هوكشتاين عائد بمعادلات جديدة.. وشركات تُهدّد إسرائيل بالإنسحاب!

يحل الوسيط الاميركي عاموس هوكشتاين نهاية الاسبوع الحالي ضيفاً مكرراً ومُعاداً على لبنان، لمدة 24 ساعة، حاملاً معه الجواب الاسرائيلي على المقترح اللبناني المتضمن آخر سقف للتنازل، وهو الخط 23 زائداً ما يسمى "حقل قانا" كاملاً.

من المقرر أن يعقد هوكشتاين خلال زيارته اللبنانية سلسلة لقاءات ماراتونية في المقرات الرسمية المعنية، تلي مشاركة الرؤساء الثلاثة ميشال عون ونبيه بري ونجيب ميقاتي في إحتفال عيد الجيش اللبناني (الأول من آب/أغسطس) ويتخلله تقليد السيوف للضباط المتخرجين لمناسبة مئوية الكلية الحربية.. في مقرها في الفياضية.

ما رشح من معلومات عن الجواب الاسرائيلي الذي يحمله هوكشتاين هو عبارة عن قبول اسرائيلي “مبدئي” بالمقترح اللبناني معدلاً، اي مقابل المساحة التي سيأخذها لبنان في ما يسمى “حقل قانا” (جنوب الخط 23)، سيأخذ الاسرائيلي مساحة في شمال الخط 23 نزولا باتجاه خط فريدريك هوف (لم يقبل به لبنان منذ العام 2012 حتى الآن)، اي اقتطاع جزء من البلوك اللبناني الرقم 8 (عودة للخط المتعرج) بما يسهل على الاسرائيلي مد انبوب الغاز باتجاه اوروبا عبر تركيا بعدما بات يستحيل تقنياً مده بإتجاه أوروبا مباشرة عبر المتوسط.

طبعاً، وحسب المعلومات الأولية، سيكون الجواب الرسمي اللبناني “ايجابيا”، وذلك وفقا لمقولة العودة الى مفاوضات الناقورة المكان الذي يُتفق فيه على خط الترسيم الجديد، لكن يبدو أن الأميركيين لا يريدون للمفاوضات السابقة أن تتكرر، وبالتالي يفضلون الذهاب إلى جلسة أو جلستين لإبرام الإتفاق إذا وافق عليه الجانبان اللبناني والإسرائيلي.

لماذا سيكون الموقف اللبناني “إيجابياً”، وهل بامكان الاسرائيلي ان يستمر في المماطلة والتمييع وكسب الوقت ام ان ذلك صار ضده ويهدد مصالحه؟

تبلُّغ إسرائيل من كل من شركة “مبادلة” الاماراتية و”شفرون” الاميركية نيتهما الانسحاب من حقل تمار في ظل مخاطر عدم الاستقرار في شمال اسرائيل نتيجة معادلة المسيرات والتلويح بالحرب، وهذا الامر دفع الى عقد اجتماع طارئ مؤخراً في العاصمة الفرنسية بين مسؤول في “الموساد” الاسرائيلي وبين مسؤول اماراتي تمحور حول اقناع الامارات بعدم سحب “مبادلة” من حقل تمار

ثمة معطيات تصب في مصلحة لبنان شرط أن تبادر القيادة اللبنانية إلى التقاط الفرصة التاريخية لإنتزاع الحقوق السيادية وعدم تضييع الفرصة مجدداً وهي:
أولاً؛ ورود معلومات تفيد بأن شركة “انرجيان” التي تستثمر في حقل كاريش باتت متترددة في المضي بمشوار الاستخراج من هذا الحقل، وقد بادر مستثمرون إلى تقديم عرض إلى “انرجيان” بالإنتقال من كاريش الى حقل “أفروديت” القبرصي، بينما ترفض اسرائيل البدء بالعمل في “افروديت” قبل الاتفاق على توزيع الحصص في هذا الحقل بينها وبين قبرص.
ثانياً؛ هناك حديث عن اغراءات قُدّمت إلى شركة “انرجيان” لكي لا تنسحب من حقل كاريش، من خلال اعطائها حصة في حقل  تمار، وسط تلميحات عن نقل سفينة الانتاج من كاريش الى حقل تانين..
ثالثاً؛ في نتيجة مباشرة فرضتها “معادلة المسيرات”، فان العطاء الاخير لتلزيم الرقعة 72 الاسرائيلية المجاورة لكل من البلوكين 9 و10 اللبنانيين قد توقف، وسط معلومات عن مفاوضات سرية مع “انرجيان” لمنحها هذه الرقعة شراء لصمتها، مع وجوب التذكير بأنه قبل تحليق المسيرات الثلاث كانت “انرجيان” قد طالبت اسرائيل بزيادة حصتها من ارباح كاريش، بينما اسرائيل رفضت هذا الطلب، والان جاءت فرصة “انرجيان” لإجبار اسرائيل على الرضوخ لمطلبها حتى تُبقى سفينتها في كاريش.

