كلما تم التوغل في قضية الباخرة "روزوس" التي كانت محملة بـ 2755 طناً من نيترات الأمونيوم، كلّما ازدادت الشكوك وصارت "فرضيّة المؤامرة" هي الأكثر ترجيحاً.
كلما تم التوغل في قضية الباخرة "روزوس" التي كانت محملة بـ 2755 طناً من نيترات الأمونيوم، كلّما ازدادت الشكوك وصارت "فرضيّة المؤامرة" هي الأكثر ترجيحاً.
لا تحتاج القوى الخارجية المؤثرة في لبنان إلى إرسال بوارج لتستعرض قوتها أمام واجهة بيروت البحرية المدمرة ولا إلى إرسال رئيسها لتوبيخ طبقة حاكمة فقدت الحد الأدنى من أخلاقيات الحوكمة بعد إنفجار بيروت.
"تسونامي بيروت"، في الرابع من آب/أغسطس 2020، لم تقتصر تداعياته على المشهد اللبناني، بل بلغ صداه العواصم الكبرى، ولا سيما بكين. كيف؟
لا يوجد ما يستدعي الدهشة في إعلان الإمارات وإسرائيل تطبيع العلاقات بينهما رسمياً سوى في طريقة إخراج هذه الخطوة وتوقيتها. ما جرى كان تحصيلاً حاصلاً لسنوات التحالف بين أبوظبي وتل أبيب على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية وحتى العسكرية والأمنية، وهو التحالف الذي فاق حتى من حيث المرونة والفاعلية والاتساع ما قدمته كل من مصر والأردن لإسرائيل طيلة عقود من العلاقات الرسمية، وذلك على مدى سنوات قليلة احتلت فيه أبوظبي موقع الريادة في بعض من مفاعيل هذا التحالف، وكذلك المبادرة سواء على مستوى دول الخليج بشكل خاص أو الدول العربية بشكل عام.
كُتب علينا أن نعيش حياة دائمة من عدم الاستقرار. انتقلنا الآن الى عصر الكوارث. ليس الأمر زلزالاً يحدث بتحرك طبقات الأرض؛ هو كارثة تحدث باهتزاز طبقات المجتمع.
ثلاثة أيام مضت على "النكبة". مأساة مقيمة في كل بيت بيروتي. في كل مؤسسة. في كل زاوية. جروح أعمق من أن تلتئم بسرعة. تحتاج إلى سنوات. هذا حدث تأسيسي بكل معنى الكلمة. علينا أن نقر ونعترف أن لبنان الذي عرفناه منذ مئة سنة قد إنتهى وأن الوطن الآتي هو قيد التأسيس والتفكير.
حتى لو كان الاهمال والفساد هما وراء كارثة بيروت ومرفأها، فإسرائيل هي وراء هذا الوراء. وحتى لو أثبتت التحقيقات المحلية، والدولية إن جاءت، أن الكارثة كانت حادثاً عرضياً، فإسرائيل ستكون المحرّك لهذه العَرَضِية. وحتى، أخيراً، لو أتفقت كل الأطراف المحلية والإقليمية، كلٌ لأسبابه المصلحية الخاصة، على أن الرئيس الأميركي ترامب وقادته العسكريين أخطأوا حين قالوا أن "هجوماً أو قنبلة" سبّبا 11 سبتمبر اللبناني أو هيروشيما بيروت، إلا أنه تبقى الحقيقة بأن إسرائيل كانت هي من قام بالهجوم، أو زرع القنبلة، أو أطلق الصاروخ على العنبر الرقم 12.
ايمانويل ماكرون في بيروت. زيارة هي الرابعة لرئيس فرنسي إلى بيروت في ظروف إستثنائية. زيارة شكّلت بأبعادها السياسية والإنسانية، أول خرقٍ للحصار الدولي الذي يتعرض له لبنان. زيارة أعطت لفرنسا رصيداً لبنانياً، سياسياً وشعبياً، وتخللها أول موقف دولي يعلن بالفم الملآن أن صيغة الطائف التي ولدت قبل 31 سنة قد إستنفذت غايتها وصار لا بد من عقد سياسي جديد بين اللبنانيين.
سيّان أكان احتكاكاً كهربائياً أم تخريباً متعمداً أم "درون" إسرائيلية. جميع الفرضيات تصب عند نتيجة واحدة: عشرات الشهداء وآلاف الجرحى بسبب جريمة إهمال ارتكبها موظفون لبنانيون يحتمون بزعماء حرب لم يكسبوا البلاد بالسلاح ودمروها في السلم.
عدتُ بالذاكرة إلى حقبة ثمانينيّات القرن الماضي. كنتُ في كلّ مرّة أنزل فيها من الجبل إلى بيروت بعد انتهاء إجازتي الأسبوعيَّة، يشاء القدر أن يحدث حدثٌ مُزلزِل. وغالباً ما يكون ذلك الحدث، اغتيال شخصيَّة من الصفّ الأول. بالأمس، كرّت سبحة ذاكرتي إلى الوراء. مثل فيلم حياتنا الذي يمرّ أمام عيوننا، عندما يسري مفعول التخدير في عروقنا في غرفة الجراحة. فلم تكد تطأ قدمي عتبة منزلي في بيروت حتى وقع الزلزال.