Blog - 180Post

Bring to the table win-win survival strategies to ensure proactive domination. At the end of the day, going forward, a new normal that has evolved from generation.
800-27.jpg

يُقدَّم النظام السياسي اللبناني، منذ نشأته، بوصفه تجربة فريدة في إدارة التعدّد والتنوع الطائفي، غير أنّ هذا الوصف، على جاذبيته النظرية، يخفي واقعاً أكثر تعقيداً؛ هذا النموذج فشل في إنتاج سلطة قابلة للمساءلة أو للتداول الفعلي للسلطة، بل استُخدم، في معظم المراحل التاريخية، وسيلة لإعادة إنتاج وتدوير النخب نفسها بأشكال مختلفة. هكذا بدا التغيير في لبنان مؤجَّلاً باستمرار، لا بسبب عجز المجتمع، بل بسبب وجود بنية طائفية قادرة على امتصاص الصدمات وإعادة ترتيب نفسها من دون المس بجوهرها.

charge20260310B.jpg

نقل تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن توجيه ضربات نوعية إلى المنشآت العسكرية في جزيرة "خَرج" الإيرانية، والتي تعدّ الرئة النفطية الإيرانية، المعركة إلى طور جديد من التصعيد على خلفية ضرب "اقتصاد الطاقة" دولياً. وحين تنخفض حركة المرور عبر مضيق هرمز الذي أقفله الإيرانيون بنحو 97 في المئة، وتلجأ وكالة الطاقة الدولية إلى أكبر سحب طارئ في تاريخها من المخزونات النفطية الاستراتيجية، نجد أنفسنا أمام السؤال الآتي: ماذا يحدث حين تتحول الجغرافيا نفسها إلى أداة ضغط، وحين يصبح البحر جزءًا من معركة الاستنزاف؟

UN-United-Nothing.png

تلقّيت خلال الفترة القريبة المنصرمة عددًا من الأسئلة، بعضها من طلبة الدراسات العليا في جامعة اللّاعنف، وبعضها الآخر من صحافيين وناشطين مدنيين وسياسيين، وغالبية هذه الأسئلة تدور حول حرب الإبادة على غزة، وأين فاعلية القانون الدولي؟ وهل بقي دور للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بعد تشكيل "مجلس السلام" برئاسة دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة، لتحويل غزّة إلى ريفييرا ثانية؟ وهل قواعد القانون الدولي بإمكانها حماية الدول من العدوان؟ أم أن قانون القوّة هو الحاكم؟

arza.jpg

يجدُ لبنان نفسه اليوم عالقاً في برزخٍ استراتيجي خطير، بين قراءات ترى في المشهد الحالي بداية لنهاية الهيمنة الأحادية، وبين واقعٍ ميداني يشي بمقايضات جغرافية كبرى قد تطيح بما تبقى من كيان لبناني. إن فهم ما يُحضر لبيروت يتطلب الربط المحكم بين التسريبات الاستراتيجية المقصودة الصادرة من واشنطن، والضغوط الممارسة على المؤسسة العسكرية، ووضعها في سياق الصدام الثلاثي الكبير (طهران - واشنطن - تل أبيب).

800-26.jpg

دشّنت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثالث. وفي حين يزعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه بصدد انهاء الحرب، ويحاول البحث عن استراتيجية خروج تحفظ ما تبقّى من "ماء وجه" القوة المتفردة نسبيًّا في الهيمنة على العالم، تؤكد إيران أن وقف الحرب بيدها لا بيد من بدأها.

800-24.jpg

في لبنان، لا توجد مفاوضات خارجية خالصة. فكل تفاوض مع إسرائيل يتحول، بحكم طبيعة النظام والانقسام المزمن حول السلاح والسيادة والقرار الوطني، إلى امتحان داخلي لمعنى الدولة نفسها: من يُقرّر؟ ومن يفاوض؟ ومن يضمن التنفيذ؟ ولهذا، فإن النقاش الدائر اليوم لا ينبغي أن يُختصر بالسؤال عمّا إذا كانت الحكومة قد قررت الذهاب إلى التفاوض، بل يجب أن يتركز على السؤال الأهم: هل يملك لبنان حدًا أدنى كافيًا من التفاهم الداخلي يسمح له بالتفاوض من موقع دولة، لا من موقع سلطة تواجه نصف بلدها؟

800-25.jpg

تكشف الحرب على إيران أنه برغم تفوق القوة العسكرية والتكنولوجية التي تمتلكها الولايات المتحدة وإسرائيل، ثمة تحديات عميقة ونقاط ضعف تتصل بشرعية قرار الحرب، وبقدرة المجتمعات الديموقراطية على التحمل، وبطبيعة الخصم الإيراني الذي بنى على مدى أكثر من أربعة عقود منظومة صمود متعددة الطبقات.

nmbcbcbnn-ggfr-ENGLISH.jpg

مهما تكن نتيجتها، ليست الحرب التي أطلقها بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب لحظةً عابرة في تاريخ المنطقة، بل هي محطّة أساسيّة في مسار تغييرها، بل دليل على أنّها تغيّرت بعيداً كلّ البعد عن الأطر التي نشأت عليها وعن الجهود التي بُذلت لترسيخ استقرارها.

IMG_9448.jpeg

أدخل إغلاق إيران لمضيق هُرمز وخنق أحد أهم الشرايين الحيوية للاقتصاد العالمي، الحرب الأميركية-الإسرائيلية التي مضى عليها أكثر من أسبوعين، في مرحلة جديدة من التعقيدات، وبدأت تطرح الأسئلة الصعبة حتى داخل الإدارة الأميركية، حول جدوى الذهاب إلى حرب اختيارية، قد تترتب عليها، إلى الكلفة البشرية والمادية، تبعات سياسية حين يحين موعد الانتخابات النصفية في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

799-5.jpg

بينما كانت أعمدة الدخان تتصاعد من المواقع التي استهدفتها الغارات الأميركية والإسرائيلية في أطراف طهران، كان تحوّل آخر يتشكل داخل مركز القرار الإيراني. صعود مجتبى خامنئي إلى موقع المرشد لا يمكن قراءته مجرد انتقال في هرم السلطة أو خلافة عائلية، بل بوصفه مؤشراً إلى طور جديد في الجمهورية الإسلامية، تنتقل فيه بنية الحكم تدريجياً من صيغة «الدولة–الثورة» إلى صيغة «المعسكر–العقيدة»، حيث تتقدم مؤسسة الحرس الثوري على ما عداها من مؤسسات.