Blog - 180Post

Bring to the table win-win survival strategies to ensure proactive domination. At the end of the day, going forward, a new normal that has evolved from generation.
Trump_foreign_Policy.jpg

في خطاب وداعه عام 1796، نصح الرئيس الأمريكي الأول جورج واشنطن مواطنيه بتجنب «التحالفات الدائمة» مع الدول الأجنبية، محذرًا من أن تورط الجمهورية الوليدة في خلافات خارجية يستنزف قوتها ويُفسد مؤسساتها. وبعد نصف قرن، وتحديدًا عام 1845، كتب صحفي أمريكي يُدعى جون سوليفان أن للولايات المتحدة «قدرًا مقدسًا» مكتوبًا، قُدّر لها فيه أن تمتد عبر القارة الأمريكية من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادئ، محذرًا كذلك من الطمع في أراضٍ وثروات خارج أمريكا الشمالية.

800-13.jpg

في القاعة المكتظة داخل المجلس النيابي، لم يكن النقاش حول قانون العفو العام مجرد سجال قانوني تقني، بل بدا أقرب إلى مشهد مكثف عن لبنان نفسه. دولة تحاول أن تُعرّف العدالة، فيما تتنازعها جماعات تُعرّفها كلٌ على قياسها. ارتفعت الأصوات، تعطلت الجلسات، وتحوّل بند تشريعي إلى اختبار عميق، ليس فقط ما إذا كان لبنان قادراً على إصدار قانون، بل ما إذا كان قادراً على أن يكون دولة بالمعنى الحديث.

800-14.jpg

في لحظةٍ تتشابك فيها خطوط الاشتباك بين إيران والولايات المتحدة، ينهض اليمن كعقدةٍ استراتيجية تُدار فيها التوازنات ببراغماتية حادة. تحت هذا السقف، تتقدم مفاوضات بين حركة "أنصار الله" والمملكة العربية السعودية نحو مراحل متقدمة، مدفوعة بمسار إقليمي أوسع يرتبط بالتفاهم الذي انطلق بين الرياض وطهران في بكين (الصين) مطلع عام 2023، وهو تفاهم أعاد ترتيب أولويات الاشتباك في أكثر من ساحة.

800-12.jpg

لم تعد الحروب في الشرق الأوسط تُقاس بنتائج المعارك، بل بقدرة الأطراف على إدارة ما بعدها. فالجولات العسكرية الأخيرة، وربما هي الأكثر اتساعاً منذ الحرب العالمية الثانية، لم تُنتج منتصراً واضحاً، لكنها كشفت تحوّلاً أعمق: انتقال الصراع من منطق الحسم إلى منطق التحكم بالتعقيد (نموذج اغلاق مضيق هرمز) في هذا السياق، لا تبدو المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل مجرّد صراع قوى، بل اختباراً لقدرة كل طرف على التكيّف مع بيئة تتداخل فيها التكنولوجيا بالسياسة، والاقتصاد بالأمن، والطاقة بالمعابر، في معادلة تتجاوز الحسابات التقليدية للحروب.

801.jpg

في لحظة إقليمية مشبعة بالتصعيد المحسوب والتوازنات الدقيقة، يعود الحديث عن السلام بين لبنان وإسرائيل إلى الواجهة، لا بوصفه خياراً ناضجاً، بل كاحتمال يُطرح تحت ضغط التحولات أكثر مما ينبع من قناعة راسخة. تتقاطع في هذا المشهد حسابات دولية وإقليمية مع واقع لبناني داخلي منقسم، ما يجعل أي مقاربة لمسألة السلام محكومة بتعقيدات تتجاوز حدود القرار السيادي التقليدي.

800-11.jpg

ليس لبنان دولة فاشلة بالمعنى التقليدي، بل كيان لم ينجح في إنتاج المعنى الذي يجعل الدولة ممكنة أصلًا. فالأزمة التي يعيشها لا تختزل في الفساد أو سوء الإدارة أو اختلال التوازنات، بل تكمن في الشروط التي يقوم عليها الاجتماع السياسي ذاته، حيث يغيب المعنى الذي يوحّد الأفراد داخل إطار جامع. من هنا، لا يعود السؤال كيف نُصلح النظام، بل ما إذا كان قابلًا للإصلاح، أم أن المطلوب هو إعادة تأسيس الدولة عبر بناء عقد اجتماعي جامع يقوم على معنى مشترك يسبق الجماعات ويتجاوزها جميعًا.

795C0E9D-3125-4153-9D2B-5EB419FE3200.jpeg

ليس سراً لمن يولي اهتماماً جدياً بالشؤون الجيوسياسية، أن واشنطن لو تمكنت من كسر النظام الإيراني محققةً الأهداف الاستراتيجية المعلنة للحرب الأميركية الإسرائيلية عليه، لصار عديم الجدوى الحديث عن "السور الواقي" الذي يحمي الصين وروسيا من التطويق في خضم الصراع العالمي بين القوى الكبرى.

111120151530_16.jpg

إنقسم اللبنانيون في موقفهم من دولة الوحدة (بين مصر وسوريا)، شأنهم في مواجهة أية قضية كبرى: عاد بعضهم إلى «انعزاليتهم»، وقد انضم الآن «الشيوعيون» إلى معسكر «الانعزاليين القدامى» وفيه الكتائبيون ومن ناصرهم، والشمعونيون وفيهم وجوه إسلامية معروفة، ومن عرفوا دائماً بأنهم من «جماعة السعودية»، ومعهم «الأخوان المسلمون» ومن يناصرهم في لبنان وفلسطين اضافة إلى «جماعتهم» في سوريا.