“فورين أفيرز”: الصفقة المطلوبة لتجنب الحرب في أوكرانيا

منى فرحمنى فرح13/02/2022
إن عقد قمة كبرى لإعادة التفاوض بشأن الأمن الأوروبي سيمنح روسيا منصةً دوليةً لا يستحقها فلاديمير بوتين. لكن هذه الرمزية يجب ألا توقف بايدن وقادة "الناتو" عن المحاولة. اتفاقيات "هلسنكي" اعترفت بالاتحاد السوفيتي كقوة عُظمى، ما ساعد في إقناع الزعيم السوفيتي ليونيد بريجنيف بتقديم تنازلات. بوتين أيضاً يحب لفت الانتباه، وعلى الغرب مراعاة ذلك، وتقديم مبادرات جريئة، ليس فقط لمنع غزو روسي جديد لأوكرانيا، بل وأيضاً لإصلاح البنية الأمنية الأوروبية المحطمة وجعل القارة أكثر أماناً.

وضع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، العالم على حافة الهاوية، مع نشر أكثر من 100 ألف جندي على حدود أوكرانيا، والتهديد بغزو عسكري إذا ما استمر حلف “الناتو” في التدخل في شؤون كييف. وفي كانون الأول/ديسمبر الماضي، صاغ بوتين؛ ومن جانب واحد؛ معاهدتين إتسمتا بالعدوانية، وتحتويان مطالب أشبه بسند حرب أكثر منها مبادرات صادقة للمفاوضات، ومختصرهما: إغلاق كل أبواب “الناتو” أمام أوكرانيا، وحظر نشر قوات أو أسلحة في الدول التي انضمت للحلف بعد أيار/مايو 1997.

بدوره، قدّم الرئيس الأميركي جو بايدن و”الناتو” عروضاً مكتوبة ومفصلة في كانون الثاني/يناير، في محاولة لبدء حوار مع نظيره الروسي. إذا رفضها بوتين فستكون الحرب. لكن موسكو لم ترفض المفاوضات بالكامل بعد. فبوتين يُدرك أن غزو أوكرانيا لن يكون نزهة، ويُدرك أيضاً أن قتل آلاف الأشخاص من دولة يصفها بأنها “جزء من روسيا” سيكون من الصعب شرحه لمواطنيه، خاصة إذا تكبد الجيش الروسي أيضاً خسائر كبيرة. أضف إلى ذلك أن بوتين لا يزال يتحدث ويلتقي بقادة غربيين، بما في ذلك بايدن.

أما إذا وافق بوتين على التفاوض المطروح، فلا ينبغي أن يكتفي بايدن وفريقه بتقديم تنازلات دفاعية قليلة لتجميد الأزمة. يجب عليه؛ وبالتنسيق مع الحلفاء والشركاء، أن ينتهز الفرصة الدبلوماسية، ويعمل من أجل عقد صفقة شاملة لتعزيز الأمن الأوروبي، التي؛ وبالطبع؛ ستساعد بدورها في حل القضايا المتعلقة بأوكرانيا. يمكن تسمية الصفقة المقترحة بـ “هلسنكي 2.0″، وتكون أهدافها تجديد وتحديث اتفاقيات هلسنكي الموقعة خلال الحرب الباردة (ضمنت إستقرار أمن القارة حتى مع تنامي المنافسة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي السابق في مناطق مختلفة حول العالم).

شيئا فشيئاً

ظاهرياً، لم تكن فترة السبعينيات من القرن العشرين وقتاً ميموناً لا للسوفييت ولا للولايات المتحدة. ويعتقد كثيرٌ من المراقبين أن قوة الكرملين كانت آخذة في التصاعد بينما كانت قوة واشنطن آخذة في الإنهيار. فالشيوعيون كانوا يحكمون أجزاء من جنوب شرق آسيا وجنوب إفريقيا. وكان التوتر بين الكتل الرئيسية في العالم يتصاعد.

لكن في منتصف العقد السبعيني، وضع الكنديون والسوفييت والأميركيون والأوروبيون خلافاتهم جانباً، وبدأوا مناقشة قضية ذات اهتمام مشترك: الأمن الأوروبي. بعد عدة سنوات من المفاوضات، أنتجوا ووقعوا وثيقة “هلسنكي” عام 1975، اعترفت بموجبها الدول الغربية بحكم الأمر الواقع بالحدود التي نتجت عن الغزوات السوفيتية بعد الحرب العالمية الثانية. في المقابل، وافق الاتحاد السوفيتي على “احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وانضم إلى مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا (CSCE) المكلف بتنفيذ هذه الالتزامات.

