اسرائيل Archives - 180Post

800-39.jpg

ليست كل اتفاقية دولية مجرّد إجراء سياسي أو ممارسة تقنية لصلاحية دستورية. فحين تمسّ الاتفاقية السيادة، أو وحدة المجتمع، أو التوازنات التي يقوم عليها النظام السياسي، تصبح شرعيتها مرتبطة بمضمونها ونتائجها، لا بالجهة التي تفاوضت بشأنها فحسب. ومن هنا، يكتسب وصف رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري للاتفاق الإطاري الثلاثي بين الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل بأنه مدخل إلى «الفتنة» دلالة سياسية ودستورية تتجاوز حدود الموقف الشخصي.

800-38.jpg

يدخل الشرق الأوسط مرحلة مفصلية قد تفضي إلى إعادة تشكيل معادلاته الجيوسياسية، في ضوء التفاهم الأميركي–الإيراني الذي لا تقتصر انعكاساته على احتواء التصعيد العسكري أو تنظيم الملفات النووية والأمنية، بل تمتد إلى إعادة ترتيب شبكة التحالفات الإقليمية وإعادة تعريف أولويات القوى الفاعلة في المنطقة.

800-36.jpg

المصلحة المتبادلة، هي التي تتحكم بمسار مذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية. وهذا ما يمنحها حصانة في مواجة الاختبارات التي تتعرض لها في مضيق هرمز أو في لبنان، أو عبر المواقف عالية السقوف التي يطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب أو مسؤولون إيرانيون بين الفينة والأخرى، خدمة لأغراض داخلية، ليس إلا.

من يُراقب المشهد اللبناني لا يصعب عليه أن يلاحظ أن الضغوط الأميركية والإسرائيلية لا تبدو منفصلة عن مسار التفاوض الإقليمي مع إيران. فلبنان، في هذه القراءة، لم يعد يُعامل كدولة ذات سيادة، بل كمساحة يُراد توظيفها لتحسين شروط التفاوض وانتزاع تنازلات على طاولات لا يجلس اللبنانيون إليها.

800-35.jpg

غالباً ما تُقاس نتائج الحروب من خلال مؤشرات القوة التقليدية: حجم الخسائر، توازن الردع، القدرات العسكرية أو المكاسب الميدانية. غير أن هذا النوع من القياس، على أهميته، لا يكفي لفهم التحولات العميقة التي تتركها الحروب داخل البنى السياسية والأمنية والاستراتيجية للاعبين الفاعلين على مسرح العلاقات الدولية (دول أو حركات مقاومة أو شركات متعددة الجنسيات أو منظمات دولية).

801-12.jpg

ليس لدينا في السلطة اللبنانية "قادة". لدينا موظفون كبار. هؤلاءِ في الغالبِ الأعمِّ يأتون فَرْضَاً بمعادلاتٍ خارجية. أمَّا اللبنانيون فلا رأيَ لهم في اختيار هذا أو ذاك، والغريب أنهم يدفعون الثمن ويسكتون. تكثُرُ تسمياتُ المناصبِ: رئيس، وزير، نائب، مدير عام... إلخ، وتقلُّ قيمةُ التسمية. وهذا أمر مخجلٌ، لكنَّه - للأسف - طبيعيٌّ بالنسبة إلى الذين يتكيَّفون مع فساد النظام السياسي الطائفي في لبنان.

IMG_9587.jpeg

أخيراً، وقّع الطّرفان الايرانيّ والأميركيّ، بناءً على نتائج الحرب التي حصلت ابتداءً من الأوّل من آذار/مارس من السنة الجارية، مذكّرة التّفاهم المنتظرة. وما يرد حتّى الآن من معلومات ومن معطيات يبيّن أنّ الاتفاق النّهائيّ نفسه بات قريباً جدّاً، بل يبدو أقرب من أيّ وقت مضى إلى التّحقّق. ولكنّ ذلك يعني أيضاً، في المقابل، أنّ علينا أن ننتظر تغيّرات كبيرة في الإقليم، وربّما تغيّرات عميقة وجذريّة إلى حدّ بعيد نسبيّاً. فما هي الملامح الأساسيّة لهذه التحوّلات المنتظرة؟

823.jpg

​لم يعد مجدياً مقاربة المشهد في جنوب لبنان بمنطق الثنائيات الكلاسيكية: "الحرب الشاملة" أو "وقف إطلاق النار". لقد تجاوزت الأزمة الحالية حدود الاشتباك التكتيكي لتتحول إلى اشتباك بنيوي حول هندسة الأمن الإقليمي. في أروقة العاصمة الأميركية واشنطن، حيث تُطبخ الصياغات الدبلوماسية للمفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية، لا يدور النقاش حول تعديل بنود القرار 1701 فحسب، بل يمتد إلى محاولة فرض مقاربة سياسية وأمنية جديدة يمكن تسميتها بـ "المناطق التجريبية" (Experimental Zones).

760.jpg

تُعلن إسرائيل أنها عازمة على احتلال مساحات واسعة من المنطقة العربية، فتجد في العرب من يدعم عزمَها؛ وتريد أميركا نهب خيرات منطقتنا، فتجد من يؤيّدها في ذلك من الحكّام العرب؛ وتحلم تركيا في استعادة أمجاد السلطنة العثمانية في المنطقة العربية، فتجد من يؤازرها؛ وتودّ إيران استعادة القدس، فلا تجد في العرب سوى مَن يتّهمها بأنها هي العدو المحتلّ وقلّة قليلة تساندها. ثلاثة مشاريع استراتيجية غير عربية تنوب عن الاستراتيجية العربية في حُكم المنطقة العربية. متى الاستراتيجيةً العربية المستقلة؟