اعتاد الفكر الحديث أن يصف تطور الوعي الإنساني بوصفه سلسلة من «الإهانات النرجسية» التي تلقاها الإنسان عبر التاريخ. فقد أطاح نيكولاس كوبرنيكوس بوهم مركزية الأرض، فكشف أن الإنسان لا يقيم في قلب الكون، بل على كوكب صغير يدور حول نجم عادي. ثم جاء تشارلز داروين لينزع عنه امتياز الانفصال عن الطبيعة، ويضعه داخل السلسلة التطورية للكائنات الحية. أما سيغموند فرويد، فقد وجّه الضربة الثالثة حين بيّن أن الإنسان ليس سيدًا مطلقًا لعقله، وأن جانبًا مهمًا من سلوكه تحركه قوى لاواعية تتجاوز إرادته.