الشراكة الصينية الإيرانية تقلق واشنطن وتل أبيب
Russian President Vladimir Putin, Chinese President Xi Jinping and Iran's President Hassan Rouhani walk as they attend a meeting of the Shanghai Cooperation Organisation (SCO) Council of Heads of State in Bishkek on June 14, 2019. (Photo by Vyacheslav OSELEDKO / AFP) (Photo credit should read VYACHESLAV OSELEDKO/AFP via Getty Images)

أسفرت زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى طهران في العام 2016، غداة توقيع الإتفاق النووي ورفع العقوبات، عن تفاهم البلدين على إقامة علاقات استراتيجية. مؤخراً، تعمدت جهات رسمية إيرانية تسريب مضمون ما أسميت "الإتفاقية السرية" لمدة 25 سنة بين الصين وإيران، عبر مواقع ووسائل تواصل إجتماعي في إيران، ثم كرت سبحة إهتمام الصحافة الدولية مثل "نيويورك تايمز" الأميركية و"لوبوان" الفرنسية. كيف تعاملت الصحافة الإسرائيلية مع الإتفاق ومضمونه؟

أصداء الإعلان عن “الإتفاقية السرية” كانت مدوية في إسرائيل، فقد سارع الكاتب الصحفي يوني بن مناحيم إلى التحذير من كون المشاركة المحتملة للصين في المشروع النووي الإيراني تعني علامة حمراء بالنسبة إلى الدولة العبرية التي لا يبقى أمامها سوى الإسراع في حربها السرية على ذلك المشروع. ولم يستبعد بن مناحيم أن تستخدم الصين صلتها العميقة بإيران لتهدئة جموحها نحو امتلاك القنبلة النووية، لكنه أكد أن التقييم الإسرائيلي لذلك الإحتمال يضعه في خانة الميؤوس منه، ويحسم أن الإيرانيين يسرعون الخطى نحو السلاح النووي.

وبالرغم من أن الإتفاقية لا تزال تحتاج إلى مصادقة البرلمان الإيراني قبل وضعها موضع التنفيذ، وثمة إعتراضات إيرانية عبرت عنها سلسلة مواقف غداة نشرها، إلا أن بن مناحيم يدعو الإسرائيليين إلى الإصغاء جيداً للنصائح الأميركية المحذرة من التعاون الإستثماري مع الصين، معتبراً أنه على إسرائيل أن تدرس الأمر بجدية، ذلك أنه من المبرر الإفتراض أن أي تكنولوجيا  تشارك فيها الصين في اسرائيل يمكنها أن تصل إلى إيران.

القوة العظمى

من جهته، رصد المحلل العسكري في صحيفة “يديعوت أحرونوت” رون بن يشاي أربع نتائج محتملة للإتفاقية في حال تحققها: أولاً، ستساهم في إنقاذ الإقتصاد الإيراني المهدد بالإنهيار بفعل سياسة الضغط القصوى التي تعتمدها الولايات المتحدة حياله؛ ثانياً، ستقرب الصين من هدفها غير المعلن في التحول إلى قوة عالمية عظمى؛ ثالثاً، ستوجه ضربة قاسية إلى سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الشرق الأوسط، وإلى المكانة العالمية للولايات المتحدة؛ رابعاً، ستشكل تهديداً لإسرائيل في المدى الزمني الأبعد.

يتوقف بن يشاي عند بند من بنود الإتفاقية يجيز لإيران الإستفادة من مشروع (جدار النار) الذي تستخدمه الصين لشل المنظومات الإلكترونية في الدول المعادية لها. إضافة إلى إستفادة إيران من منظومة الأقمار الصناعية الصينية المتخصصة بتقنيات الجيل الخامس من الإتصالات، مشيراً إلى أن وصول هذا النوع من التكنوجيا إلى الأيدي الإيرانية ستكون له تداعيات مقلقة على إسرائيل، حيث ستؤدي تقنية (البايدو) الصينية إلى تعذر مراقبة إيران من الداخل، وبالتالي لن يعود متاحاً أمام إسرائيل والولايات المتحدة متابعة الخطوات التي ستنجزها الجمهورية الإسلامية في مجال الصواريخ الدقيقة، وسواها من الأسلحة الكاسرة للتوازن.

