لو إفترضنا أن مراسيم تأليف الحكومة اللبنانية الجديدة برئاسة سعد الحريري، ستذاع هذه الليلة، هل يشي مناخ التأليف، بكل تفاصيله وأفخاخه بوجود نوايا إيجابية تضع البلد على سكة التعافي الإقتصادي والمالي والتحضير للإنتخابات النيابية المقبلة؟
لو إفترضنا أن مراسيم تأليف الحكومة اللبنانية الجديدة برئاسة سعد الحريري، ستذاع هذه الليلة، هل يشي مناخ التأليف، بكل تفاصيله وأفخاخه بوجود نوايا إيجابية تضع البلد على سكة التعافي الإقتصادي والمالي والتحضير للإنتخابات النيابية المقبلة؟
"ما من شر يدوم وما من خير ينتهي"، لسان حال الرئيس اللبناني العماد ميشال عون، الذي يردّد هذا القول أمام زواره في معرض توصيفه للمشهدية اللبنانية التي تعاني استعصاءً في كل الملفات، وسط لا مبالاة بمآل الأمور على كل المستويات.
برغم الأجواء الإيجابية التي أشاعتها عودة رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري إلى بيروت وزاد من منسوبها اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس النواب نبيه بري، إلا أن وقائع الساعات الأخيرة تشي بأن الأمور لا تتعدى "طبخة بحص"، على حد تعبير أحد "الطبّاخين"!
كان لافتاً للإنتباه في الخطاب الأخير للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في "يوم القدس العالمي" أن تنأى المقاومة بنفسها عن ملف ترسيم الحدود البحرية مع "إسرائيل"، تاركةً للدولة اللبنانية أن تتحمل مسؤولياتها التاريخية في الحفاظ على حقوق لبنان في الأرض والمياه والغاز والنفط.
سيذكر اللبنانيون صيف هذه السنة لأجيال مقبلة. وستدون أحداثه المؤلمة للتاريخ بعدما وصلت وتصل، خلاله وتباعاً، الأزمات الاقتصادية والمالية والمصرفية والاجتماعية والمعيشية الى خواتيمها الدرامية.
عندما بارك وليد جنبلاط لصديقه الأميركي جيفري فيلتمان مهمته الأفريقية الجديدة، أجابه الأخير برسالة مقتضبة: mission impossible. ما يسري على تلك المهمة، ينطبق أيضاً على الحكومة اللبنانية الموعودة. إستسلام "وطني" للفراغ، حتى الخارج نفسه، صار شريكاً في هذا التسليم ـ الإستسلام. الكل أطفأ محركاته وبالفعل صار تأليف الحكومة "مهمة مستحيلة"!
في إطلالته التلفزيونية الأخيرة، أعطى جبران باسيل إشارة واضحة إلى أن لا حكومة جديدة في المدى المنظور. تطرق إلى قضايا عديدة، لا بأس بتشريحها لأهمية الخطاب ومضامينه. البداية من الحدود البحرية.
كتب سفير إسرائيل الأسبق في القاهرة يتسحاق لفانون مقالة في "معاريف"، أمس (الأحد) شدد فيها على عدم التخلي عن جزء من حقل "كاريش" للبنان، لكنه فتح الباب أمام معالجة الأمر مع الجانب اللبناني "من خلال الإعراب عن استعدادنا لتأجيل البدء باستخراج الغاز من "كاريش" أشهراً معدودة فقط"!
خاطب الرئيس ميشال عون الشعب اللبناني طالباً ملاقاته في منتصف الطريق في معركة إصراره على التدقيق الجنائي، مشدداً على أن الوقت ليس للخلاف السياسي بل للإنقاذ. وكما فعل في مرات سابقة، اضطر الى استعمال رصيده الشخصي – عندما ذكر اسمه – لتحشيد جمهوره!
المواسم اللبنانية كثيرة ولكن حصادها قليلٌ جداً. بين زيارة ديفيد هيل إلى بيروت وزيارة سعد الحريري إلى موسكو، حلّق الفراغ الحكومي وطار تعديل مرسوم الحدود البحرية وأعيد تعويم رياض سلامة وتقدمت أسئلة دور الجيش اللبناني ما بعد "الإرتطام الكبير"!