في العقدين الأولين بعد توقيع تلك الاتفاقيات، شهدت أوروبا انفجاراً في عقد معاهدات وتفاهمات أمنية متعددة، خاصة بعد وصول المُصلح السوفيتي ميخائيل غورباتشوف إلى السلطة، أبرزها: معاهدة القوات النووية متوسطة المدى (INF)، ومعاهدة القوات المسلحة التقليدية في أوروبا (CFE)، ووثيقة فيينا للعام 1990.

منذ العقدين الماضيين توقف بوتين و”الناتو” عن الوفاء بإلتزاماتهما وانتهكا كل الاتفاقيات الأمنية المشتركة

بعد تفكك الاتحاد السوفيتي، واصلت روسيا والغرب عقد الصفقات التي ساعدت في الحفاظ على أمن أوروبا. وأعلن ميثاق باريس الطموح لعام 1990 أن “عصر المواجهة والإنقسام في أوروبا قد انتهى”. بموجب مذكرة بودابست عام 1994، تم شحن أسلحة كييف النووية إلى روسيا مقابل وعود بأن تحترم موسكو ولندن وواشنطن وحدة أراضي أوكرانيا.

لكن خلال العقد التالي، تدهورت العلاقات بين موسكو و”الناتو”. وصل بوتين إلى السلطة عام 2000، وتزايدت خيبة أمله تدريجياً تجاه الغرب مع توسع “الناتو” عام 2004، والغزو الأميركي للعراق (2003)، وإندلاع الثورات الملونة في كل من جورجيا (2003) وأوكرانيا (2004). في الوقت نفسه، أصبح الغرب محبطاً من روسيا بعد أن شنَّت الحرب الشيشانية الثانية، وأصبحت أكثر استبدادية، وغزت جورجيا، واعترفت بأبخازيا وأوسيتيا الجنوبية كدولتين مستقلتين، وضمّتَ القُرم (…). وهكذا، بدأت الاتفاقيات الأمنية الأوروبية بالانهيارمنذ العقدين الماضيين، وتوقف الطرفان عن الوفاء بإلتزاماتهما.

الوصول إلى نعم

بعد عقود من الانقسام، سيكون من الصعب؛ وربما من المستحيل؛ على روسيا والغرب إبرام أي صفقات أمنية جديدة بشأن أوروبا. لديهم القليل من الثقة في بعضهم البعض، والكثير من الشكوك. لكن بالنظر إلى المخاطر، يجب على العالم أن يحاول. إذا أبدى بوتين إستعداداً للإلتزامه والتفاوض، فيجب على بايدن وشركائه الأوروبيين المضي قُدماً. ففي كل الحالات، تحتاج بنية الأمن في أوروبا إلى إصلاح حقيقي.

يجب أن يبدأوا بخطوات نحو تجديد الشفافية، الأمر الذي سيسمح لكل بلد بمراقبة أنشطة الطرف الآخر والتنبؤ بشكل أفضل بإجراءات بعضهم البعض. في الوقت الحالي، تمتلك روسيا والولايات المتحدة وأوروبا معلومات أقل عن نشر الجنود والأسلحة المتنافسة مقارنة بأي وقت مضى منذ نهاية الحرب الباردة. معاهدة “ستارت” الجديدة (للحد من عدد الرؤوس الحربية النووية ومركبات الإطلاق لكل دولة) هي واحدة من الصفقات الأميركية-الروسية القليلة التي لا تزال سارية المفعول، ويمكن لاتفاقية أوسع أن تضيف إلتزامات خاصة بعمليات التفتيش في وقت قصير والفحص الدقيق لأنظمة الأسلحة. قد تسمح “هلسنكي 2.0” للمفتشين الروس بزيارة مواقع الدفاعات الصاروخية الأميركية في بولندا ورومانيا، ويمكن لمراقبي “الناتو” الوصول بشكل مماثل إلى صواريخ “إسكندر” الروسية في كالينينغراد.

