لا تكمن القيمة الاستراتيجية لجزيرة غرينلاند، من منظور الدفاع القاري الأميركي، في نشر أعداد كبيرة من القوات بقدر ما تكمن في موقعها الجغرافي، باعتبارها محطة متقدمة للإنذار والاستشعار تقع بين الاتجاهات القطبية وأميركا الشمالية.
لا تكمن القيمة الاستراتيجية لجزيرة غرينلاند، من منظور الدفاع القاري الأميركي، في نشر أعداد كبيرة من القوات بقدر ما تكمن في موقعها الجغرافي، باعتبارها محطة متقدمة للإنذار والاستشعار تقع بين الاتجاهات القطبية وأميركا الشمالية.
غادرت سفينة الحاويات الصينية «Dubai Tower» ميناء نينغبو–تشوشان متجهة إلى أوروبا عبر الطريق البحري الشمالي في القطب الشمالي، في إطار خدمة أسبوعية موسمية منتظمة تربط الصين بأوروبا عبر المسار القطبي. ولا تكتسب هذه الخطوة أهميتها من بعدها اللوجستي والتجاري فحسب، بل تعكس تحولًا أوسع في الحسابات الجيوسياسية والجيواقتصادية الصينية، وسعي بكين إلى توسيع شبكة الخيارات المتاحة أمام تجارتها البحرية وتقليل اعتمادها على عدد محدود من الممرات التقليدية، ولا سيما الطريق الذي يصل آسيا بأوروبا عبر البحر الأحمر وقناة السويس.
يقول لنا التاريخ إنه لا يمكن لأي دولة عظمى في العالم أن تبقى عظمى وقوية إلى ما لا نهاية. ومع ذلك، لا يذكر تاريخنا المكتوب أنّ دولةً واحدة تمكّنت من إدارة هذا العالم المعقّد، بتفاصيله الاقتصادية والسياسية والعسكرية والثقافية، بمفردها كما فعلت الولايات المتحدة الأميركية. سواء أكنت معجبًا بالنموذج الأميركي أم لا، وبغضّ النظر عن السياسات الأميركية التي تتعارض في كثير من الأحيان مع مصالح الدول الأخرى أو مع معتقداتنا، تظلّ الولايات المتحدة الدولة الوحيدة في تاريخ البشرية التي تمتلك انتشارًا عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا في مختلف بقاع الأرض ومحيطاتها.
من غرينلاند في القطب الشمالي إلى فنزويلا وأوكرانيا وغزة وإيران، عثر الرئيس الأميركي دونالد ترامب على ضالته. إنها "مجلس السلام" برئاسته لإدارة دفة النزاعات الدولية وإعادة صوغ النظام العالمي بعيداً عن كل الهياكل الأمنية والسياسية التي انبثقت من رماد الحرب العالمية الثانية.
في صباح بارد على شاشات وول ستريت، تبدو القصة كأنّها إعادة عرض لفيلم قديم، ضجيج سياسي، تهديدات جمركية، ثم تسوية في اللحظة الأخيرة. المتعاملون الذين عاصروا 2019 يتذكرون كيف قفز اسم غرينلاند إلى العناوين ثم تراجع إلى الهامش، وكيف تعاملت الأسواق مع الأمر كفقاعة كلامية أخرى في قاموس التفاوض الخشن. كثيرون، اليوم، يشعرون بالسيناريو ذاته، “مساومة تجارية” على طريقة دونالد ترامب، سقف مرتفع ثم هبوط منظم، وربما صورة تذكارية لصفقة ما.
باتت جزيرة غرينلاند، التي لطالما بدت هامشية في خرائط العالم، في قلب أحد أهم الصراعات الجيوسياسية في القرن الحادي والعشرين. لماذا؟
«أمريكا تتخلى عن حلفائها… ولا تتورع عن خرق القانون الدولي». كان ذلك تصريحًا للرئيس الفرنسي «إيمانويل ماكرون»، عبّر فيه عن خشيته من تبعات ما بعد اختطاف الرئيس الفنزويلي «نيكولاس مادورو» على التحالف الغربي، الذي تقوده الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
الحرب التجارية الضارية بين الولايات المتحدة والصين، هي رأس جبل الجليد من صراع أعمق بين أقوى اقتصادين في العالم. إنها معركة السيادة بامتياز على القرن الحادي والعشرين مغلفة بعناوين الرسوم الجمركية، من دون ضمان عدم انزلاقها إلى ما هو أبعد من تبادل الزيادات الفلكية في التعريفات على الواردات من هذا البلد أو ذاك.
في خطابه أمام مجلس النواب الأميركي عن "حالة الإتحاد"، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب بكلمات واضحة لا تحتمل التأويل ولا الالتباس بأن غرينلاند هي بمثابة أمن قومي للولايات المتحدة وأن بلاده ستستحوذ عليها إما بالتفاوض أو بوسائل أخرى.
مع انطلاق الحرب الروسيّة-الأوكرانيّة، دخل العالم مرحلة جديدة من الفوضى والّلاإستقرار، وباتت القوى الكبرى "تتخاطب" بلغة العقوبات الإقتصاديّة، التهديد بالتدخّل العسكري، استخدام السلاح النووي، وتوظيف أي وسيلة من وسائل الحصار الغذائي أو الطاقوي، بغية فرض شروطها.