أشق طريقي في محطة قطارات فيينا لأجد رحلة بودابست. أمر بمحل لبيع الصحف، تلفتني الواجهة التي تعرض كل جرائد اليوم. كل ما عليها يحمل صور الحرب في أوكرانيا.
أشق طريقي في محطة قطارات فيينا لأجد رحلة بودابست. أمر بمحل لبيع الصحف، تلفتني الواجهة التي تعرض كل جرائد اليوم. كل ما عليها يحمل صور الحرب في أوكرانيا.
لا يمكن المبالغة في تقدير الصدمة مما يجري في أوكرانيا. فبعد تراكم واضح، استمر لأشهر، وفي تحدٍ واضح لتحذيرات لا نهاية لها من الغرب، بدأ تنفيذ أسوأ سيناريو كان يمكن تخيله. فلاديمير بوتين نفّذ قراره، والعالم الآن ينتظر رد بايدن "لأن إنفلات دوامة التصعيد مسؤولية جسيمة يتحملها هو"، بحسب المؤرخ العسكري أندرو سالمون في هذا التقرير.
قواعد اللعبة الدولية تغيرت، وبشكل جذري. وأحداث أوكرانيا بدأت بقلب نظام ما بعد الحرب الباردة في أوروبا الشرقية رأساً على عقب تماماً. والشرق الأوسط سيكون التالي؛ "فقد عاد الدب الروسي يزأر"، بحسب تحليل الصحافي البرازيلي، بيبي إسكوبار.
تبدو إسرائيل محرجة في مواجهة مترتبات علاقتها الإستراتيجية مع الولايات المتحدة. في ساعة الإمتحان الأوكراني "يُكرم المرءُ أو يُهان". ثلاثة باحثين إسرائيليين في معهد دراسات الأمن القومي هم: ألداد شافيط، أودي ديكل، وعينات كورتس يقرأون تداعيات الحرب الأوكرانية ـ الروسية على إسرائيل والمنطقة في هذا التقرير المشترك:
"أوكرانيا القوية والمستقرة ستكون ثقلاً موازياً حاسماً لروسيا" هذا ما كتبه بريجينسكي في العام 1994، في الوقت الذي كانت روسيا تترنّح تحت حكم الفساد والمافيات ومراكز القوى وتعيش مرارة الهزيمة وتوابعها، والتي قادت إلى تفكّك الاتحاد السوفيتي وانقسامه إلى 16 كياناً.
في أرجاء المطعم القديم وسط براتيسلافا تُصدّح الموسيقى في كل مكان. لا شيء هنا يقول إننا في هذا الزمان، سوى هاتفي وكمامتي وإدراكي بأني لست في تشيكوسلوفاكيا الشيوعية وسط الحرب الباردة. موسيقى، وجوه، طاولات، حتى المتعلقات الموضوعة على الجدران، كلها لم تغادر زمناً آخر، وكأنها جاهزة لاستعادته في لحظة دولية حاسمة.
لم تكن الأزمات التي واجهت جمهوريات الإتحاد السوفياتي السابق منذ إنهياره قبل ثلاثة عقود تحظى بإهتمام الرأي العام العالمي كما هو الحال في يومنا هذا مع أزمة أوكرانيا المفتوحة على مصراعيها والتي تحمل في طياتها بذور نظام عالمي جديد قيد التبلور. هذه مقالة تتوغل في بعض التاريخ والحاضر وتحاول إستشراف المستقبل.
غداً، هل سيكون يوماً آخر، أم اليوم الأخير؟ هل كتبتَ وصيتكَ؟ لم يعد لديك وقت. ثقْ بحزنك وجوعك. وراءك ظلم وأمامك ظلام. انتهى وقت الانتظار. لقد تغيرت كثيراً. تغيرنا أكثر. هل تعرف وجهك الآن؟ إنه لا يشبهكَ ابداً. كان لعينيك أفق ما. لقد فقأوا عينيك. أمامك الهاوية وهي بانتظارك.
جاء الجزء الأول من هذه المقالة تحت عنوان "هذا الشرق الأوسط لِمَن: وحدة عربية أم امبراطورية إسرائيلية" وتمحور حول مسؤولية الداخل عن العجز العربي عن النهوض؟ أما الجزء الثاني، فيتناول النهضة المؤجلة والحكّام المُستأجرون ودور الكتبة والكُتاب وعقلية التآمر: