شرّع الاتفاق الثلاثي بين الصين والسعودية وإيران أبواب التأويل والتفسير لمصير كرسي الرئاسة الأول في لبنان. البعض ذهب الى إعلان موت المحاور الإقليمية.. وآخرون الى قرب صدور كلمة السر الرئاسية.
شرّع الاتفاق الثلاثي بين الصين والسعودية وإيران أبواب التأويل والتفسير لمصير كرسي الرئاسة الأول في لبنان. البعض ذهب الى إعلان موت المحاور الإقليمية.. وآخرون الى قرب صدور كلمة السر الرئاسية.
يميل الأتراك بطبعهم إلى المبالغة. أغلب القضايا يذهبون بها إلى مداها الأقصى، في الحب والضيافة والتاريخ والتصوف والعلمانيّة والعسكرة، والأهم في القوميّة. من يستمع إلى الأتراك وإعلامهم يستشعر بأنّ تركيا ليست محور العالم وشاغله، بل محرّكه أيضًا.
في مثل هذه الأيّام، قبل 803 سنوات، سقطت مدينة بخارى، إحدى أهمّ مدن أوزبكستان حاليّاً، أمام قوّات المغول. وعلى الرغم من تسليم الأهالي مفاتيح مدينتهم للغزاة من دون قتال، لكنّ ذلك لم يمنع قائدهم جنكيز خان من ارتكاب المجازر وإحراق بخارى التي لُقِّبَت، ذات يوم، بـ"مدينة الصالحين".
أودّ التّشديد على أنّي لستُ لا اشتراكيّاً ولا ماركسيّاً ولا شيوعيّاَ ـ حتّى الآن ـ ولا أنتمي إلى أي حزبٍ ذي عَلَمٍ ثوريٍّ أحمر، ولكنّني: من جهة، مقتنعٌ بخطورة استمرار النّظام الرأسمالي العالمي كما هو؛ ومن جهة أخرى، مقتنعٌ بضرورة إنصاف الجهد الذّهني والحركي الجبّار الذي قام به الشّيخ الشّيوعيُّ الأكبر كارل ماركس ومن تبعهُ من أصحابٍ وتلاميذ.. إلى يوم البعثِ الشّيوعيّ القريب.
خلال أيام معدودة وفي أوقات متقاربة خرج من أمريكا إلى عواصم بعينها في الشرق الأوسط وزير خارجيتها ومستشار أمنها القومي ووزير دفاعها ورؤساء أهم أجهزة استخباراتها، خرج أيضا ليتحدث إلى أشهر القنوات التلفزيونية الأمريكية والمعروفة بانتشارها العالمي مساعدون لهؤلاء المسئولين الكبار.
برغم التقديرات الصائبة للمتابعين العقلاء لمسار التفاوض السعودي ـ الإيراني منذ الكشف عن مضامينه الأولى في نيسان/أبريل 2021، والتي كانت تتلاقى حول قناعة الرياض وطهران بالبحث عن مساحة مشتركة تؤهلهما للإنطلاق نحو آفاق إيجايبة وتصالحية، فإن احتفاء وسائل الإعلام الإيرانية والسعودية بـ"إعلان التطبيع" بين الرياض وطهران، يُظهر الحاجة المشتركة لضرورة الخروج من سياسة "الصراع المفتوح" إلى سياسة "الباب المفتوح ".
المسافة بين طهران والرياض قصيرة جغرافياً. لكنها في حسابات الخصومة سفرُ عقودٍ من الصراع الذي يتعدى الدرب من مياه الخليج إلى بكين ذهاباً وإياباً. لذا، كان لا بد من بكين، أو أي قوة بحجمها، لتثبيت نتائج لقاءات بغداد الخمسة، وجلسات مسقط.
أعلنت السعودية وإيران، بوساطة صينية، عودة العلاقات وإعادة السفيرين بين الرياض وطهران، بعد شهرين على أبعد تقدير. كيف تفاعلت الصحافة العبرية مع هذا التطور الإستراتيجي الكبير في المنطقة، ولا سيما لجهة تداعياته الإسرائيلية؟
يحتاج القارئ إلى حصانة ما، إذ يتحدث عن الدين. مرتع الكتابة عنه وخيمٌ أحياناً، ضارٌ مرة أخرى، مصيبٌ لماماً، وقد يؤدي إلى عداء أو جفاء.
من الصعب عدم المبالغة في تقدير أهمية عودة العلاقات الدبلوماسية بين إيران والسعودية، والدور الذي لعبته الصين. فما تم تحقيقه يوم الجمعة الماضي يشكل نقطة تحول في الملفات الإقليمية والدولية، ولا سيما الملف النووي وتبادل الأسرى بين واشنطن وطهران، وأيضاً الحرب الأوكرانية، بحسب أندرو باراسيليتي في تقرير نشره موقع "المونيتور"(*).