جميعنا، أبناء الجنوب، وخصوصاً أبناء القرى المحتلة، نحلم بانسحاب الاحتلال الإسرائيلي والعودة إليها لتفقد بيوتنا أو ما تبقى من أثر لها في ضوء ما شهدته المدن والقرى الجنوبية، من تدمير وتجريف ومحو لمعالم الحياة والإنسانية.
جميعنا، أبناء الجنوب، وخصوصاً أبناء القرى المحتلة، نحلم بانسحاب الاحتلال الإسرائيلي والعودة إليها لتفقد بيوتنا أو ما تبقى من أثر لها في ضوء ما شهدته المدن والقرى الجنوبية، من تدمير وتجريف ومحو لمعالم الحياة والإنسانية.
ثمة مفارقة تختصر جانباً كبيراً من أزمة الدولة في لبنان: أنّها تعرف عن مواطنها أكثر مما تعرف أحياناً عن نفسها. تعرف عقاره، ضريبته، سيارته، معاملاته، وتستطيع ملاحقته إذا بنى غرفة غير مرخصة أو حفر بئراً من دون إذن؛ لكنها قد تصل إلى طاولة تفاوض في قضية سيادية، فتكتشف أنها لا تملك ملفاً كاملاً، ولا معلومة موثقة، ولا جهازاً متفرغاً لجمعها.. ولا إرادة بجعل معيار المصلحة الوطنية العليا يتقدم على غيره من معايير.
قبل عشرين عامًا، لخّص مشهد سينمائي قصير، استغرق أقل من دقيقة واحدة، معضلة معنى أن تكون أمريكيًا، من خلال التطرق إلى تعقيدات الهوية الأمريكية والصراع عليها وحولها في أوضح صورها، وهو الصراع المستمر والملازم لمسيرة الدولة الأمريكية ذاتها منذ تأسيسها قبل 250 عامًا.
ليس خافياً أن بعض النخب الفنية والثقافية التي استفادت من مؤسسات الدولة السورية في ظل النظام السابق، تبدو اليوم وكأنها انتقلت بسرعة إلى الموقع السياسي والأخلاقي المقابل. ليس اللافت للانتباه هنا مجرد تغيير الموقف؛ فالسياسي أو المثقف قد يراجع نفسه ويكتشف خطأ قناعاته السابقة. ما يستحق التوقف هو أن التحول، في بعض الحالات، يبدو أكبر من مجرد مراجعة فكرية: ثمة إعادة تموضع في ظل تغير ميزان القوة، تترافق مع إعادة كتابة للماضي الشخصي وتبدل في المعايير الأخلاقية نفسها.
لا تبدأ سوريا من دمشق. تبدأ من آخر قرية يبلغها القانون من دون وسيط، ومن آخر معبر لا يتقاسم سلطته ضابط ومهرّب وفصيل ودولة مجاورة. ففي العاصمة تُعلَن السيادة، أما عند التخوم فتُختبر. هناك فقط يتضح إن كانت الخريطة وطناً تحكمه دولة، أم مساحة معلّقة تتنازعها قوى تعرف قيمة الجغرافيا أكثر من أصحابها.
في أوائل نيسان/أبريل الماضي، عبرت قافلة تضم 299 شاحنة صهريج وقود عراقية إلى سوريا، في طريقها إلى ميناء بانياس على البحر المتوسط، الذي بات أحد المنافذ القليلة المتبقية إلى الأسواق الدولية في ظلّ إغلاق مضيق هرمز. وكانت تلك المرة الأولى، منذ عام 2003، التي يعبر فيها النفط العراقي الأراضي السورية بصورة قانونية، بعدما أدّى الغزو الأميركي للعراق إلى إغلاق حركة نقل النفط عبر الحدود بين البلدين. فهل تعود سوريا إلى خريطة التجارة الإقليمية بوصفها دولةً مُتعافية، أم تكون مجرد ممر هشّ لمصالح تجارية تخدم الآخرين؟ هذا ما يناقشه جيسي ماركس ونيكولاس ليال في "فوررين أفيرز".
التحديات التي واجهتها وتواجهها سورية، على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، وبمظاهرها المتعددة، تفرض علينا إعادة التفكير في شكل الدولة ونظام الحكم والعلاقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
يظهر المشهد السياسي السوري، منذ سقوط النظام في كانون الأول/ديسمبر 2024، توتراً واضحاً بين الخطاب الرسمي الداعي إلى الوحدة الوطنية ومبدأ «مَن يحرر يقرر» الذي تتمسك به بعض قيادات السلطة.
ستة أشهر مرت على صباح السبت 28 شباط/فبراير 2026، يوم أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل عمليتي «الغضب الملحمي» و«زئير الأسد» على إيران.. وما زال السؤال نفسه: هل انتهت الحرب وهل يمكن أن تنتهي قريباً أو أن هذا الواقع سيستمر حتى نهاية ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب؟
كان للرأي العام مكان. مقعد من قش في مقهى، صحيفة تتنقل بين يدين، طاولة عليها فناجين كثيرة، جامعة يتجمع طلابها عند الدرج، مقر حزب تفوح منه رائحة التبغ والورق، نقابة، مكتبة، رصيف طويل يصلح للنقاش. وكانت السياسة، قبل أن تصبح محتوى، تحتاج إلى أجساد تجتمع في مكان واحد.