ما أعلنه رئيس حكومة لبنان حسان دياب أمام أعضاء السلك القنصلي الفخري في لبنان، لا يشبه خطابات الحكّام اللبنانيّين بشيء؛ فهو تارةً يظهر وكأنّه الإعتراف الأخير، وتارةً أخرى كأنّه رسالة تظلُّم، وطوْراً كأنّه ورقة نعي الدولة اللبنانية التي "تراجع نبض العلاقة بينها وبين الشعب إلى حدود التوقّف الكامل". خطيرٌ جداً هذا الكلام، ولا سيّما عندما يصدر عن مسؤولٍ لبناني VIP، ابتعد، على غير عادةِ نظرائه، عن توسّل اللغة الخشبية التي لا نعرف غيرها في عالمنا العربي؛ لغةً للسياسة وصنَّاعها، وللإيديولوجيا وصياغاتها الجاهزة، وللخطاب وجُمَله الخاوية من المعنى، وللمفردات و"استعاراتها المُحتضِرة"، على حدِّ تعبير الكاتب الإنكليزي George Orwell.