ثمة نموذج خاص من "اليساري" يستحق التأمل: نموذج "اليساري التائب"، لا بوصفه صاحب مراجعة فكرية، بل بوصفه صاحب قطيعة عاطفية مع ذاته السابقة.
ثمة نموذج خاص من "اليساري" يستحق التأمل: نموذج "اليساري التائب"، لا بوصفه صاحب مراجعة فكرية، بل بوصفه صاحب قطيعة عاطفية مع ذاته السابقة.
لا يمكن فهم التحركات الصينية المتسارعة في بحر الصين الجنوبي بوصفها مجرد نزاع حدودي على جزر صغيرة أو شعاب مرجانية متناثرة في المياه الاستوائية. فالصراع الدائر هناك أعمق بكثير من خرائط السيادة وأبعد من الخلافات القانونية حول الحدود البحرية.
أشارت استطلاعات للرأي أُجريت قبل أيام إلى عدم معرفة 20% من الأميركيين (48.5 مليون شخص) بمشاركة بلادهم في استضافة نهائيات كأس العالم 2026. ولا يُعد هذا الرقم ضخماً لمن يعرف طبيعة المجتمع الأميركي، وهناك عدة تبريرات لعدم ارتفاع شعبية كرة القدم بين الأميركيين كما هو الحال في بقية دول العالم، وتتعلق أغلبها بطبيعة الأميركي التنافسية في جزء كبير منها، وبالبراغماتية والثقافة في جزء آخر.
في كل مرة يدخل فيها لبنان مرحلة جديدة من مراحل التحول السياسي، يعود السؤال نفسه إلى الواجهة: ما حجم النفوذ الأميركي الفعلي في هذا البلد؟ وهل تمتلك واشنطن القدرة على إعادة تشكيل التوازنات اللبنانية وفق رؤيتها، أم أن الحديث عن وصاية أميركية يعكس مبالغة ترتبط أكثر بضعف البنية الداخلية اللبنانية منه بقدرة الخارج على الحسم؟
في أول الشهر الحالي، صدر إنذار إسرائيلي بإخلاء الضاحية، وفي 7 منه تمّ العدوان عليها، في الأول، قرّرت أن لا أنفّذ أمرَ الإخلاء، وفي الثاني كذلك، ليس بطولةً ولا انتحاراً، بل متَّحَدُ الإنسان والمكان، قرارٌ بوحدة المصير، هذه المرة بعد تدمير بيتين، الأول بالضاحية في حرب 2006، والثاني بقريتي كفركلا في حرب اليوم وذاك هو بيت القصيد.
ثمة ضرورة لإخضاع الموقف المتقلّب للرئيس الأميركي دونالد ترامب إزاء التصعيد الإسرائيلي الأخير في لبنان لتحليل عقلاني، بعدما بدت السياسة الأميركية "سوريالية" مع التخبط المستمر في التعامل مع أزمات غزة وأوكرانيا وإيران ولبنان وغيرها. لكن "السوريالية" المشكو منها ربما تكون مطلوبة إذا كانت استراتيجية واشنطن هي نفسها تحتمل أن تكون "استراتيجية اللا استراتيجية".
انتظم في القاهرة قبل أيام احتفال بيوم إفريقيا. قيل لي إنه كان فاتراً مقارنة بما كان يستحق لو أنه انتظم في أيام بعيدة خلت. لا أريد أن أكون واحداً من "الشكّائين" أو "البكّائين" على أمجاد انحسر تألقها بفعل الزمن أو بفعلنا، ولكن يجب أن أعترف بأنني حزنت نوعاً ما لأننا لم ننظم احتفالاً يليق بذكرى يوم إعلان إقامة علاقة بين جمهورية الصين الشعبية والجمهورية المصرية؛ احتفالٌ ينسجم مع قادم الأيام... والأحلام. أتمنى، على كل حال، ألا يتمدد سبب حزني أو يطول.
ليست الحربُ الأهليّة في لبنان شبحًا يزور البلاد من خارجها. إنّها احتمالٌ مقيمٌ في بنيتها، ينام أحيانًا تحت الطاولة، ثم يستيقظ كلّما اصطدم السؤال الكبير بالحسابات الصغيرة: أيُّ لبنان يريد أهله، أو بالأحرى طوائفه وزعماؤه، أن يبقى؟ لبنان الدولة ذات القرار المركزي والحدود النهائيّة، أم لبنان الساحة المفتوحة على صراعات المنطقة وحساباتها؟
"هناك ثلاثة أنواع من الأكاذيب: الأكاذيب، الأكاذيب اللعينة والإحصاءات"، قول "مأثور" عمّمه الأديب الأميركي مارك توين نقلاً عن رئيس الوزراء البريطاني بنجامين دزرائيلي. يُعبّر هذا القول عن اتجاه سائد لدى شريحة وازنة من الرأي العام ترفض الإحصاءات واستطلاعات الرأي باعتبارها فنًّا كاذبًا أكثر مما هي علمًا واقعًا.
"الوصفة الرواندية" هو الاصطلاح الأكثر تعبيراً عن لازمة شبه دائمة تتكرر في كل نقاش يخوضه السوريون فيما بينهم حول العدالة الانتقالية. بهذا المعنى، أصبحت عبارة "نريد نموذجاً يشبه تجربة رواندا» لازمةً لا بُدّ أنْ يبدأ الحديث بها أو يمر من خلالها على اختلاف سوية النقاش ومضمونه، من صالونات النخب مروراً بالندوات وورشات العمل وصولاً إلى الفضاء الافتراضي الأرحب حضوراً والأوسع انتشاراً.