Blog - 180Post

Bring to the table win-win survival strategies to ensure proactive domination. At the end of the day, going forward, a new normal that has evolved from generation.
800-13.jpg

يبرز اسم رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، وعلى وجه الخصوص، كعنوان أساسي في الاشتباك السياسي والإعلامي. تتكثف الحملات ضده، وتترافق أحياناً مع سرديات انتقائية تتجاهل واقع تمثيل "حزب الله" وحركة "أمل" داخل الحكومة، ويتحوّل تدريجياً إلى محور مواجهة مفتوحة. ومع كل تصعيد، تتراكم عناصر توتر لا تبقى محصورة في إطار الإعلام، بل تتجاوزها لتصنع بيئة سياسية قابلة للانفلات وتهديد السلم الأهلي.

780-2.jpg

في لحظات التحول الكبرى، لا تُقرأ الأحداث من خلال ظاهرها فقط، بل من خلال العلاقات الخفية التي تربط بينها. هكذا يبدو المشهد اليوم بين مسارين تفاوضيين متوازيين ظاهريًا: مفاوضات مباشرة في واشنطن بين لبنان وإسرائيل، وأخرى غير مباشرة في إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران. غير أن التدقيق يكشف أن هذين المسارين لا يسيران بشكل مستقل، بل يتقاطعان عند نقطة مركزية واحدة: لبنان نفسه، لا بوصفه طرفًا تفاوضيًا كامل السيادة، بل بوصفه عقدة داخل شبكة أوسع من الترتيبات الإقليمية.

800-12.jpg

في لحظة إقليمية مشبعة بالتوتر والتحولات المتسارعة، لم يعد التفاوض الدائر في إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران مجرّد مسار تقني محصور بملف محدد، بل بات تعبيراً عن محاولة أوسع لإعادة ضبط الإقليم بعد موجات متلاحقة من التصعيد. من هنا، لا يمكن مقاربة هذا التفاوض من زاوية ثنائية ضيقة، بل من خلال ربطه بالساحات التي يتقاطع فيها النفوذ، وفي مقدمتها لبنان، بوصفه إحدى أكثر العقد حساسية في بنية الصراع.

78787878787.jpg

غادر الوفدان الأميركي برئاسة نائب الرئيس جي. دي. فانس والإيراني برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف العاصمة الباكستانية إسلام آباد، بعد ثلاث جولات تفاوضية تمحورت حول ورقتي العمل الأميركية والإيرانية، سعياً للتوصل إلى اتفاق اطار من شأنه التأسيس لاتفاق أو سلسلة اتفاقات تشمل العناوين التي يتم التفاهم عليها، إلا أن رياح التفاوض جرت عكس ما يشتهي الطرفان، ما استدعى تعليق المفاوضات، في خطوة يُفترض أن تخضع لتقييم متبادل في العصمتين الأميركية والإيرانية، قبل أن يُقرّر الطرفان خطواتهما التالية، سواء بالمضي بخيار التفاوض أو العودة إلى الحرب.

89898989.jpg

لم تكن الغارات التي حوّلت بيروت، في يوم "الأربعاء الأسود"، إلى ما يشبه الجحيم حدثاً عسكرياً عادياً يمكن إدراجه في سياق التصعيد الإسرائيلي التقليدي، بل جاءت كاختبار فجّ لمعادلة إقليمية جديدة وُلدت فجراً مع الإعلان عن الاتفاق الأميركي–الإيراني، الذي شمل لبنان بشكل صريح، حسب الورقة التي أعلنها رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف. في تلك الساعات القليلة، انتقل اللبنانيون من نشوة حذرة بوقف نار محتمل، إلى صدمة وجودية وهم يشاهدون عاصمتهم تُستباح تحت مسمى: "الظلام الأبدي".

charge20260407B.jpg

الحديث عن وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران نال من الإثارة الإعلامية أكثر ممّا يستحقّ. المسافة شاسعة حتى الآن بين الاسم والمسمَّى. ما زال الأمر مُسوَّدةً لزِجةً تحتمل كلَّ أنواع الانزلاقات، وتحيط بها الشكوك بسبب ارتكابات النكوص السابقة التي أقدمت عليها واشنطن.

kill-leb.jpg

 لم أزل أتهيّب من كيفيّة اجابتي المحتملة، أمام طفلَيّ، على هذا السّؤال التّالي العجيب: لماذا هناك "شرٌّ" في هذا العالم؟ ولكن، عندما أنظر إلى القضيّة اللّبنانيّة، خصوصاً خلال أزمات كالتي نمرّ بها اليوم: أشعر وكأنّ سؤال "وجود الشّرّ" هذا أسهل بكثير من بعض الأسئلة اللّبنانيّة، وعلى رأسها، كيفيّة صمود "العيش سويّاً" في بلد مثل هذا البلد، وأمام اختلافات وخلافات لم تزل تبدو أساسيّة وجوهريّة في كلّ مرحلة أكثر من التي قبلها ربّما.

870.jpg

يوم الخميس الماضي، تحدثت في هذا المكان بعجالة عن إقرار وسائل الإعلام الأمريكية والإسرائيلية بمحورية الدور المصري في الجهود الدبلوماسية التي أثمرت عن اتفاق وقف إطلاق النار بين أمريكا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وهو الدور الذي قاد، مع جهود أخرى باكستانية وتركية، إلى بدء المفاوضات في إسلام آباد.

700-1.jpg

جلس رجلٌ في أواسط العمر، ومن حوله بضعة أصدقاء؛ ينصتون لأشعار مختارة يلقيها. كان يتمايل مندمجًا مع الكلمات، يحرك يديه ويؤمّن على المعاني بهزات خفيفة من رأسه؛ فيما يطلق السامعون آهات الاستحسان. سمعته يشدو بأبيات جاهين: "عجبي عليك يا زمن.. يا بو البدع يا مبكّي عيني دمًا.. إزاي أنا أختار لروحي طريق.. وأنا اللي داخل في الحياة مرغمًا.. عجبي!". انتهى من وصلته؛ فانطلق التصفيق وتصايح الجالسون معلنين إعجابهم؛ إذ لم يكن، والحال على ما هي عليه، ختامٌ أفضل.

801.jpg

منذ البدايات الأولى للوعي، منذ تلك السنوات التي يبدأ فيها الطفل بتكوين ذاكرته عن الناس والبيت والعلاقات، كنت أرى في منزلنا وجوهًا كثيرة تدخل بمحبة وألفة، بعضها جاء من صلات القرابة، وبعضها من العلاقات السياسية والاجتماعية، وبعضها جمع بين الأمرين معًا. لكنّ ما ترسّخ في وجداني أكثر من أي شيء آخر، هو أن هذه الوجوه لم تكن يومًا "غريبة" عنّا، مهما اختلفت الطائفة أو القرية أو الانتماء، بل كانت جزءًا من نسيج العائلة الكبيرة التي تربّينا على احترامها والاعتزاز بها.