كيف أسهمت القاهرة وبيروت في إنضاج الثورة الإيرانية؟

تتجاوز القراءة العلمية للثورة الإسلامية في إيران (1979) «لحظةَ الانفجار الثوري» في الأيام السابقة لـ11 شباط/فبراير 1979، لتبحث في الجذور البنيوية والإرهاصات التي سبقت الحسم بسنوات. فبينما كان الداخل الإيراني يغلي بالتضحيات، ويمهّد لقيام جمهورية أعادت رسم التوازنات الجيوسياسية في المنطقة لعقود طويلة، كانت فئة إيرانية طليعية تعمل على تزخيم تلك التضحيات، عبر أكثر من محطة خارجية، لتتداخل التضحيات الداخلية مع عوامل إقليمية أسهمت في تشييد شبكات عابرة للحدود مهّدت لانتصار الثورة.

تطرح هذه الدراسة إشكاليةً أساسية: كيف أدّت محطات عربية خارج إيران، وتحديدًا القاهرة وبيروت، وظيفةَ الحاضنة السياسية لطلائع المعارضة الإيرانية؟ وكيف تحوّلت من فضاءات استقبال إلى منصّات تنظيم ودعم وتأطير؟
تستدعي هذه الإشكالية فحص علاقة الناصرية بالحراك الإيراني المعارض قبيل انتصار الثورة، بوصفها تقاطعًا بنيويًا بين مشروعين تحرريين تشاركا في مناهضة الهيمنة، وفي مركزية القضية الفلسطينية، لا مجرد تلاقٍ ظرفي. كما تستدعي إبراز دور الإمام السيد موسى الصدر كفاعل محوري وفّر عمقًا تنظيميًا وفكريًا للمعارضين الإيرانيين، محوّلًا الساحة اللبنانية إلى جسر لوجستي وإعلامي حيّ، وداعمًا أساسيًا لـ«النموذج التحرري الجديد» الذي كانت تشهده إيران.

من تقارب سياسي إلى شبكة دعم

يكشف كتاب “فتحي الديب، عبد الناصر وثورة إيران” (القاهرة، 2000) أنّ القاهرة لم تكتفِ بالتعاطف السياسي مع معارضي الشاه محمد رضا بهلوي، بل تعاملت مع بعضهم بوصفهم فاعلين يمكن الاستثمار فيهم ضمن صراعها الأوسع مع الأحلاف الغربية والإقليمية. ويوثّق الديب لقاء برن (2 شباط/فبراير 1963) مع محمد ناصر قشقائي، بما يكشف عن تواصل مبكر بين القيادة المصرية ووجوه من المعارضة الإيرانية، مع إبراز حضور اسم الإمام الخميني وثقله الديني المتنامي داخل إيران.(1)

تلا ذلك لقاء ثانٍ في نيسان/أبريل 1963 مع علي شريفيان رضوي، موفد السيد محمود طالقاني، رئيس «حركة حرية إيران» والمعتقل آنذاك في سجون الشاه، إضافةً إلى لقاء آخر مع إبراهيم يزدي (فرع الحركة في الولايات المتحدة الأميركية) في برن. وأسفرت هذه اللقاءات عن موافقة جمال عبد الناصر على دعم جهود الثورة ضد الشاه، وهو ما أعطى لهذا الدعم بعدًا عمليًا تجلّى في اجتماع القاهرة (كانون الثاني/يناير 1964)، الذي ضمّ قيادات طلابية من «حركة حرية إيران» في الخارج، بينهم إبراهيم يزدي ومصطفى شمران وغيرهما. ويسرد الديب تفاصيل تتصل بالتنظيم والتخطيط والتمويل والتدريب، وبالرؤية إلى الثورة باعتبارها حركة ذات قاعدة اجتماعية واسعة، لا نشاطًا نخبويًا محدودًا.(2)

ويبلغ هذا المسار ذروته الدلالية حين ينقل الديب قائمة الأسئلة التي طرحها عبد الناصر على الوفد الإيراني، بما يكشف معيار القاهرة في الحكم على «أهلية» أي حركة تحرّر: الموقف من إسرائيل، طبيعة التحالفات الدولية، امتدادات الحركة وقابليتها للاستمرار.(3) ويُظهر ذلك أن التشابه بين الناصرية والثورة الإيرانية لم يكن تشابه شعارات لاحق، بل تقاطعًا في مفردات العداء للاستعمار وإسناد القضية الفلسطينية.

