يشهد النظام الدولي في مرحلته الراهنة عودة مقلقة إلى تديين السياسة وتسييس اللاهوت، بحيث تُستدعى النصوص الدينية والرموز العقائدية لتبرير خيارات جيوسياسية قصوى، وصولًا إلى التلويح بالعنف الواسع بوصفه فعلًا أخلاقيًا أو "مقدّسًا".
يشهد النظام الدولي في مرحلته الراهنة عودة مقلقة إلى تديين السياسة وتسييس اللاهوت، بحيث تُستدعى النصوص الدينية والرموز العقائدية لتبرير خيارات جيوسياسية قصوى، وصولًا إلى التلويح بالعنف الواسع بوصفه فعلًا أخلاقيًا أو "مقدّسًا".
رفعت الولايات المتحدة منسوب التوتر الأمني والعسكري في منطقة الخليج العربي إلى مستوى غير مسبوق، عبر حشود عسكرية كثيفة رافقتها حملة إعلامية تتحدث عن هجوم وشيك على إيران. وشاركت "إسرائيل" في هذه الحملة من خلال تصريحات قادتها وتحليلات إعلامها الموجَّه، إلى حد القول إن السؤال لم يعد إن كان الهجوم سيقع، بل متى سيقع، مع ترجيحات بأنه بات وشيكًا خلال ساعات أو أيام. في المقابل، ردّت القيادة الإيرانية سياسيًا بأن أكدت جهوزيتها للرد على أي هجوم، معتبرة أن أي دولة تفتح أجواءها أو أراضيها أو مياهها للاعتداء على إيران ستُعد شريكًا في العدوان. وعسكريًا، أعلنت إجراء مناورات بالذخيرة الحية في مضيق هرمز، بالتزامن مع الحشود البحرية الأميركية في المنطقة.
نشأ مفهوم العدالة الانتقالية مع نهاية الحرب العالمية الثانية، وتطوّر بعد ذلك مع تتابع الصراعات الأهليّة والتحوّلات العالميّة. ثمّ تمّ تثبيته من قبل الأمم المتحدة التي وضعته ضمن سياق الهدف 16 من أهداف التنمية المستدامة: "السلام والعدل والمؤسسات القويّة". إلاّ أنّ هذا المفهوم ينطوي في جوهره على إشكاليّات عميقة، ترتبط بسياقات الصراعات والانتهاكات المحليّة، ما نقل مقارباته من إطار قانوني صرف إلى أبعاد متداخلة قانونيّة واجتماعيّة وسياسيّة، وكذلك نفسيّة على المستويين الفردي والمجتمعي.
في صيفٍ يطول أكثر مما اعتاده الناس، لا يعود الحديث عن الماء والطقس شأناً بيئياً مؤجلاً أو ترفاً سياسياً يمكن احتواؤه بخطابٍ مطمئن. يصبح الماء، ذلك العنصر الذي اعتادته المدن حين ينساب من الصنبور بلا سؤال، مؤشراً يومياً على شكلٍ جديد من انعدام الأمان.
في مقالته المنشورة على موقع 180 بوست تحت عنوان «أزمة المعنى في العالم العربي: من نجاة الفرد إلى فشل الدولة»، يُقدّم د. علي العزي تشخيصاً فلسفياً لأحد أكثر مظاهر الانهيار العربي حضوراً: فقدان المعنى بوصفه الإطار الأخلاقي والرمزي الذي يمنح الفعل الإنساني اتجاهه وقيمته التاريخية.
على عكس ولايته الأولى، يحيط الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه في ولايته الثانية بالموالين له، ويخلو البيت الأبيض ممن أطلق عليهم سابقاً لقب "الراشدين". ومع ذلك، لا يستمع ترامب في نهاية المطاف إلا لنفسه، عند اتخاذ القرارات الخطيرة، خصوصاً تلك المتعلقة بالسياسة الخارجية.
تستعرض مقالة نشرها المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار) مُذيلة بتوقيع الكاتب الفلسطيني عبد القادر بدوي، نتائج استطلاع للرأي صادر عن "معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي" لشهر كانون الثاني/يناير 2026، ويتناول محاور عديدة أبرزها التهديدات والتحديات الأمنية والسياسية في الساحات المختلفة، فضلاً عن استعراض منسوب الثقة بالمستوى السياسي في إسرائيل. وهذا أبرز ما تضمنه:
"عُصبةُ الأممِ" بعدَ الحربِ العالميةِ الأولى، و"الأممُ المتحدةُ" بعدَ الحربِ العالميَّةِ الثانيةِ حِقبتانِ لم تتمكَّنْ فيهِما المنظَّمتانِ من إرساءِ أيِّ نوعٍ من السلامِ في العالم. سيطرتِ الدولُ الرأسماليّةُ عليهِما فانفصلَ مفهومُ السلامِ عن مفهوم ِالأخلاقِ والعدالةِ. وما زالا على هذا النحو إلى الآن. لم يصمُدْ أيُّ شيءٍ مما عُرِفَ بالقانونِ الدوليّ. حلَّ مكانَهُ مفهومُ القوَُّةِ، وتوازُنُ القُوى، فلا سلامَ إلَّا في ما هو طوبَاويٌ أتقنَتِ الرأسماليةُ الاستعماريّةُ توظيفَهُ في حساباتِ مصالحِها الطبقيَّةِ. وما "مجلسُ السلام" الذي أعلنَهُ الرئيسُ الأميركيُّ دونالد ترامب مؤخَّراً سوى نقلةٍ جديدةٍ في هذا المسارِ من التوظيف.
شكّلت هجمات أيلول/سبتمبر 2001 منعطفًا استراتيجيًا حاسمًا في مقاربة الولايات المتحدة للشرق الأوسط، إذ انتقلت واشنطن من سياسة الاحتواء التقليدية إلى إعادة تشكيل الإقليم تحت شعار «الحرب على الإرهاب». تجلّى ذلك في غزو أفغانستان ثم العراق، غير أنّ التركيز على إسقاط الأنظمة، من دون تصوّر واضح لمرحلة ما بعد السقوط، أدّى إلى تفكك السلطات المركزية وخلق فراغ بنيوي عميق مهّد لمرحلة طويلة من الفوضى وعدم الاستقرار.
لما دخل الرجلُ في حلته الكاملة متباهيًا، يُحيط به جمعٌ من الأعوان والحرَّاس؛ توالت تعقيباتُ الحاضرين، فرفعت درجةَ الحرارةَ حدَّ الغليان: بعدما نجح في انتخاباتِ النادي لحَس وعوده. زادت الاشتراكاتُ والتجديداتُ ومَثلت عبءً ماليًا مضافًا على الأعضاء. ليتنا ما أعطيناه أصواتنا، ظنناه إنسانًا حليمًا مُراعيًا للظروف؛ فاتضح أنه مُمثلٌ قدير. أشاحت سيدةٌ في أواسط العمر بيدها وخفضت صوتَها هامسة: "يا ما تحت السَّواهي دواهي" فأمَّن بعض الجالسين على تعليقها، وتعالت ضحكاتُ أخرين.