يمكن لموسكو وواشنطن تعزيز الشفافية من خلال إعادة الانضمام إلى الاتفاقيات التي كانت فعَّالة سابقاً وتعديلها وتحديثها، مثل معاهدة الأجواء المفتوحة وCFE. ولتجنب الحسابات الخاطئة الخطيرة، يجب على الدولتين أيضاً العمل على إحياء وثائق فيينا. هذا يعني أنه يجب على روسيا وكل دولة من دول “الناتو” تقديم إخطارات محددة حول التدريب العسكرية، وفرض قيود جديدة على نوعها والمواقع المناسب لها، خاصة وأن الاستعدادات للتمارين العسكرية يمكن أن تبدو مشابهة جداً للتخطيط لهجوم حقيقي.

يجب على الدبلوماسيين أيضاً نفض الغبار عن الأفكار القديمة التي لم تؤت ثمارها. لقد فشلت واشنطن وموسكو في تنفيذ مذكرة اتفاق 2000 بشأن تبادل البيانات حول إطلاق الصواريخ، والمعروف باسم مركز تبادل البيانات المشترك (JDEC)، بسبب الجوانب الفنية وتصاعد الأعمال العدائية في العلاقات الأميركية الروسية. لكن مبادرة من هذا النوع بين موسكو و”الناتو”، أو بين جميع أعضاء منظمة الأمن والتعاون في أوروبا من شأنها أن تعزز أمن أوروبا بالكامل (بما في ذلك روسيا). وقد يكون لها احتمالات أفضل للنجاح.

الشفافية، بالطبع، ليست سوى جانب واحد من جوانب الحد من التسلح. بعد اتفاق روسيا والغرب على فتح أنظمتهما للتفتيش، يجب على الدبلوماسيين معالجة المسائل الأكثر زعزعة للإستقرار: القوات والأسلحة المتمركزة على الحدود الروسية أو بالقرب منها. ووفق مبدأ المعاملة بالمثل، يجب على جميع الأطراف أن تسحب قواتها وأسلحتها (…). قد يبدو ذلك مطلباً صعباً بالنسبة لموسكو، لكن بوتين اقترح بالفعل؛ في الاتفاقيتين اللتين اقترحهما؛ ألا ينشر الموقعون صواريخ أرضية متوسطة وقصيرة المدى في مناطق محددة (…).

الشفافية هي مجرد جزء واحد من الحد من التسلح.. وعلى جميع الأطراف معالجة المسائل الأكثر زعزعة للإستقرار

يمكن لإدارة بايدن أيضاً اقتراح فرض بعض القيود على الدفاعات الصاروخية في أوروبا. قد توافق واشنطن على الامتناع عن نشر أنظمة دفاعية في القارة ذات قدرات ضد الصواريخ الباليستية الروسية العابرة للقارات مقابل قيود على الدفاعات الصاروخية الروسية في المسرح الأوروبي. قد يبدو هذا بمثابة تنازل أميركي كبير، لكنه ليس كذلك. فالصواريخ الاعتراضية الأميركية، التي يتم نشرها حالياً (SM3s)، لا تمتلك أي قدرة ضد الأسلحة الاستراتيجية الروسية. أذكى مكان للصواريخ الاعتراضية التي يمكنها الدفاع عن الوطن الأميركي ضد الأسلحة الروسية أو الكورية الشمالية هو ألاسكا، حيث توجد معظمها بالفعل.

إقرأ على موقع 180  رواية مفاوضات حميميم السورية الإسرائيلية.. هل هي صحيحة؟

لحماية الولايات المتحدة وأوروبا بشكل أفضل من أي هجمات مفاجئة ومدمرة، يجب على المفاوضين أيضاً محاولة تقليل العدد الإجمالي للصواريخ – خاصة النووية منها. من الناحية المثالية، ستنضم كل من واشنطن وموسكو إلى معاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى وتنفذها بمصداقية. وللقيام بذلك، سيتعين على روسيا الموافقة على تضمين صاروخها 9M729 في الاتفاقية. إذا ثبت استحالة فرض حظر كامل على الصواريخ الباليستية وصواريخ “كروز” الأرضية متوسطة المدى في أوروبا، يمكن للمفاوضين على الأقل حظر هذه الأنواع من الصواريخ من التسلح برؤوس حربية نووية. وبرغم صعوبة التحقق من ذلك، يجب على المفاوضين أيضاً محاولة تقييد أو حظر نشر الأسلحة النووية التكتيكية في أوروبا، بما في ذلك الأراضي الروسية غرب جبال الأورال (…).

