نحبّ زياد لأنه يذكرنا بإنكساراتنا لا بإنتصارتنا- هذا إن وجدت – ولا سيما عند جيلنا، جيل الثمانينيات الذي وُلدَ في خضمّ انهيار النموذج السوفياتي. نرى فيه تماثلاً مع حالتنا كأفراد مسحوقين في نظام وضع كل قيوده لأجل خنقنا. نحبُّ زياد الرحباني لأنه يُذكرنا بذواتنا المسروقة ومجتمعنا الغارق في الاستهلاك حتى الثمالة.. لهذا كله، تحب الناس زياد الرحباني.
لم يكن زياد الرحباني يومًا فنانًا عابرًا في المشهد اللبناني، ولا مبدعًا يختبئ خلف الأسلوب أو الظرف أو حتى السلالة الفنية. بل كان دائمًا صانعًا لنمط خاص من المعرفة الفنية، متجذّرة في تفاصيل الحياة اليومية، ومشبعة بفهم نفسيٍّ وثقافيٍّ عميق للواقع الذي يعيشه ويعيد إنتاجه. من هنا، لا تُقرَأ أعماله بوصفها تعبيرات جمالية فحسب، بل كـنظامٍ معرفيّ متكامل ينشأ من الذات وينفذ إلى بنية المجتمع.
اليوم، لا نرثي رجلاً فقط. نرثي لحظة من وعينا. قطعة من ضميرنا. مرآة نادرة كانت تعكس قبح الواقع بصراحة، وجمال الحلم بسخرية.
لم يصمت رضا الكرعاني بعد «صمت الجبال»، بل واصل تأكيد حضوره الأدبي من خلال روايته الثانية «النهر الحزين». وبين الصمت والحزن هناك جبال وهناك نهر. نهرٌ يحمل أوزار من قذف به الزمن على ضفافه. وكما يُقرأ النص من عنوانه، يعلن «النهر الحزين» عن رواية تستوجب استعداد القارى للقلق الوجداني وتقتضي قدراً من الإسقاط والتحليل لينسجم وقعها مع دلالاتها.
في أيّار/مايو 2025، صدر عن المنظّمة العربيّة للترجمة كتاب "مدخل إلى اللسانيّات الاجتماعيّة" للباحث والأكاديمي الفرنسي هنري بوييه وصدّره المفكّر التونسي الطاهر لبيب، الرئيس الشرفي "للجمعيّة العربيّة لعلم الاجتماع". نقل الكتاب إلى العربيّة، الباحث والمترجم وأستاذ اللسانيّات الاجتماعيّة في الجامعة اللبنانيّة الدكتور نادر سراج. في مقدّمته للترجمة العربيّة، يصف هنري بوييه نادر سراج بـ"المترجم اللامع" الطامح من خلال أعماله، المؤلَّفة والمُترجَمة، إلى تقريب مفاهيم علم اللسانيّات إلى الجمهور العربي الواسع.
تأثر ابن رشد بأرسطو وميّز بين الحب الشهواني النفعي المؤقت، وبين الحب الروحي العقلي الدائم الذي يتّصل بالفلسفة والعقل، لأنه يحرّك النفس نحو الحقيقة.
في روايته "محطّة العريس: سيرة مفتش ومدينة، حكاية بيروت الضائعة"، لا يكتب البروفسور محمد محسن رواية، بل يُطلق نشيداً شفيفاً لمدينة بأكملها، مختزلاً تاريخها، ومزاجها، وتحوّلاتها، وأوجاعها، في سيرة رجل واحد.
في كثير من الحالات الإيجابية، نلجأ إلى تشبيه تجمّعات الطيور والحشرات والحيوانات بالمجتمعات البشرية، كما هي حال الطيور المهاجرة وتجمّعات الغزلان والقردة والنحل والنمل... إلخ، وأغلب المقارنات بينها وبين المجتمعات البشرية تكون مفيدة في مجالات العمل والتعاون والتنظيم.