة لحدود ثنائية طبرق - طرابلس، والتي تبدت خلال اليومين الماضيين في لهجة تصعيدية تركية اشترطت انسحاب قوات المشير خليفة حفتر من سرت والجفرة - الجبهتان اللتان تعتبرهما مصر خطاً أحمر - وقابلها ما يمكن اعتباره طلباً رسمياً وجهه نواب الشرق الليبي إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للمساعدة في محاربة "الاحتلال التركي".
هل يمكن النظر إلى ما يجري اليوم في ليبيا باعتباره صراعاً بين "علمانيين" بزعامة المشير خليفة حفتر، وبين "إخوانيين" بقيادة فايز السراج؟ الأول، وراءه مصر والإمارات والسعودية وفرنسا. والثاني، وراءه تركيا وقطر، وتؤيده الأمم المتحدة، وإلى حد ما "اتحاد المغرب العربي" (ليبيا عضوٌ مؤسسٌ فيه).
صحيح أن الوضع العسكري الحالي على خط سرت - الجفرة هو الذي سيساعد على تحديد مسار التطورات السياسية في الملف الليبي، لكن الصحيح أيضا أن البعد الاقليمي هو الذي سيرسم خارطة التفاهمات الليبية الليبية قبل الحديث عن القدرات العسكرية وفرصها في حسم الامور على الجبهات.
قبل نشأتها في نهاية الأربعينيات، كان العالم العربي مساحة واسعة لإسرائيل، أطلقت فيها عملاءها وجواسيسها يرتعون ويجوبون أرجاءه لأهداف ترسيخ كيانهم الوليد. ليس هناك بلد عربي واحد لم يسجل فيه الموساد خطواته وبصماته، من المحيط إلى الخليج. غالبا ما كان يتم استقطاب أكثر من حاكم وضمان تجاوبه، أو تجنيد عدد من الأفراد النافذين في بلدانهم للعمل مع "الموساد". وتظل حقائق هذا الاختراق في الكتمان ولا يتم تسريب أسرارها إلا بمقدار ما ترغب فيه إدارة الكيان الصهيوني وفق ما يخدم برامجها ومقاصدها على المديين القريب والبعيد.
تحولت مدينة سرت الليبية إلى محور لصراع يتجاوز الأرض الليبية، ومن شأنه أن يعيد خلط أوراق اللعبة الجيوسياسية الأوسع نطاقاً على خطوط متقاطعة ممتدة من موسكو وأنقرة إلى القاهرة وابو ظبي.
يوماً بعد يوم، يدخل الصراع الليبي في منعطفات جديدة، تتعدد معها السيناريوهات المستقبلية لهذا البلد الغارق في الفوضى الداخلية والصراعات الخارجية منذ الثورة على العقيد معمر القذافي في العام 2011. آخر تحولات المشهد الليبي اتخذت منحيين، أولهما ميداني، وتمثل في الانتكاسة العسكرية التي مني بها قائد "الجيش الوطني الليبي" المشير خليفة حفتر، بعد فقدانه السيطرة على الغرب، وانكفاء قواته مجدداً إلى الشرق والجنوب، والاندفاعة المقابلة التي باتت حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج، التي استحوذت مجدداً على زمام المبادرة، وباتت اليوم على مشارف مدينة سرت الاستراتيجية.
لم تعد ليبيا التي كنا نعرفها. صارت ليبيا خط تماس دولي وإقليمي بين الأمم البعيدة والقريبة. هذه كلها تتقاتل، بجيوشها ومصالحها وشركاتها الأمنية وأسلحتها، على أرض بلد عربي، فيما جامعة الدول العربية، قررت أن تدخل في سبات عميق.
باتريك هيمزادي هو ديبلوماسي فرنسي سابق في طرابلس ومؤلف كتاب "في قلب ليبيا في عهد القذافي"، يركز في مقالة بالفرنسية نشرها موقع "أوريان 21"، وترجمها حميد العربي، على التطورات الأخيرة في المشهد الليبي.