منذ أن أصبح أميناً عاماً لحزب الله، لم تحمل أية إطلالة للسيد حسن نصرالله بعداً عاطفياً كالذي شهدناه، بعد خطاب الأمس المتلفز.
منذ أن أصبح أميناً عاماً لحزب الله، لم تحمل أية إطلالة للسيد حسن نصرالله بعداً عاطفياً كالذي شهدناه، بعد خطاب الأمس المتلفز.
يمكن أن تحاكي قضية الإفراج عن العميل عامر الفاخوري، في إتجاهات متناقضة. البيت اللبناني "بمنازل كثيرة" يتيح لك أن تجعل البطل عميلاً.. والعميل بطلاً. هذا هو التاريخ البعيد والقريب. هذا هو الحاضر. في كتاب "جمعية المبرات" المدرسي مثلاً، يصبح فخر الدين "عميلاً للأستانة" وفي باقي الكتب هو "البطل اللبناني". ماذا نقول عن بشير الجميل وحبيب شرتوني؟ عن فرنسوا حلاّل وميشال عون، يوم قرر الشيوعيون "تصفية" أو "إعدام" الأخير!
منذ أن تجرأ الامن العام اللبناني على توقيف العميل عامر الفاخوري، أحد المسؤولين العسكريين السابقين عن معتقل الخيام في الجنوب اللبناني في زمن الاحتلال الإسرائيلي، وذلك إثر عودته "المنظمة" إلى بيروت في أيلول/سبتمبر 2019، مروراً بمحاكمته أمام القضاء العسكري، وصولاً الى تبرئته واخلاء سبيله في 16 آذار/مارس 2020، ثمة مسار تعقبته واشنطن بكل تفاصيله، وقررت مواجهته بسلاح العقوبات، الأمر الذي جعل قيادات سياسية وعسكرية وأمنية وقضائية لبنانية ترضخ لطلب إطلاق سراحه.
لم يصب أي مسؤول لبناني بفيروس كورونا، حتى الآن، على عكس ما حصل في أكثر من دولة فتك بها الفيروس، فأصاب رؤساء ووزراء ونواب ومسؤولين، كما هو الحال في إيران وإيطاليا وكندا والبرازيل.. حتّى أنّ الفيروس تجاوز عتبة البيت الأبيض.
يقفُ مُتسمّراً حامِلاً جهاز الراديو بيديه، وهو يستمع إلى تصريح وزيرة الإعلام في تلك الليلة، شاهراً كف يده بوجه من يريد أن يتكلّم. الكهرباء مقطوعة والمولدات الخاصّة لا تصل إلى بيته المترامي الأطراف. يستمر على حالته هذه، لأكثر من نصف ساعة وزوجته وأولاده يتجنبون الحديث معه، وعندما ينتهي التصريح، يخيّم الصمت إلاّ من صوت نرجيلته تحيط به غيمة رمادية كثيفة.. وهو يردد، أقفلوا البلد بعد أن أعلنوا التعبئة!
معظم الجلسات القضائيّة في محاكم لبنان مُعطّلة بسبب فيروس "كورونا". وحدها المحكمة العسكريّة في العاصمة بيروت، قرّرت أن تواجه قرار الحكومة اللبنانية بالتعبئة العامّة ضد "كورونا"، لتلتئم برئاسة العميد حسين عبدالله وتُصدر قراراً بكفّ التعقّبات عن الموقوف عامر فاخوري المتهم بالتعامل مع إسرائيل في أثناء احتلالها للجنوب اللبناني، وإشرافه شخصيا على تعذيب أسرى لبنانيين في معتقل "الخيام"، وذلك بحجّة "مرور الزمن"!
عامر الفاخوري يلقننا جميعاً دروساً في الوطنية. عندما يحتل عدوك بلدك، لا تقاومه. ضع يدك بيده. تآمر على أبناء شعبك. إقتلهم. هجرهم. إسجنهم. عذبهم. لا ترحمهم يا عامر أبداً، وعندما ينطوي ليل الإحتلال، انت لبناني وشاطر. دبر جنسية ثانية. سفرة وعائلة ثم عد إلى بلدك ودشّن لنفسك سيرة جديدة، طالما أن بلدك لا يحاسب عميلاً ولا فاسداً ولا مرتكباً ولا خائناً. إضحك أنت في لبنان!
بإعلان لبنان "التعبئة العامة" في مواجهة كورونا، تدشن الحكومة اللبنانية مرحلة جديدة من التعامل مع هذا الوباء العالمي العابر للقارات والدول والحدود والمدن وكل شيء. إعتبارا من الأربعاء المقبل، تقفل حدود لبنان الجوية والبرية والبحرية، لمدة أسبوعين، بإستثناءات محددة، وذلك في محاولة لإحتواء الفيروس والتحكم بالحالات المسجلة ومنع تسجيل أرقام قياسية. فهل تنجح الحكومة في الإختبار الجديد؟
يدور أبو أحمد في سيارته منذ السابعة والنصف صباحاً. الطرقات فارغة. المحال والمطاعم مغلقة. الرياح تعصف بما تبقى من ضجيج المدينة. بيروت لم تعتد هذا النمط الطارىء. سجن كبير بشرفات عديدة. أبو أحمد "ينقّب" عن زبائنه، عسىاه يجد مضطراً للخروج من بيته لقضاء حاجة ما، لكنّه، وبعد جولات عدة في سيارة الأجرة، يعود إلى بيته خالي الوفاض. يتوقف قرب دكان اعتاد أن يستدين منه، مضيفاً كارتونة بيض وربطة خبز إلى لائحة طويلة، ممازحاً صاحب الدكان بقوله:"سجّل أنا عربيّ".
مع توسع انتشار فيروس كورونا في العديد من البلدان، اصبحت التغطية الاعلامية لـ"الوباء"، وهو المصطلح الذي إعتمدته منظمة الصحة العالمية للفيروس الجديد، محط أنظار المختصين والمؤسسات المعنية بعمل الصحافيين/الصحافيات مثل شبكة الصحافة الاخلاقية، وهي منظمة عالمية تجمع صحافيين/صحافيات مهتمين باخلاقيات مهنة الصحافة من دول عديدة حول العالم.