سنة بأكملها مضت على قرار اتفاق 27 تشرين الثاني (نوفمبر) 2024 وما يزال عاموس هوكشتاين مسترخيًا على كرسيّه الهزّاز، يتأمل بنا ويبتسم ابتسامة عميقة فيها كل ما في الضحك من سخرية.
سنة بأكملها مضت على قرار اتفاق 27 تشرين الثاني (نوفمبر) 2024 وما يزال عاموس هوكشتاين مسترخيًا على كرسيّه الهزّاز، يتأمل بنا ويبتسم ابتسامة عميقة فيها كل ما في الضحك من سخرية.
لا تعيش ذاكرة الجنوبيّين بعد «حرب الإسناد» في الرّوايات الشفهية فحسب، بل تستقرّ في الأجساد والبيوت المهدّدة، وفي الكلمات المتردّدة على شرفات المنازل المؤقّتة، وفي الأحلام المؤجَّلة عن عودةٍ قد لا تشبه ما فُقِد. بعد سنة على النّزوح، لا يكون السّؤال فقط عمّا حدث، بل عن الكيفية التي يستمرّ بها الحدث في التجلّي، في أرق اللّيل، في الزّيارات الخاطفة إلى القرى، في الجدل حول من يحقّ له أنْ يتكلّم باسم الجنوب، وفي الصور المتخيَّلة لجنوبٍ قادمٍ قد لا يشبه الجنوب الذي عرفه النّاس من قبل.
مواطنونَ بلا وطنٍ. أرضٌ بلا هُويَّةٍ. إنسانٌ بلا ذاكرةٍ جَمْعيَّةٍ. هذا غيْضٌ من فيْضٍ في مبادىءِ الصهيونيّةِ والماسونيّةِ والرأسماليّةِ الإمبرياليّةِ. إنَّها خلفيّةٌ فِكريَّةٌ عميقةٌ تُهدِّدُ العالمَ، وتقفُ خلفَ السياساتِ الإستراتيجيّةِ التي تنتهجُها الولاياتُ المتحدةُ والاتحادُ الأوروبيُّ وكيانُ الاحتلالِ الإسرائيلي. ثالوثٌ خطيرُ يبني رؤيتَهُ إلى مصالِحِهِ على فكرةِ تدميرِ الأوطانِ وهدْمِ تراثاتِ الشعوبِ وتغييرِ الأديان. الرأسماليَّةُ المعاصرةُ بلغتْ ذُروتَها الوحشيَّةَ في كلِّ شيءٍ، وَدَيْدَنُها أنَّها كلَّما اشتدَّتْ أزْمتُها تلجأُ إلى إشعالِ الحروبِ.
فى نقاش لاح بلا جَدوى تطرَّق بعض الأصدقاء والصَّديقات إلى عملية إحلال وإبدال غير مَفهومة؛ اجتُثَّت فيها الأشجار من الشوارع، وظهر مكانها النخيلُ الذى تمادى فى الانتشار هنا وهناك؛ فأقيمت له مزارع مُتخصّصة فى بعض المُحافظات وعلى الأطراف، وبثَّت القنواتُ التليفزيونية المُتضامِنة إعلانات تدعو المُشاهدين إلى التصدُّق بثمنِ نخلة، كما نقلت صورَ المَساحات المَزروعة بالفعل؛ شاسعة ضخمة.
يُجمع الإعلام العبري على أن عملية اغتيال القيادي الكبير في حزب الله هيثم الطبطبائي منسقة مع الأميركيين، كون المستهدف مطلوبٌ أميركياً منذ العام 2016، نظراً للأدوار التي اضطلع بها في العمليات الخارجية ولا سيما في اليمن، حيث أعلنت سنتذاك الولايات المتحدة بأنه "إرهابياً دولياً" بتصنيف خاص، بموجب أمر رئاسي، وعرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 5 ملايين دولار في مقابل أية معلومات تتوافر عنه.
بعد سنةٍ على خروج آلاف الجنوبيّين اللّبنانيّين من منازلهم فيما سُمِّيَ «حرب الإسناد»، تبدو الذّاكرة أشبه بحقلٍ مفتوحٍ لا يزال التّشكُّل جارياً فيه، لا أرشيفاً مغلقاً يمكن العودة إليه بثقة. في الجنوب اللبناني، لا تُقَاسُ السّنوات بالتّقويم فحسب، بل بتواريخ الحروب التي تحوّلت إلى علامات طريقٍ في سيرة النّاس، اجتياحٌ، عدوانٌ، انسحابٌ، حربٌ جديدة، هدنةٌ موقّتة. في هذا التّراكم تصبح «السّنة الواحدة» زمناً كثيفاً بطبقاتٍ متراكبةٍ من الخسارات والتكيّف وإعادة الحكي، وتغدو تجربة النّزوح الأخير حلقةً تُعَادُ قراءتها على ضوء ما سبقها وما قد يأتي بعدها.
في 17 تشرين الثاني (نوفمبر) 2025، تبنى مجلس الأمن الدولي مشروع القرار الذي قدّمته الولايات المتحدة المتعلّق بخطة السلام التي قدّمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة. صوّت 13 عضوًا لصالح القرار الذي حمل الرقم ٢٨٠٣، فيما امتنعت روسيا والصين عن التصويت برغم قدرتهما على إسقاط القرار باستخدام حق النقض (الفيتو). ويعكس هذا الامتناع اعتراض روسيا والصين على الخطة مع رغبة في عدم التصادم المباشر مع ترامب.
نكتة تنتشر فى واشنطن، هذه الأيام، وتقول إن أكثر الأماكن ازدحامًا فى وزارة الخارجية هذه الأيام هى الكافتيريا، إذ تكتظ كافتيريا الوزارة بالدبلوماسيين المخضرمين الذين إمّا تلقّوا أوامر للقيام بأعمال أقل من المعتاد، أو يخشون القيام بأى شىء ذى معنى خشية أن يغضب رؤساؤهم من السياسيين المعيّنين. والأسوأ من ذلك، أنه يمكن وصفهم بلقب أبناء «الدولة العميقة»، وهو ما قد يقضى عمليًا على حياتهم الوظيفية.
لا يُمكن التعامل مع القرار الصادر عن مصرف سوريا المركزي، والقاضي بإلزام المصارف العاملة في البلاد بتغطية كامل انكشافها على القطاع المالي اللبناني خلال ستة أشهر، بوصفه مجرّد إجراء تنظيمي لتحسين الميزانيات أو تطبيقًا ميكانيكيًا لمعايير المحاسبة الدولية.
بعد أيام، أي في التاسع من كانون الأول المقبل/ديسمبر، يكون قد مضى أحد عشر شهراً على انتخاب قائد الجيش العماد جوزاف عون رئيساً للجمهورية اللبنانية والذي تبعه تبوء السفير والقاضي نواف سلام رئاسة مجلس الوزراء. ما هو التقويم الأولي لبداية العهد الجديد من وجهة النظر الأوروبية عموماً والفرنسية خصوصاً؟