يرى بن يشاي أنه لن يكون متاحاً بعد الإتفاقية الإعتماد على مجلس الأمن في فرض عقوبات على إيران، وبالتالي، فإنه يتعين على الولايات المتحدة أن تنسى فرضية التجديد للقرار الدولي القاضي بمنع إيران من شراء الأسلحة، والذي ينتهي مفعوله في تشرين الأول/أكتوبر المقبل.

إستقرار إيران الإقتصادي من شأنه أن يدفع الدول العربية المجاورة إلى الدخول معها في عملية تسوية للعلاقات، والتخلي عن سياسة العداء والخصومة المعتمدة راهناً، بل يذهب إلى حد التوقع أن الإتفاقية المرتقبة قد تشجع الدول العربية على إنجاز ما يماثلها مع الصين

خطر العدوى

بعملية استقراء للنتائج المرتقبة لمثل هذه الإتفاقية على الدور الإيراني في المنطقة، يقول بن يشاي إن إستقرار إيران الإقتصادي من شأنه أن يدفع الدول العربية المجاورة إلى الدخول معها في عملية تسوية للعلاقات، والتخلي عن سياسة العداء والخصومة المعتمدة راهناً، بل يذهب إلى حد التوقع أن الإتفاقية المرتقبة قد تشجع الدول العربية على إنجاز ما يماثلها مع الصين.

الحل الوحيد المتاح أمام الولايات المتحدة لقطع الطريق على الإتفاقية بكل نتائجها السلبية يتمثل، برأي بن يشاي، بالعودة إلى الإتفاق النووي، ورفع العقوبات، والسماح للشركات الأوروبية والأمريكية بالتعامل مع طهران. حيث سيكون لهذه الإجراءات اثرها المباشر على إيران من خلال تفعيل قوى الإعتدال الإيراني، والتأسيس لعلاقة متوازنة مع الغرب.

بالمقابل، لا يستبعد المحلل العسكري الإسرائيلي أن يكون للإتفاق الإيراني الصيني إنعكاسات إيجابية على إسرائيل، ذلك أن الصين معنية بالدفاع عن استثماراتها الحيوية والإستراتيجية من خطر التدمير في مواجهة عسكرية، أو سيبرانية بين اسرائيل وإيران. مشبهاً الوضع المتوقع نشؤوه بالحالة السائدة في كوريا الشمالية حالياً حيث تمتنع الصين عن التدخل في الصراع ما لم تتضرر مصالحها.

الضغط الأميركي

ربما كان بوسع اسرائيل الإعتماد على صلتها الإيجابية بالصين لتقيم نوعاً من ربط النزاع مع المستجدات التي تطرحها الإتفاقية، لكن الضغط الذي يمارسه عليها حليفها الأميركي لا يمنحها مثل هذا الترف. وقد خصص وزير الخارجية الأميركي جورج بومبيو زيارة عاجلة له إلى إسرائيل، في عز كورونا، لفك الإرتباط الإستثماري بينها وبين الصين. حيث أمكن للولايات المتحدة أن تدفع حليفتها لسحب مناقصة تهدف إلى بناء محطة لتحلية مياه البحر من أيدي شركة “هاتشيسون” الصينية، كذلك سعت لأن تغلق الباب أمام إستثمار الصين في شبكة الجيل الخامس في إسرائيل.

بومبيو: نحن لا نريد أن يتمكن الحزب الشيوعي الصيني من الحصول على منفذ إلى البنية التحتية الإسرائيلية، وأنظمة الاتصالات الإسرائيلية

وفي زيارة خاطفة إلى إسرائيل قبل عدة أسابيع، اجتمع بومبيو بالمسؤولين الإسرائيليين وطالبهم بوضع حد للاستثمارات الصينية، بعضها في مواقع تعتبر حساسة للجيش الأميركي، مثل ميناء حيفا، الذي تحط فيه سفن عسكرية أميركية بشكل دوري.

