في قلب الشرق الأوسط، لم يعد دويّ المدافع يتردد في غرف العمليات العسكرية ومراكز التخطيط الاستراتيجي وحسب، بل باتت أصداؤها تتداخل، بشكل غير مسبوق، مع ضجيج الحملات الانتخابية وحسابات صناديق الاقتراع في العواصم الفاعلة.
في قلب الشرق الأوسط، لم يعد دويّ المدافع يتردد في غرف العمليات العسكرية ومراكز التخطيط الاستراتيجي وحسب، بل باتت أصداؤها تتداخل، بشكل غير مسبوق، مع ضجيج الحملات الانتخابية وحسابات صناديق الاقتراع في العواصم الفاعلة.
العالم، ونحن جزء منه، يمر بمرحلة انتقالية، وقد علمتنا التجارب أن المراحل الانتقالية، وبخاصة تلك التي تنتقل فيها الأمم فجأة من حال إلى حال شديد الاختلاف، أو تلك التي تنتقل بإرادتها أو تحت الضغط والتهديد من الإيمان بعقائد إلى الإيمان بعقائد أخرى، أو تلك التي تتحول فيها بعض النخب الحاكمة من الالتزام بقواعد وأساليب ثقافة أو حضارة بعينها إلى تبني قواعد وأساليب ثقافة أو حضارة أخرى؛ هذه التجارب علّمتنا أنها عادة ما تكون هامة وإن صعبة وفي الغالب حرجة وعصية على التنبؤ بمستقبلها ومستقبلنا.
يستدل من مئات استطلاعات الرأي العام الإسرائيلية، الصادرة منذ أكثر من ثلاث سنوات، أن الجمهور المعارض لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ليس واثقا من البديل الحقيقي لحكمه المستمر بتواصل، تقريبا، منذ العام 2009؛ فعلى الرغم مما يظهر في استطلاعات الرأي العام، حتى الآن، ليس مضمونا أن نتنياهو سيخسر الحكم في انتخابات تشرين الأول/أكتوبر المقبل، فمنذ الانتخابات الأخيرة، تناوبت 4 أحزاب معارضة على صدارة استطلاعات الرأي العام، كمنافس رئيس لحزب الليكود، وزعيمه، وخلال هذه الفترة، تلاشى أحد هذه الأحزاب، والثاني في طريقه ليكون كتلة صغيرة، وربما هامشية.
يشهد الشرق الأوسط اليوم مرحلة دقيقة تتقاطع فيها تحديات الأمن مع متطلبات التنمية، في وقت تتأثر فيه أوضاع المنطقة بصورة متزايدة بالتوازنات بين القوى الكبرى. ومن هذا المنطلق، لا تقتصر أهمية تطور العلاقات الصينية–الأميركية على الطرفين، بل تمتد آثارها إلى البيئة الدولية التي تتحرك ضمنها دول الشرق الأوسط، وما توفره من فرص للسلام والاستقرار والتنمية.
منذ انهيار الاتحاد السوفياتي قبل 35 عاماً، ادعت الولايات المتحدة لنفسها حق احتكار إعادة تشكيل الخرائط السياسية والأمنية وفق مصالحها، ووجدت روسيا نفسها تُدفع تدريجياً نحو الانكماش داخل مجالها الجغرافي. ولم تكن الحرب في أوكرانيا، قبل أربع سنوات ونيف، هي السبب الحقيقي للأزمة بين روسيا والغرب، بل كانت إحدى نتائجها. فالصراع أعمق من مراجعة للحدود أوتنازع على إقليم، بل يندرج في سياق محاولة إعادة تحديد شكل العالم الجديد.
ليس من المعتاد أن يجتمع محمد مهدي الجواهري وإرنست همنغواي في نص واحد. لكن البحر، والمنافي، والمقاهي، والنساء، قادرة على نسج حوار يتجاوز اللغة والجغرافيا. من هذا التقاطع، تنطلق هذه الرحلة بين شاعرٍ عراقي وروائي أميركي، جمعتهما شغفات الحياة أكثر مما فرّقت بينهما المسافات.
مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران- إذا نُفِّذت - ترسَّخ معادلاتٍ إقليمية ودولية جديدة انطلاقاً من الشرق الأوسط. وسواء أنجح التنفيذ أم لا، بسبب خرق ٍأميركيٍ أو إسرائيليٍّ فإنَّ هذه المعادلات تكرَّست واقعياً. لا عودة إلى الوراء إلَّا نحو حربٍ أشدَّ جنوناً، وأكثرَ اتساعاً تنتهي بمزيدٍ من التخريب الرأسمالي في العالم، وتُعجِّلُ في انهيارِ الإمبراطوريةِ الأميركيةِ وربيبتِها الإسرائيلية.
خرجت إيران من الحرب التي شنَّتها عليها أميركا وإسرائيل، في الثامن والعشرين من شباط/فبراير 2026، أكثر جرأة، ومسلّحة بوسيلة ردع جديدة تبدو أقوى من جميع الأسلحة: سيطرتها على مضيق هُرمز. لكن إذا لم يتم تثبيت التفاهم المتعلق بهذا المضيق بشكل واضح ونهائي، فقد تقوّض أهم عناصر قوّتها، أي مصداقية التهديد بإغلاقه. وفي ظلّ مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية التي تؤجل القضايا الكبرى وتترك مستقبل المضيق غامضاً، يبرز هذا الممر بوصفه نقطة ارتكاز هشّة قد تحدّد مسار الاستقرار الإقليمي والتجارة العالمية، أو تُعيد فتح الباب أمام المواجهة بسهولة، بحسب الخبير الأميركي نيت سوانسون في "فورين أفيرز".
عندما واجه الرئيس الصيني شي جين بينغ نظيره الأميركي دونالد ترامب خلال قمة بكين الأخيرة بفرضية "فخ ثيوسيديدس"، لم يكن هدفه الخوض في مناظرة فلسفية مستمدة من التاريخ اليوناني القديم والحرب المدمرة بين أثينا وإسبارطة؛ بل إطلاق تحذير مفاده أنه "علينا أن نجد اتفاقاً لإدارة صعود الصين من دون حرب بيننا وبينكم، أو أن التاريخ سيُبيّن لنا أن أية مواجهة ستُرتب نتائج سيئة لنا ولكم".
تُعدّ الرياضة بشكل عام، وكرة القدم، لما تتمتع به من شعبية عالمية، بشكل خاص، من أهم الموضوعات المؤثرة في العلاقات الدولية والسياسة العالمية. ولذلك فإن الأحداث الرياضية الكبرى، مثل المونديال (كأس العالم لكرة القدم)، والأولمبياد الصيفي والشتوي، وغيرها من المسابقات الدولية والإقليمية، سواء على مستوى الأندية أو المنتخبات الوطنية، تُعدّ فرصة لكثير من الأنظمة السياسية ومنابرها الدبلوماسية والإعلامية لإيصال الرسائل السياسية والدعاية القومية، فضلًا عن تحقيق مكاسب اقتصادية.