لم يعتد "الثنائي الشيعي" الجلوس في صفوف المعارضة أو ممارسة جزء منها وهو في قلب الحكومة العتيدة. لطالما كان مقرراً أو معطلاً، لا سيما إذا كان الأمر يتصل بالمقاومة وسلاحها. هل هذا الإستنتاج في محله أو يحتمل شيئاً من المبالغة؟
لم يعتد "الثنائي الشيعي" الجلوس في صفوف المعارضة أو ممارسة جزء منها وهو في قلب الحكومة العتيدة. لطالما كان مقرراً أو معطلاً، لا سيما إذا كان الأمر يتصل بالمقاومة وسلاحها. هل هذا الإستنتاج في محله أو يحتمل شيئاً من المبالغة؟
لم تمر احتفالات الذكرى السنوية الأولى لاغتيال الأمينين العامين السابقين لحزب الله السيدين الشهيدين حسن نصرالله وهاشم صفي الدين بسلاسة. عكر صفوها الإشكال الذي وقع بين رئيس الحكومة نواف سلام وقيادة الحزب بشأن اضاءة صخرة الروشة بصور الشهداء، وهذا الأمر شكل إحراجاً لكلا الطرفين وأعاد طرح الأسئلة حول إدارة الدولة والتناقضات القائمة في السلطة السياسية وبينها وبين قوى لبنانية وازنة.
ليس الطابع الطائفي ما يختصر حضور سُنّة لبنان في الحياة السياسية، بل هو التفاعل المتجذر مع قضايا الأمة، والذي شكّل عبر العقود أحد أعمدة الهوية السياسية والثقافية لهذا المكوّن الأساسي في البنيان اللبناني.
ليس تفصيلاً أن يُعقد لقاء للقوى المعارضة لحزب الله في معراب، ولا يمكن القفز فوق الغياب الواسع لمكونات رئيسية عن "مشهدية القرار 1701" التي أريد لها أن تُتوّج سمير جعجع زعيماً وطنياً للمعارضة. هذا الدور الذي لعبه سابقاً سعد الحريري، وريثاً لدم والده رفيق الحريري ومُستظلاً بوهج لحظة 14 آذار/مارس 2005، لا يبدو أنه سهل المنال قواتياً. لماذا؟
كما هي الحرب في غزة، تتطور وتنتقل من مرحلة إلى أخرى، كذلك هو الحال مع مواقف رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي، الذي يقود دبلوماسية معقدة منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، يوم بدء جبهة المُشاغلة على الحدود الجنوبية اللبنانية، حتى يبدو الرجل وكأنه يمشي في حقل ألغام.
أخيراً، أصدر الدكتور طارق متري كتابه الجديد "حرب إسرائيل على لبنان 2006 –عن قصة القرار 1701"، بعد أن كان محترزاً قبل ذلك عن اصداره. متري الأكاديمي، الباحث، المؤلف والسياسي دخل عالم الديبلوماسية بمهمة طارئة إلى مجلس الأمن، وبتكليفٍ من الحكومة اللبنانية آنذاك (كان يومها وزيراً للثقافة ووكيلاً لوزارة الخارجية بسبب غياب الوزير الأصيل، الذي لم يرد اسمه في طيات صفحات الكتاب).
أما وأن الجميع يكاد يُسلّم أمره للفراغين الرئاسي والحكومي، بشراكة وطنية لا مثيل لها، هذه محاولة لفكفكة حروف الدور السعودي، بوصفه أبرز عنصر محلي ـ خارجي مستجد وقابل لأن يكون أكثر تأثيراً في المرحلة المقبلة، فماذا تُريد المملكة من لبنان.. وللبنان؟
لأن إتفاق ترسيم الحدود البحرية غير مسبوق في تاريخ الصراع على الجبهة اللبنانية ـ الإسرائيلية، فإنه سيخضع لقراءات لبنانية متعددة، لذا، لا بأس من إستعادة كرونولوجية لمسار الملف منذ عقدين من الزمن وصولاً إلى يومنا هذا، مع قراءة سريعة لمضمون الإتفاق.
يأتي حدث في لبنان، فيطوي ما قبله، أما النتيجة، فتبقى صفرية. لا حكومة جديدة ستتألف قريباً ولا فخامة رئيس سيجبر خاطرنا، في الأشهر المقبلة، إلا إذا أتانا ما ليس في الحسبان، أما ترسيم الحدود البحرية، فسيبقى مجرد ارتجال بارتجال في غياب الإدارة والإرادة والمصلحة الوطنية.
للمرة الأولى منذ العام 2005 ينطوي تصنيف 8 و14 آذار، وعلى الأرجح، إلى لا رجعة. هذه إحدى حسنات برلمان 2022، ولذلك لا بد من أن تكون قراءة أرقام هذه الإنتخابات متصلة ـ منفصلة بما سبقها وسيليها، لكن الأكيد أن لبنان مقبل على مرحلة سياسية جديدة وصعبة لا بل خطيرة بكل أبعادها السياسية والأمنية والإقتصادية والإجتماعية.