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية “كان”، قال بومبيو إن هناك مخاطر “حقيقية” في التعاون مع الصين، معتبراً أن الصين تعرض المواطنين الإسرائيليين للخطر. وأضاف أنه “نحن لا نريد أن يتمكن الحزب الشيوعي الصيني من الحصول على منفذ إلى البنية التحتية الإسرائيلية، وأنظمة الاتصالات الإسرائيلية”.

وبحسب ما ذكرت صحيفة “هآرتس” في أيار/مايو الماضي، فإنّ إسرائيل تقف أمام قرارين جوهريّين في ما يتعلّق بطريقة ونطاق الموافقة التي ستمنحها لشركات وهيئات تملكها الصّين للعمل في السوق المحلّي. وأشارت الصحيفة إلى أنّ القرار الأوّل هو شراء معدّات لازمة لإنشاء شبكات اتصال، ومن ضمنها مكوّنات تكنولوجيّة مطلوبة لنشر الشبكة وإطلاق النشاط الأساسي للشبكة الخليويّة.

وقد صادقت الحكومة الإسرائيلية على شراء معدّات صينيّة لشبكات الاتصالات المحليّة، إلا أن هذه الشركات لم تفعل ذلك “بسبب موانع ثقافية واقتصاديّة”، بحسب الصحيفة.

أمّا القرار الثاني فيرتبط بمنح شركة “هاتشيسون” الصينيّة، ومقرّها هونغ كونغ، فرصة الاستحواذ على شركة “بارتنر” الإسرائيليّة، علمًا بأنها استحوذت عليها من قبل، وقدّمت في كانون أول/ديسمبر الماضي طلبا لإعادة الاستحواذ عليها، إلا أن طلبها لم يصادق عليه بعد.

نص الإتفاقية

وكانت جريدة “الجريدة” الكويتية قد نشرت نقلا عن مصدر في الخارجية الإيرانية بنود الإتفاق الصيني الإيراني (18 صفحة فولسكاب باللغة الفارسية)، والذي تعطي إيران بموجبه للصين امتيازات كبيرة لتقوم الأخيرة بتغيير خريطة طريق الحرير الشهير الذي خصصت له بكين مبلغ خمسة آلاف مليار دولار، ليمر عبر إيران بدل الجزيرة العربية.

ومن هذه الامتيازات، أن تضمن إيران مدّ وتأمين الطريق الذي يشمل خطَّ سكة حديد وخطَّ اتوستراد سريعاً من ميناءي بندر عباس وشابهار الإيرانيين الى البحر الأبيض المتوسط عبر العراق وسوريا.

وتشمل الخطة مد خط أنابيب غاز ونفط من جنوب إيران إلى البحر الأبيض المتوسط يتصل بميناء بانياس السوري وميناء طرابلس اللبناني. وبحسب المصدر، حصلت طهران بالفعل على موافقة دمشق لإدارة ميناء بانياس بشكل استثمار طويل الأمد.

وقال المصدر، إن هذه الخطة لا تزال تواجه عقبات خصوصاً وقوف واشنطن في العراق وسوريا بوجه تنفيذها، لذلك اتفقت بكين وطهران أن تتعاونا سياسياً واقتصادياً وأمنياً إذا دعت الحاجة لتذليل العقبات. وحسب المصدر فإن تنفيذ هذه الخطة يعني أن قناة السويس ومضيق باب المندب سوف يخسران قدراً كبيراً من أهميتهما الاستراتيجية.

كما يتضمن هذا الشق من الاتفاق جزءاً يتم بالتعاون مع روسيا، لوصل بحر عمان والخليج بشمال أوروبا عبر أذربيجان وروسيا وساحل جنوب إيران ببحر البلطيق.

وسوف تتولى شركات صينية تحديث سكك الحديد لتكون قادرة على تحمل قطار تصل سرعته إلى حوالي 400 كيلومتر بالساعة يستطيع إيصال البضائع من ميناءي شابهار وبندرعباس إلى سان بطرسبورغ الروسي خلال أقل من 24 ساعة.

