لا تستوي سوية المقاربة والمقارنة بين الحريري الأب والحريري الإبن إلا بقراءة الحريرية وأطوارها من التأسيس حتى الوراثة.
لا تستوي سوية المقاربة والمقارنة بين الحريري الأب والحريري الإبن إلا بقراءة الحريرية وأطوارها من التأسيس حتى الوراثة.
يتوغل سعد الحريري في غابة السياسة اللبنانية. خمسة عشر عاماً، قد تكون كافية لأخذ العبر. بيان العزوف عن ترشيحه إلى رئاسة الحكومة، هو مؤشر على وجهة جديدة، فيها من القطع، بالسياسة، ما يبرره، ومن الوصل ما يعززه. هل تجوز المقارنة الظالمة بين الحريري الأب والإبن؟
جاءهم رجل من أقصى المدينة، من المقلب الآخر من المجتمع. قتلوه. لم يكن منهم. لم يقبلوه كي يكون بينهم. هم قتلة وسارقون ونهابون وطائفيون ومذهبيون. هم أرادوا بلداً ينتج من أجلهم. أرادوا بلداً ينهبونه. أرادوا البلد كما يريد صاحب الشاة أن تسمن فيغتني بلحمها وسمنها وحليبها.
وقع قرار المحكمة الدولية حول اغتيال الرئيس رفيق الحريري كالصاعقة على رؤوس كل الأطراف.
في الحكم الذي أصدرته المحكمة الخاصة بلبنان في قضية إغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري، تضمنت مندرجاته أوضح إشارة إلى أن الحريري والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله "كانا على علاقة طيبة" في الأشهر التي سبقت الجريمة (14 شباط/فبراير 2005).
جاء حكم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في قضية إغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري، أقل بكثير مما كان ينتظره فريق 14 آذار/مارس، وتحديداً غلاة التطرف بينهم، وأكثر بكثير مما كان يتوقعه المعارضون للمحكمة، وتحديداً حزب الله.
ينتظر اللبنانيون الفرج. يبحثون عن معجزة تسقط من السماء لتزيل الغمة من على صدورهم القلقة. يحلّلون كل كلمة وكل حرف وكل حركة لأي مسؤول عربي أو غربي على أساس أن الفرج قد يأتيهم من الخارج، كما كان يحصل في أزمنة وأزمات سابقة. هذه المرة، طال الانتظار اللبناني، وحال لبنان ينحدر من سيء الى أسوأ. فماذا بعد؟
ينعقد المؤتمر الثالث لـ"تيار المستقبل" يوم السبت المقبل في الخامس والعشرين من الشهر الجاري في ظل أزمة مثلثة الأضلاع: سياسية ـ اقتصادية ـ صحية هي الأخطر منذ تأسيس لبنان. وهذا يطرح تساؤلات جدية حول قدرة "التيار الأزرق" على الإجابة عن ثلاثي التحديات الوجودية وما يمكن للهيكلية التنظيمية وتعبيراتها السياسية التي ستنتج عنها أن تفعله لجهة بث الحرارة في هذا الجسد السياسي الذي إختبر مَحناً قلما أن سجل نجاحات فيها.
طوال سنوات ما بعد انتهاء الحرب الأهلية وتطبيق اتفاق الطائف (1990 ـ 2005)، أدارت سوريا الحياة السياسة اللبنانية، وفق معادلة "تخصيص الطوائف"، بحسب الباحث أحمد بيضون، أي خصخصة "المقاومة" العسكرية لحزب الله أو الشيعة، وخصخصة "الإعمار" (ومعه الإقتصاد) للرئيس رفيق الحريري أو السنّة. ما بينهما كان التهميش من نصيب المسيحيين إذ نُفي وسُجن قادتهم (ميشال عون، أمين الجميل، وسمير جعجع).
في الحلقة الحادية عشرة من مذكراته "أجمل التاريخ كان غداً"، ينقل إيلي فرزلي وقائع مرحلة ساخنة من تاريخ لبنان الحديث. يرصد اللحظات الحرجة التي تمخضت عن زلزال إغتيال الرئيس رفيق الحريري، لم يكن لشيء أن يظل كما هو بعد هذا الحدث التاريخي. سوريا انسحبت من لبنان. فرنسا استعادت دورها كوصية على بلاد الأرز. القناصل الدوليون صاروا اصحاب القرار النافذ فيه. "حزب الله" ينخرط في لعبة سياسية مفخخة تدور في الأزقة الضيقة. لبنان بعد اغتيال الحريري هو غير ما كانه قبل ذلك.