منذ صدمة السابع من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، صارت الولايات المتحدة أكثر تدخلاً في السياسة الإسرائيلية، سياسياً وعسكرياً، وصولاً إلى البحث في تفاصيل اليوم الذي سيلي توقف الحرب في غزة.
منذ صدمة السابع من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، صارت الولايات المتحدة أكثر تدخلاً في السياسة الإسرائيلية، سياسياً وعسكرياً، وصولاً إلى البحث في تفاصيل اليوم الذي سيلي توقف الحرب في غزة.
تُواصل الليل بالصباح، وأنت تُردّد على الآخرين، وهم فى مجملهم أصدقاء مقربون وأعينهم وقلوبهم على فلسطين ودمعهم وغضبهم متساوون معك، إلا أنهم ونحن بشر وما يجرى منذ أكثر من شهر هو بعيد عن أى وصف كان، لا تفى به كلمة مجزرة ولا حتى إبادة.. كلها تتهالك أمام عين محمد وعائشة وكل أطفال غزة وهم ينظرون نحونا جميعا.. نحونا كلنا ليس كعرب ومسلمين ومسيحيين ويهود بل كبشر قبل أى أمر آخر، فغزة عرّتنا جميعا دون استثناء كعرب ومسلمين وكبشر أيضا وهو الأهم.
منذ حوالي الشهر، يقف العالم بمعظمه مذهولاً أمام وحشية وإجرام جيش الاحتلال الإسرائيلي بحقّ الفلسطينيين في غزّة. إجرامٌ لا يُوفر طفلاً أو امرأة أو عجوزاً أو صحافياً أو مسعفاً أو طبيباً أو مستشفى أو مدرسة أو مجمعاً سكنيّاً. ضحايا بالآلاف يسقطون كلّ يوم شهداء وجرحى، في الوقت الذي تستمرّ فيه السلطات الرسميّة والإعلامية في الغرب بالانحياز الكامل للنظام الصهيوني الذي يبقى بالنسبة للغرب فوق المواثيق الدولية والقانون الدولي وفوق القيم الإنسانية وفوق الجميع.
موضة هذه الأيّام أن تنشر كلّ جامعة في أمريكا على صفحتها على الإنترنت تصريحاً تعترف فيه بأن الأرض التي هي عليها كانت موطناً لبعض قبائل أمريكا الأصلية، على أن يُقرأ هذا التصريح علناً عند افتتاح مناسبات رسمية ومؤتمرات علميّة في هذه الجامعات.
أيُّ معنى للخصوصيّة الجيوسياسيّة لقطاع غزّة وهو أشبه بمعسكر كبير للاجئين الفلسطينيين القادمين من مدنٍ وبلدات وقرى الجوار القريب تحت وطأة "النكبة"؟
ما أن أنهى الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله خطابه المنتظر من معظم دول وشعوب المنطقة، حتى كرّت سبحة التحليلات، سواء الواقعية منها أو تلك التي أشبه ما تكون بمجرد مزايدات وتنظيرات!
ما حدث فعلا هو طوفان أطاح بهيبة إسرائيل وسمعة جيشها ومخابراتها وأجهزة أمنها خاصة وأن الصفعة القوية لم تأتِ من دولة أو جيش نظامى بل من حركة صغيرة فى إقليم لا تتجاوز مساحته الـ 365 كيلومترا مربعا.
إلى أي مدى يمكن أن تتطور المواجهة بين المقاومة وجيش العدو على الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة؟ وإلى أي مدى ستؤثر هذه الجبهة على السلوك الإسرائيلي التدميري في غزة؟
قلّما يعير الداعون للسلام أهمية للأيديوجيا الصهيونية.. هم طيّبون جداً ولا يحبون الدّم ومشاهد الأطفال الخائفة. دعاةُ سكينة واطمئنان، إلى درجة أنهم يُسقطون، سهواً وبراءة، الأيديولوجيا الصهيونية من قاموسهم، على عكس ما يفعلون مع حركات المقاومة، وجُلّ من لا يسهو طبعاً!
يُسطّر الشعب الفلسطيني، يوماً بعد يوم، فصلاً خالداً في ملحمته الأسطورية المستمرة منذ 75 عاماً، ويُواجه بالصدر العاري آلة الحرب الصهيونية المدعومة من الرجعيات العربية والترسانة العسكرية الإمبريالية. في هذه المقالة، أقارب آفاق القضية الفلسطينية في المرحلة المقبلة وما يُمكن أن تتعرض له ـ ومعها حركة التحرر الوطني العربية ـ من مجزرة جديدة يُراد لها أن تكون الأخيرة.