كما يفصّل الديب تحوّل القاهرة إلى مركز نشاط يتضمن تجميع الكوادر، وتسهيل الاتصال، والتدريب والمعسكرات، بما يوحي بأنها تحوّلت — مرحليًا — إلى محطة تنظيمية فعلية ضمن شبكة معارضة الشاه.(4) ويأتي هذا التحول ضمن مشهد أوسع، إذ لم تكن المعسكرات مقتصرة على الإيرانيين وحدهم، بل احتضنت مجموعات من دول أخرى تتقاطع في تطلعاتها الثورية والتحررية.

من القاهرة إلى بيروت وصور

الصدر وشمران

يتبدّل المجال مع منتصف ستينيات القرن الماضي؛ فبحسب دراسة هادي إنعامي تشهابي، يتصاعد خلاف سياسي-فكري بين قوميين عرب وإسلاميين إيرانيين حول القومية العربية وموقع الخليج، ما دفع «حركة حرية إيران» إلى نقل مركز ثقلها من مصر إلى بيروت قرابة عامي 1965–1966. ويتعارض هذا الاستنتاج مع ما أورده فتحي الديب، الذي اكتفى بالإشارة إلى أن الانتقال جرى بطلب من المعارضة الإيرانية، لأسباب تتعلق بالحفاظ على سرية حركتهم، وخشيتهم من إرسال الشاه جواسيس إلى مصر بعد افتضاح أمر دعمها للمعارضين، فضلًا عن تلقيهم دعوة من أصدقائهم في لبنان، حيث يسهّل الواقع اللبناني حرية التواصل مع عدد أكبر من المعارضين الإيرانيين.(5)

ويتوافق هذا التفسير مع شهادة مصدر كان حاضرًا في معسكر القاهرة آنذاك، أرجع السبب الحقيقي إلى خوف قادة المعارضة من انكشاف هويات الشباب المعارضين، إذ لم يكن معظمهم معروفًا في معارضته لنظام الشاه، باستثناء الدكتور مصطفى شمران. وكان المتدرّبون الإيرانيون يتلقّون التدريب نهارًا في معسكر يضم جنسيات متعددة، فيما يتمّ المبيت في أماكن خاصة.(6)

يذكر تشهابي صراحة أن الحركة اتخذت بيروت مقرًا لها، وأن شخصيات مثل إبراهيم يزدي ومصطفى شمران أقامت فيها فترة، ثم نسجت علاقة وثيقة بالإمام موسى الصدر.(7) غير أنّ هذه الإقامة لم تطُل، إذ امتدت حتى عام 1967 قبل مغادرتهما لبنان، مع استمرار زيارات يزدي لاحقًا.

وقد شكّل عام 1970 محطة مفصلية في تحوّل «محطة بيروت/صور» من ملاذ مؤقت إلى فضاء مؤسساتي فاعل. ويورد تشهابي مثالًا دالًا على ذلك، يتمثل في تأسيس مدرسة تقنية قرب صور كان يرأسها الإمام موسى الصدر، ويتولّى إدارتها — وفق الروايات — مصطفى شمران.(8) ويؤكد أكثر من مصدر أنّ شمران قدم إلى لبنان عام 1970، واستقر فيه مع عائلته ابتداءً من عام 1971، ما أعطى زخمًا كبيرًا لمحطة بيروت/صور، من خلال ما وفّرته من غطاء مؤسساتي واجتماعي لنشاط الكوادر الإيرانية في المنفى.

