
كان لافتا للإنتباه، تسريب خبر انتقال البطريرك الماروني بشارة الراعي قريباً إلى روما، ناقلاً مشروعاً عنوانه "حياد لبنان"، تردد أنه ينوي حمله إلى المحافل الدولية تمهيداً للعمل عليه وتطبيقه.
كان لافتا للإنتباه، تسريب خبر انتقال البطريرك الماروني بشارة الراعي قريباً إلى روما، ناقلاً مشروعاً عنوانه "حياد لبنان"، تردد أنه ينوي حمله إلى المحافل الدولية تمهيداً للعمل عليه وتطبيقه.
ثمة متابعة فاتيكانية حثيثة وعاتبة للتعامل الرسمي اللبناني "غير المسؤول" مع الأزمة الإجتماعية التي يواجهها الشعب اللبناني. ولطالما أطل البابا فرنسيس على المحتشدين في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان يتلو عليهم صلاة "التبشير الملائكي"، لكن ما كان لافتاً للإنتباه، في عظته الأخيرة، يوم الأحد الماضي تخصيصه معاناة لبنان، بكلمات قليلة ناشد فيها المسؤولين اللبنانيين العمل من أجل حل الازمة المعيشية في لبنان، قائلا "تصوروا ان هناك اطفالا جائعين، وليس لديهم ما يأكلون".
مهّدت رئاسة الجمهورية اللبنانية للقاء الوطني الذي دعا إليه الرئيس ميشال عون، يوم الخميس المقبل، في بعبدا، بتحديد مرتكزاته ودوافعه، بعدما إتخذت الأحداث في الأسبوعين الأخيرين منحىً خطيراً جداً، فكان "لا بد من مبادرة رئاسية لتثبيت دعائم الوحدة الوطنية"، على حد تعبير مصادر رئاسة الجمهورية.
فعلها الرئيس اللبناني ميشال عون بعد طول إنتظار، مقتنصاً الفرصة، ولو متأخرة بعض الشيء، بعدما إستشعر حاجة الجميع إلى طاولة حوار يلتقون من حولها بعدما وجدوا أنفسهم متروكين لأقدارهم وأزماتهم، وكما يقول المثل الشعبي "القلة بتجيب النقار"، وهذا ما جعل الكل يشكو وتضيع المسافة بين من في الحكم ومن في المعارضة، بينما يجب أن يكون الكل مسؤولاً في هذه اللحظة الوطنية الإستثنائية.
ما حصل منذ يوم السبت 6/6/2020 حتى يومنا هذا، في شوارع العاصمة اللبنانية، هو اكثر من جرس انذار. لكن الاخطر هو إستقالة السلطة السياسية من كل مسؤولياتها.
يحمل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الرقم 13 في تعداد رؤساء الجمهورية اللبنانية منذ تاريخ الاستقلال في 22 تشرين الثاني/نوفمبر عام 1943، وهو الرئيس الخامس للجمهورية الثانية التي إنبثقت من رحم إتفاق الطائف.
لا يخفى على أحد ان العلاقة بين "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" التي كرّست في وثيقة مار مخايل في 6 شباط/فبراير 2006 التي وقعها السيد حسن نصرالله والجنرال ميشال عون، مرصودة بكل "طلعاتها ونزلاتها"، لا سيما وان هذا التفاهم تعرّض لأصعب اختبار في البعد الاستراتيجي، بعد اشهر قليلة من اعلانه، وهو إختبار تموز/يوليو 2006، ويومها كان موقف عون حاسماً في وقوفه الى جانب المقاومة منذ اللحظة الأولى للحرب الإسرائيلية ضد لبنان.
عندما وقعت حادثة قبرشمون في تموز/يوليو 2019، بين مرافقي الوزير الإرسلاني صالح الغريب وبين مناصري الحزب التقدمي الإشتراكي، وسقط خلالها عدد من الضحايا، ثبت مرة جديدة أن السلم الأهلي في جبل لبنان الجنوبي هشٌ للغاية، وأن أية حادثة، أكانت صغيرة أم كبيرة، يمكن أن تترك تداعيات على العلاقات الدرزية ـ الدرزية، كما على العلاقات المسيحية ـ الدرزية.
انفلات الوضع الأمني في طرابلس طرح فيضاً من أسئلة سياسية عديدة عن معنى استهداف الجيش والقوى الأمنية، ما جعل المدينة ساحة لحرب شوارع، فالعاصمة الثانية المُعقدة بتشابك عناصر عديدة تبدأ من فقر مُدقع وبنيوي ولا تنتهي عند حجم وقدرات قوى تزعم لنفسها هوية دينية ومعنى مذهبياً، فيها أيضاً فيضٌ من صراعٍ بين الزعامات السياسية السُنية التي وجدت نفسها على الهامش بعدما حل حسان دياب في المقعد الأمامي في لحظة سياسية هي الأكثر حراجة في تاريخ لبنان.
برغم ان خطة التصحيح المالي للحكومة اللبنانية لا تحتاج الى موافقة مجلس النواب لانها لا تتضمن أية مشاريع قوانين، كان التوجه الى دعوة قادة أحزاب ورؤساء كتل نيابية الى "لقاء وطني" في قصر بعبدا يوم الاربعاء المقبل لعرض البرنامج الاصلاحي المالي لحكومة حسان دياب.