الثورة لا تستنسخ الماضي كمقدس في الحاضر ولا تتأثر ببهارج الآخرين، بل تقرأ ماضيها بوعي وتقرأ تحولات حاضرها بما فيه، مستحوذة على أدوات المعرفة ومعتمدة خطاباً مرناً يتماشى مع التطلعات وهضم المتغيرات.
الثورة لا تستنسخ الماضي كمقدس في الحاضر ولا تتأثر ببهارج الآخرين، بل تقرأ ماضيها بوعي وتقرأ تحولات حاضرها بما فيه، مستحوذة على أدوات المعرفة ومعتمدة خطاباً مرناً يتماشى مع التطلعات وهضم المتغيرات.
ما تشهده الساحة السورية مؤخراً لا يمكن اختزاله بتبدّل موازين قوى لمصلحة أحمد الشرع وحكومته، ولا بتراجع عسكري ظرفي للمشروع الكردي. ما حدث يتجاوز منطق الربح والخسارة العسكرية، ويقع في صميم التحولات الاستراتيجية، حيث تكشّفت حدود الأدوار، وانكشف سقف الوظائف، وأُعلن عملياً انتهاء صلاحية تشكيل كردي سوري لم يُصمَّم منذ البداية ليكون مشروع دولة.
تعالوا نتابع السلوك المتحوّل لدونالد ترامب في الشؤون الخارجية، لعل ذلك يساعدنا في فهم تناقضات إمبراطورية لا تنفك تحاول استعادة عظمتها المفقودة ولو فوق أرض مفككة بتفكك الكتلة الأطلسية واندفاع قوى أوروبية رئيسية إلى طلب التعاون مع الصين، القوة الصاعدة المنافسة!
تتجه الأنظار إلى العاصمة العُمانية مسقط من جديد، حيث من المقرر أن تنطلق اليوم (الجمعة) جولة جديدة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، في لحظة إقليمية ودولية شديدة الحساسية، تتداخل فيها الضغوط العسكرية مع الحسابات السياسية والاقتصادية، وسط مساعٍ حذرة لإعادة فتح مسار دبلوماسي قد يُجنّب الطرفين مواجهة عسكرية مفتوحة.
ثمة عقدة جيوسياسية تتصل بالصراع على الممرات الكبرى. وفي هذا السياق، يبرز التنافس المحموم بين طريق الحرير الصيني والبديل المدعوم غربيًا، أي ممر الهند-الشرق الأوسط–أوروبا، فيما تتصدر إيران قلب هذه العقدة بوصفها لاعبًا يسعى إلى حماية موقعه الاستراتيجي. فالعالم يشهد بزوغ مرحلة جديدة تتشكل فيها معالم «شرق أوسط جديد» عبر بوابة الاقتصاد والمشاريع العابرة للقارات، حيث لم تعد السياسة وحدها المحرّك الأساسي، بل باتت خطوط التجارة وسكك الحديد هي التي ترسم حدود النفوذ وتحدد هوية النظام الإقليمي ومن خلاله معالم النظام الدولي الجديد.
يضحك رجب طيب أردوغان في عبه هذه الأيام. فبرغم التهديدات المتزايدة التي تواجهها تركيا نتيجة تحرّك الصفائح السياسية الساخنة في المنطقة، والتبدلات المتسارعة في بنية النظام الدولي، تبرز أنقرة شيئًا فشيئًا كلاعب إقليمي قادر على التأثير في مسارات سياسات الشرق الأوسط واستمالة الفاعل الأميركي.
في مقابلة مع القناة 14 الإسرائيلية بتاريخ 17 حزيران/يونيو 2025، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: "الملك كوروش حرّرنا نحن اليهود، وربما نحن الآن سنُحرر الفُرس".
يأتي هذا الجزء استكمالاً للمقال الأول حول تحوّل لبنان، منذ نكبة العام 1948 وحتى نهاية الحرب الأهلية اللبنانية، من دولة متأثرة بالصراع العربي–الإسرائيلي إلى ساحة مركزية من ساحاته. وفي هذا الجزء الثاني، يتركّز النقاش على مرحلة ما بعد الحرب الباردة ومؤتمر مدريد، وكيف تبلور موقع لبنان بين مسارات التسوية من جهة، وأدوار القوى الإقليمية على أراضيه من جهة أخرى.
ما زال التصعيدُ المقيَّد سمةَ الموقف في إدارة أزمةٍ مفتوحة على جميع الاحتمالات بين الولايات المتحدة وإيران. تفاوضٌ على الأرض عبر استعراض القوة من جهة الولايات المتحدة (التحركات العسكرية البحرية)، وتهديداتٌ بحربٍ على مستوى الإقليم من طرف إيران، فيما لو ذهبت واشنطن إلى خيار الحرب المحدودة في الجغرافيا الإيرانية من حيث أهدافها العسكرية.
رفعت الولايات المتحدة منسوب التوتر الأمني والعسكري في منطقة الخليج العربي إلى مستوى غير مسبوق، عبر حشود عسكرية كثيفة رافقتها حملة إعلامية تتحدث عن هجوم وشيك على إيران. وشاركت "إسرائيل" في هذه الحملة من خلال تصريحات قادتها وتحليلات إعلامها الموجَّه، إلى حد القول إن السؤال لم يعد إن كان الهجوم سيقع، بل متى سيقع، مع ترجيحات بأنه بات وشيكًا خلال ساعات أو أيام. في المقابل، ردّت القيادة الإيرانية سياسيًا بأن أكدت جهوزيتها للرد على أي هجوم، معتبرة أن أي دولة تفتح أجواءها أو أراضيها أو مياهها للاعتداء على إيران ستُعد شريكًا في العدوان. وعسكريًا، أعلنت إجراء مناورات بالذخيرة الحية في مضيق هرمز، بالتزامن مع الحشود البحرية الأميركية في المنطقة.