من تل أبيب إلى نيويورك.. أين يقف بن سلمان؟

مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، يبدو أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قد صعّد هجومه على الديموقراطيين، ويندرج قرار تخفيض إنتاج النفط عبر "أوبك بلاس" في خانة أبرز الإشارات والمؤشرات بهذا الإتجاه. 

إذا دققنا في روزنامة الانتخابات في الدول التي تؤثر على الساحة الشرق أوسطية، يمكننا أن نلاحظ توازي الانتخابات النصفية الأميركية مع الانتخابات الاسرائيلية. في الأخيرة، ثمة تقديرات تتراوح بين التعادل أو أرجحية فوز زعيم المعارضة رئيس الوزراء الأسبق بنيامين نتانياهو على خصمه الأبرز رئيس الحكومة الحالية يائير لابيد. تقدم الجمهوريين، وفق إستطلاعات الرأي هنا في نيويورك، وإحتمالات تقدم “بيبي” في تل أبيب، يدفع بعض المراقبين في الإعلام الأميركي إلى رسم قوس جديد يخدم بالدرجة الأولى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان. قوسٌ ينطلق من عند زعيم الجمهوريين الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب إلى زعيم الليكود بنيامين نتنياهو.. “زعيمان” يناضلان من أجل العودة إلى السلطة، بأي ثمن، وإذا نجحا يُمكنهما تقديم الكثير إلى ولي العهد السعودي.

