ويتكوف Archives - 180Post

Donald_Bomb.jpg

يتأرجح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بين التفاوض أو التصعيد للخروج من المأزق الإيراني. هذا ما يعنيه تمديد المهلة المعطاة لقصف محطات الكهرباء الإيرانية حتى 6 نيسان/أبريل المقبل والاعتماد على الوسيط الباكستاني هذه المرة، للتواصل مع الإيرانيين، لكن مع المضي في حشد ما يربو على 17 ألف جندي من "المارينز" في المنطقة والبحث في سيناريوات محتملة للتدخل البري.

rdd.jpg

عندما سُئل ماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكي، عن سبب مهاجمة أمريكا لإيران، قال نصًا: «كنا نعلم أن إسرائيل ستهاجم إيران، وكنا نعلم أن ذلك سيؤدي إلى هجوم ضد القوات الأمريكية، وإذا لم نتحرك بشكل استباقي فسنتعرض لخسائر أكبر». وتعليقًا على هذا التصريح، قال أنتوني بلينكن، وزير الخارجية الأمريكي السابق: «إسرائيل حاولت منذ إدارة (باراك) أوباما أن تدفع أمريكا للقيام بعمل عسكري ضد إيران، وكانت تقول إنه إذا رفضت أمريكا ذلك، فإن إسرائيل ستقوم بذلك بمفردها». ولكن أوباما رفض، مفضلًا معالجة الأمر دبلوماسيًا، ولم تقم إسرائيل بالهجوم بمفردها كما هددت.

755.jpg

بعد مضى أسبوع على الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، لم تتحقق النتيجة الدراماتيكية التي كان يبحث عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أي اسقاط النظام، بفعل صدمة اغتيال المرشد آية الله علي خامنئي ونحو 50 من القيادات السياسية والعسكرية والأمنية بضربة واحدة.    

799.jpg

منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران صباح 28 شباط/فبراير الفائت، واستهداف المرشد الإيراني الأعلى الإمام علي خامنئي، عاشت إيران حالة من الفراغ السياسي نتيجة غياب المرشد، في الوقت الذي انشغلت فيه القوات المسلحة بمواجهة هذا العدوان الذي استهدف جميع المحافظات الإيرانية، وتحديدًا المؤسسات العسكرية والأمنية والنووية ومراكز الشرطة في المحافظات، إضافة إلى مدارس ومستشفيات ومراكز لجمعية الهلال الأحمر الإيراني.. ومن الطبيعي أن يكون لاستهداف أيٍّ من هذه المراكز أهداف ودلالات معينة جرى دراستها والتخطيط لها بعناية فائقة.

700-17.jpg

مع الجولة التفاوضية الثالثة المفصلية المقررة اليوم (الخميس) في جنيف بين إيران والولايات المتحدة، يقف الملف النووي عند مفترق دقيق قد يحدد مسار المنطقة لسنوات مقبلة. الحديث هذه المرة لا يقتصر على جولة تقنية جديدة، بل على احتمال عقد لقاء مباشر بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في خطوة إن حصلت ستشكل تحولاً نوعياً مقارنة بالجولات غير المباشرة السابقة.

769.jpg

خَفُتَ منسوب التفاؤل لدى الإسرائيليين لجهة إسقاط النظام الإيراني، إلى حده الأدنى، برغم التعويل على انفراط عقد مفاوضات الجولة الثالثة المقررة غداً (الخميس)، بين واشنطن وطهران. وبدت تل أبيب أكثر إنشداداً إلى ما يُمكن أن تفضي إليه المسارات المتصلة بالبرنامج الصاروخي الإيراني (الباليستي)، بعدما أخذت واشنطن على عاتقها معالجة ملف إيران الووي سلماً أم حرباً.

800-49.jpg

في السابع عشر من شباط/فبراير، وبينما كان الوفد الإيراني يجلس خلف طاولة المفاوضات في جنيف، كان المرشد الإيراني علي خامنئي يُطلق من طهران تحذيراً مدروساً: إن ما يُغرق حاملات الطائرات أخطر من حاملات الطائرات ذاتها. لم يكن ارتجالاً في لحظة غضب، بل رسالة مزدوجة موجّهة في آنٍ واحد إلى المفاوض الأميركي في جنيف، وإلى المتشددين في الداخل الإيراني. وهذا بالضبط هو جوهر المأزق الذي يعيشه العالم اليوم: مفاوضات يحتاج فيها كلُّ طرف إلى إقناع جمهورين متناقضين في وقت واحد؛ جمهور الطاولة وجمهور الداخل.

800-22.jpg

في كتابه "قوة التفاوض" (دار هاشم)، أورد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الجولة السادسة من المفاوضات النووية مع أميركا، التي كانت مقررة في مسقط في 15 حزيران/يونيو الماضي، كان يفترض أن تُحقّق اختراقاً على صعيد التوصل إلى اتفاق-إطار. ومن ثم جاءت الحرب الإسرائيلية طوال 12 يوماً لتنسف كل شيء.

800-3.png

يصعب توقّع ما قد يؤول إليه مسار المفاوضات الأميركية–الإيرانية في مسقط. كلّ شيء وارد ومحتمل. هناك تناقض فادح بين ما تطلبه الإدارة الأميركية، تحت الضغط الإسرائيلي، من شروط والتزامات، وبين ما بوسع طهران أن تستجيب له، حتى لا يفقد الحكم شرعية وجوده ودوره الإقليمي معًا.

800-13.jpg

في مسقط، حيث تبدو الواجهة البحرية هادئة بما يكفي لتوحي بأن السياسة يمكن أن تُدار ببطء، كان المشهد داخل الفنادق أشبه بوقفة التقط فيها الطرفان أنفاسهما لا أكثر. فحتى لو خرج المفاوضون بابتسامات دبلوماسية أمام الكاميرات، بقيت حاملات الطائرات في بحر العرب، والصواريخ الفرط صوتية في الحسابات، تكتب ما يشبه السطر الأخير غير المعلن لهذه القصة.