تسمح الصين للتجار الإيرانيين بفتح حسابات مصرفية بالعملة الصينية والتعامل المصرفي بالعملة الصينية وتبادلها بالعملات الأخرى وتحويلها إلى إيران أو أي دولة أخرى مع مراعاة قوانين غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب. وينص الإتفاق أيضاً على تأسيس مصرف إيراني- صيني مشترك

وبموجب الإتفاق، تتعهد الصين بشراء ما لا يقل عن مليون برميل نفط إيراني يومياً ودفع ثمنه بالعملة الصينية اليوان مع السماح لإيران بشراء مستودعات على الأراضي الصينية وفي الموانئ وتخزين النفط والمحروقات وإعادة تصديرها دون دفع أي ضرائب. وسوف تقوم الصين أيضاً بشراء كمية مماثلة من البتروكيماويات والمحروقات المعالجة في المصافي الإيرانية.

وتستثمر الصين في منشآت استخراج النفط والغاز في الجنوب الإيراني مقابل عقود استثمار تصل مدتها إلى 25 عاماً.

وينصّ الاتفاق على توسيع العلاقات العسكرية بما في ذلك تأسيس قواعد عسكرية مشتركة في الخليج وبحر عمان والمحيط الهندي. وتسمح طهران للطائرات الصينية بالاستفادة من المطارات العسكرية الإيرانية عند الحاجة والسفن العسكرية الصينية الاستفادة من القواعد والموانئ الإيرانية عند الحاجة أيضاً.

وتتعهد بكين في المقابل، بمساعدة طهران في تطوير أسطولها الجوي والبحري والبري. وتم في هذا المجال إقرار اقتراح لتأسيس معامل إنتاج أسلحة صينية على الأراضي الإيرانية، مما يعفي الصين من مواجهة أي مشاكل مع العقوبات الدولية أو الأميركية خلال تزويد إيران بالسلاح. واتفق الطرفان على بحث تطوير التعاون العسكري بينهما في اتفاقية جانبية أخرى.

ويتضمن الإتفاق تأجير بكين أراضٍ في جزيرتي كيش وقشم، وبعض الجزر الصغيرة في الخليج وفي المناطق الإيرانية الحرة لمدة 25 عاماً. ويقوم الصينيون بتأهيل المطارات في هذه الجزر وتصميم مرافق سياحية تناسبهم.

وينص الاتفاق على أن تقوم الشركات الصينية بتأمين اتصالات الجيل الخامس من الإنترنت 5G لإيران، مقابل أن تساعد طهران بكين في الحصول على عقود تأمين الجيل الخامس عبر شركات مشتركة في مناطق النفوذ الإيراني بما في ذلك العراق وسوريا وأفغانستان ولبنان.

ويسعى البلدان للاستحصال على عبر شركات مشتركة على عقود استخراج النفط والغاز في البحر الابيض المتوسط على شواطئ سوريا ولبنان وتأمين الطاقة الكهربائية لدول غرب آسيا. وينص هذا البند، على أن تضمن طهران إعطاء الأولوية في العقود للشركات الصينية في ما لو حصل أي اتفاق يؤدي الى رفع العقوبات عن إيران.

بموجب الإتفاق، يتم فتح خط اتصال بين المصرفين المركزيين في الصين وإيران. وتسمح الصين للتجار الإيرانيين بفتح حسابات مصرفية بالعملة الصينية والتعامل المصرفي بالعملة الصينية وتبادلها بالعملات الأخرى وتحويلها إلى إيران أو أي دولة أخرى مع مراعاة قوانين غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب. وينص الإتفاق أيضاً على تأسيس مصرف إيراني- صيني مشترك.

وتساعد الصين الإيرانيين، بموجب الإتفاق في إعادة بناء مراكزهم النووية من ضمنها مفاعل أراك للماء الثقيل حسب الاتفاق النووي ونقل التكنولوجيا السلمية في شتى مجالات العلوم النووية لإيران، إضافة إلى مساعدة إيران في الاستفادة من التكنولوجيا النووية في مجال الطب والزراعة وإنتاج الطاقة. (المصادر: يديعوت أحرونوت، هآرتس، هيئة البث الإسرائيلية “كان”،  جريدة “الجريدة” الكويتية).

Download Nulled WordPress Themes
Free Download WordPress Themes
Free Download WordPress Themes
Download Nulled WordPress Themes
download udemy paid course for free