موسى الصدر Archives - 180Post

talal.jpg

في الشهور الأربعة الأخيرة من العام 2016، كنا على موعد أسبوعي مع رئيس تحرير جريدة "السفير" طلال سلمان في إطار التحضير لفيلم وثائقي. ينسحب من مكتبه في الطابق السادس ويوافينا إلى "غرفة الاعترافات" كما أسماها، ليحكي قصة شاب لبناني فقير استطاع تأسيس واحدة من أهم الصحف في الوطن العربي.. وقرّر أن يقفلها بعد 43 عاماً. في مذكراته الليبية، يروي لنا طلال سلمان قصة إختفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين في ليبيا.

800-43.jpg

ثمانية وأربعون عاماً على غياب الإمام السيد موسى الصدر. غيابٌ ما زال أبعد من قضية رجل خرج في رحلة ولم يعد.. لقد غاب الصدر في واحدة من أكثر لحظات لبنان قسوة وحساسية، حين كانت الحرب اللبنانية، منذ عام 1975، تمزق المجتمع اللبناني، بينما كان الجنوب اللبناني مكشوفاً أمام الخطر الإسرائيلي بعد اجتياح 1978. بعد قرابة نصف قرن، تبدّلت الوجوه والتحالفات والحروب، لكن أسئلة كثيرة بقيت معلّقة: أي دولة يريدها اللبنانيون؟ أي مواطنة تجمعهم؟ وكيف يمكن حماية وطن متعدد من خطر الخارج إذا ظل داخله هشاً، ومنقسماً؟ وهنا، تحديداً، تستعيد أفكار الصدر راهنيتها.

698.jpg

جديرٌ بالاهتمام تعبير الإمام السيد موسى الصدر بـ"الأوهام"، و"الحجج الواهية"، في وصفه مرتكز الفعل الدبلوماسي للسلطة اللبنانية، والذي ذكره في سياق موقف احتجاجي-نقدي لنهج تلك السلطة، وذلك على خلفية تعامل تلك السلطة مع العدوان الإسرائيلي على بلدة كفرشوبا، سنة 1975.

790.jpg

مع البيان اللبناني الإسرائيلي الذي صدر برعاية أميركية، فجر الخميس الماضي، سواء حول ما يُسمى "وقف النار" أو ما تضمنه من بنود أخرى أبرزها انهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل، يزداد الوضع الداخلي تأزماً، في ظل تقديرات متباينة حول ما إذا كان هذا المسار من شأنه أن يضع لبنان، في المستقبل القريب، على سكة شبيهة بسكة السابع عشر من أيار/مايو 1983.

800-55.jpg

عند كلّ اشتدادٍ للصّراع السّياسيّ الدّاخليّ في لبنان، ولا سيّما ما يتعلّق بمسألة "المقاومة المسلّحة"، وبمسألة الجنوب والبقاع الغربيّ، يعود الكلام حول رمزيّة الإمام المُغيَّب السيّد موسى الصّدر، وحول ما يمكن تسميتُه "بتَأويل" سيرته وخطابه. فكأنّ سيرةَ هذا الرّجل-القائد المحوريّ وخطابَه وتجربتَه هي بمثابة.. مادّة مفتوحة للتّأويل السّياسيّ والتّاريخيّ الدّائم، بحيث يحاول كلّ فريقٍ أن يُنتج "موسى الصّدر" الذي يناسبه، وإلى حدّ كبير، وعند كلّ اصطدام لبنانيّ عظيم.

800-18.jpg

تدخل المفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية المباشرة في واشنطن، هذا الأسبوع، جولتها الثالثة، على وقع خروقات واسعة لما تسمى "الهدنة المؤقتة"، وكذلك في ظل استمرار التدمير والتهجير المنهجيَّين وتهديدات إسرائيلية بتوسيع العمليات البرية. وبذلك، لا تبدو الطاولة التفاوضية منفصلة عن الميدان، بل امتدادًا له بوسائل أخرى: يذهب لبنان إليها مثقلًا بملف وقف العدوان، والانسحاب، وعودة المهجّرين، وإطلاق الأسرى وإعادة الإعمار، فيما تدخلها إسرائيل من موقع القوة، واضعةً نزع سلاح المقاومة في صلب أي تفاوض مع لبنان.

800-50.jpg

مذ وُجد المكوّن الشيعي في لبنان وقبل أن توجد دولته ككيان، بدأ رحلة البحث عن الدولة عساه يستظل بها، وظل يبحث عنها كطريدة دونما جدوى في هذا اللبنان الضائع ما بين مثلث "طائف" لا يطوف، وطائفية قاتلة، وطوائف متقاتلة، وبهذا دخل القرن العشرين الماضي قاصراً في خضم لعبة الأمم الكبرى.

750.png

تتجاوز القراءة العلمية للثورة الإسلامية في إيران (1979) «لحظةَ الانفجار الثوري» في الأيام السابقة لـ11 شباط/فبراير 1979، لتبحث في الجذور البنيوية والإرهاصات التي سبقت الحسم بسنوات. فبينما كان الداخل الإيراني يغلي بالتضحيات، ويمهّد لقيام جمهورية أعادت رسم التوازنات الجيوسياسية في المنطقة لعقود طويلة، كانت فئة إيرانية طليعية تعمل على تزخيم تلك التضحيات، عبر أكثر من محطة خارجية، لتتداخل التضحيات الداخلية مع عوامل إقليمية أسهمت في تشييد شبكات عابرة للحدود مهّدت لانتصار الثورة.

800-37.jpg

تُعدّ إشكالية السلاح الموازي في لبنان من أكثر الإشكاليات استعصاءً، لتداخل عوامل سياسية وطائفية وداخلية وخارجية فيها، ولأنها تمسّ في الوقت نفسه جوهر السيادة وأمن المجتمع: من يقرّر الحرب والسلم؟ من يحتكر العنف؟ ومن يحمي الأطراف؟

800-38.jpg

 ينسج خطاب الرئيس نبيه بري في الذكرى الـ47 تغييب الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه حبكته من ثلاثة خيوط متداخلة: ذاكرة الجريمة المُؤسِسّة (1978)، سياسة اللحظة اللبنانية تحت ضغط الحرب والفراغ، ونقدٌ تاريخيّ لِـ"رهان البعض على الإسرائيلي" كآليةٍ انقلابية متكرّرة لإنتاج موازين قوى داخلية جديدة. وهنا لا ينطبق هذا النقد إلا على القوات اللبنانية ورئيسها سمير جعجع.