لم تكن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران مجرد مواجهة عسكرية بل لحظة كاشفة لتحول أعمق في بنية النظام الإقليمي في غرب آسيا، يتجاوز حدود الصراع المباشر إلى إعادة تعريف شاملة لمفهوم الأمن والردع والتحالف.
لم تكن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران مجرد مواجهة عسكرية بل لحظة كاشفة لتحول أعمق في بنية النظام الإقليمي في غرب آسيا، يتجاوز حدود الصراع المباشر إلى إعادة تعريف شاملة لمفهوم الأمن والردع والتحالف.
اضطلعت باكستان بدور غير مسبوق في المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق يوقف الصراع، ودخلت بذلك لاعبًا أساسيًا في الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط بأكمله. وكانت لها، بطبيعة الحال، دوافع داخلية للقيام بهذا الدور، إذ تضررت بشدة من إغلاق مضيق هرمز، الذي تمر عبره 90% من إمداداتها النفطية. كما تتشارك مع إيران حدودًا تمتد نحو 900 كيلومتر، وما يرافق ذلك من خصوصيات اجتماعية وإثنية عابرة للحدود.
ليس من المعتاد أن يجتمع محمد مهدي الجواهري وإرنست همنغواي في نص واحد. لكن البحر، والمنافي، والمقاهي، والنساء، قادرة على نسج حوار يتجاوز اللغة والجغرافيا. من هذا التقاطع، تنطلق هذه الرحلة بين شاعرٍ عراقي وروائي أميركي، جمعتهما شغفات الحياة أكثر مما فرّقت بينهما المسافات.
لم يكن العراق يوماً دولةً محايدة بالمعنى الكلاسيكي، لكنه أتقن، في مراحل مختلفة، فنّ المناورة على حافة التوازن بين قوى إقليمية ودولية متنافسة. أما اليوم، وفي ظل التحولات المتسارعة التي تضرب المنطقة، فلم يعد التحدي مقتصراً على الاختيار بين المحاور، بل أصبح يتعلق بقدرة الدولة نفسها على استعادة مركز القرار.
لم تعد دمشق وحدها مركز الدولة السورية. بعد أكثر من عقد على الحرب، تبدو السلطة في سوريا أقل شبهاً بدولة مركزية تقليدية، وأكثر قرباً من بنية موزعة تتقاسم فيها الفاعليات المحلية والمركزية وظائف الحكم والموارد والشرعية. وبينما تستمر مؤسسات الدولة في العمل شكلياً، فإن مراكز القوة الفعلية باتت موزعة بين شبكات نشأت خلال الحرب، أعادت تعريف معنى السلطة نفسها داخل المجال السوري. هذا التحول لا يطرح سؤال من يحكم سوريا؟ بقدر ما يطرح سؤالاً أعمق: ما الذي تبقى من الدولة عندما تفقد قدرتها على الاحتكار؟
حين دعاني "المجمّع الثقافي الجعفري" للحديث عن "الإصلاح العاشورائي في خدمة الإنسان"، وجدتها فرصة مناسبة للحديث عن الشجاعة في مواجهة الظلم، لحدث تاريخي رمزي كبير ظل العالم يستذكره باستلهام وأمل، فلم يكن استشهاد الإمام الحسين في العام 61 هجري في معركة ألطف الشهيرة في كربلاء حادثًا عابرًا، بل كان فاصلًا تاريخيًا مهمًا ظلّ استحضاره يتصاعد عامًا بعد عام حتى أصبح حدثًا كونيًا بكل ما تعني هذه الكلمة من تحقق ومعنى ودلالة.
وعدتُ القرّاء باستكمال سرديّتي عن "المقاهي: ذاكرة المدن" بالإطلالة على مقهى وحانة "بودغيتا دل ميديو"، التي جئت على ذكرها في كتابي الموسوم "كوبا الحلم الغامض" (دار الفارابي، بيروت، 2011)، وهي الحانة التي كان يرتادها الروائي إرنست همنغواي في هافانا، وتذكّرت حواراتي مع الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري في ثمانينيات القرن المنصرم بشأن طريقة عيش بعض الفنانين والأدباء الكبار وعلاقته بهم ورأيه فيهم، مثل بيكاسو وبابلو نيرودا ولوركا وماركيز وهمنغواي، وسبق أن جئت على ذلك في كتابي "الجواهري: جدل الشعر والحياة" (دار الكنوز الأدبية، بيروت، 1997).
شهد الشرق الأوسط خلال العقدين الأخيرين تحولات عميقة أعادت رسم خرائط النفوذ والصراع فيه، وكان لكل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى جانب إيران بمؤسساتها السياسية والأمنية والعسكرية، دور بارز في هذه التحولات. فقد تجاوز تأثير هذه القوى حدود إدارة شؤون دولها، لتصبح من أبرز الأطراف التي أسهمت في إعادة صياغة التوازنات السياسية والأمنية في المنطقة.
أزمة الستينيات في الحزب الشيوعي اللبناني هي، في الحقيقة، أزمة واحدة مرّت بمرحلتين. وكان جوهرها يتمثّل في السعي إلى تعزيز استقلالية الحزب والتحرّر من البكداشية (نسبة إلى الأمين العام للحزب الشيوعي السوري خالد بكداش)، عبر الدعوة إلى عقد مؤتمر جديد للحزب بعد خمسة وعشرين عاماً على المؤتمر الأول، والانخراط في رؤية جديدة للمسألة القومية في بُعديها الفلسطيني والعربي، إضافة إلى مقاربة مختلفة لنظام الحكم في لبنان وطبيعة التحالفات والقوى المؤهلة لقيادة تلك المرحلة.
بعد نشر سرديتي الموسومة "المقاهي.. ذاكرة المدن"، وصلتني باقة من الرسائل والاتصالات، احتوت على آراء وملاحظات وتعليقات مهمة، وجدت من المناسب إشراك القرّاء في الاطلاع عليها.