وتؤكد مصادر إيرانية رسمية هذا المعنى حين تشير إلى انتقال شمران من مصر إلى لبنان، وإلى دور الإمام الصدر بوصفه وسيطًا بين المجالين، عبر تحويل التضامن إلى بنية، والتعاطف إلى أدوات عملية.(9)

السفارة والسافاك في لبنان

تركّز هاجس الشاه، حتى عام 1970، على الناصرية بوصفها دولةً معادية في المجال الإقليمي للسياسات الإيرانية الموالية للغرب. وفي النصف الثاني من السبعينيات، أعطى السافاك لمكتبه في لبنان دورًا بارزًا في محاصرة التنظيمات الإيرانية المعارضة وأيضاً محاصرة داعميها المحليين، وفي مقدمتهم الإمام الصدر.(10)

وتؤكد المصادر المتصلة بتلك المرحلة أنّ لبنان استضاف طيفًا واسعًا من المعارضة الإيرانية، شمل تيارات ماركسية وإسلامية، وأن بعض هذه التنظيمات تلقّى دعمًا تدريبيًا وتسليحيًا من منظمة التحرير الفلسطينية (وتحديداً حركة فتح) وتنظيمات أخرى. وفي المقابل، أرسلت حكومة الشاه أسلحة إلى أطراف في “الجبهة اللبنانية” اليمينية مع بداية الحرب الأهلية اللبنانية.

ويُظهر أداء السفارة الإيرانية في بيروت، ابتداءً من عام 1973، عداءً واضحًا تجاه الإمام الصدر. وينقل تشهابي عن السفير اللبناني في طهران، خليل الخليل، أنّ الصدر ألقى باللوم على اللواء منصور قادر، السفير الإيراني في بيروت عام 1973، معتبرًا أنّه «كان يريد استخدامه»، وأن هذا السلوك أسهم في تدهور علاقته بالحكومة الإيرانية.(11)

وبلغ هذا العداء حدّ العقاب المباشر عبر السفارة الإيرانية في بيروت، إذ جرى تعليق تمويل المستشفى المنوي تشييده في الجنوب مع إبلاغ الصدر أن إيران لن تقدّم مساهمات مالية للشيعة اللبنانيين «ما دام هو (الصدر) موجودًا». ثم صدرت أوامر بعدم تجديد جواز سفره الإيراني، في إجراء يُعادل عمليًا نزع جنسيته.

إقرأ على موقع 180  اتفاق غزة: هدنة هشة وشرق أوسط على حافة الانفجار

خلاصات الصدر.. دعماً للثورة

نشر الإمام الصدر مقالًا في صحيفة “لوموند” الفرنسية قبل اختطافه بأسبوع، في 23 آب/أغسطس 1978، عكس فيه مدى انخراطه الشخصي والموضوعي في المجهود الثوري الإيراني، بوصفه نافذةً إسلامية إنسانية ثورية. افتتح الصدر مقاله بجملة تأسيسية تُعلن فرادة الحركة الثورية الإيرانية، معتبرًا أنها تختلف «عن كل الحركات المماثلة لها وتفتتح منظورًا جديدًا للحضارة العالمية».(12)

في هذا المقال، يُسلّط الصدر الضوء على النظام الإيراني، منتقدًا طبيعته السلطوية وممارساته القمعية والدموية بحق شعبه، مشيرًا إلى أنّ النظام البهلوي تجاوز الأنظمة الرجعية في «انتهاك الحريات» وتبديد ثروات الشعب الإيراني لصالح القوى الكبرى طلبًا للرضا. وفي المقابل، منح المعارضة بعدًا أخلاقيًا، مؤكدًا أصالتها واستعداد الشعب «للشهادة» برغم كونه أعزل، مستشرفًا تحوّلها إلى قوة اجتماعية «لا يقدر شيء على تحطيمها»، واضعاً تجربتها في خانة “الرؤية الحضارية الإسلامية”.

