فكرتُ وفكرتُ ثم فكرتُ في تأجيل كتابة مقال هذا الأسبوع بعد أن توصلت إلى قناعة مفادها أن الكتابة بصراحة مطلقة كادت تصبح لدى كثير من الكتاب الصحفيين نوعاً من المحرمات.
فكرتُ وفكرتُ ثم فكرتُ في تأجيل كتابة مقال هذا الأسبوع بعد أن توصلت إلى قناعة مفادها أن الكتابة بصراحة مطلقة كادت تصبح لدى كثير من الكتاب الصحفيين نوعاً من المحرمات.
ليست رصاصة طائشة ولا صاروخاً أخطأ هدفه. مقتلة علي لاريجاني هي "هندسة" دقيقة لاغتيال المُمكن الإيراني.
لمناسبة مرور أكثر من أسبوعين على الحرب التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران ولبنان، يستنتج الزميل انطوان شلحت من أسرة المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار) "أننا في خضم حرب استنزاف تحاول إيران وحزب الله إدارتها في سبيل إفشال محاولة فرض واقع استراتيجي إقليمي جديد"، ويخلص إلى أن الجواب عن سؤال كيفية نهاية الحرب "منوط بالغايات التي تتطلع الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تحقيقها في الجبهتين".
في اليوم التالي للحرب تبدأ الدول رسم صورتها الجديدة في الجغرافيا السياسية. لحظة ما بعد الحرب تشبه ورشة إعادة تعريف المكانة والقدرة والدور. إيران تدخل هذه اللحظة بعقل استراتيجي يعرف أن المعركة الحقيقية تبدأ بعد توقف المدافع. في هذا المشهد تحاول طهران تثبيت صورة واضحة: لاعب ثابت في معادلة المنطقة، قوة تمتلك سيادة قرارها، وحضورها جزء من توازن الشرق الأوسط.
لم تعد الحروب التي يشهدها الشرق الأوسط اليوم مجرد مواجهات عسكرية بين أطراف إقليمية متنازعة، بل باتت جزءاً من مشهد أوسع يعكس التحولات العميقة التي يمر بها النظام الدولي. فالمواجهات الدائرة في المنطقة تكشف عن طبقات متعددة من الصراع: طبقة ظاهرة تتجسد في العمليات العسكرية المباشرة، وأخرى أعمق تتعلق بإعادة توزيع القوة والنفوذ بين القوى الكبرى في العالم.
تلقّيت خلال الفترة القريبة المنصرمة عددًا من الأسئلة، بعضها من طلبة الدراسات العليا في جامعة اللّاعنف، وبعضها الآخر من صحافيين وناشطين مدنيين وسياسيين، وغالبية هذه الأسئلة تدور حول حرب الإبادة على غزة، وأين فاعلية القانون الدولي؟ وهل بقي دور للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بعد تشكيل "مجلس السلام" برئاسة دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة، لتحويل غزّة إلى ريفييرا ثانية؟ وهل قواعد القانون الدولي بإمكانها حماية الدول من العدوان؟ أم أن قانون القوّة هو الحاكم؟
يجدُ لبنان نفسه اليوم عالقاً في برزخٍ استراتيجي خطير، بين قراءات ترى في المشهد الحالي بداية لنهاية الهيمنة الأحادية، وبين واقعٍ ميداني يشي بمقايضات جغرافية كبرى قد تطيح بما تبقى من كيان لبناني. إن فهم ما يُحضر لبيروت يتطلب الربط المحكم بين التسريبات الاستراتيجية المقصودة الصادرة من واشنطن، والضغوط الممارسة على المؤسسة العسكرية، ووضعها في سياق الصدام الثلاثي الكبير (طهران - واشنطن - تل أبيب).
دشّنت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثالث. وفي حين يزعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه بصدد انهاء الحرب، ويحاول البحث عن استراتيجية خروج تحفظ ما تبقّى من "ماء وجه" القوة المتفردة نسبيًّا في الهيمنة على العالم، تؤكد إيران أن وقف الحرب بيدها لا بيد من بدأها.
تكشف الحرب على إيران أنه برغم تفوق القوة العسكرية والتكنولوجية التي تمتلكها الولايات المتحدة وإسرائيل، ثمة تحديات عميقة ونقاط ضعف تتصل بشرعية قرار الحرب، وبقدرة المجتمعات الديموقراطية على التحمل، وبطبيعة الخصم الإيراني الذي بنى على مدى أكثر من أربعة عقود منظومة صمود متعددة الطبقات.
مهما تكن نتيجتها، ليست الحرب التي أطلقها بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب لحظةً عابرة في تاريخ المنطقة، بل هي محطّة أساسيّة في مسار تغييرها، بل دليل على أنّها تغيّرت بعيداً كلّ البعد عن الأطر التي نشأت عليها وعن الجهود التي بُذلت لترسيخ استقرارها.