ايران Archives - 180Post

800-4.jpg

ما زال التصعيدُ المقيَّد سمةَ الموقف في إدارة أزمةٍ مفتوحة على جميع الاحتمالات بين الولايات المتحدة وإيران. تفاوضٌ على الأرض عبر استعراض القوة من جهة الولايات المتحدة (التحركات العسكرية البحرية)، وتهديداتٌ بحربٍ على مستوى الإقليم من طرف إيران، فيما لو ذهبت واشنطن إلى خيار الحرب المحدودة في الجغرافيا الإيرانية من حيث أهدافها العسكرية.

800-1.jpg

رفعت الولايات المتحدة منسوب التوتر الأمني والعسكري في منطقة الخليج العربي إلى مستوى غير مسبوق، عبر حشود عسكرية كثيفة رافقتها حملة إعلامية تتحدث عن هجوم وشيك على إيران. وشاركت "إسرائيل" في هذه الحملة من خلال تصريحات قادتها وتحليلات إعلامها الموجَّه، إلى حد القول إن السؤال لم يعد إن كان الهجوم سيقع، بل متى سيقع، مع ترجيحات بأنه بات وشيكًا خلال ساعات أو أيام. في المقابل، ردّت القيادة الإيرانية سياسيًا بأن أكدت جهوزيتها للرد على أي هجوم، معتبرة أن أي دولة تفتح أجواءها أو أراضيها أو مياهها للاعتداء على إيران ستُعد شريكًا في العدوان. وعسكريًا، أعلنت إجراء مناورات بالذخيرة الحية في مضيق هرمز، بالتزامن مع الحشود البحرية الأميركية في المنطقة.

763.jpg

على عكس ولايته الأولى، يحيط الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه في ولايته الثانية بالموالين له، ويخلو البيت الأبيض ممن أطلق عليهم سابقاً لقب "الراشدين". ومع ذلك، لا يستمع ترامب في نهاية المطاف إلا لنفسه، عند اتخاذ القرارات الخطيرة، خصوصاً تلك المتعلقة بالسياسة الخارجية.

Holiday-on-ICE.png

"عُصبةُ الأممِ" بعدَ الحربِ العالميةِ الأولى، و"الأممُ المتحدةُ" بعدَ الحربِ العالميَّةِ الثانيةِ حِقبتانِ لم تتمكَّنْ فيهِما المنظَّمتانِ من إرساءِ أيِّ نوعٍ من السلامِ في العالم. سيطرتِ الدولُ الرأسماليّةُ عليهِما فانفصلَ مفهومُ السلامِ عن مفهوم ِالأخلاقِ والعدالةِ. وما زالا على هذا النحو إلى الآن. لم يصمُدْ أيُّ شيءٍ مما عُرِفَ بالقانونِ الدوليّ. حلَّ مكانَهُ مفهومُ القوَُّةِ، وتوازُنُ القُوى، فلا سلامَ إلَّا في ما هو طوبَاويٌ أتقنَتِ الرأسماليةُ الاستعماريّةُ توظيفَهُ في حساباتِ مصالحِها الطبقيَّةِ. وما "مجلسُ السلام" الذي أعلنَهُ الرئيسُ الأميركيُّ دونالد ترامب مؤخَّراً سوى نقلةٍ جديدةٍ في هذا المسارِ من التوظيف.

800-42.jpg
18018029/01/2026

يقول الكاتب السياسي الإيراني، حميد رضا عزيزي، وهو زميل زائر في "المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية" وباحث غير مقيم في "مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية"، إنه من منظور طهران، لم تُنهِ حرب الأيام الاثني عشر في حزيران/يونيو 2025 المواجهة مع إسرائيل، بل حدّدت معالم صراع أطول. فقد انتهى القتال بلا أي اتفاق على آليات تمنع تكرار المواجهة. والأهم أن الملفات الاستراتيجية الأساسية (البرنامجان النووي والصاروخي) بقيت إلى حدّ كبير على حالها، ما جعل استمرار الضغط واحتمال اندلاع جولة جديدة مسألة شبه مؤكدة في حسابات صانعي القرار الإيرانيين.

