اميركا Archives - Page 6 of 65 - 180Post

850.jpg

في خريف عام 1977، وقف المستشار الألماني هيلموت شميت في قاعة معهد الدراسات الاستراتيجية بلندن، وألقى خطاباً هادئاً لكنه كان بمثابة زلزال جيوسياسي في أوساط النخبة الأوروبية. حذّر شميت من أنَّ "التوازن الاستراتيجي" الذي يحمي أوروبا يتآكل بصمت، وأنَّ الاعتماد على الولايات المتحدة كضامن للأمن الأوروبي لم يعد خياراً مضموناً. كان ذلك في زمن الحرب الباردة، حين كانت أوروبا تعيش في ظل صراع العمالقة بين واشنطن وموسكو، لكن شميت، بواقعيته الباردة، أدرك مبكراً أنَّ التحولات في الداخل الأميركي قد تترك القارة العجوز مكشوفة في لحظة حرجة.

750-1.jpg

أعلن "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات" نتائج «المؤشر العربي» للعام 2025، وهو استطلاع رأي يُعدّ الأكثر شمولية في العالم العربي، إذ أُجري في 15 بلدًا هي: موريتانيا، المغرب، الجزائر، تونس، ليبيا، مصر، السودان، فلسطين، لبنان، الأردن، العراق، السعودية، الكويت، قطر، وسوريا. وقد استوقفتني بعض نتائجه، وهذا المقال يُحاول الإضاءة عليها من باب تحليل الأسباب والسياقات والدوافع الكامنة وراء إجابات العديد من المستطلعين العرب.

800-12.jpg

في الثالث من كانون الثاني/يناير 2026، ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. إلا أن إزاحته عن رأس الدولة لم تُفكك النظام الذي كان يديره. في الواقع، لم يُبنَ النظام الفنزويلي قطٌّ حول رجلٍ واحدٍ، بل كان دائماً توازناً تفاوضياً بين فصائل ذات مصالح متداخلة، وإن لم تكن متطابقة. وقد لعب مادورو دور "الحَكَم" بين هذه الفصائل. وخلال ساعات من اعتقاله، كان لفنزويلا نظام هشٌّ لمرحلة ما بعد مادورو. فمن يحكم فنزويلا فعلياً اليوم؟ ومن هي الفصائل المتنافسة؟ الاجابة في هذا التقرير لـ"جيوبوليتكس إنسايدر"(*) 

800-11.jpg

في الأيام التي تلت اعتقال القوات الأميركية للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في 3 كانون الثاني/يناير الجاري، هناك سؤالٌ محيّرٌ لا يحظى بإجابة شافية حتى الآن: لماذا اكتفى الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتحييد رأس النظام فقط، وأبقى على النظام نفسه؟

777.jpg

الاجتماع الديني الشيعي ـ والنظام السياسي الذي يفرزه ـ ليس مجرد انتماء مذهبي كأي انتماء ديني أو مذهبي آخر، بل هو منظومة قيمية ومعرفية وإيديولوجية وتنظيمية متكاملة، أنتجت عبر قرون من الزمن مؤسساتها ورموزها ونخبها وآليات حمايتها الذاتية. أي أن النظام في إيران معجون بهذا الاجتماع، ويستحيل الفصل بينهما، إلا إذا حصل تفكيك شامل للبنية الاجتماعية الدينية الشيعية ذاتها، وهو تفكيك لم تتمكن دول وقوى كبرى في التاريخ من تحقيقه؛ ليس أولها الدولة العباسية، وليس آخرها الولايات المتحدة الأميركية.

800-10.jpg

لم يكن خطف أو اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو حدثًا استثنائيًا أو انزلاقًا عابرًا في الخطاب السياسي الأميركي، بل استعادة صريحة لمنطق تاريخي حكم ويحكم علاقة واشنطن بأميركا اللاتينية منذ أكثر من قرن.

386.-TRUMP-11-01.jpg
منى فرحمنى فرح09/01/2026

في مؤتمره الصحفي الذي أعقب عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو (السبت)، لم يكتفِ الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتبرير العملية من زاوية أمنية أو سياسية، بل لجأ إلى استدعاء التاريخ، معلناً ما وصفه بـتحديث ما يُعرف بــ"عقيدة مونرو"، ومطلقاً عليه تسميته الخاصة "عقيدة دونرو"(*). هذا الاستخدام للغة لم يكن تفصيلاً عابراً، بل شكّل إطاراً سياسياً واستراتيجياً لعملية غير مسبوقة، أعادت طرح أسئلة قديمة-جديدة حول حدود النفوذ والهيمنة الأميركية في أميركا اللاتينية (وفي العالم أجمع)، والفارق بين النجاح التكتيكي السريع والكلفة الاستراتيجية طويلة الأمد.

800-8.jpg

يمهّد القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو لتغييرات محتملة مع تحديات سياسية وأمنية معقدة في نصف الكرة الغربي، لا سيما في فنزويلا وكوبا والبرازيل والكاريبي. فبينما يترقب العالم مدى تعاون نائبة الرئيس ديليسي رودريغيز مع مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ويسعى البيت الأبيض للسيطرة على النفط والهجرة غير الشرعية، يظلُّ السؤال الأكبر: هل سيقود تدخل الولايات المتحدة إلى تغييرات حقيقية في المنطقة أم سيكشف حدود قوتها ويعيد رسم موازين النفوذ بطريقة غير متوقعة، بحسب ويل فريمان (*) في "فورين أفيرز".

770.png

لم تعد التحوّلات الجارية في المنطقة تُقاس بمنطق الأزمات، بل بمنطق الدول القادرة على الصمود وإعادة التموضع. ففي مرحلة سياسية دولية تعود فيها القوّة معيارًا حاسمًا في العلاقات الدولية، بات واضحًا أن الدول التي لا تحسم خياراتها الداخلية، ولا تمتلك قرارها السيادي، تُوضع تلقائيًا على هامش المعادلة أو تتحوّل إلى ساحة للصراع على ميزان القوى.