لم يعد السؤال المطروح على النظام الدولي هو أيّ قوة ستخلف الولايات المتحدة في قيادة العالم، أو ما إذا كانت الصين وروسيا ستنجحان في إقامة نظام متعدد الأقطاب. فكما بيّنا في القسم الأول من هذا الفصل، يبدو أن العالم دخل مرحلة تتجاوز مفهوم الانتقال التقليدي بين نظامين مستقرين، إلى حالة من «استدامة الانتقال»، حيث يصبح عدم الاكتمال سمة بنيوية لا ظرفاً عابراً. لكن إذا كانت هذه هي طبيعة النظام العالمي الناشئ، فكيف تُنتَج القوة داخله، ومن يملك القدرة على التأثير في مساراته؟ هنا ينتقل البحث من سؤال شكل النظام إلى سؤال آليات اشتغاله، ومن موازين القوى بين الدول إلى الشبكات والعُقد الاستراتيجية وهندسة الاعتماد والسيادة المتشظية.