عن نفسي، سأحتاجُ دمع الأنبياء لأرثي ذاكرة. سألتحفُ الجنوبَ كلّه بترابه ودمائه لأُدفّئ قلماً صلّبت النواعي حبره حتّى استأنسَ الصمت واليباس. الشعب استيقظ يا علي "من شفتيك الناطقتين.. يا وشم الدمدم والرفض يا سرّ العزةِ في أرضِ" ..
عن نفسي، سأحتاجُ دمع الأنبياء لأرثي ذاكرة. سألتحفُ الجنوبَ كلّه بترابه ودمائه لأُدفّئ قلماً صلّبت النواعي حبره حتّى استأنسَ الصمت واليباس. الشعب استيقظ يا علي "من شفتيك الناطقتين.. يا وشم الدمدم والرفض يا سرّ العزةِ في أرضِ" ..
على مر العقود، شهدت الحروب تحوّلات نوعية لم تعد تقتصر على الاشتباك العسكري التقليدي، بل امتدت لتشمل الفضاء الرقمي والاستخبارات المتقدمة والقدرات التكنولوجية العالية. وفي قلب هذا التحول، تبرز مواجهة إيران وحلفائها مع الولايات المتحدة وإسرائيل كنموذج حيّ لدراسة التوازن بين التفوق التكنولوجي من جهة، والصمود الاستراتيجي والميداني من جهة أخرى.
يتأرجح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بين التفاوض أو التصعيد للخروج من المأزق الإيراني. هذا ما يعنيه تمديد المهلة المعطاة لقصف محطات الكهرباء الإيرانية حتى 6 نيسان/أبريل المقبل والاعتماد على الوسيط الباكستاني هذه المرة، للتواصل مع الإيرانيين، لكن مع المضي في حشد ما يربو على 17 ألف جندي من "المارينز" في المنطقة والبحث في سيناريوات محتملة للتدخل البري.
يمكن لأي مراقب موضوعي أن يُلاحظ أن السلوك الإيراني في مواجهة الحرب الأميركية الإسرائيلية لا يبدو عشوائياً، بل يستند إلى تصور استراتيجي واضح يضع “عامل الوقت”، أي الاستنزاف، في موقع مركزي، باعتباره أداة يمكن أن تعادل أو تحدّ من أثر التفوق العسكري الأميركي-الإسرائيلي. وفي هذا السياق، يمكن توصيف المواجهة بوصفها تفاعلاً بين نمطين: نمط يعتمد على التفوق التكنولوجي والسعي إلى الحسم السريع، وآخر يرتكز على الصمود طويل الأمد والاستنزاف التدريجي للخصم.
قراءة في بُنية السُلطة والانقسام في لبنان، حيث تتقاطع السيادة مع السلاح، ويتقاطع الخطاب مع الخوف الجماعي، وتتحول الصراعات الإقليمية إلى سرديات داخلية تعيد إنتاج الأزمة.
لا تقتصر تداعيات استمرار الحرب الأمريكية ــ الإسرائيلية على إيران على الشرق الأوسط أو الاقتصادات الأوروبية المتضررة من ارتفاع أسعار النفط واضطراب إمدادات الغاز، بل تمتد بشكل واضح إلى آسيا، التي تواجه ضغوطًا متزايدة في مجال الطاقة. ومع تطور الأزمة، قد لا تظل هذه التداعيات اقتصادية فحسب، بل تتسع لتشمل إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية، وربما إحداث تحولات أعمق في ميزان القوى داخل القارة.
ليس كل من يُفقد يُرثى بالدموع. هناك من يرحلون تاركين وراءهم ما هو أكبر من الحزن: أثرًا إنسانيًا يصعب اختزاله في كلمات. في وداع علي شعيب وفاطمة فتوني ومحمد فتوني ومحمد حسين ضاهر، لا تحضر المهنة بقدر ما يحضر الإنسان؛ ذلك الذي عاش بيننا كما هو، وترك في الذاكرة ما يجعل الغياب أقوى من قدرة العدو على جعله اختفاء.
يرى الباحثان الإيرانيان آرش رئيسي نجاد وأرشام رئيسي نجاد، في مقال مشتركة بمجلة "فورين بوليسي"، أن الحرب مع إيران لا يمكن اختزالها في التفوق العسكري والتكنولوجي، رغم ما تمتلكه الولايات المتحدة وإسرائيل من قدرات متقدمة وهيمنة جوية واستخباراتية، إذ يبقى العامل الحاسم عنصرًا أعمق: الجغرافيا؛ فموقع إيران، بجبالها وعمقها الاستراتيجي وقربها من ممرات حيوية مثل مضيق هرمز، يمنحها قدرة على الصمود وإطالة أمد الصراع وفرض كلفة متزايدة على خصومها..
عندما سُئل ماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكي، عن سبب مهاجمة أمريكا لإيران، قال نصًا: «كنا نعلم أن إسرائيل ستهاجم إيران، وكنا نعلم أن ذلك سيؤدي إلى هجوم ضد القوات الأمريكية، وإذا لم نتحرك بشكل استباقي فسنتعرض لخسائر أكبر». وتعليقًا على هذا التصريح، قال أنتوني بلينكن، وزير الخارجية الأمريكي السابق: «إسرائيل حاولت منذ إدارة (باراك) أوباما أن تدفع أمريكا للقيام بعمل عسكري ضد إيران، وكانت تقول إنه إذا رفضت أمريكا ذلك، فإن إسرائيل ستقوم بذلك بمفردها». ولكن أوباما رفض، مفضلًا معالجة الأمر دبلوماسيًا، ولم تقم إسرائيل بالهجوم بمفردها كما هددت.
الاستراتيجية، في معناها البسيط، "هي الخطة التي تُسخّر من خلالها القوة العسكرية للوصول إلى النتيجة السياسية المرجوة. وفي هذا السياق، تفتقر الحرب الأميركية على إيران إلى مثل هذه الاستراتيجية"، بحسب مقالة الكاتبين ريتشارد ك. بيتس وستيفن بيدل، في "فورين أفيرز" (*).