750-8.jpg

ما شهدته إيران من تطورات، خلال الأسابيع الأخيرة الماضية، أعاد طرح سؤال مألوف: هل تقترب الجمهورية الإسلامية أخيراً من الانهيار؟ فمستوى الاضطرابات التي تسببت بها تلك الاحتجاجات الناتجة عن موجة غلاء غير مسبوقة، وانهيار حادّ للعملة، وإضرابات عُمالية مستمرة، وتحدٍ علني للسلطة، كان كفيلاً بزعزعة أي نظام سياسي. ومع ذلك، صمد النظام في طهران. لماذا؟

750-7.jpg

ما جرى في شمال شرق سوريا لم يكن مجرّد اندفاعة عسكرية خاطفة. بل كان تعبيراً عن تقاطعات سورية وإقليمية ودولية اجتمعت تحت مظلة حماية وحدة الدولة السورية، بشرط انضوائها تحت سقف منظومة مصالح أميركية – تركية – سعودية، يؤمل أن تأخذ في الاعتبار لاحقاً مصالح دول أخرى أولها إسرائيل وثانيها الأردن.

IMG_0523.jpg

في كلمته الأخيرة في منتدى دافوس تخلى مارك كارني، رئيس وزراء كندا، عن لغة الدبلوماسية والمفردات الرمادية. تعمد عن سابق إصرار وترصد استخدام خطاب صادم سياسيًا وأخلاقيًا. أعلن صراحة أن النظام الدولي ممزق. وأن القواعد التي قُدمت للعالم لم تكن إلا كذبة مؤسسة على خطاب أخلاقي مزدوج. بينما كانت إدارة كوكب الأرض تسير بمنطق القوة والمصالح والمعايير المزدوجة.

750-1.png

في الخامس عشر من كانون الثاني/يناير الجاري، صرّح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بأن بلاده تجري محادثات بشأن احتمال إبرام إتفاقية دفاعية مع باكستان والسعودية، وأنها تتطلّع إلى إنشاء منصات أمنية مشتركة بين الدول الثلاث. تقاطع كلامه مع تصريح وزير الإنتاج العسكري الباكستاني رضا حياة حراج في اليوم ذاته، والذي قال بأنّ الترتيبات بخصوص إنشاء اتفاق دفاعي بين هذه الدول موجودة وجدية: "تم الانتهاء بالفعل من مسودة الاتفاق الثلاثي بين باكستان والسعودية وتركيا، وتُجري الدول الثلاث مداولات داخلية بشأنها".

charge20260117B.jpg

الاتحادُ الأوروبيُّ في مأزِق. ربَّما لم يشهدْ له مثيلاً منذ معاهدةِ ماستريختْ قبل ما يزيدُ على ثلاثةِ عقودٍ. أزمتُهُ مركَّبةٌ بين الهُويَّةِ والدورِ الإستراتيجي. هُويّتُهُ منذ إنشائهِ اِلتحمَتْ عُضويَّاً بحلفِ الناتو. كان يستظِلُّ بخيمةِ الولاياتِ المتحدةِ أمنياً وإستراتيجيَّاً. لم يبنِ في أيِّ حِقبةٍ قراراً مستقلّاً. عاشَ تبَعيَّةً كاملةً للأميركيينَ. ولطالما تراجعَ عن مواقفَ في الساحةِ الدوليَّةِ حينما كانت تعترضُ عليهِ واشنطن. لا يستطيعُ أنْ يتحمَّلَ اعتراضَها، فهو مرتكزٌ عليها دفاعياً وهي التي تنفقُ الأموالَ العسكريَّةَ أكثر منه. ثقافةُ الاستقلاليّةِ التي تتطلَّعَ إليها الجنرال ديغول في الخمسينيَّاتِ لم تتحوَّلْ إلى سياسة، وهو كان يرى المأزقَ آتياً منذ ذلك الوقت. وهو قد أتى فعلاً، وباتتْ نُذُرُ الاهتزازِ التَفَكُّكي واضحةً.