داهمت التحديات والشكوك، بأسرع من أيّ توقّع، مذكرةَ التفاهم الأمريكية الإيرانية، التي أوقفت بمقتضاها إحدى أخطر الحروب في الشرق الأوسط، كأن حقول ألغام انفجرت مرة واحدة.
داهمت التحديات والشكوك، بأسرع من أيّ توقّع، مذكرةَ التفاهم الأمريكية الإيرانية، التي أوقفت بمقتضاها إحدى أخطر الحروب في الشرق الأوسط، كأن حقول ألغام انفجرت مرة واحدة.
الخلاف بين دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، أيّاً تكن درجته من الصدق أو الحساب أو توزيع الأدوار، يحمل خبراً سيئاً للطرفين معاً. فالتحالفات الكبرى تعيش على الهيبة قبل الوثائق، وعلى الانسجام العلني قبل الغرف المغلقة. وحين ينتقل التوتر بين رئيس أميركي ورئيس حكومة إسرائيلية إلى العلن، يصبح الخلل مادة سياسية مفتوحة، يقرؤها الخصوم والحلفاء والوسطاء والشارع الإسرائيلي والعربي والدولي في وقت واحد.
تشهد العلاقة الأميركية–الإسرائيلية في المرحلة الراهنة مستوى غير مألوف من التوترات السياسية والتجاذبات العلنية، خصوصًا على خلفية التطورات المتسارعة في الملفين الإيراني واللبناني. فعلى الرغم من متانة التحالف بين الطرفين واستمراره بوصفه أحد أكثر التحالفات رسوخًا في النظام الدولي، فإن الوقائع الأخيرة أظهرت اتساع مساحات الخلاف حول إدارة الأزمات الإقليمية وحدود السلوك الإسرائيلي المقبول أميركيًا.
مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران- إذا نُفِّذت - ترسَّخ معادلاتٍ إقليمية ودولية جديدة انطلاقاً من الشرق الأوسط. وسواء أنجح التنفيذ أم لا، بسبب خرق ٍأميركيٍ أو إسرائيليٍّ فإنَّ هذه المعادلات تكرَّست واقعياً. لا عودة إلى الوراء إلَّا نحو حربٍ أشدَّ جنوناً، وأكثرَ اتساعاً تنتهي بمزيدٍ من التخريب الرأسمالي في العالم، وتُعجِّلُ في انهيارِ الإمبراطوريةِ الأميركيةِ وربيبتِها الإسرائيلية.
يُسلّط الكاتب الفلسطيني المخضرم أنطون شلحت من أسرة المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار) الضوء، في مقاله الدوري على التحليلات الإسرائيلية التي تُجمع على أن توصّل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق بشأن نهاية المواجهة العسكرية فيما بينهما "يلحق بإسرائيل خسارة استراتيجية".
شهد الشرق الأوسط خلال العقدين الأخيرين تحولات عميقة أعادت رسم خرائط النفوذ والصراع فيه، وكان لكل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى جانب إيران بمؤسساتها السياسية والأمنية والعسكرية، دور بارز في هذه التحولات. فقد تجاوز تأثير هذه القوى حدود إدارة شؤون دولها، لتصبح من أبرز الأطراف التي أسهمت في إعادة صياغة التوازنات السياسية والأمنية في المنطقة.
لغة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران لم تنتفِ، برغم مرور بعض السفن في مضيق هرمز؛ فالاتفاق الذي يُفترض توقيعه يوم الجمعة المقبل يحمل في داخله آلاف العقد، وكل عقدة منها قادرة على تفجير الوضع وإعادة المنطقة إلى نقطة الصفر.
الاتفاق الأميركي ـ الإيراني، أو "الاتفاق الإطاري" كما يصفه البعض، أو مذكرة تفاهم إسلام آباد التي يُفترض أن يجري التوقيع عليها يوم الجمعة المقبل، وفق ما أعلن رئيس الوزراء الباكستاني، الوسيط الرئيسي في المفاوضات، يشكّل تحولاً مهماً في مسار التطورات في الشرق الأوسط.
إنها ليست نهاية الحرب، ولا مقدمة موثوقة لسلام مستدام في أكثر مناطق العالم حساسية وخطورةً استراتيجياً واقتصادياً. وقفُ الحرب تطورٌ جوهري، في انتظار حسم الملفات المعلقة خلال ستين يوماً، وأخطرها الملف النووي.
لا تعني مذكرة التفاهم التي التي ستوقع عليها واشنطن وطهران، اليوم الأحد، بحسب ما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، سوى ترحيل القضايا الخلافية إلى المفاوضات التي سيباشرها الجانبان، لمدة 60 يوماً، إلا إذا تم تمديدها في مرحلة لاحقة.