وأكد الصدر أنّ الاجتماع الثوري في إيران ليس تحالف نخب، بل تحالف فئات وتكتلات يعكس انتفاضة قاعدة اجتماعية عريضة تشمل الطلبة والعمال والمثقفين ورجال الدين، الذين «يساهمون معًا» ويتحرّكون معًا في «الأسواق والمدارس والمساجد والمدن وحتى أصغر القرى». وهو ما يفسّر — بحسب الصدر — اتهام النظام للجميع: اليمين واليسار، الغرب والشرق، العرب والفلسطينيين، في اعتراف ضمني باتساع الانتفاضة وعمقها.

وقدّم الإمام الصدر الثورة بوصفها امتدادًا لرسالة أخلاقية حملها الأنبياء عبر التاريخ، لا توظيفًا سياسيًا للدين؛ فالإيمان هو الحافز، والأهداف «إنسانية مفتوحة»، و«الأخلاق الثورية» هي الحاكمة، فيما تشكّل الموجة الثورية صدىً لنداء الأنبياء قبل أن يُحارَب من أصحاب المصالح والامتيازات.

واللافت للانتباه أنّ الصدر يقدّم قائد الثورة، الإمام الخميني، بوصفه «الإمام الأكبر»، ويستشهد بتصريحاته لصحيفة “لوموند” بتاريخ 6 أيار/مايو 1978، حيث أكّد الأبعاد القومية والثقافية والتحررية للثورة الإيرانية، ما يضفي عليها جديةً سياسية بوجود «القائد» و«الخطاب» المنسجم، لا فوضى الشعارات. ولذلك، لم يكن مقاله تعليقًا صحفيًا عابرًا، بل بيانًا مبدئيًا يقدّم «صورة صحيحة» عمّا يجري، ويحمّل الإنسان المعاصر مسؤولية نقل الحقيقة.

وتتلخص خلاصات الصدر في مقاله — بما يعكس دعمه العميق وانخراطه في الحراك الشعبي الإيراني — في النقاط الآتية:

  • هذه التجربة تستحق الدراسة والدفاع في مواجهة «الدعاية المغرضة».

  • نظام الشاه فشل برغم تفاوت الإمكانيات وامتلاكه واحدًا من أكبر مخزونات السلاح في المنطقة.

  • القيم الأخلاقية مهدَّدة تحت شعارات «التقدّم» و«الديموقراطية» مع استمرار القمع وسفك الدماء.

  • النظام الذي تحدّث عن «أمن الخليج» يخشى في جوهره الحركات الشعبية داخل إيران وخارجها.

  • دعم المحرومين في لبنان للثورة الإسلامية الإيرانية يُشكّل تأكيدًا على دور الساحة اللبنانية، ولا سيما عبر «حركة المحرومين»، التي وجدت صدى واسعًا لدى الشعب الإيراني.

من كامب ديفيد إلى صعود إيران

أفرغ مسار كامب ديفيد (1978-1979)، موقع قيادة الصراع العربي–الإسرائيلي من مضمونه التقليدي، ما أدّى إلى تراجع مكانة مصر الإقليمية.(13)

في المقابل، صعدت الثورة الإيرانية بعد أشهر قليلة بخطاب صدامي مع الغرب، ومناهض لإسرائيل، وداعم للقضية الفلسطينية، ما أعاد توزيع الأدوار داخل «البيت الثوري» في المنطقة. وقد ثُبّت هذا التحوّل عبر مواقف وقرارات مبدئية، أبرزها تحويل سفارة إسرائيل في طهران إلى سفارة فلسطين، وإعلان “يوم القدس العالمي” في آخر جمعة من شهر رمضان، واستقبال ياسر عرفات في طهران، وغيرها من الإجراءات العملية التي شكّلت إشارات تأسيسية على انتقال مركز ثقل الخطاب التحرري من القاهرة إلى طهران. وثمة من يُردّد أن عرفات كان صاحب فكرة تأسيس “الحرس الثوري” لحماية الثورة الوليدة.

