رأي Archives - Page 12 of 360 - 180Post

750-7.jpg

يجد لبنان نفسه اليوم أمام مفارقة معقّدة في مسار التفاوض مع إسرائيل؛ مفارقة تحمل أربعة أهداف متداخلة، بعضها مفروض عليه بحكم الواقع الجغرافي والسياسي، وبعضها الآخر نتيجة حسابات داخلية وخارجية لا يمكن تجاهلها. فهو من جهة يسعى إلى تجنّب سيناريو دموي شبيه بما حلّ بغزّة، ومن جهة ثانية يريد تفادي حرب واسعة قد تُستنزف فيها قدرات حزب الله بما يتجاوز طاقته الحالية.

800-15.jpg

يمكن توصيف الوضع الحالي في الحروب الإسرائيلية المستمرة من جبهة غزة إلى جبهة جنوب لبنان مرورًا بالضفة الغربية التي تخضع لحرب من نوع آخر منخفضة الوتيرة، وبشكل متقطع من طرف المستوطنين، بالتعثّر والضبابية فيما يتعلق بمحاولات وقفها وليس بالضرورة إنهائها.

7432.jpg

في تقاليد السياسة الغربية، وبخاصةً في فرنسا وبريطانيا الديموقراطيتين، دور لنوادي السياسيين، منذ مئات السنين. ويلعب السياسيون، عادةً، دوراً هاماً جداً في إدارة شؤون البلاد؛ وتتمّ هذه الإدارة، في تلك البلاد، بمسؤولية جماعية لا بنزوات فردية، تُشتَهر ممارستها في بلادنا العربية، سواء في أنظمة الحكم أو في داخل المعارضة؛ ولقد أصبحنا نراها بوضوح تامّ في بعض المعارضة التي تسعى للتحكّم عن بُعد في العمل العام، بطريقة إملاء الإرادة، لا بطريقة التبادل الحقيقي والفعّال للرأي.

800-11.jpg

«إنها لحظة مفصلية في التاريخ الإسرائيلي». الانقسام المجتمعي حاد، وحديث الصفقات يطرح نفسه في السجالات العامة. ما مغزى العفو المحتمل عن رئيس الوزراء «بنيامين نتنياهو»؟ وما تداعياته على الصورة المتخيلة عن الدولة العبرية؟

801.jpg

شكّل مفهوم "الشرق الأوسط الجديد" منذ بدايات ظهوره في أوائل تسعينيات القرن الماضي إطارًا تصوّريًا لإعادة بناء الهيكل السياسي والأمني والاقتصادي في المنطقة، من خلال مقاربات تنطلق من دمج الكيان المؤقّت في محيطه وإعادة تشكيل التحالفات وصياغة نظام إقليمي جديد تتحوّل فيه أدوار القوى المحلية والإقليمية والدولية.

785-1.jpg

تُبيّن الأحداث المتسارعة في المنطقة، أنّ الطّروحات الفدراليّة الطّابع تتقدّم بجدّيّة، وبشكل ملموس وواقعيّ، وذلك في بلاد الشّام كلّها. والحقّ يُقال: إنّ عدداً من المكوّنات الدّينيّة والمذهبيّة والاثنيّة في سوريا وفي المنطقة، بما فيها مكوّنات تنتمي إلى الطّوائف الاسلاميّة السّنّيّة نفسها، باتت تشعر- أكثر فأكثر- بأنّ هذا النّوع من الأنظمة السّياسيّة والإداريّة هو الوحيد الكفيل بالحفاظ على وجودها وخصوصيّتها من جهة، وعلى الحدّ الأدنى من الوحدة الوطنيّة والجغرافيّة- وربّما القوميّة- ضمن دول ما بعد الحرب العالميّة الأولى هذه، من جهة ثانية.

750-5.jpg

كانتِ الدعوةُ إلى الحوارِ قِوامَ ثُلُثَيْ كلمةِ البابا "لاوون الرابعَ عَشَرَ" خلال زيارتِهِ لبنان. لم يُعْلنْ ترتيبَ مَنْ يدعُوهمْ. هو ليس مُلْزَماً بذلك. وليس الخِطابُ المُباشِرُ منْ تقاليدِ الباباواتِ ما خلا الخُطَبَ الكَهْنوتِيَّةَ – الدينيَّةَ المَحضةَ. لكنْ ما من خِطابٍ إلَّا وهْو موضوعُ تفكيكٍ وَفقاً لِمُصطلحِ "فوكو". التفكيكُ ضرورةٌ عقلانيَّةٌ وسياسيَّةٌ لاكتشافِ سِياقاتِ المَعنى وسَبْرِ أغوارِهِ. الحِوارُ لازِمةٌ ثابِتةٌ في لغةِ الفاتيكان منذ مرورِ البابا "بولس السادسِ" في مَحَطَّةٍ عابرةٍ، في مطار بيروت قبل ستةِ عقودٍ، إلى "يوحنَّا بولس الثاني"، إلى "بنديكتوس السادس عشر"، إلى "لاوون الرابعَ عشر".

800-6.jpg

لبنان يدخل مرحلة التفاوض السياسي مع إسرائيل. خطوة كانت متوقّعة بعد بلوغ الضغط الأميركي مرحلة مفصلية، ما أدى إلى "تطيير" زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة. ترافق ذلك مع تصريحات رسمية أميركية تتهم الدولة اللبنانية بالتباطؤ في إتمام مهمّة حصر السلاح وصولاً إلى اتهام المؤسسة العسكرية اللبنانية بالتواطؤ في تغطية ما تقول عنه إسرائيل "محاولة إعادة بناء ترسانة حزب الله العسكرية"!

800-10.jpg

كتبتْ لي إحدى الصديقات اللبنانيات تقول: اليسار العربي لم "يقع" فجأةً بالسكتة القلبية، بل تآكل ببطء حتى صار ظلًّا لفكرة أكثر منه مشروعًا حيويًا، وأضافت: نشأ اليسار كصوت للتحرّر والمساواة، لكنه انتهى إلى تكرار لغته، حتى فقد المعنى. مشكلته لم تكن بالقمع المزمن فقط، بل في عجزه عن تجديد أدواته ومخاطبة مجتمعات تغيّرت جذريًا من حوله. وهكذا تحوّل من حركة تحريضية إلى مشهد ثقافي هامشي، ومن صوت نقدي إلى حنين سياسي في زمن لم يعد موجودًا.

750-4.jpg

 يشهد العالم اليوم أحد أعقد التحولات في تاريخه الحديث؛ تحوّلٌ تتقاطع فيه القوى القومية مع المؤسسات الدولية، والمصالح الوطنية مع المصالح العابرة للحدود، والسيادة التقليدية مع أنماط جديدة من الحوكمة العالمية. في قلب هذه التحولات، يتصاعد جدل واسع حول دور الأمم المتحدة ومنتدى دافوس في رسم ملامح هذا العالم الجديد، حيث يرى كثيرون أن الصراع لم يعد بين دول وشعوب فحسب، بل بين نموذجين للحكم؛ نموذج السيادة الوطنية، ونموذج الحوكمة الكوكبية الذي يضع الأجندات على نطاق عالمي ويدّعي القدرة على إدارة مصير البشرية بأكملها عبر أدوات اقتصادية وسياسية واجتماعية تتجاوز كل حدود.