هذا التقاطع الثلاثي الأبعاد يجعل الديموقراطيين أكثر سخطاً على رجل المملكة القوي، وأكثر من أي وقت مضى، إلى حد الحديث عن “بلوغ نقطة اللاعودة  معه”، حسب صحف أميركية عديدة. ويرى الإعلام في الولايات المتحدة أن الأيام الفاصلة عن نتائج الانتخابات النصفية سيتم استخدامها من قبل ولي العهد السعودي لإبراز التناقض بينه وبين بايدن من جهة؛ وفي المقابل، يبحث الديموقراطيون عن أفضل طريقة للانتقام من ابن سلمان، أكان بسبب تراجع انتاج النفط أم دعمه غير المعلن للجمهوريين أو بسبب خداعه بايدن خلال زيارته الأخيرة للمملكة.
ومن حسن حظ بن سلمان أن الديموقراطيين يواجهون أزمة انتخابية في معقل نيويورك تجعل جمهورهم قلقًا جدًا، ذلك أنه وللمرة الأولى، تراجعت شعبية الحاكمة المنتهية ولايتها الديمقراطية كاثي هوشول (64 عامًا)، لمصلحة منافسها الجمهوري لي زلدن (42 عامًا) بنسبة 45.3% (هوشول) مقابل 45.6% (زلدن)، وبالتالي يسعى الديموقراطيون إلى حشد ناخبيهم في مواجهة خطر حقيقي يتربص بهم. وعندما نتحدث عن نيويورك يجب أن نأخذ في الاعتبار تأثير “بيبي” رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق حيث له حضوره الكبير في الأوساط المحافظة.
هل يوجد تحالف فعلي بين محمد بن سلمان و”بيبي”؟
تُشدّد الصحف الأميركية على أن بن سلمان “هو كثعلب الصحراء الحقيقي». لا يثق الرجل في هذه الاحتمالات الافتراضية للنصر، وهو يبحث عن تحالفات تتماشى مع القاعدة الإستراتيجية الثابتة للمملكة: أمن النظام السعودي ودرء جميع أنواع التهديدات الداخلية – عن شخصه – والخارجية في الجوار القريب
تشير الصحف الأميركية إلى تصريحات نتنياهو لشبكة CNN وتأكيده بأن «اتفاقيات التطبيع مع دول الخليج ما كانت لتُبرم لولا موافقة المملكة»، أي رجل المملكة الوهابية القوي.
هذه هي الظروف التي يُمكن أن تُهدّد الحزب الديموقراطي وتحاصر جو بايدن طوال العامين الماضيين في منصبه في البيت الأبيض، وهي التي دفعت الرئيس السابق باراك أوباما إلى النزول إلى الساحة دعمًا لحملة الديموقراطيين.
وبرغم كل هذا، تُشدّد الصحف الأميركية على أن بن سلمان “هو كثعلب الصحراء الحقيقي». لا يثق الرجل في هذه الاحتمالات الافتراضية للنصر، وهو يبحث عن تحالفات تتماشى مع القاعدة الإستراتيجية الثابتة للمملكة: أمن النظام السعودي ودرء جميع أنواع التهديدات الداخلية – عن شخصه – والخارجية في الجوار القريب. وهو يعلم أن صورته «سلبية» في الولايات المتحدة، خاصة لدى الجمهور الأميركي، وحتى لو فاز حليفاه في الانتخابات الإسرائيلية أو النصفية الأميركية، فلا شيء يضمن وفاءهما لـ«شخصه».
ويعرف الجميع أن بن سلمان يعرف جيداً أن «رجل الأعمال» الرئيس السابق ترامب، إذا فاز فريقه، سوف «يأخذ ويطالب قبل أن يعطي إذا أراد العطاء». فهو سيختار الموضوعات التي يمكن أن يدعم فيها محمد بن سلمان. وللتذكير لم يُدافع ترامب أبدًا عن محمد بن سلمان في قضية الصحفي السعودي جمال الخاشقجي الذي نُحِر في مقر القنصلية السعودية في اسطنبول.
كذلك نتنياهو إذا وصل إلى المنصب سيطالب بن سلمان باعتراف رسمي وعلاقات ديبلوماسية علنية وبالتالي الخروج من دائرة الاعتراف السعودي المبهم. علاوة على ذلك، من المرجح جدًا أن يطلب الجمهوريون، في حالة الانتصار، من «حليفهم» رفع مستوى إنتاج النفط للمساعدة في امتصاص التضخم في العالم الغربي ودعم القوة الشرائية لجمهورهم: في هذه الحالة كيف سيتصرف محمد بن سلمان؟
الديموقراطيون لا يخفون أنهم يعملون على إيجاد سبل من شأنها أن تؤدي في نهاية المطاف إلى إعادة صياغة العلاقات الأميركية السعودية، وهو الأمر الذي يجد صداه أيضًا لدى جمهور وازن في الحزب الجمهوري.
لكن بن سلمان، وبرغم كونه رجل النظام القوي اليوم، وهذا لا جدال فيه، وبصرف النظر عن خطط انتقام بايدن في حال تحقيقه نصرًا واضحًا للديموقراطيين، فإنه يجد نفسه حبيس شبكة من المخاطر الشديدة، حسب «ملاحظات» الإعلام الأميركي. لماذا؟
يتخوف بايدن من حقيقة أن الأجهزة الأميركية تعرف كل دهاليز البيت الداخلي لآل سعود. فهو يدرك أن الضغائن متراكمة منذ أن قام بن سلمان بتغيير قواعد الخلافة وتخلص من جميع المطالبين بخلافة والده الملك المريض. وأن ولي العهد يخضع كل محيطه للمراقبة المشددة، وخاصة أخويه وزير الدفاع خالد بن سلمان ووزير النفط عبد العزيز بن سلمان. كما أن كل من هو على اتصال مباشر مع البنتاغون ووزارة الخارجية يخضع لتقييم شبه اسبوعي.
على الرغم من كل الشوائب في العلاقات بين واشنطن والرياض، وجد القادة السعوديون والإدارات الأميركية المتعاقبة دائمًا طرقًا للحفاظ على مصالحهما المشتركة.. قدر الإمكان.
Print Friendly, PDF & Email
إقرأ على موقع 180  "صنداي تايمز": هكذا اغتال "الموساد" فخري زاده
نيويورك ـ بسام خالد الطيّارة

كاتب لبناني وأستاذ جامعي مقيم في باريس

Download Premium WordPress Themes Free
Download WordPress Themes
Download Nulled WordPress Themes
Download WordPress Themes
free online course
إقرأ على موقع 180  تعالوا إلى لبنان.. الفساد سلعة تُنتج علناً