أخيراً، يجب على الدبلوماسيين الغربيين الإشتراط على بوتين الحصول على إذن قبل إرسال قوات إلى أي دولة، الأمر الذي من شأنه أن يُبقي روسيا متقيدة بالاتفاقيات التي وقعها قادتها السابقون. سوف يجادل بوتين حول هوية الدولة المضيفة الشرعية في شبه جزيرة القُرم وأبخازيا وأوسيتيا الجنوبية. لكنه قد يتم إقناعه بالتخلي عن مطالبات روسيا بالموافقة في بعض المناطق الانفصالية، مثل ترانسنيستريا في مولدوفا ودونيتسك ولوهانسك في أوكرانيا. في المقابل، يمكن لحلفاء “الناتو” التخلي عن شق في معاهدة القوات التقليدية في أوروبا يضع قيوداً على تحركات القوات الروسية بين مناطق مختلفة – أو “أجنحة” – من روسيا. مثل هذه الصفقة غير مرجحة، لكن يجب على الدبلوماسيين الغربيين تأكيد مبدأ موافقة الدولة المضيفة.

نتفق على أن نختلف

طوال الأزمة الحالية، جادلت موسكو بأن أمن كل دولة مرتبط بأمن الدول الأخرى (…). وكجزء من مسودة المعاهدات الخاصة به، اقترح بوتين عدم قيام أي دولة موقعة “بتعزيز أمنها بشكل فردي، داخل المنظمات الدولية أو التحالفات أو الائتلافات العسكرية على حساب أمن الأطراف الأخرى”.

الكرملين مُحق في أن كل دولة لها حق متساو في الأمن. لكن سلوك روسيا متناقض. لقد اتخذت موسكو العديد من الإجراءات “على حساب أمن أطراف أخرى”، بما في ذلك الهجمات الإلكترونية ضد إستونيا عام 2007؛ التدخلات العسكرية في جورجيا وأوكرانيا؛ ضم القُرم ودعم حرب انفصالية في دونباس (…). إن التركيز على مطالب بوتين بوقف توسع “الناتو”، أو إصرار الغرب على انسحاب روسيا من القُرم سجعل التوصل إلى اتفاقية أمنية جديدة أمراً مستحيلاً. لكن يمكن للمفاوضين إحراز تقدم من خلال التركيز على قضايا أخرى ثم دمج المشاكل المستعصية في صفقة أكبر. قد يؤدي توسيع فتحة المفاوضات إلى خلق فرص لصفقات غير متوفرة حالياً. على سبيل المثال، إذا سحبت موسكو دعمها لما يسمى بالانفصاليين في دونباس، فيمكن لواشنطن أن تلتزم بعدم تثبيت صواريخ هجومية في أوكرانيا وعدم نشر دفاعات صاروخية في أوروبا يمكنها اعتراض الأسلحة الروسية.

الكرملين محق في أن كل دولة لها حق متساو في الأمن، لكن روسيا اتخذت إجراءات عديدة على حساب أمن أطراف أخرى.. وهذا سلوك متناقض

يجب أن تتضمن “هلسنكي 2.0” أيضاً أحكاماً جديدة بشأن الأمن الفردي وحقوق الإنسان وعدم التدخل (…). وهذا يعني أن موسكو ستتوقف عن تمويل أو دعم الأحزاب السياسية والمرشحين في دول أخرى بشكل غير مباشر. بالمقابل، يمكن أن يلتزم بايدن بفعل الشيء نفسه.

ومع ذلك، لا ينبغي أن يكون للدول الحق في الإعلان من جانب واحد أن دولًا أخرى تهدد أمنها أو تتدخل في شؤونها الداخلية. لا يمكن لروسيا أن تدعي أن حكومة موالية لأوروبا في أوكرانيا تشكل بحد ذاتها تهديدا لموسكو، أو أن تصريحات الولايات المتحدة التي تدافع عن حقوق الإنسان في روسيا هي تكتيكات لتغيير النظام ضد الكرملين. لفرز شرعية الشكاوى، يجب على مهندسي “هلسنكي 2.0” إنشاء هيئة تحكيم مستقلة يمكنها الفصل في الدعاوى الأمنية، على غرار آلية منظمة التجارة العالمية للنزاعات التجارية. في البيئة المستقطبة اليوم، لن تكون محكمة كهذه فعَّالة. لكنها ستخلق مؤسسة يمكنها إنشاء سوابق، وبناء الزخم، وربما تجد قيمة في المستقبل.