رابعاً؛ عندما خرج الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله فارضا توازن ردع المسيرات ومعادلة الاستخراج مقابل الاستخراج، كان هذا الخروج عن الصمت الذي طال نتيجة عوامل حاسمة ابرزها ان الشركات التي فازت في دورات التراخيص السابقة في لبنان تمارس عملية “بلطجة” على الحكومة اللبنانية، وذلك بإرسال اشارات مفادها المطالبة بتخفيض ارباح الدولة اللبنانية والحصول على عطاءات في الكهرباء، في عملية ابتزاز واضحة ومكشوفة. كما وُضعت بين يدي نصرالله نتيجة المسوحات التي اجرتها شركة (tgs) البريطانية في تسعينيات القرن الماضي “والتي تعطي حقا للبنان جنوب الخط 29 من خلال ضم حقلي كاريش وتانين كاملين الى لبنان بالإضافة إلى قسم من حقل تمار الذي يتم الانتاج منه حاليا ويتم تصدير قسم من انتاجه عبر مصر حيث يتم التسييل ومن ثم ارساله بالسفن الى اوروبا، وهذا الامر ادى الى خلاصة حاسمة لدى حزب الله مفادها ان حصر المعركة بكاريش كان خطأ إستراتيجياً وانه بمجرد ذكر حق لبنان في تانين وتمار وان يقول احد ما في لبنان ان للبنان حقوقاً في هذه الحقول كان بالإمكان كسب المعركة لأن حصر المعركة بالخط 29 ادى عملياً الى طمأنة المستثمرين في تمار ولفياتان، وبالتالي فان حقول تانين وتمار ولفياتان هي الحقول التي قصدها نصرالله بقوله “ما بعد كاريش وما بعد بعد كاريش”، على حد تعبير مصادر متابعة لملف الترسيم.

خامساً؛ تبلُّغ إسرائيل من كل من شركة “مبادلة” الاماراتية و”شفرون” الاميركية نيتهما الانسحاب من حقل تمار في ظل مخاطر عدم الاستقرار في شمال اسرائيل نتيجة معادلة المسيرات والتلويح بالحرب، وهذا الامر دفع الى عقد اجتماع طارئ مؤخراً في العاصمة الفرنسية بين مسؤول في “الموساد” الاسرائيلي وبين مسؤول اماراتي تمحور حول اقناع الامارات بعدم سحب “مبادلة” من حقل تمار، بينما تولى هوكشتاين الاجتماع بمسؤولين في شركة “شفرون” لتطمينهم.

إقرأ على موقع 180  أوكرانيا وروسيا.. "قصة الأمس"!

سادساً؛ قدّم هوكشتاين طروحات قديمة ـ جديدة سبق أن عرضها مع شخصية معنية بملف الغاز والنفط وبينها تشييد محطة ضخمة لتوليد الطاقة الكهربائية في منطقة صور تعمل بالغاز الإسرائيلي وتؤمن حاجة لبنان من الكهرباء (الولايات المتحدة الاميركية تتكفل بمد انبوب بمسافة 23 كيلومترا). كما عرض ان يتم استخراج الغاز من المكامن المحتملة في جنوب لبنان عبر محطة “انرجيان” العائمة، بحيث يبدأ الاستخراج في غضون سنتين فقط، لكن اذا اراد لبنان تطوير منصة انتاج خاصة به فهذا يستوجب فترة زمنية من 5 الى 7 سنوات، اي انه يطرح التطبيع مقابل الاستخراج، وهذا ما رُفض لبنانياً.

إحتمالات رد حزب الله قبل الأول من أيلول/سبتمبر لا يُبددها إلا واحد من إثنين: إما حصول لبنان على ما يريد من حقوقه أو قرار تل أبيب في اللحظة الأخيرة بتجميد العمل في التنقيب والإستخراج في كاريش بإنتظار التوصل إلى تسوية

سابعاً؛ ثمة رصد لبناني للموقف الاوروبي الداعم لوجهة النظر الاسرائيلية في الترسيم، ولا سيما الكلام الذي قالته السفيرة الفرنسية في لبنان آن غريو بأن “لا تنقيب (لبنانياً) قبل الترسيم (مع إسرائيل)”، لكن ذلك لا يحجب أسئلة من نوع هل هناك خط مفاوضات ثالث عبر قطر، وماذا فعلت قيادات لبنانية زارت باريس مؤخرا وظلت لقاءاتها طي الكتمان وما علاقة ذلك بزيارات لبنانية سابقة إلى الدوحة؟

ثامناً؛ تبدو إسرائيل مُقيّدة بالمواعيد، وأولها موعد التنقيب في كاريش في أيلول/سبتمبر المقبل. جاءت معادلة المُسيرات لكي تفرض واقعاً جيوسياسياً جديداً. هنا على لبنان أن يرصد الوضع الاسرائيلي جيداً وتحليله من زوايا متعددة، وتحديدا الانتخابات المبكرة في الخريف المقبل، تصاعد الخطر على  حقول الغاز، التلويح بانسحاب مستثمربن عالميين من قطاع التكنولوجيا المتطورة في اسرائيل، الازمة العالمية والتضخم. انها اللحظة التاريخية للبنان للحصول على أفضل الممكن في الحدود البحرية الجنوبية.

تاسعاً؛ من الواضح أن السيد نصرالله عندما قال إنه لن يسمح لإسرائيل بإستخراج الغاز من كاريش ما لم يُسمح للبنان بنيل حقوقه، كان يعني ما يقول، وطالما أن المهل تضيق زمنياً، فإن إحتمالات رد حزب الله قبل الأول من أيلول/سبتمبر لا يُبددها إلا واحد من إثنين: إما حصول لبنان على ما يريد من حقوقه أو قرار تل أبيب في اللحظة الأخيرة بتجميد العمل في التنقيب والإستخراج في كاريش بإنتظار التوصل إلى تسوية مع لبنان، وهو خيار يبدو الأكثر واقعية حتى الآن.. طالما أن الجميع يُردد بأنه لا يريد خيار الحرب، وعلى رأس هؤلاء الولايات المتحدة.

Print Friendly, PDF & Email
داود رمال

صحافي لبناني

Download Premium WordPress Themes Free
Download Best WordPress Themes Free Download
Free Download WordPress Themes
Download Premium WordPress Themes Free
online free course
إقرأ على موقع 180  هجوم الحوثيين على الإمارات لن يكون الأخير