كانت الحرب العالمية الأولى قاسية إلى أقصى الحدود، وتجاوزت بقسوتها ودمارها، بالإضافة إلى طول أمدها، تصورات الإنكليز والفرنسيين معاً، ما جعل هؤلاء وأولئك يميلون إلى مراعاة مطالب اليهود الصهاينة أصحاب القوة المالية التي سوف تضطر فرنسا إلى الاستعانة بها، وكذلك بريطانيا. فما كان من أريستيد بريان، بصفته رئيساً للحكومة ووزيراً للخارجية في آن، إلّا أن كلّف فرنسوا جورج بيكو بأن يُوسّع رقعة تواصله مع الأوساط اليهوديّة، وخصوصاً رجال المال والأعمال، وأعطاه صلاحية التفاوض معهم وفق ما يراه مناسباً بحيث يتم عقد الاتفاقيات التي يعتبرها ضرورية، وأن يتصرف كصاحب قرار واسع الصلاحيات مطلق الحريّة، وهذا ما لم يسبق لموظف في الخارجية أن تمتع به من ذي قبل.