ليس الطابع الطائفي ما يختصر حضور سُنّة لبنان في الحياة السياسية، بل هو التفاعل المتجذر مع قضايا الأمة، والذي شكّل عبر العقود أحد أعمدة الهوية السياسية والثقافية لهذا المكوّن الأساسي في البنيان اللبناني.
ليس الطابع الطائفي ما يختصر حضور سُنّة لبنان في الحياة السياسية، بل هو التفاعل المتجذر مع قضايا الأمة، والذي شكّل عبر العقود أحد أعمدة الهوية السياسية والثقافية لهذا المكوّن الأساسي في البنيان اللبناني.
شكل إعلان "دولة لبنان الكبير" في الأول من أيلول/سبتمبر سنة 1920 لحظة مفصلية في تاريخ تأسيس لبنان الحديث، لكن هذا الكيان الوليد لم يحظَ بإجماع "وطني شامل". فكانت هذه الولادة تتويجًا لمشروع نخبة مارونية صرفة سعت جاهدة لقيام دولة "لبنانية مستقلة عن سوريا" تلبي طموحاتها وأحلامها السياسية والاقتصادية.
شهدت سوريا تحولات جيوسياسية عميقة في أواخر عام 2024 مع انهيار نظام بشار الأسد في سوريا وتولي أحمد الشرع زمام السلطة الجديدة. تحولاتٌ أرخت بظلالها على المشهد السياسي اللبناني، ولا سيما ما يتعلق بالاصطفافات المذهبية التي لطالما كانت سمة مميزة للساحة اللبنانية في العقدين الأخيرين اللذين أعقبا الغزو الأميركي للعراق (2003) ومن ثم اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري (2005).
يكثر أهل السلطة الجديدة في لبنان من الحديث عن الإصلاح، والحقيقة أنه ما حلّ عهد جديد، رئاسي أو وزاري، في لبنان إلا وكانت الأولوية في خطابه للإصلاح. نادراً ما عرض القادمون الجدد برنامجاً للإصلاح، عدا الرئيس الشهيد رفيق الحريري في حكومته الأولى. لكن أهم ما عنده أنه كان يعتبر الإصلاح ليس إعادة ترتيب هيكلية السلطة وكوادرها وحسب، ولا محاربة الفساد وحسب، بل هو أساساً في الشغل والإنتاج.
مع ولادة كل عهد رئاسي جديد وانطلاقة كل حكومة جديدة في لبنان، تدمغ النبرة الإصلاحية الخطاب السياسي لأهل السلطة الجديدة، ليلتقي مع مناداة الخارج ـ طبعاً المنخرط في الشأن اللبناني - بخطوات إصلاحية تُشكّل، بالنسبة إليه، ممراً إلزامياً لمساعدة لبنان!
لم يكن المشهد عاديّا، يوم الأحد الماضي. كُنّا أمام لحظة عاطفية في وداع رجل تصدّر قيادة حزب االله لأكثر من ثلاثين عاماً حيث كان عنوانه الأساس مقاومة الاحتلال الإسرائيلي قبل أن يتشعّب ويتوسّع الدور إلى حد الإنخراط في الصراعات العربية الداخلية.
حسب المادة 64 من الدستور اللبناني، يتوجب "على الحكومة أن تتقدم من مجلس النواب ببيانها الوزاري لنيل الثقة في مهلة ثلاثين يوماً من تاريخ صدور مرسوم تشكيلها". ويكتسب البيان الوزاري شرعيته وقوته القانونية بمجرد إقراره ومنح الحكومة الثقة بأغلبية عادية وفقاً للنظام الأكثري في البرلمان اللبناني.
المعارضة عمرها من عمر هذا الكيان اللبناني. يتقدم حضورها أو يتراجع تبعاً لعوامل سياسية متحركة، ولا سيما ما يتصل بدينامية القرار، وكلما تراجع العامل الخارجي، صار العامل الداخلي أكثر حضوراً.. والعكس صحيح.
تطرح العلاقة بين سوريا ولبنان إشكالية قديمة منذ استقلال الأخير في العام ١٩٤٣، وهي لم تتخذ يوما شكلها الطبيعي، حسب الأعراف والأصول الديبلوماسية بين الدول.
لمناسبة مرور سنة من عمر حكومة الرئيس الدكتور سليم الحص، نشرت مجلة «الشراع» مقالة للكاتب والصحافي الزميل مصطفى ناصر بتاريخ 27 كانون الأول/ديسمبر 1999 بعنوان "لبنان: سنة مع الحص دون الحريري"، واختارت أن يكون عنوانها غلاف صفحتها الأولى.. وهذا نصها الكامل، كما احتفظت به عائلة الزميل الراحل مصطفى ناصر.