عنوان فرض نفسه مع بداية التخطيط للكتابة، لأكتشف بعد قليل عنوانًا آخر بدا لي أدق، ونصه كالآتي: "نركض على طرق وعرة نحو نظم إقليمية متعددة، وفي الغالب متخاصمة".
عنوان فرض نفسه مع بداية التخطيط للكتابة، لأكتشف بعد قليل عنوانًا آخر بدا لي أدق، ونصه كالآتي: "نركض على طرق وعرة نحو نظم إقليمية متعددة، وفي الغالب متخاصمة".
لم تكن زيارة الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى واشنطن في تموز/يوليو 2026 حدثاً دبلوماسياً شبيهًا بالبروتوكولات التقليدية التي تجمع القوى العظمى بالدول الصغرى، بل شكلت محطة مفصلية في لحظة إقليمية شديدة التعقيد. تتشابك في هذه اللحظة أبعاد المواجهة الأميركية – الإيرانية المفتوحة، والاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الجنوب، ومحاولات تفكيك أو إعادة تموضع ترسانة "حزب الله"، بالتوازي مع صعود سلطة سورية جديدة تسعى لترسيخ شرعيتها.
شكّل صعود اليسار العربي، منذ منتصف القرن العشرين، واحدةً من أبرز لحظات الحلم العربي بالخروج من الاستعمار والتأخر والتبعية. ففي مرحلة كانت فيها المجتمعات العربية تبحث عن طريق إلى الاستقلال والعدالة والدولة الحديثة، بدا اليسار، بتعدد تياراته، أكثر من مجرد قوة سياسية؛ بل وعداً تاريخياً بأن يقترن تحرير الأرض بتحرير الإنسان، وأن يتحول الاستقلال من سيادة على الأرض إلى مشروع لبناء المجتمع والدولة.
ظلّ بحر قزوين، طوال عقود، الممر البحري الأقل اضطراباً بين المسطحات المائية المحيطة بروسيا وإيران. فبحكم كونه بحراً مغلقاً لا تطل عليه سوى خمس دول، وبفعل وضعه القانوني الخاص الذي حدّ من الوجود العسكري الخارجي فيه، بقي بعيداً عن الصراعات التي شهدتها البحار المجاورة، من البحر الأسود إلى الخليج العربي. غير أن ضرب سفينتين روسيتين ومنصة نفطية أنهى هذا الاستثناء، وحوّل البحر الذي كان يُنظر إليه بوصفه ممراً آمناً إلى ساحة اشتباك تتقاطع فيها ثلاث حروب متوازية: الحرب الروسية الأوكرانية، والمواجهة الأمريكية الإيرانية، وحرب الظل بين إيران وأوكرانيا التي كانت حتى ذلك الحين تتركز أساساً حول ملف الطائرات المسيّرة.
في سماء بيروت وقرى الجنوب اللبناني وأحياء قطاع غزة المحاصرة، لا يحتاج الإنسان دائماً إلى أن ينظر إلى الأعلى كي يعرف أنه مراقَب؛ يكفي ذلك الطنين المتكرر الذي يتسلل إلى المنازل والمكاتب والشوارع، ويظل معلقاً فوق تفاصيل الحياة اليومية. يعرف الفلسطينيون هذه الطائرات باسم «الزنانة»، بينما يطلق عليها بعض اللبنانيين أسماء شعبية مثل «أم كامل» أو طائرات «الـMK». ومع مرور السنوات، لم يعد صوتها مجرد ضجيج عابر، بل أصبح جزءاً من الذاكرة السمعية لسكان مناطق كاملة: صوتٌ لا يرى الناس مصدره دائماً، ولا يعرفون مهمته أو هدفه أو المدة التي سيبقى خلالها فوق رؤوسهم.
يصعب فهم تاريخ الطوائف الإسلامية في لبنان من خلال ثنائية الولاء للداخل أو الارتهان للخارج، لأن علاقاتها الإقليمية لم تنشأ خارج التجربة اللبنانية، بل تشكلت داخل دولة عجزت، منذ قيامها، عن إنتاج هوية سياسية جامعة واحتكار وظائف الأمن والتمثيل والحماية. ومن هنا، فإن اختلاف التجارب السنية والشيعية والعلوية لا يعود فقط إلى تباين مرجعياتها ومواقعها الديموغرافية، بل إلى اختلاف الطرق التي واجهت بها كل جماعة طائفية سؤال الدولة وموقع لبنان في محيطه.
ثمة ظواهر مرضية تُصاحب الإبداع الثقافي، بعضها اجتماعي والآخر نفسي، فالحقل الثقافي ليس فضاءً لإنتاج المعرفة والجمال والبحث عن الحقيقة فحسب، بل هو أيضا ميدان للصراع على الشرعية والمكانة والنفوذ والشهرة والجوائز والحظوات المالية والإدارية والزعامة الفكرية والمؤسساتية، سواء لطموحات شخصية مشروعة أو غير مشروع، أو عنعنات وادّعاءات، ما أنزل الله بها من سلطان. و"الحسد" من بين هذه الظواهر اللصيقة بهذا الحقل، وقد ورد ذكره في القرآن الكريم في سورة الفلق "ومن شر حاسد إذا حسد".
يبدو أن بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، آخذٌ في التصعيد في حروبه الثلاث: في لبنان والضفة الغربية وغزة، وإن كان كلٌّ منها يتخذ مسارًا عسكريًا وسياسيًا مختلفًا عن الآخر، سواء من حيث الأهداف المعلنة رسميًا أو تلك غير المعلنة، وإن لم تكن خافية على من يتابع طبيعة الخطاب الذي يحمل هذه الأهداف.
حين يُذكر الفكر الماركسي، تتجه الأنظار عادة إلى كارل ماركس والثورة الصناعية والصراع الطبقي والاقتصاد السياسي. لكن خلف هذا الإرث الكبير نشأ في القرن العشرين تيار فكري أقل شهرة لدى الجمهور العام، وأكثر تأثيراً في فهم عالمنا المعاصر مما يظن كثيرون: مدرسة فرانكفورت.
إذا كانت القوة البحرية قد شكلت، منذ نهاية القرن التاسع عشر، الأساس الذي قامت عليه الإمبراطوريات العالمية، ثم جاءت القوة النووية بعد الحرب العالمية الثانية لترسم قواعد الردع والاستقرار الاستراتيجي، فإن الذكاء الاصطناعي يتجه اليوم إلى احتلال موقع مماثل بوصفه البنية التحتية الجديدة للقوة العسكرية والاقتصادية والاستخباراتية في آن واحد وأحد محددات القوة الشاملة للدول.