رأي Archives - Page 356 of 366 - 180Post

توني.jpg

المشهد اللبناني اليوم غاية في التعقيد. صحيحٌ أن تركيبة بلد كهذا تبدو كأحجية فريدةٍ في تفاصيلها، لا يُحلّ فيها لغزٌ إلا وينبت من الحل نفسه لغز آخر، وصحيحٌ أيضا أنّ الأحداث "المشوّقة" متّسمة بسوداويّةٍ مقلقة، لكن ثمّة في الصورة العامّة ما هو لافت للنظر، وما قد يعبث في السوداويّة المطبقة، فيسخر منها، ويحيلها مادّةً أوليّةً تدخل في صناعة "هضامةٍ" ساعدت وسائل التواصل الاجتماعيّ على تمظهرها، لتكشف بذلك عما هو مختبئ في الشخصية اللبنانيّة المحنّكة.

مصور-1280x633.jpg

قضى الغرب قروناً طويلة يناضل من أجل فصل الدين عن الدولة، من أجل تثبيت قواعد الدولة. يسمون ذلك علمانية. يحتاج العرب الى فصل الدين عن المجتمع من أجل الهدف ذاته، وهو تثبيت قواعد الدولة. لا يعني ذلك محاولة إلغاء الدين. لا يمكن إلغاء الدين. الدين فطرة. كأنه غريزة. كل ثقافة مبرمجة دينياً بما يشبه برمجة الـDNA في البيولوجيا. لكن من الممكن تغيير أو تطوّر الصيغة الدينية أو وظيفة الدين. وهذا ما يحصل تلقائياً. فهل يمكن التدخّل في هذه العملية شبه الطبيعية.

سسسسسسسسس-1280x853.jpg

خلال القدّاس الإلهي لمناسبة عيد القديس مارون في التاسع من شباط/فبراير، توجّه رئيس أساقفة بيروت للموارنة المطران بولس عبد الساتر بكلام واضح ومباشر للمسؤولين السياسيّين اللبنانيّين للاستقالة "بشرف"، إذا لم يجدوا ما يؤمِّن العيش الكريم لكلّ مواطن. سارع المحلّلون الصحفيون والناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي، لاعتبار المطران عبد الساتر "الناطق الرسمي" بصوت الشعب اللبناني الموجوع الثائر، لكون عظته، غير المسبوقة في تاريخ الكنيسة اللبنانية، جاءت "ترجمة عظيمة" لمعنى المارونية في عمقها الإنساني والديني والوطني.

FB_IMG_1581072089499-1280x952.jpg

لقد عملت ما يقارب العشرين عاما في البنك الدولي وكنت على اتصال دائم مع زملاء لبنانيين وعرب في صندوق النقد الدولي. كنا نتعاون لمساعدة عدد من البلدان، ولم نفرض مرة شروطا تعجيزية ليس بمقدور دولة تحملها. لننظر إلى المكسيك، الأرجنتين، كوريا الجنوبية، واليونان. أوضاع هذه الدول اليوم أفضل مما كانت عليها قبل التعاون مع الصندوق وغيره من المؤسسات والصناديق. ثم، ان الصندوق لا يفرض شروطه، بل يحاور ويناقش بشأن الحلول للخروج من أزمة هذه الدولة أو تلك. ويتدخل الصندوق بطلب من دولة عضو - مساهم في راس ماله - وعندما تكون الدولة في حالة انهيار اقتصادي ومالي سيء. 

zahi-1280x934.jpg

غالباً ما يواجهنا السؤال حول جدوى الأدب والفن في اللحظات المصيرية من حياة الشعوب والأوطان، وماذا ينفع الناسَ الكلامُ عن الشِّعر والموسيقى والغناء وسواها من أشكال التعبير الإنساني، فيما الطائرات النفاثة تهدر في السماء والمدافع تملأ الأرض دوياً وموتاً وخراباً.

DqNtk1_WoAIQTIi.jpg
18018006/02/2020

يقدم رئيس معهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم الروسية في موسكو فيتالي نعومكين، في المقالة أدناه، مقاربة تاريخية لمرحلة في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، يحاول أن يشرح فيها كيف تمكن الخصوم في زمن الحرب الباردة من التفاوض وبالتالي التكيف مع بيئة دولية متغيرة، وتجنب المخاطر غير الضرورية. مقاربة يسهل إسقاطها على الحاضر اليوم في هذا الشرق الأوسط المتحرك.

000_gy0kn_0-1280x863.jpg

يقول المثل الشعبي "هبلة بتكحل عمياء، وطرشا بتِتْسَمّع ع الباب". مثل يعبر عن حالة الفوضى التي تحكم السلوك العام، الذي لا يحقق فائدة تُرجى، إنما هو بكل تفاصيله عبث وفوضى. في السلوك السياسي، فإن الغضب والرفض إن لم يتم بناؤهما على منطق ووعي، فليسا أكثر من فوضى، ولأن الأردن بطبيعته الجيوسياسية، الفوضى فيه غير ممكنة حالياً، حتى الآن، فإننا إذا أردنا توصيف الوضع السياسي فيه فلا نجد أبلغ من هذا المثل الشعبي ليعبر عن الحالة.

facebook_1580485234203-1280x869.jpg

أسقطت ثورة 17 تشرين الأول/أكتوبر حكومة العهد برئاسة الديو "الحريري – باسيل". هذا هو الانتصار السياسي الأول للثورة، وفي أقل من أسبوعين من تاريخ نزول مئات آلاف اللبنانيين إلى الشارع، ذلك أننا لم نشهد ـ أقله منذ إتفاق الطائف حتى الآن ـ سقوط حكومات في الشارع بهذه السرعة القياسية، سوى مرتين، الأولى، في 1992، مع إستقالة حكومة عمر كرامي بعيد ثورة إستمرت 10 أيام نتيجة تردي الوضع الإقتصادي والمالي؛ والثانية، مع إستقالة حكومة عمر كرامي في 2005 بعيد زلزال اغتيال رفيق الحريري.