القرار 1701 Archives - 180Post

801-1.jpg

ينطلق «تقدير الموقف» الصادر عن "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات"، بعنوان «من المظلة الأممية إلى الدور الأوروبي: ما هو مستقبل "حفظ السلام" في جنوب لبنان بعد انتهاء ولاية "اليونيفيل"؟»، من أن انتهاء ولاية «اليونيفيل» في نهاية العام الحالي يعكس أزمة تتصل بالنموذج الذي أُدير به أمن الجنوب اللبناني طوال نحو خمسة عقود. لذلك ينتقل السؤال، كما يوضح التقدير، من «من يراقب الحدود؟» إلى سؤالين أكثر عمقاً: ما طبيعة النظام الأمني المطلوب في الجنوب، ومن يمتلك القدرة على ضمان تطبيقه؟

itar.jpg

يضع اتفاق الإطار الثلاثي، الموقَّع في واشنطن بتاريخ 26 حزيران/يونيو 2026 بين الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل، لبنان أمام واحدة من أخطر لحظاته السيادية منذ اتفاق الطائف وصدور القرار الدولي الرقم 1701.

800-43.jpg

في خضم الحرب الإسرائيلية المستمرة على لبنان، برغم الاتفاق على وقف إطلاق النار في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، الذي لم تلتزم به إسرائيل منذ اليوم الأول لدخوله حيّز التنفيذ (27 نوفمبر)، وغداة توقيع مذكرة التفاهم الأميركية ـ الإيرانية الخاصة بالوقف الفوري والدائم للأعمال العسكرية على مختلف الجبهات، ومنها لبنان، ثم توقيع الاتفاق الإطاري الثلاثي اللبناني ـ الإسرائيلي ـ الأميركي، الذي يُفترض أن يطلق مسارًا تفاوضيًا دبلوماسيًا لإنهاء الحرب، يطرح بقوة موضوع «اليوم التالي ما بعد اليونيفيل».

823.jpg

​لم يعد مجدياً مقاربة المشهد في جنوب لبنان بمنطق الثنائيات الكلاسيكية: "الحرب الشاملة" أو "وقف إطلاق النار". لقد تجاوزت الأزمة الحالية حدود الاشتباك التكتيكي لتتحول إلى اشتباك بنيوي حول هندسة الأمن الإقليمي. في أروقة العاصمة الأميركية واشنطن، حيث تُطبخ الصياغات الدبلوماسية للمفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية، لا يدور النقاش حول تعديل بنود القرار 1701 فحسب، بل يمتد إلى محاولة فرض مقاربة سياسية وأمنية جديدة يمكن تسميتها بـ "المناطق التجريبية" (Experimental Zones).

800-13.jpg

بينما تواصل إسرائيل تفوقها المطلق في الجو وقدرتها على القصف والتدمير واستهداف البنى التحتية والمناطق السكنية في الجنوب اللبناني، فإنها تواجه، في المقابل، صعوبة متزايدة في تحويل هذا التفوق الجوي إلى إنجاز بري حاسم. وبين السيطرة بالنار والسيطرة بالأرض مسافة كبيرة لا تزال إسرائيل عاجزة عن تجاوزها حتى الآن.

800-56.jpg

لم يعُدْ منطقياً أن نسأل السلطة السياسية اللبنانية عن إعلان إستراتيجيتها التفاوضية تحت النار. بات الكلام هباءً في هذه المسألة. لو أرادت لفعلت. ولو كانت لديها إستراتيجية مواجهة لأعلنت. يبدو أنَّ الإستراتيجية الخاصة بها تريدها في الخفاء. لقد أصبحنا نخشى من أن تعلن السلطة عمَّا تفكِّرُ به حرصاً على ما تبقَّى من أواصرَ نتمنَّى أن نُسميها وطنية. ذهنية التنازلات المجَّانية هي السائدة تحت عنوان السيادة.

The-war-on-Lebanon-1.jpg

يُعتبر قرار وقف إطلاق النار الحالي في لبنان أغرب قرار وقف إطلاق نار في العالم. إنّه قرار لم يصدر عن هيئة مثل مجلس الأمن، كما حصل في العام 2006 (القرار 1701)، أو عن حكومات مثل قرار وقف الأعمال العدائية في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024 الصادر عن حكومتي الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا. بالمقابل، ثمة مذكرة لقيطة صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية لا أمّ ولا أباَ لها حتى الآن.

charge20260407B.jpg

الحديث عن وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران نال من الإثارة الإعلامية أكثر ممّا يستحقّ. المسافة شاسعة حتى الآن بين الاسم والمسمَّى. ما زال الأمر مُسوَّدةً لزِجةً تحتمل كلَّ أنواع الانزلاقات، وتحيط بها الشكوك بسبب ارتكابات النكوص السابقة التي أقدمت عليها واشنطن.

800-5.jpg

سيناريوهات مختلفة نسمع بها، أو نشهد نقاشات حولها، تتعلق بمستقبل الحرب الإسرائيلية على لبنان والعوامل التي تؤدي إلى وقفها. أحد هذه السيناريوهات يقوم على أن هذه الحرب تخضع لمنطق «وحدة الجبهات» مع الحرب الأميركية–الإسرائيلية ضد إيران. ويستند هذا السيناريو إلى تصريحات إيرانية تفيد بأن من شروط إنهاء القتال، أو ما يمكن تسميته «برزمة الشروط والشروط المضادة لوقف القتال»، وولوج باب التسوية أياً كانت طبيعتها، أن تشمل الجبهة اللبنانية.

800-35.jpg

لبنان عند مفترق حاد، لكن السؤال المطروح عليه اليوم ليس جديداً بقدر ما هو مُعاد بصيغة أكثر قسوة: هل يُفاوض تحت النار، أم يؤجل التفاوض حتى تتغيّر موازين القوة؟ ما يجعل اللحظة الراهنة مختلفة هو أن أدوات الضغط لم تعد عسكرية فقط، بل بنيوية أيضاً، تطال الاقتصاد والمؤسسات والنزوح وخطاب الكراهية إلخ..