اميركا Archives - Page 5 of 101 - 180Post

740.jpeg

عصر يوم الثلاثاء الماضي وجدت نفسي وجهاً لوجه مع مسعد بولس، مبعوث الرئيس الاميركي دونالد ترامب إلى القارة الأفريقية. تم اللقاء في إحدى قاعات مركز التجارة العالمي في دبي، على هامش قمة الإعلام العربي التي انعقدت في الفترة من 15 إلى 17 سبتمبر/أيلول الجاري، واشتملت على 175 جلسة و400 متحدث من 23 دولة. كان بولس أحد ضيوف المؤتمر، وبعد انتهاء جلسته العامة جرى ترتيب جلسة مصغرة ضمت نحو 15 من رؤساء التحرير وكبار الإعلاميين.

1376789-1.jpg

أسابيع قليلة تفصل الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول/أكتوبر عن الانتخابات النصفية الاميركية في 3 تشرين الثاني/نوفمبر، لكن المنطقة دخلت منذ الآن مرحلة انتظار سياسي مفتوحة على احتمالات متعددة. إسرائيل ترتب حساباتها قبل صناديق الاقتراع، وواشنطن تدير أكثر من جبهة في آن واحد، وفرنسا تحاول تثبيت موقعها في لبنان، فيما يتحول اليمن إلى عقدة استراتيجية عند باب المندب. الجميع يتحرك ويتفاوض ويعيد ترتيب أوراقه، بينما تتجه القرارات الكبرى إلى ما بعد اتضاح صورة السلطة في إسرائيل واتجاه السياسة الاميركية بعد الانتخابات النصفية.

1000252216.jpg

العالم يتغيَّرُ. الوتيرةُ بطيئة الآن. لكنَّه يتغيَّر فعلاً. الإرهاصات في ربع هذا القرن تماثل الإرهاصات في ربع القرن الماضي. آنذاك انتهت الحروب ببروز القطبية الثنائية، وبنظام بريتون وودز الذي جعل الدولار سلطاناً نقديَّاً عالميَّاً، ثم تحوَّل إلى الأحادية الأميركية بعد زوال الاتحاد السوفياتي. وراهناً بعد الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران يدخل العالم تدريجياً لكن بثباتٍ، في مرحلة سقوط الإمبراطورية الأميركية.

1000088357.jpg

نادراً ما يُربط مسار حرب مفتوحة بموعد انتخابي محدد؛ فالحروب، في منطق الاستراتيجية، يفترض أن تحكمها موازين القوى في الميدان، ومدى تحقق الأهداف السياسية والعسكرية، وشروط التسوية الممكنة، لا روزنامة الاقتراع.

aMErica-2.png

تُفسّر نظرية «حدوة الحصان» اقتراب متطرفي الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة من بعضهما بعضاً، على الرغم مما يجمع بينهما من عداء تاريخي وأيديولوجي وسياسي. وبمقتضى هذه النظرية، يلتقي متطرفو التيارين، من يمينيي الجمهوريين إلى يساريي واشتراكيي الديموقراطيين، في احتقارهم للرأسمالية في صورتها المعاصرة، وازدرائهم للوسطية السياسية في صورتها المعتدلة.

IMG_0538.jpeg
18018017/09/2026

يقول مايكل روبين، وهو خبير في شؤون إيران وتركيا والقرن الأفريقي، في مقالة له في موقع "ميدل إيست فوروم" إن الحوثيين، قبيل المواجهة الأخيرة في الساحل الغربي اليمني "كانوا قادرين على مهاجمة حركة الملاحة في باب المندب (بالصواريخ) انطلاقاً من الجبال الواقعة إلى الداخل من ساحل تهامة (قيبيل معركة المخا)، أما الآن فهم يتمركزون مباشرة عند نقطة الاختناق الاستراتيجية، ويمكنهم بسهولة أكبر زرع الألغام وإطلاق المسيّرات الغواصة والمسيّرات قصيرة المدى العاملة ضمن خط البصر على السفن".

769.jpg

في الثامن من أيلول/سبتمبر 2026، وقبل ثلاثة أيام من الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 أيلول، أعلن عمدة نيويورك زهران ممداني الإفراج عن أكثر من 170 ألف صفحة من سجلات المدينة المتعلقة بنوعية الهواء والمخاطر الصحية التي أعقبت انهيار مركز التجارة العالمي. لم تكن أهمية الإعلان في عدد الصفحات وحده، بل في الحقيقة التي أعادها إلى الواجهة بعد ربع قرن: آلاف الأشخاص عادوا إلى بيوتهم وأعمالهم وهم يعتقدون أن الهواء آمن، فيما كانت السلطات تعرف أن المشهد أكثر خطورة بكثير. وقد لخّص ممداني المأساة بعبارة قاسية: الناس مرضوا لأنهم وثقوا بقادة قالوا لهم إن الهواء صالح للتنفس.

07-17-2024.jpg

يسود القلق داخل واشنطن حيال مسار الحرب مع إيران، على نحو لا تعكسه لغة الانتصار التي تطغى على الخطاب الرسمي. فالتقييمات التي جمعها نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس من قادة عسكريين ومحللي استخبارات ترسم صورة أكثر تعقيدًا: استنزاف متزايد لمخزونات الأسلحة، وضغوط على صواريخ الاعتراض والذخائر الدقيقة، وقدرة إيرانية على التكيف مع الضربات وتحمل خسائر كبيرة، في وقت تضطر فيه الولايات المتحدة إلى التفكير في حرب لا تُقاس بنتائج الضربات اليومية فقط، بل بقدرتها على الاستمرار فيها.

treasury-cm.jpg

لا يمكن قراءة فرص نجاح استراتيجية "الخنق الاقتصادي" الأميركية ضد إيران بمعزل عن الموقف الصيني. إذا قرّرت بكين تحدي العقوبات الأميركية والاستمرار بشراء النفط الإيراني، فإن ذلك يبدو كافياً لإفراغ هذه الاستراتيجية من مضمونها؛ أما إذا قرّرت بكين الحياد أو التراجع إلى الوراء، ربما تكون هذه هي الفرصة الوحيدة أمام إدارة ترامب لتسجيل نقاط سياسية، قبيل انتخابات التجديد النصفي في مطلع تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

Buying-votes.jpg

في الحروب التقليدية، يكون النصر هو الغاية التي تُقاس بها الكلفة. أمّا في الحرب الأميركية على إيران، فثمة اقتصاد كامل يعمل خلف المدافع: كل صاروخ يُطلَق يحتاج إلى بديل، وكل مخزون ينخفض يفتح بابًا لتوسيع خطوط الإنتاج، وكل يوم يتعطل فيه مضيق هرمز يعيد تسعير النفط والشحن والتأمين والأسواق.