رأي Archives - Page 9 of 360 - 180Post

800-43.jpg

في زمنٍ صار فيه الوطن مسرحًا للجهل السياسي وللاقتراحات المستوردة على شكل "رؤى" و"مبادرات"، يخرج علينا البعض ليُخبرنا أنّ الحل بسيط: سلّموا سلاح المقاومة وانتهى الأمر. وكأنّ لبنان دولة بقدرات سويسرا، وحدوده خطوط طباشير، وخصمه كيان مسالم لا ينام إلا على وسادة القانون الدولي. يتعاملون مع الملفّ وكأنّه "طلبية" تُرسل إلى عنوان واضح، أو فاتورة تُسدّد دفعة واحدة. الحقيقة أبعد بكثير، وأكثر تعقيدًا من هذه السذاجة التي تُباع على الشاشات ومواقع التواصل.

800-41.jpg

لم يعد ممكنًا للبنان اليوم أن يفاوض خارجيًّا على حدوده، أو على قواعد الاشتباك، أو على حقوقه السيادية، فيما يبقى الداخل بلا حسمٍ واضحٍ لحدود السلطة بين الدولة واللاعبين الداخليين. فالنهج الذي حكم التجربة اللبنانية لعقود لم يعد قابلًا للاستمرار، ذلك أنّ الشروط التي سمحت به تسقط واحدةً تلو الأخرى

800-37.jpg

يتشكّل المشهد السياسي المعاصر داخل فضاء سريع التحوّل، تتكاثر فيه الإشارات وتتراجع فيه صلابة التعريفات. السياسة تظهر كحقل دلالي سيّال، تتحرّك مفاهيمه مع حركة العالم، وتكتسب معانيها من سياق الاستعمال أكثر مما تكتسبها من جذورها النظرية.

arza.jpg

أعادت حادثة «بيت جِن» الأخيرة، والاشتباك المسلّح الذي وقع فيها بين مجموعات مسلّحة سورية والقوات الإسرائيلية المتوغّلة في محيط جبل الشيخ (كما في درعا والقنيطرة مؤخراً)، طرح سؤال بالغ الحساسية: هل ما يجري مجرّد حوادث أمنية موضعية، أم أنّه حلقة جديدة في مشروع إسرائيلي – أميركي قديم متجدّد يستهدف جبل الشيخ والجنوب السوري والجنوب اللبناني معًا؟

800-36.jpg

ليس من حق أي مسؤول رسمي لبناني، خصوصاً عندما يتولى حقيبة سيادية أساسية، تُعبّر عن سياسة بلده، أن يجعل المعيار الذاتي، سواء أكان طائفياً أم مذهبياً أم حزبياً أم سياسياً، أساس تعامله مع حكومات الدول، ذلك أن الموقع الإقليمي لأي بلد في معادلات الصراع أو التسويات أو التوازنات، هو قرار سياسي بامتياز يتخذه أهل الدولة مجتمعين. ما هي مناسبة هذه المقدمة؟ 

800-34.jpg

تناولنا في الأجزاء السابقة مواضيع الإسلام السياسي السني في لبنان، والحضور السلفي في المشهد اللبناني، وتناولنا نماذج الجماعة الإسلامية في لبنان وجمعية المشاريع الخيرية الإسلامية (الأحباش). في هذا الجزء السادس والأخير نتناول ظاهرة حزب التحرير لبنانياً.

Babau.jpg

تَشي استراتيجية الأمن القومي الأمريكي، التي اعتمدها الرئيس ترامب لولايته الرئاسية الثانية، بخروج لافت للانتباه عن التوافق الحزبي الذي ميز السياسة الخارجية لبلاده منذ الحرب العالمية الثانية. كما تعكس انعطافات فكرية في توجهات النخبة السياسية الأمريكية، التي تعلي اليوم شعار «أمريكا أولاً».

selfietrump.jpg

شعار «لنجعل أميركا عظيمة مجددًا» (MAGA) لا يُهدّد الداخل الأميركي فقط، بل ينظر إلى «أوروبا القديمة» بوصفها حضارة آيلة إلى التراجع. السؤال: لماذا ترى «أميركا ترامب» أوروبا من زاوية الانحطاط الاقتصادي والاجتماعي والعسكري؟ أما الجواب فهو بسيط: لأن هذه النظرة جزء من استراتيجية مدروسة، وليست مجرّد انطباع شخصي أو نزوة سياسية.

2530-201022-Trump-McKinley_EDIT_1.jpg

لا نظرة واحدة للوثيقة الاستراتيجيّة للأمن القوميّ التي خرجت بها إدارة دونالد ترامب في الأسبوع الماضي. بعضهم اعتبرها إعلانًا صريحًا عن انتقال الولايات المتّحدة إلى نهجٍ أكثر قوميّةً وانكفاءً تحت شعار "أميركا أولًا"، في المقابل، رأى آخرون أنّ ما جاء فيها لا يعدو أنْ يكون إعادة صياغةٍ لأهدافٍ أعمق ظلّت حاضرةً في الاستراتيجيّات السّابقة، مع اختلافٍ في اللّغة أكثر من الاختلاف في جوهر المصالح.

700-5.jpg

لا تصدمك مثل تلك الأسئلة المبطّنة عندما تأتي من شخص لا يعرفك أو من شخص عابر، لكنها حتمًا توقف الحوار وتضع فواصل بين الأحرف، أو ربما أسوارًا تفصل الكلمة عن الأخرى وتفكّك اللغة. المشهد أو السؤال صدمك مرة عندما كان الحديث عن التحولات في سوريا ولبنان، وانطلاق بوادر المرحلة الجديدة من المشروع الصهيوني تحت مسمّيات عدة. سقط السؤال كما غيره، إلا أن الفرق كان أن من طرح السؤال إعلامي وصحفي مخضرم، كما يسمّونهم، لا بل كان كاتبًا ومحللًا للمشهد السياسي في الخليج والدول العربية على مدى عقود. كان سؤاله بعيدًا عن موضوع الندوة، حيث ترك المشروع الصهيوني والإبادة في غزة والعربدة الإسرائيلية في سوريا ولبنان واليمن وغيرها، وركّز على مواضيع أخرى، ودول غامزاً من جهة الهوية العرقية والدينية ربما!