لن يتمكن الدبلوماسيون من حل كل قضية تفسد العلاقات بين روسيا والغرب في “هلسنكي 2.0″، تماماً كما لم يحاولوا عمدا حل جميع المشكلات الأميركية ـ السوفيتية أو الأوروبية في اتفاقيات “هلسنكي الأصلية”. يجب أن يستعد المفاوضون للاتفاق على الاختلاف. للتأكد من أن النزاعات التي لم يتم حلها لا تعرقل الاتفاقية الأوسع، يمكن للدبلوماسيين تسجيلها في رسائل جانبية أحادية الجانب غير ملزمة. قد يبدو تدوين الخلافات أمراً غير منطقي، ولكن هذه الرسائل يمكن أن تشير إلى الخطط المستقبلية للدولة في حالة تغيير الشروط الرئيسية المنصوص عليها في الاتفاقية. يمكنهم أيضاً توصيل المبادئ إلى الدوائر المحلية التي قد يحتاجها الدبلوماسيون للفوز بالتصديق (…).

الإستثمار بالوقت

لبدء هذه المفاوضات الطموحة، يمكن لجميع قادة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا؛ بمن فيهم بايدن وبوتين؛ الاجتماع في هلسنكي هذا العام. ثم تقوم الدول بعد ذلك بإرسال مبعوثين خاصين هناك مهمتهم التوصل إلى اتفاقية جديدة. يمكن استكمال عملهم بالمفاوضات في مقر منظمة الأمن والتعاون في أوروبا في فيينا، ومجلس “الناتو” وروسيا في بروكسل، وفي القنوات الثنائية الأميركية-الروسية. يمكن أن يُنهي الدبلوماسيون مهمتهم بحلول العام 2025، أي في الذكرى الخمسين لقانون هلسنكي.

قد تتعرض هذه المفاوضات لبعض الإنتقادات، لذلك يجب أن تكون الحكومات المشاركة مستعدة لتقديم كل شرح مطلوب. بالنسبة لبايدن وبعض القادة الأوروبيين، الأمر لن يكون سهلاً. إن بدء مناقشات شاملة مع روسيا حول الأمن الأوروبي يكافئ سلوك بوتين غير القانوني والعدائي. هذه هي الحقيقة. بعض النُقاد يرفضون مثل هذه المبادرة على اعتبار أنها نوع من التهدئة. سوف يرددون صدى المراقبين من سبعينيات القرن العشرين الذين اتهموا الغرب بنسيان التدخلات العسكرية غير المشروعة للاتحاد السوفيتي في المجر عام 1956 وتشيكوسلوفاكيا عام 1968. كانت تلك الشكاوى صحيحة في ذلك الوقت، تماماً كما أصبحت مخاوف اليوم صحيحة الآن.

لكن البديل سيكون أسوأ. ففي غياب اتفاق أمني جديد وشامل، سيستمر بوتين في تأجيج الانقسامات والتوترات والصراعات بين وداخل بلدان في أوروبا وأميركا الشمالية؛ حتى لو لم يشن غزواً واسع النطاق لأوكرانيا. هذا لا يعني أن واشنطن بحاجة إلى التنازل عن المبادئ الأمنية الأساسية أو تقديم تنازلات أحادية الجانب. في الواقع، يجب أن تستند كل فقرة من فقرات الاتفاقية إلى المعاملة بالمثل والمصالح المشتركة. ومن خلال عرض التفاوض على صفقة كبرى جديدة، سيكسب بايدن الأرضية الأخلاقية العالية ويجعل غزو بوتين لأوكرانيا عملاً غير عقلاني وغير أخلاقي.

يمكن أن تنجح المفاوضات أيضاً حتى لو فشلت في التوصل إلى اتفاق رئيسي. قد يؤجل بوتين غزو أوكرانيا بينما تعمل الأطراف الأخرى على تفعيل الصفقة. هذا التأجيل قد لا يحل القضايا المحيطة بأوكرانيا وأوروبا بشكل كامل، ولكن مع وجود آلاف الأرواح على المحك، فإن تأجيل الخلافات هو بمثابة “خدمة” للبشرية جمعاء. فثلاث سنوات من السلام أفضل بكثير من ثلاث سنوات حرب.

(*) النص كاملاً باللإنكليزية على موقع “الفورين أفيرز

Print Friendly, PDF & Email
منى فرح

صحافية لبنانية

Download Best WordPress Themes Free Download
Download WordPress Themes
Premium WordPress Themes Download
Download Premium WordPress Themes Free
free download udemy paid course
إقرأ على موقع 180  ChatGPT ثورة في عالم التعليم.. هل انتهى الفرض المنزلي؟