كانت إحدى القواعد المتعارف عليها، غير المكتوبة في التاريخ الاستراتيجي، أن إنتاج أثر كبير يحتاج إلى فاعل كبير. فالحرب تحتاج إلى دولة، والجيوش تحتاج إلى ملايين البشر، والقوة الاستخبارية تحتاج إلى مؤسسات واسعة وخبراء مختصين ومال وفير، والتأثير الإعلامي يحتاج إلى شبكات ضخمة، أما القدرات الاستراتيجية المعقدة فتحتاج إلى موارد ومال وبنية تحتية ولوجستيات لا تتوافر عادة إلا للدول والمؤسسات الكبرى؛ لكن هذه العلاقة التاريخية بين حجم الفاعل وحجم الأثر بدأت تتعرض لتبدلات عميقة.