إنّ تركيز هذه الدراسة المقتضبة على ساحتين محددتين هما القاهرة وبيروت لا يعني البتة إسقاط الساحات الخارجية الأخرى التي عمل فيها الثوار الإيرانيون آنذاك، إذ لعبت جميعها أدوارًا مهمّة في ترتيب مقدمات نجاح الثورة الإسلامية في إيران. كما يسجّل هذا المسار لجمال عبد الناصر أصالته الثورية، ودور القاهرة في بناء الإطار الأولي للدعم والاتصال والتأهيل لكل من حمل مشروع التصدّي للهيمنة في المنطقة.

ويبرز لبنان في تلك المرحلة — ولا سيما عبر الإمام الصدر وياسر عرفات — بوصفه مجالًا مفتوحًا وشبكة علاقات وتحالفات محلية سمحت بتوطين تلك الشبكات الثورية وإدامتها. وهو ما يمنح «الحواضن» قيمة مضافة، لا بوصفها خلفية للثورة، بل جزءًا من بنيتها التكوينية في الخارج، قبل أن تعود إلى الداخل وتنجز لحظتها الثورية التاريخية الحاسمة.

الهوامش

  1. فتحي الديب، عبد الناصر وثورة إيران (القاهرة: مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، 2000)، 25–34.
  2. عقد القادة الطلابيون الإيرانيون 5 اجتماعات في القاهرة لترتيب حركة الدعم لحراكهم الثوري، قبل أن تكون القاهرة مركز النشاط الجديد للمعارضين ضدّ الشاه .الديب، المرجع نفسه، ص93-108.
  3. الديب، المرجع نفسه، ص 76.
  4. الديب، المرجع نفسه، ص 109-122.
  5. الديب، المرجع نفسه، ص: 134-135.
  6. مقابلة خاصة مع شخصية كانت على صلة وثيقة بالدكتور مصطفى شمران وبشخص لبناني كان مشاركاً في المعسكر كعضو في حركة “فتح”.
  7. E. Chehabi, “The Anti-Shah Opposition and Lebanon,” in Distant Relations: Iran and Lebanon in the Last 500 Years, ed. H. E. Chehabi and Hassan I. Mneimneh

(Oxford/London/New York: Centre for Lebanese Studies; in association with I.B. Tauris, 2006), p. 155–160 

  1. Ibid, p.162.
  2. Islamic Revolution Documents Center (IRDC), “Shahid Dr. Mostafa Chamran,” accessed February 7, 2026.

Available at: https://irdc.ir/fa/news/2981/%D8%B4%D9%87%DB%8C%D8%AF-%D8%AF%DA%A9%D8%AA%D8%B1-%D9%85%D8%B5%D8%B7%D9%81%DB%8C-%DA%86%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%86

  1. Chehabi, “The Anti-Shah Opposition and Lebanon” p.162
  2. شغل اللواء منصور قادر منصب سفير إيران لدى الأردن في الفترة الواقعة بين 1967- 1973 ولعب دوراً هاماً في دعم الملك حسين في صراعه مع المقاومة الفلسطينية وأحداث عام 1970.
  3. موسى الصدر: مقال بعنوان ” نداء الأنبياء”، صحيفة “لوموند” الفرنسية، 23 آب/أغسطس 1978، متاح على موقع “مركز الإمام موسى الصدر للابحاث والدراسات”:

https://imamsadr.net/Home/news-details.php/5794?srsltid=AfmBOordGp6voJRrydmM_2pEQZ3iLe-7d-rsoRDf-3G3ozEp4tZuvL6I

  1. United Nations, “Egypt and Israel: Treaty of Peace (26 March 1979),” United Nations Treaty Series, vol. 1136, no. 17813 (registered 1979), accessed February 7, 2026.

Available at (PDF): https://treaties.un.org/doc/publication/unts/volume%201136/volume-1136-i-17813-english.pdf

Print Friendly, PDF & Email
طليع كمال حمدان

أستاذ جامعي، لبنان

Download Nulled WordPress Themes
Free Download WordPress Themes
Download WordPress Themes Free
Download WordPress Themes
free download udemy course
إقرأ على موقع 180  منشأة عسكرية صينية في الإمارات.. "تسقط" بالفيتو الأميركي