باريس للسياسيين اللبنانيين: الشعب سيثور ولن ينجدكم أحد

ما هي نتائج زيارة الموفد الرئاسي الفرنسي باتريك دوريل الى لبنان؟ أين وصلت مساعي مبادرة الرئيس ايمانويل ماكرون؟ ما هو تصور باريس لاخراج لبنان من أزماته السياسية والاقتصادية والمالية المتراكمة؟

رسم مصدر فرنسي متابع لملف العلاقات الفرنسية – اللبنانية  صورة قاتمة عن الوضع السياسي والمالي الحالي في لبنان، حيث أشار الى ان مستشار الرئيس ايمانويل ماكرون للشرق الأوسط وشمال افريقيا باتريك دوريل الذي زار لبنان قبل حوالي العشرة أيام، لا يبدو متفائلاً حيال امكان تشكيل حكومة جديدة تلبي طموحات الشعب اللبناني وقادرة على نيل ثقة المجتمع الدولي بشكل يساعدها في المباشرة بالعملية الاصلاحية المنشودة.

ويبدو حسب المعلومات المتوفرة في العاصمة الفرنسية “ان الافق السياسي في لبنان مسدود والامور امام مأزق نتيجة الاجواء المتشنجة بفعل تشابك المصالح الفردية الداخلية من جهة وتأثرها اكثر من اي وقت مضى بالضغوط الخارجية من جهة اخرى”.

 واشار المصدر الفرنسي الى ان الموفد الرئاسي الفرنسي حذر محدثيه اللبنانيين من  خطورة الوضع والح عليهم العمل على تسهيل عملية تأليف الحكومة “فعلا لا قولا” بأقصى سرعة ممكنة.

وراى المصدر “ان اللبنانيين ينتظرون معجزة لكن المعجزة لن تحصل”، من هنا “ضرورة اقدام المسؤولين والفرقاء اللبنانيين على اختلافهم الى التخلي عن طريقة تصرفهم المعتادة والعهودة “business as usual” والتوقف عن نكران الحقيقة وتجاهلها”، وأضاف:”حالياً، ليس سوى المبادرة الفرنسية كمشروع جدي لإخراج لبنان من حالة الفوضى التي يعيشها ووقف النزف ومحاولة انقاذ المريض قبل فوات الأوان”.

وتوقف المصدر عند آثار انفجار مرفأ بيروت في 4 آب/أغسطس الماضي لجهة كشفه “الازمة العميقة الراكدة منذ سنوات عديدة والمتعلقة بغياب الدولة وتعطيل مؤسساتها وغياب اجهزتها الرقابية”، وتابع: “انها نهاية حقبة مظلمة تحتم اعادة النظر وبشكل جذري في سير عمل هذه الادارات”.

المح المصدر الفرنسي، وبامتعاض ظاهر، الى “ان الاعيب التهرب من اية مساءلة او اية عملية تدقيق جنائي في الحسابات باتت مفضوحة وان التواطؤ شبه الجماعي في تغطيتها ما هو الا نتيجة تورط الكثيرين في العمليات المشبوهة والخاطئة التي تراكمت على مر السنين الماضية”

ورأى المصدر ان مهمات الحكومة الجديدة باتت معروفة وواضحة وفي مقدمها: ادارة ازمة الكوفيد -19؛ إعادة اعمار ما خلفه انفجار المرفأ؛ القيام بإصلاحات جوهرية أبرزها: ازمة الكهرباء التي تشكل نصف الدين العام وهي ابرز مثال لتقصير الدولة اللبنانية على مدى سنوات، مكافحة الفساد، وقف التعيينات حسب المصالح، اطلاق المشاورات مع صندوق النقد الدولي وإنجاحها، العمل على اعداد موازنة 2021.

ولم يخف المصدر انتقاده الشديد للسياسات المالية والمصرفية غير الصالحة التي كانت معتمدة حتى الان والتي ادت الى افلاس لبنان “برغم ان المصرف المركزي اللبناني الذي يتحمل مسؤولية اساسية لا يقر بهذا الواقع وما زال يرفضه”.

والمح المصدر الفرنسي، وبامتعاض ظاهر، الى “ان الاعيب التهرب من اية مساءلة او اية عملية تدقيق جنائي في الحسابات باتت مفضوحة وان التواطؤ شبه الجماعي في تغطيتها ما هو الا نتيجة تورط الكثيرين في العمليات المشبوهة والخاطئة التي تراكمت على مر السنين الماضية”.

واضاف المصدر: “البلاد مفلسة والثقة غائبة وهذا ما أدى الى ثورة 17 تشرين الاول/أكتوبر ثم اعلان انتهاء ثقة الأسواق بالنظام المصرفي اللبناني مما ادى الى اعلان السلطات عدم قدرتها على تسديد سندات اليوروبوند وطلب الحكومة مساعدة صندوق النقد الدولي. لذلك، في غياب خطة صندوق النقد ستبقى الثقة الدولية غائبة”.

وشدد المصدر على “ضرورة استعادة الأوساط السياسية كسب ثقة الشعب من خلال القيام بخطوات ملموسة وعملية في الاشهر الثلاثة الاولى لوصول الحكومة الجديدة”.

ونفى المصدر الفرنسي بشدة اتهامات البعض لفرنسا بالتدخل في الشؤون الداخلية للبنان، مشيراً الى ان جميع الفرقاء اللبنانيين رحبوا وايدوا مبادرة الرئيس إيمانويل ماكرون. وأوضح “ان المعايير التي رأت باريس وجوب توفرها خلال عملية تشكيل الحكومة تتمحور حول قضية جوهرية اساسية وهي كيفية استعادة ثقة الداخل والخارج من خلال تركيبة حكومية تشكل صدمة ايجابية عبر اختيار اشخاص من ذوي الخبرة والكفاءة والاستقلالية ممن لا يدخلون في لعبة المساومات المعتادة كما يتمتعون بالنزاهة وبسجل خلقي نظيف وشفاف”.

 واكد ان الأمر المُلح حالياً هو الشأن الإنساني والغذائي والاجتماعي، “وهذا يعتبر أولوية الأولويات وكل المساعدات ستخصص للشعب اللبناني وليس للسياسيين اللبنانيين. هذا جزء من خطة الدعم التي لا علاقة لها بمؤتمر سيدر”.

وحول المؤتمر المقبل الذي ستنظمه باريس لأجل لبنان، قال المصدر ان هذا المؤتمر لم يتم تحديد تاريخه بعد، وهو سيعقد على الأرجح في بداية كانون الاول/ديسمبر المقبل، وسيحمل اسم مؤتمر دعم لبنان لا مؤتمر مانحين، أي أنه سيكون بمثابة امتداد لمبادرة 9 اب/أغسطس وسيكون مخصصاً لتقديم المساعدات الإنسانية والغذائية للشعب اللبناني، اضافة الى مساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تضررت بسبب الانفجار”.

وانهى المصدر كلامه بدعوة جميع الفرقاء المعنيين مجدداً من أجل “عدم الرهان على اي حدث او الارتهان لاية جهة”، وكذلك “التحرر من أنانيتهم”، محذراً من “ان عامل الوقت بات ضاغطا والامور تسير بوتيرة سريعة من سيء الى اسوأ وتزداد صعوبة وسيكونون وحيدين في مواجهة غضب شعبهم وثورته عليهم”.

باريس ـ بشارة غانم البون

صحافي وكاتب لبناني مقيم في باريس

Premium WordPress Themes Download
Download WordPress Themes
Premium WordPress Themes Download
Free Download WordPress Themes
free download udemy course