Blog - 180Post

Bring to the table win-win survival strategies to ensure proactive domination. At the end of the day, going forward, a new normal that has evolved from generation.
799.png

كانت الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران مستبعدة إلى حين وصول دونالد ترامب إلى رئاسة الولايات المتحدة. فقد ظلّ الخطاب الأميركي يؤكد أن «جميع الخيارات مطروحة على الطاولة» في مواجهة إيران، وهي عبارة تكرّرت على لسان أكثر من وزير دفاع، وأولهم ليون بانيتا (حقبة باراك أوباما وتحديداً بين عامي 2011 و2013)، وكذلك لدى معظم من خلفوه. غير أنّ هذه التحذيرات لم تكن تعبّر عن توجّه جدي نحو الحرب، إذ لم تكن القيادات العسكرية الأميركية المعنية تُحبّذ التورط في نزاع طويل الأمد، في ظل انخراط الولايات المتحدة في حربين كبيرتين في كل من العراق وأفغانستان.

800.png

ثمة حالة من التناقض البنيوي بين الخطاب السياسي الإسرائيلي وسقف القدرة العسكرية في ما يتعلّق بالحرب على لبنان. هذا التناقض لا يمكن اختزاله بخلاف عابر في التقديرات، بل يعكس أزمة أعمق تتصل بحدود القوة وبطبيعة الأهداف التي يمكن تحقيقها في مواجهة معقّدة ومفتوحة.

Rabioso-.jpg

«بقليلٍ من الوقت الإضافي نستطيع فتح مضيق هرمز والاستيلاء على النفط وجني ثروة هائلة». هكذا، وبكل وضوح، تحدّث الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تبريراً لمضيه في الحرب برغم آثارها الكارثية على الاقتصاد العالمي، وكأنه زعيم عصابة مافيا لا رئيس قوة دولية عظمى.

lauzan-cultibomba.jpg

ليس مبالغة القول إن مقاربة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران بوصفها تعبيراً عن أزمة أعمق في منظومة عالمية مأزومة، تُبرّرها عوامل الترابط والتفاعل الجيوسياسية والجيواقتصادية، ومنها موقع إيران المحوري واحتياطات الطاقة وممراتها والتي تجعلها لاعباً حاسماً في سياسات الطاقة العالمية.

Trump-Xi-trade-truce.jpg

في لحظات التحول الكبرى، نادرًا ما تعلن الدول أهدافها الحقيقية. الحروب، لا تُفهم من خلال بياناتها الرسمية، بل من خلال ما تعيد تشكيله في خرائط القوة العالمية. من هذا المنظور، تبدو الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران أقل ارتباطًا ببرنامج نووي أو صاروخي أو توازن ردع أو نفوذ إقليمي، وأكثر اتصالًا بمحاولة عميقة لإعادة هندسة النظام الدولي (وضمناً الإقليمي) في لحظة يتآكل فيها التفوق الأميركي لمصلحة نظام متعدد الأقطاب.

750-2.jpg

عندما لمس وزير الخارجية الأميركي الراحل هنري كينسجر، عناد رئيس الوفد الفيتنامي إلى مفاوضات باريس للسلام لي دوك ثو، في كانون الأول/ديسمبر 1972، عمد الرئيس الأميركي عامذاك ريتشارد نيكسون إلى حملة جوية غير مسبوقة بواسطة 200 قاذفة "بي-52" على البنى التحتية العسكرية والاقتصادية في هانوي وهايفونغ من "أجل هزّ الفيتناميين في صميمهم"، كما دوّن كيسنجر في مذكراته لاحقاً. لكن الحملة الجوية لم تُحقّق هدفها برغم الخسائر التي أسفرت عنها، واضطرت واشنطن لإبرام اتفاق سلام مع هانوي، لينسحب آخر جندي أميركي من فيتنام في آذار/مارس 1973.

780.jpg

بعد أسابيع خمسة من الحرب الإسرائيلية المفتوحة ضد لبنان، ما رُوّج له في الأيام الأولى كعملية عسكرية واسعة لإعادة رسم المشهد العسكري والأمني في الجبهة الشمالية، أخذ يتراجع تدريجيًا أمام واقع ميداني أكثر تعقيدًا. وبين خطط كمّاشة لم تكتمل، وتوغلات لم تُحسم، وخسائر فرضت إيقاعها، يجد الجيش الإسرائيلي نفسه في الجنوب اللبناني أمام معادلة مختلفة: توغلات برية محدودة، وأهداف تتقلّص، وحرب مفتوحة على احتمالات لا يمكن ضبطها بسهولة.

799.jpg
18018005/04/2026

في مراجعة سياسية وشخصية ممتدة من نكبة العام 1948 إلى ما بعد 7 أكتوبر 2023، يُعيد الضابط الأميركي السابق سكوت ريتر بناء موقفه من إسرائيل، لا بوصفه انقلابًا عاطفيًا طارئًا، بل نتيجة مسار طويل من الاحتكاك المباشر بالسرديات الإسرائيلية، ثم الاصطدام بحدودها التاريخية والأخلاقية والسياسية. والجدير ذكره أن ريتر هو مفتش أسلحة سابق تحول إلى محلل سياسي، اكتسب شهرته من معارضته لحرب العراق، ويواصل اليوم الظهور كصوت معارض لسياسات دونالد ترامب ومثير للجدل في قضايا الشرق الأوسط.

760.jpg

بعد شهر من قتال المقاومين على الحافة الأمامية من الحدود مع لبنان، خرج بنيامين نتنياهو من جحره تحت سابع أرض، ليعلن من وراء ملجأٍ نقالٍ أنّه وجّه "بتوسيع المنطقة العازلة وتغيير جذري للوضع في الشمال"، كأن هذا التوسيع طوع بنانه، وكأن التغيير الجذري بمقدور جيشٍ أعلن رئيس أركانه إيال زامير أنه "على وشك الإنهيار"، أو كأن هذه المنطقة أرض سائبة أو مشاع مهجور، بعد خمسة أسابيع من الالتحام من مسافات صفرية.

750-3.jpg

بينما تواصل الولايات المتحدة الحرب على إيران وسط تصريحات متناقضة للإدارة الأمريكية عن الحرب وتطوراتها وموعد نهايتها، فإن الشارع الأمريكي يتفاعل بقوة مع هذه الحرب نظرًا لتأثيرها الكبير على ظروف حياته اليومية.