اهتزّت حياة ما يقرب من 6 ملايين أميركي مسلم (1.7% من إجمالي سكان الولايات المتحدة) بصورة دراماتيكية خلال العام الأخير، أي بعد ربع قرن على وقوع هجمات 11 أيلول/سبتمبر عام 2001.
اهتزّت حياة ما يقرب من 6 ملايين أميركي مسلم (1.7% من إجمالي سكان الولايات المتحدة) بصورة دراماتيكية خلال العام الأخير، أي بعد ربع قرن على وقوع هجمات 11 أيلول/سبتمبر عام 2001.
ظلّت حياة جلال الدين الرومي مليئة بالغموض بقدر اكتنازها بالمعاني. وعلى الرغم من مرور أكثر من 750 عاماً على وفاته، فإن جوانب من حياته الحافلة بالأحداث لم يُكشف عنها حتى الآن، بل إنها صارت، في كثير من الأحيان، عرضة لتكهنات الباحثين وتقديرات المنشغلين بأدب الرومي، ولا سيما الصور التي رسمها عن نفسه وعن توأم روحه شمس الدين التبريزي.
في كتابه «غازي كنعان: صانع دولة الدمى»، لا يكتفي نقولا ناصيف بسرد سيرة مسؤول أمني سوري، بل يرسم صورة مرحلة تداخل فيها النفوذ السوري مع بنية الحكم اللبناني، حتى بدت مؤسسات الدولة اللبنانية قائمة فقط في الشكل، فيما كان القرار الفعلي يُصنع خارجها. لا يقتصر السؤال على كيفية صعود كنعان، بل كيف تغلغل نفوذه في مؤسسات الدولة والحياة السياسية والاجتماعية، وكيف تعاملت معه الطبقة السياسية والطامحون إلى مراتب السياسة أو الإدارة باعتباره أمرًا واقعًا، أو فرصة لا بد منها أو سلطة يصعب الاعتراض عليها أو تجاوزها!
ربما يكون الخطأ في الاستناد إلى المعارف السائدة؛ أي في محاولات فهم النظام العالمي القادم بالبحث عنه وعن تبلوره، بالأدوات العقلية التي عشنا عليها وفهمنا بها النظام العالمي السابق، فالمعرفة السائدة هي أهم عقبات المعرفة لأنها تحجب الجديد.
تحمل الأفكار الكبرى شيئاً من مصائر الذين آمنوا بها. تكبر في أحلامهم، وتدخل بيوتهم، وترافقهم إلى المصانع والجامعات والسجون ومواقع القرار. وعندما تصبح الفكرة دولة، تتغير طبيعة الأسئلة المحيطة بها: كيف تُوزَّع الثروة؟ من يمتلك القرار؟ كيف تُصان الحرية؟ وأي مسافة تفصل الوعد الأول عن الحياة التي نشأت باسمه؟ من هذه الأرض الغنية بالتجارب والتناقضات، يقترب شادي منصور في كتابه «تحوّلات اليسار في لبنان والعالم»، الصادر عن دار زمكان (بيروت)، من تاريخ سياسي وفكري وإنساني أسهم في تشكيل العالم الحديث، وترك بصماته في العمل والثقافة والفن والعلاقات الاجتماعية.
من متاريس الثورة الفرنسية عام 1789 إلى انتفاضة الطلاب والعمال في أيار/مايو 1968، وصولاً إلى حركة «السترات الصفراء» واحتجاجات التقاعد والموجات المتعاقبة من الغضب الاجتماعي، ظلّ الشارع الفرنسي حاضراً في صناعة التاريخ السياسي لبلاده. اختلفت الشعارات والقيادات والظروف والنتائج، لكن سؤالاً بقي يتكرر: لماذا تبدو فرنسا أكثر استعداداً من غيرها لتحويل الاحتجاج إلى مواجهة مفتوحة مع السلطة؟
ما الذي يدفع عشرات آلاف التلامذة والطلاب الفرنسيين إلى إغلاق ثانوياتهم، وتعطيل الدراسة في جامعاتهم، والنزول إلى الشوارع في عاصمة ومدن بلد لطالما تفاخر بأن التعليم فيه حقّ جمهوري لا امتياز طبقياً؟
حين يرتفع صوت الشارع الأوروبي اليوم، لا نتحدث عن مجرد موجة احتجاج عابرة تذوب مع انتهاء عطلة الأسبوع، ولا عن غضب فئوي مطوّق بسياق محلي ضيق. فحين تتقاطع خطى الطلاب في باريس مع صرخات المعلمين في أثينا، وتلتحم مطالب عمال الخدمات بجيوش الطبقة الوسطى المنسحمة تدريجياً من معادلة الأمان، نحن أمام عَرَضٍ دراماتيكي لمرض أعمق: تصدع العقد الاجتماعي التقليدي الذي قامت عليه الدولة الديموقراطية في أوروبا الحديثة.
لم تنشأ الأنظمة الدولية من تعاقد أخلاقي حرّ بين الشعوب، بل من صراعات القوة وتسويات المصالح وتحولات التاريخ. غير أن قدرة الإمبراطوريات على فرض النظام لم تمنحها شرعية تقرير مصائر الآخرين؛ فبين الغلبة والحق مسافة لا تختصرها القوة، وبين استقرار يصونه الردع وقبول تؤسسه المشاركة فارق لا تمحوه انتصارات التاريخ.
بحلول اليوم في التاسع والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر 2026، يكون قد مضى على جريمة اختطاف واغتيال المعارض المغربي المهدي بن بركة واحد وستون عاماً. ستة عقود طويلة ظلّ خلالها هذا الملف جرحاً نازفاً في ذاكرة الوطن، وطَيّ غموض محكم لم يُكشف عن كامل تفاصيله أو مكان دفن جثمانه حتى اليوم، إذ جرى طمس الأدلة وتصفية معظم الشهود والعناصر المنفّذة من عصابات الجريمة المنظمة في المعتقلات السرية المغربية لاحقاً، لإخفاء معالم الجريمة بشكل نهائي.