كنت أعدّ لآخر امتحان لي في قسم العلوم السياسية عندما انعقد مؤتمر باندونغ الشهير في الهند في شهر نيسان/أبريل، وبفضله تعلّقت بشخصيات لم أكن أعرف الكثير عنها.
كنت أعدّ لآخر امتحان لي في قسم العلوم السياسية عندما انعقد مؤتمر باندونغ الشهير في الهند في شهر نيسان/أبريل، وبفضله تعلّقت بشخصيات لم أكن أعرف الكثير عنها.
تظهر "ديانة أحمدية السلام والنور" حركةً دينية مهدوية حديثة التكوين ذات جذور في التشيّع الإمامي، تشكّلت داخل فضاء اجتماعي وسياسي متحوّل شهد تصاعد أسئلة الشرعية والتمثيل والعدالة. هذا السياق أتاح ولادة خطاب خلاصي كثيف يعيد ترتيب العلاقة بين النص والقيادة والجماعة، ويمنح الوعد المهدوي وظيفة تنظيمية ومعنوية تتجاوز البعد العقدي الخالص.
تدخل المفاوضات الإيرانية–الأميركية مرحلةً حساسةً على خلفية الحشود العسكرية الأميركية بالقرب من الحدود الإيرانية، في وقتٍ أجرى فيه أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، أمس، مباحثاتٍ مهمة في سلطنة عُمان، تركزت على تقييم نتائج الجولة الأولى من مفاوضات مسقط التي عُقدت يوم الجمعة الماضي.
يقول لنا التاريخ إنه لا يمكن لأي دولة عظمى في العالم أن تبقى عظمى وقوية إلى ما لا نهاية. ومع ذلك، لا يذكر تاريخنا المكتوب أنّ دولةً واحدة تمكّنت من إدارة هذا العالم المعقّد، بتفاصيله الاقتصادية والسياسية والعسكرية والثقافية، بمفردها كما فعلت الولايات المتحدة الأميركية. سواء أكنت معجبًا بالنموذج الأميركي أم لا، وبغضّ النظر عن السياسات الأميركية التي تتعارض في كثير من الأحيان مع مصالح الدول الأخرى أو مع معتقداتنا، تظلّ الولايات المتحدة الدولة الوحيدة في تاريخ البشرية التي تمتلك انتشارًا عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا في مختلف بقاع الأرض ومحيطاتها.
صادفتُ زميلةً في العمل البارحة، تفاجأت بصدور كتابي الجديد، علمًا أن الحدث أُقيم منذ نحو شهر، وهي بالذات كانت تتابعه عبر خاصية «الستوريز» على «إنستغرام» واضعة شارات الإعجاب! ماذا وراء هذه القصة؟ أكّدت لي هذه الحادثة ما تثبته الدراسات العملية مؤخرًا من تباطؤ في الذاكرة أو فقدانها، بسبب كمية المعلومات التي تُضخ في عقولنا يوميًا عبر طيف هائل من وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية والهواتف الذكية.
لم يكن اغتيال رفيق الحريري في الرابع عشر من شباط/فبراير 2005 حدثًا سياسيًا عاديًا في تاريخ لبنان، بل شكّل لحظة فاصلة أسّست لمرحلة كاملة، نقلت البلاد من محاولة متعثّرة لبناء الدولة إلى مسار طويل من تفكيكها المنهجي.
تتجاوز القراءة العلمية للثورة الإسلامية في إيران (1979) «لحظةَ الانفجار الثوري» في الأيام السابقة لـ11 شباط/فبراير 1979، لتبحث في الجذور البنيوية والإرهاصات التي سبقت الحسم بسنوات. فبينما كان الداخل الإيراني يغلي بالتضحيات، ويمهّد لقيام جمهورية أعادت رسم التوازنات الجيوسياسية في المنطقة لعقود طويلة، كانت فئة إيرانية طليعية تعمل على تزخيم تلك التضحيات، عبر أكثر من محطة خارجية، لتتداخل التضحيات الداخلية مع عوامل إقليمية أسهمت في تشييد شبكات عابرة للحدود مهّدت لانتصار الثورة.
تحت عنوان "يأس إيران هو سياسة أميركية"، كتب نائب الرئيس التنفيذي في معهد كوينسي" تريتا بارسي مقالة في "فورين بوليسي" قال فيها إنه عندما انسحب دونالد ترامب من الاتفاق النووي عام 2018 وأعاد فرض العقوبات على إيران، "أزال الشرط الأكثر أهمية لترسّخ الإصلاح: نموًا اقتصاديًا مستدامًا وطبقة وسطى قوية قادرة على ممارسة ضغط فعّال على الدولة".
يصعب توقّع ما قد يؤول إليه مسار المفاوضات الأميركية–الإيرانية في مسقط. كلّ شيء وارد ومحتمل. هناك تناقض فادح بين ما تطلبه الإدارة الأميركية، تحت الضغط الإسرائيلي، من شروط والتزامات، وبين ما بوسع طهران أن تستجيب له، حتى لا يفقد الحكم شرعية وجوده ودوره الإقليمي معًا.
ينطلق هذا المقال من مقاربة ترى في أزمة الدولة في العالم العربي أزمةً بنيوية في المعنى الجامع، قبل أن تكون خللًا إداريًا أو فشلًا سياسيًا عابرًا. فالدولة لا تقوم على القوّة أو على انتظام المؤسّسات وحدها، بل على قدرتها على إنتاج معنى مشترك يمنح السلطة شرعيتها، ويحوّل الطاعة من خضوع قسري إلى قبول واعٍ، والانتماء من رابطة مفروضة إلى خيار جماعي قابل للتبرير.