رأي Archives - Page 12 of 367 - 180Post

780-1.jpg

حدّثنا ابنُ الكرامِ، قال: «طلع علينا بعض المعارضة الفكرية السياسية، وأخصّ منها الخارجية، وأفرادها، هم على معظم الصُعُد، بسَكينة شخصية واطمئنان من نوائب الزمان الداخلية: الكهربائية والمائية والطاقيّة والغذائية والتعليمية.. فهم في منأى عن معاناة الشعب اليومية، التي يتحايل الكادحون عليها بزنودهم، بما حضر"!.. وهذا حال الشعب بالمُختَصَر.

802.jpg

بعد ساعات قليلة يُغلق العالم ولبنان صفحة العام 2025؛ عامٌ استحال فيه «وطن النجوم» حقلَ صيدٍ مستباحًا لآلة القتل الإسرائيلية، وكرمًا على درب المشاريع المتعددة التي مزّقت الوطن الصغير، ولم يعد يكترث «لِمَن أنا، ومَنْ أنا»، والجميع بين حيرة ودهشة، ينتظر ساعة موته المؤجَّل؛ فمن لم يمت برصاصة، سيقتله عجز أولي الأمر وأصحاب الكلمة والأوصاف الرنّانة. لم يعد في لبنان متّسع لوطن، وعدنا إلى منطق القبيلة ـ الدولة. هكذا يصبح الحال عندما تفقد الأوطان قدرتها على الردع؛ تُصبح عُرضة للاستباحة، ويجد أهلها أنفسهم وحدهم في وجه العواصف، ويصبح «ملوك الطوائف» أسياد النزال والتنازل.

800-58.jpg

لم يتشكّل لبنان كدولة تستند إلى سردية وطنية جامعة أو مشروع سياسي واضح المعالم. لقد وُلد من تقاطع ظروف تاريخية وجغرافية وطائفية، لا من فكرة وطن متخيَّل أو عقد اجتماعي متين. وحين أُعلن «لبنان الكبير» في مطلع القرن العشرين، لم يكن الهدف إقامة دولة حديثة بقدر ما كان محاولة لخلق مساحة توازن بين جماعات سكنت الجبل والساحل والداخل، لكلٍّ منها تاريخها وحساسيتها وخطابها عن ذاتها. ومنذ اللحظة الأولى، بدا السقف الذي جمع هذه المجموعات هشًّا، كما لو أنه سُقِّفَ على عجل فوق بيت لم تُبنَ جدرانه بعد.

800-57.jpg

إذا كان القسم الأول من هذا النص يرصد صعود الجنوب اليمني كسلطة أمر واقع عند بوابة البحر، فإن هذا القسم ينتقل إلى ارتدادات ذلك على بقية الأطراف، وكيف تقرأ السعودية هذا التحول؟ كيف يرد الحوثيون عليه بحربٍ في البحر الأحمر؟ وكيف تدفع الأولويات الغربية، المتركزة على أمن الملاحة، نحو أفكار مثل "الاعتراف الوظيفي" بالجنوب، مع ما يحمله ذلك من مخاطر على توازن الداخل اليمني والنظام الإقليمي الأوسع؟

699.jpg

ونحن على أعتاب عام جديد، يبدو الشأن السياسي المصري الداخلي والخارجي على المحك، بين ضغوط داخلية متراكمة وتحديات إقليمية لا تهدأ. بين رغبة واضحة لدى الدولة في تثبيت ما تعتبره استقرارًا بعد سنوات صعبة اقتصاديًا وسياسيًا عانى فيها المواطنون كثيرًا، وبين تحديات اقتصادية جمّة دائمًا ما تؤثر في مزاج الجماهير.

738.jpg

لم يعد الخطاب السياسي والإعلامي الغربي–الصهيوني يتعامل مع اللغة بوصفها وسيلة وصف محايدة للواقع، بل بات يوظّفها كأداة استراتيجية استباقية، تُستخدم لإعادة تشكيل الوعي الجغرافي والهوياتي قبل أي تغيير ميداني فعلي. فالكلمات هنا لا تشرح التحولات، بل تصنع شروطها الذهنية، وتُعدّ الرأي العام لتقبّل خرائط وحدود لم تولد بعد على الأرض، لكنها رُسمت سلفًا في العقول.

735.jpg

من تل أبيب إلى واشنطن مرورًا بطهران، تشي لعبة الأواني المستطرقة أن المتشددين يتحدثون بلغة واحدة تفضي إلى نتيجة واحدة: إقفال المسار التفاوضي للملف النووي وجعل الخيار العسكري مجددًا هو الخيار الأرجح.

800-55.jpg

في السنوات الأخيرة، شهدت منطقة الشرق الأوسط وفضاء البحر المتوسط تحولات جيوسياسية، اتخذت طابعًا متدرجًا لكنه عميق الأثر، وبينها توثيق التعاون بين إسرائيل وكل من قبرص واليونان، وصولًا إلى اعتراف تل أبيب بدولة "أرض الصومال"، وهي منطقة منفصلة عن الصومال ولا تحظى باعتراف دولي. هذه الخطوات، التي جرى تسويقها غالبًا ضمن أطر تعاون إقليمي أو اقتصادي، أثارت أسئلة جوهرية حول خلفياتها الاستراتيجية، وما إذا كانت تشكل محاولة لمحاصرة قوى إقليمية أساسية مثل مصر والسعودية وتركيا.

009090909090909090.jpg

يُفترض أن تعقد في الأسبوع الأول من كانون الثاني/يناير المقبل، جولة تفاوضية هي الثالثة بين لبنان وإسرائيل منذ انطلاق التفاوض السياسي بين الجانبين، غير أن رصد مجريات الجولتين الأولى والثانية يكشف اختلالًا يتضح أكثر فأكثر من خلال تصريحات المسؤولين اللبنانيين والإسرائيليين حول طبيعة المواضيع التي تجري مناقشتها؛ فما يسعى إليه لبنان لا يندرج في السياق نفسه الذي تسعى إليه إسرائيل.