منذ اللحظة الأولى للانفجار، تحوّل مرفأ بيروت إلى نقطة جذب لقوى اقليمية ودولية يسعى بعضها إلى استعادة نفوذ سياسي في لبنان.
منذ اللحظة الأولى للانفجار، تحوّل مرفأ بيروت إلى نقطة جذب لقوى اقليمية ودولية يسعى بعضها إلى استعادة نفوذ سياسي في لبنان.
أسباب كثيرة، سياسية وإنسانية، تشرح إهتمام فرنسا بملف كارثة مرفأ بيروت في 4 آب/أغسطس الماضي. أحدها يرتبط بملف إعادة إعمار المرفأ وإستثماره لاحقاً، خصوصاً أن وضعيّة المرفأ الراهنة ونوعيّة الأضرار التي لحقت به تشي بأنه سيكون عبارة عن مشروع إستثماري مغرٍ بالنسبة إلى أي شركة إستثمار أجنبيّة، بينما يملك الفرنسيون بالذات ما يكفي من إهتمام بموقع المرفأ الحيوي ودوره على الشاطىء الشرقي للبحر المتوسّط.
منذ إندلاع ألسنة اللهب الأولى في مرفأ بيروت، قبل اسبوع، كرت سبحة التعليقات في وسائل الإعلان ومراكز الدراسات الإسرائيلية.. نيترات الأمونيوم المتفجرة في فضاء بيروت، تحيل إلى ما بوسع معامل الأمونيوم في حيفا أن تفعل، فيما لو قيض لتهديدات الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بضربها، أن تتحقق.
ما زالت بيروت تلملم جراحها. صوت كنس الزجاج المتهشم يلاحقك حتى حين تصمت المدينة، وتفسح ما يكفي من وقت لكي يتفقدها الشهداء ليلاً، فيختلط بأصوات الذاكرة القريبة – معزوفة موسيقية هنا، قرقعة كؤوس هناك، وبينهما أطراف الحديث والضحكات. غريبة هي بيروت… لم تكن هكذا حتى في أحلك سنوات حربها الأهلية، وكل ما تلاها من حروب صغيرة وكبيرة وتفجيرات وثورات وأزمات وتسويات.
ما بعد إنفجار مرفأ بيروت ليس كما قبله. هو حدث تأسيسي بكل معنى الكلمة. أن ترحل حكومة حسان دياب بعد ستة أيام، هذا أمر بديهي. أما الإخراج فأمر آخر. هذه قراءة في ظروف الإستقالة وما يحتمل أن يليها.
الفساد مسألة سياسية، وكل ما هو سياسي يتعلّق بالدولة. يتوسع بضمورها، يضمر بتوسعها عمودياً وأفقياً. عندما يسيء أحدهم التصرف في مال صديق له أو شركة يشتغل فيها، تعتبر المسألة أخلاقية وتخضع للقضاء ويلاقي المذنب جزاءه.
لا يمكن الإرتجال في التعامل مع فرضيات إنفجار مرفأ بيروت. هذه قضية جنائية علمية دقيقة. لذلك، للخبراء والقضاة والمحققين أن يقولوا كلمتهم.
"لبنان ليس مجرد صديق، إنه أخ لنا ومن الطبيعي عندما تحل مصيبة ما بالعائلة أن يتعاطف أفرادها ويتضامنوا مع بعضهم البعض". هذه كانت ردة فعل وزير الخارجية الفرنسي جان- ايف لودريان على اتصال من شخصية لبنانية بادرت الى شكر فرنسا على مواقفها بعد "انفجار بيروت المأساوي "، كما وصفه مصدر فرنسي في باريس
على بعد أقل من شهر من المئوية الأولى لإعلان دولة لبنان الكبير لا بد من التوقف طويلا عند عبارة الدولة وإطلاقها على لبنان على الرغم من عدم وجود أي من مقوماتها او شروط وجودها في بلد المحاصصة الطائفية.
نشرت مقالات عديدة قبل الانفجار الكبير في بيروت وبعده تتكهن ان لبنان مات او سيموت. قرأت، في هذا السياق، عدة مقالات باللغتين العربية والانكليزية، كان آخرها للسفير الاميركي الأسبق لدى لبنان جيفري فلتمان. هذه المقالات تؤلمني، كما تؤلم كل لبناني شريف، خاصة أهل الانتشار الذين، وان اصبحت لديهم جنسية اخرى، ما زال ارتباطهم بلبنان قوياً، لا بل ازلياً.