لا يُبشّر المشهد اللبناني بـ"أبطاله" وسياقاته بأي تغيير. لا الإنتخابات النيابية المقبلة، إن حصلت، ستوجد حلولاً للمعضلات الإقتصادية والإجتماعية والمالية، ولا المحافظة على "الستاتيكو" الراهن، سيمنع المزيد من الإنهيار الحتمي.. من أين نبدأ؟
لا يُبشّر المشهد اللبناني بـ"أبطاله" وسياقاته بأي تغيير. لا الإنتخابات النيابية المقبلة، إن حصلت، ستوجد حلولاً للمعضلات الإقتصادية والإجتماعية والمالية، ولا المحافظة على "الستاتيكو" الراهن، سيمنع المزيد من الإنهيار الحتمي.. من أين نبدأ؟
الكلمات دخان وحروف. اللكمات أفعال وآثار. أسهل ما نقوم به أن نثرثر. نطرب الى سيول الكلام. نرى لبنان من خلال الشفاه الناطقة بما قيل وما يقال. كثبان من الكلام "الشافي"، في مواجهة جبهات من الكلام الطائفي. اسراب جراد تأكل المعاني وتخصي الامثال.. لبنان يتهاوى، يتمزق، يجوع، يفلس، يتسوّل، يجثو، يضيع. فساد، فاسدون، فاسقون، مستبدون، بائعو اوطان، مروضو شعوب، متسولو دعم.. ووطنهم نخاسة للبيع.
كانت المرة الأولى التي أذهب فيها هذه السنة إلى مدرسة أطفالي، وقد أخذت إجازة من عملي، وسابقت عقارب الساعة لأصل في الموعد المحدد، ولحسن الحظ.. وصلت باكراً.
على مسافة أقل من شهرين من إستحقاق الإنتخابات النيابية في لبنان، أجد نفسي، وبشكل عفوي، مُنحازاً إلى كل من يرفع راية التغيير الحقيقي من أجل قيام دولة على أساس المواطنة.
بقعة ضوء في نفق الظلام اللبناني الطويل أن تتمرد السلطة القضائية في لبنان على امعان السلطة السياسية في التدخل بشؤونها وكل تفاصيل عملها وبنيانها، إلا أن الاهم هو ان يتمسك القضاء بموقفه ويطوّره الى أن يصبح سداً معنوياً وعملياً في وجه اي تدخل أو تطويع.
تقول الحكاية: "كان هناك طفل يستعدّ للقدوم إلى الحياة. فسأل الله، مستفسراً، بقلق: سمعتهم يقولون إنّك سترسلني إلى الأرض غداً. لكن كيف؟ كيف سأعيش؟ كيف سأتدبّر أمري؟ ماذا سأفعل؟ فأنا صغيرٌ جدّاً. وعاجز. فلقد أخبروني، أنّ هناك رجالاً سيّئين للغاية على الأرض. فمَن سيحميني منهم يا أبتاه؟!
تلجأ الدول ذات المكانة العسكرية والاقتصادية في حالة الحروب إلى شيطنة خصومها لزوم التعبئة النفسية وصناعة وعي متطرف يبرر قتل الخصوم وتدمير ممتلكاتهم بلا هوادة، والأهم هو توحيد كراهية مواطنيها وتوجيهها باتجاه واحد، فالكراهية ـ كما ذهب أنطون تشيخوف ـ أكثر قدرة من الحب على جمع الحشود.
اقفل باب الترشح للانتخابات النيابية المقررة في الخامس عشر من أيار/ مايو المقبل على رقم قياسي بلغ 1043 مرشحا، بينهم 155 امرأة، أي ما نسبته حوالي 15 بالمئة، وبزيادة 67 مرشحاً عن دورة الإقتراع السابقة عام 2018، التي شهدت ترشح 976 شخصاً.
ليس عند التاريخ وقت ليكون عادلاً. هو يظهر انه وحشي، كئيب، مأساوي. قلما يصدق. وفي معظم الاحيان، يميل الى المنتصرين. التاريخ منحاز جداً. المغلوبون يغيَّبون والمنتصرون يتربعون بأسمائهم فوق الأزمنة المتناسلة. إنه دعوة إلى الكآبة ونزوع إلى المأساوية.
بداية، أعلن تبرئة ضميري من مسؤولية التحيز لأي طرف سوى الحقيقة، وأعلن التزامي بالتبليد العمدي لمشاعر التعاطف. لذا، أرجو منك عزيزي القارىء، أن تبقي ذهنك منفتحاً نحو الفكرة التي تختبىء وراء ما أعرضه عليك، وأن تحاول أن تستخلص المنطق – أو اللا منطق – المنضوي بين خبايا هذه السطور.