تمنح الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران ومساراتها المتغيرة، صدقية لمقولة الماريشال الألماني إيرفين رومل (ثعلب الصحراء) إبّان الحرب العالمية الثانية، بأن "كل الخطط العسكرية الموضوعة مسبقاً، تصبح غير قابلة للتطبيق فور بدء الحرب".
تمنح الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران ومساراتها المتغيرة، صدقية لمقولة الماريشال الألماني إيرفين رومل (ثعلب الصحراء) إبّان الحرب العالمية الثانية، بأن "كل الخطط العسكرية الموضوعة مسبقاً، تصبح غير قابلة للتطبيق فور بدء الحرب".
في خضمّ الحرب الدائرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، يبرز سؤال جوهري يتجاوز الحسابات العسكرية التقليدية: لماذا لم تخسر إيران هذه الحرب رغم الفارق الكبير في موازين القوة؟ فالصراعات الحديثة لم تعد تُحسم بالتفوق التكنولوجي أو القوة النارية وحدها، بل تتداخل فيها عوامل أكثر تعقيداً تتعلق بالإرادة السياسية، والقدرة على إدارة الصراع، واستثمار الزمن، والتعامل مع عنصر المفاجأة.
فكرتُ وفكرتُ ثم فكرتُ في تأجيل كتابة مقال هذا الأسبوع بعد أن توصلت إلى قناعة مفادها أن الكتابة بصراحة مطلقة كادت تصبح لدى كثير من الكتاب الصحفيين نوعاً من المحرمات.
ليست رصاصة طائشة ولا صاروخاً أخطأ هدفه. مقتلة علي لاريجاني هي "هندسة" دقيقة لاغتيال المُمكن الإيراني.
كشفت صحيفة "الغارديان" البريطانية أن مستشار الأمن القومي البريطاني، جوناثان باول، حضر الجولة الأخيرة من المحادثات الأميركية الإيرانية في جنيف، وخلص إلى أن "عرض الاتفاق النووي" الذي قدمته طهران كان إيجابياً بما يكفي لمنع التسرع في شنّ العدوان الأميركي-الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية. وأن مسار التفاوض كان ما يزال ممكناً، غير أن الفريق الأميركي ممثلاً بجاريد كوشنر وستيف ويتكوف جرّ دونالد ترامب إلى شنّ العدوان على إيران لمصلحة إسرائيل.
لمناسبة مرور أكثر من أسبوعين على الحرب التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران ولبنان، يستنتج الزميل انطوان شلحت من أسرة المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار) "أننا في خضم حرب استنزاف تحاول إيران وحزب الله إدارتها في سبيل إفشال محاولة فرض واقع استراتيجي إقليمي جديد"، ويخلص إلى أن الجواب عن سؤال كيفية نهاية الحرب "منوط بالغايات التي تتطلع الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تحقيقها في الجبهتين".
مهما تكن نتيجتها، ليست الحرب التي أطلقها بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب لحظةً عابرة في تاريخ المنطقة، بل هي محطّة أساسيّة في مسار تغييرها، بل دليل على أنّها تغيّرت بعيداً كلّ البعد عن الأطر التي نشأت عليها وعن الجهود التي بُذلت لترسيخ استقرارها.
لا تكشف الحروب موازين القوى العسكرية فحسب، بل تكشف أيضاً طبيعة الوعي السياسي لدى المجتمعات التي تتابعها. والحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران أظهرت بوضوح حجم التباينات في مقاربة الرأي العام العربي لها. ويمكن، من خلال متابعة النقاشات الدائرة في الفضاء الرقمي، رصد خمس فئات رئيسية تقارب بتفاوت لافت للانتباه مجريات هذه الحرب.
مع إنتهاء الأسبوع الثاني من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ترتسم معالم المأزق الذي بلغته إدارة دونالد ترامب، في ظل إصرار طهران على استمرار إقفال مضيق هرمز، الأمر الذي ترك آثارًا عميقة في الاقتصاد العالمي. وبين ضجيج البورصات والصواريخ والطائرات والبوارج، تتزايد التساؤلات حول نتائج الحرب حتى الآن، من دون إجابات واضحة بسبب التضارب الكبير في المعلومات بين الرواية الإيرانية من جهة والرواية الأميركية «الإسرائيلية» من جهة أخرى.
خُماسيّةُ إيرانَ استثناءٌ كبيرٌ. سبقتْها ستالينغراد في الحربِ العالميّةِ الثانية، وهي الأولى في الراهنِ المعاصر بعد كوبا وفيتنام. يقعُ التمايزُ بينها جميعاً في المنطلقاتِ الفكريّة، وينشأُ التشابهُ التطبيقيُّ في الميدانِ السياسـو-إستراتيجي. كلُّها كانت حروبَ تصدٍّ للكولونياليّةِ الرأسماليّة، والرمزُ الأعلى فيها كان مواجهةَ الولاياتِ المتحدة. ولقد انهزمت فيها كلُّها.