ايران Archives - 180Post

800-30.jpg

لم يعد ممكنًا النظر إلى الصين كقوة عظمى محتملة. إنها الآن فعلًا قوة عظمى بقوة التراكم في المال والسلاح والتقنيات الحديثة.. الأهمية الحقيقية للقمة الأميركية ــ الصينية في بكين أنها دشّنت اعترافًا أميركيًا بالثنائية القطبية الجديدة.

800-2.png

معظم المفاهيم التي وضعها الجغرافي البريطاني هالفورد ماكيندر(Halford Mackinder) والمنظّر الأميركي ألفرد ماهان (Alfred Thayer Mahan) حول التناقض بين القوتين البحرية والبرية ما زالت صالحة للتطبيق على الصراع الذي نشهد فصوله حالياً في مضيق هرمز في سياق الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

780-2-1280x720.jpg

في ظل هذا المناخ الملبّد بالموت والدمار والنزوح والانقسام، تتكاثر السرديات التي تحاول تفسير الحرب الإسرائيلية على لبنان أو تحميل مسؤولياتها. ولعل أخرها تلك التي تنزع الاحتلال من المشهد، وتُحوّل المأساة إلى خلاف داخلي لبناني، كأن إسرائيل ليست موجودة أصلًا، وكأن الجنوب احترق بفعل المقاومة لا بفعل آلة الحرب الإسرائيلية. هنا تحديدًا يصبح النقاش أبعد من السياسة اليومية، وأقرب إلى سؤال التاريخ نفسه: كيف تبدأ الأوطان بخسارة ذاكرتها قبل أن تخسر أرضها؟

IMG_2026-05-1-english.jpg

انتهت القمة الصينية ـ الأميركية على أصوات الحرب مرة، وعلى أنغام السلام مرة أخرى. إنّها قمة دونالد ترامب وشي جين بينغ أو قمة الثنائية القطبية الجديدة التي صارت سمة النظام الدولي بديلاً للأحادية القطبية التي تلت انهيار الاتحاد السوفياتي قبل 35 عاماً.

The-new-balance-of-power.jpg

عندما حط الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون عام 1972 في بكين، كان يرمي إلى الاستعانة بالصين، في مواجهة الاتحاد السوفياتي في ذروة الحرب الباردة. لم يكن يدر في خلد نيكسون ولا وزير خارجيته ومستشار أمنه القومي عامذاك هنري كيسنجر، أن الصين ستلحق يوماً ما بالولايات المتحدة لتصير نداً اقتصادياً لها ومنافساً جيوسياسياً، وأن ترث هي الاتحاد السوفياتي، وليس روسيا.

noch_ein_beendeter_krieg_farbig_calleri.jpg
18018016/05/2026

"كش ملك في إيران: واشنطن لا تستطيع عكس أو السيطرة على تداعيات خسارة هذه الحرب". هو العنوان الذي اختاره الكاتب والمؤرخ اليميني الأميركي روبرت كاغان لمقالته التي نشرت في مجلة "أتلانتيك" الأميركية، علماً أن كاغان من المُصنفين في خانة "المحافظين الجدد" ولديه مواقف متطرفة إزاء منطقة الشرق الأوسط والصراع العربي الإسرائيلي. ماذا تضمن المقال؟

1000069821.jpg

لم تعد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران مجرد مواجهة عسكرية أو أزمة أمنية عابرة في الشرق الأوسط. إنها اليوم اختبار واسع للنظام الدولي كله: اختبار لقوة واشنطن، وقدرة طهران على الصمود، وموقع الصين كقوة كبرى تريد أن تكون وسيطاً من جهة، ومنافساً استراتيجياً لأميركا من جهة أخرى. هذه الحرب لا تدور فقط حول الصواريخ والسفن ومضيق هرمز، بل تدور أيضاً حول النفط، العقوبات، سلاسل الإمداد، الذكاء الاصطناعي، المعادن النادرة، ومن يملك حق الشراكة في إدارة النظام العالمي المقبل.

1452026b.jpg

هذه القمة لعلها، إن سلمت من المفاجآت المثيرة، تسجل لنفسها صفة الحدث الأهم في مرحلة دقيقة؛ مرحلة نودّع فيها نظامًا دوليًا بسمات معينة، ونستقبل نظامًا دوليًا آخر أزعم أنه سيكون بسمات شديدة الاختلاف. لذلك نتصور، بل ونأمل، أن تكون العقول السوية المتوافرة لدى الطرفين قد هيمنت خلال جهود الإعداد للقمة؛ عقول درست، خلال فترة معتبرة، المتغيرات الرئيسة التي أثرت وتؤثر في سير العلاقات بين القطبين، وأهمها، وفي صدارتها كما لاحظنا، الحرص الصيني الشديد على استمرار التمسك بسياسات وقرارات تضمن التمهل في اتخاذ خطوات نحو الاندماج في نظام قطبي جديد مؤهل لقيادة العالم.

800-24.jpg

في الحروب الكبرى، لا تكون الخسارة الأشرس تلك التي تُقاس بعدد الطائرات المحترقة، أو الرادارات المعطوبة، أو القواعد المُعطّلة. تلك كلّها خسائر مادية. ومهما بلغت كلفتها، يمكن ترميمها أو تعويضها أو إدخالها في حسابات الاستنزاف. الخسارة الأكبر هي تلك التي تصيب الفكرة التي تقوم عليها القوة نفسها؛ حين تكتشف دولة عظمى أن تفوقها لم يعد مرادفًا للحصانة، وأن قدرتها على الرؤية لا تعني بالضرورة قدرتها على الفهم، وأن امتلاك التكنولوجيا لا يلغي قابلية المفاجأة.

TRUMP-CHINA_0.jpg

الولايات المتحدة فقدت جزءاً مهماً من قدرتها على التأثير في الصين أو احتواء صعودها سياسياً واقتصادياً واستراتيجياً. وسياسات الرئيس دونالد ترامب، بما في ذلك الحروب التجارية والنزعة الانعزالية والضغط على الحلفاء، قد يجعل هذا التراجع طويل الأمد. في المقابل، نجحت الصين، بقيادة شي جينبينغ، في استثمار هذه التحولات لتعزيز نفوذها الاقتصادي والتكنولوجي والدبلوماسي، وترسيخ موقعها كقوة دولية صاعدة أكثر قدرة على فرض شروطها. إن التفاعل بين سياسات ترامب وطموحات شي، يطرح تساؤلات أوسع حول مستقبل قدرة واشنطن على إدارة النظام الدولي، في مقابل صعود بكين قد يجعل القرن المقبل أكثر ميلاً لصالحها.