لا يُمثّل اختيار خليل الحية لرئاسة المكتب السياسي لحركة حماس مجرد انتقال في موقع القيادة، بل يأتي في مرحلة تعيد فيها الحركة النظر في موقعها الداخلي وخياراتها السياسية بعد الحرب التي غيّرت قطاع غزة والحركة نفسها والبيئة الإقليمية المحيطة بها.
لا يُمثّل اختيار خليل الحية لرئاسة المكتب السياسي لحركة حماس مجرد انتقال في موقع القيادة، بل يأتي في مرحلة تعيد فيها الحركة النظر في موقعها الداخلي وخياراتها السياسية بعد الحرب التي غيّرت قطاع غزة والحركة نفسها والبيئة الإقليمية المحيطة بها.
"الحرب الاقتصادية"، هي خيار آخر، وربما ليس الأخير، الذي يلجأ إليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بحثاً عن مخرج من حرب تدنو من استكمال شهرها السادس، وكانت حتى الآن عبارة عن إخفاق كبير يأكل من رصيد ولايته الرئاسية الثانية التي تقترب من طي سنتها الثانية في كانون الثاني/يناير المقبل.
يذكر التاريخ أنماطًا من الحروب قادها زعماء أثارت شخصياتهم وسلوكياتهم كثيرًا من الجدل، فتحولت إشكاليات فردية في اتخاذ القرار وإدراك الواقع إلى أزمات دولية ونزاعات مدمرة أنهكت شعوبًا وبدّدت أحلام أجيال بأكملها. من هنا ظلّ سؤال يتكرر كلما اندلعت حرب جديدة: ما أنماط الشخصية التي تتحكم في سلوك قادة الحروب؟
لا تبدأ أزمة التعليم في لبنان مع الحرب الأخيرة، ولا تنتهي بانتهاء إطلاق النار. الحرب، كما تكشف ورقة تقييم الحالة الصادرة عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في بيروت، جاءت فوق نظام تعليمي كان قد استُنزف أصلاً بفعل سنوات من الانهيار الاقتصادي، وجائحة كوفيد-19، وانفجار مرفأ بيروت، وإضرابات المعلمين، وعدم الاستقرار السياسي، وضغوط النزوح السوري. لذلك فإن السؤال الحقيقي ليس كم يوماً أغلقت المدارس خلال الحرب، بل ماذا يحدث لجيل يتعلم في بلد تتكرر فيه القطيعة بين الطفل والمدرسة حتى تصبح القطيعة نفسها جزءاً من حياته؟
منذ اندلاع الحرب الأميركيّة-الإسرائيليّة على إيران في أواخر شباط/فبراير الماضي، يصعب على المراقب أن يتجاهل، خصوصاً في الأسابيع الأخيرة التي مرّت، أنّ شيئاً أعمق من الحرب نفسها يتحرّك تحت سطح الأحداث. فبعيداً عن ضجيج هذه الأخيرة، وعن الخطابات الأيديولوجيّة هنا وهناك، وعن محاولة كلّ طرف في الحرب إعلان انتصاره أو التّقليل من إنجازات الآخر.. تبدو المنطقة أمام مراجعة أوسع لتحالفاتها وللأسس التي قام عليها أمنها طوال عقود.
تتجاوز معركة «علي الطاهر» أبعادها التكتيكية المباشرة كاشتباك عسكري محلي حول مرتفع يطل على النبطية وكفرتبنيت والريحان وإقليم التفاح؛ إذ تمثل، في عمقها الاستراتيجي، اختباراً ميدانياً ميكروسكوبياً لإعادة رسم موازين القوة وتوزيع النفوذ في الشرق الأوسط عقب جولات المواجهة الموسعة التي شملت عدة جبهات إقليمية، ممتدة من غزة إلى لبنان وإيران، ومن البحر الأحمر إلى مضيق هرمز.
وصل الرجل متذمرًا، يرغي ويزبد، يسب الأوضاع المزرية ويلعن المتسبب فيها، ولما سأله رفاقه عما به؛ كاد لسانه ينطق؛ لكنه صمت فجاة ونظر حوله هامسًا: "وللا بلاش الحيطان لها ودان". أطلق أحد الجالسين في المقهى ضحكة ذات معنى وردد في نبرة تحذيرية: "إن خفت ما تقولش وإن قلت ما تخافش". هدف العبارة أن تبعد عن سامعها شبح التردُّد، وأن تمنعَه الإفراطَ في التفكير وتقطع الموقف المُعلق وتبت فيه. يبدو الأمر سهلًا يسيرًا؛ لكنه على أرض الواقع صعب عسير، فالخوف يُولد مع الرغبة في البوح والتصريح، والكتمان يوغر الصدر ويوجع القلب ويورث صاحبه القهر والعذاب. يعاني كثير الناس من اضطرارهم لكبت مشاعرهم؛ رهبةً من التبعات، وتحسبًا من قضاء أعمارهم بين الجدران الموحشة.
"الشرقُ الأوسط" تسميةٌ جيوسياسيةٌ – عسكرية تُلغي هويّة بلادنا الحضارية. التسمية بهذا المعنى الإلغائي ابتدعها الاستعمار البريطاني في القرن التاسعَ عشَرَ قياساً بمركزِهِ الإمبريالي في لندن خلال تلك المرحلة، قبل نحو مئتيْ عامٍ. الآنَ تتحدَّثُ الوريثةُ الإمبريالية الأميركية عن "شرقٍ أوسطَ" جديدٍ، بالمعنى الاستعماريِّ نفسِهِ، وبتشابُهِ الأدواتِ جوهرياً، واختلافها عملياً في وقتٍ واحدٍ.
بعد كل ما جرى ولا يزال يجري في بلادنا الشامية، لم يعدْ أمامنا سوى التاريخ لنستقي منه العِبَر، علّنا جميعاً نعيد النظر في ما نحن عليه اليوم، وفي ما ننوي تحقيقه في المستقبل!
حين نشرتُ مقالتي الموسومة "هل كان ستالين مثقفًا؟"، وردتني العديد من الرسائل والاتصالات والملاحظات الإيجابية والسلبية بخصوصها، وبعضها تعليقات طريفة ومثيرة في الآن، أحاول تلخيصها لمشاركة جمهور القراء لما يمكن أن يكون له دلالة وفائدة: