في عصر الإبادات المتلفزة التي تُبث على الهواء مباشرةً وتُدار بأحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي كالتي تجري حاليا في لبنان، هناك لحظات فاصلة لا تُقاس بحجم الدمار، وإنما من خلال انتصار سيكولوجي مرعب لآلة الحرب الفولاذية، وأبرزها تلك اللحظة التي يجلس فيها الضحية المقهور فوق ركام منزله المُغْبَّر ليتساءل عما إذا كان هو نفسه السبب في كل هذا الخراب، وعما إذا كان بقاؤه يحتاج حقاً إلى تبرير. هذه اللحظة بالذات تُمثل الذروة الكبرى لآلة المحو، إذ تنجح في تحويل الضحية إلى مجرد متهم بريء مجرد من حقوقه المدنية، يقف في محكمة أجنبية لم يُستدعَ إليها، ليواجه تهمة لم يرتكبها، ألا وهي الوجود.