ترامب Archives - 180Post

750.jpg

على الرغم من تمكن الضربة الأميركية–الإسرائيلية الأولى، صباح السبت الماضي، من اغتيال رأس النظام الإيراني المرشد السيد علي خامنئي وعدد كبير من قادة الصف الأول، لم تُبدِ الصحف العبرية تفاؤلًا بانهيار النظام. بل على العكس، حذّرت من احتمال الانزلاق إلى حرب استنزاف لا تقوى إسرائيل، ولا حتى الولايات المتحدة، على تحملها.

800-59.jpg

بعد أسابيع من تصاعد التكهنات بشأن مواجهة وشيكة، وفي خضمّ مساعٍ دبلوماسية ماراتونية هدفت إلى الحيلولة دون التصعيد، شنَّت الولايات المتحدة وإسرائيل، اليوم (السبت)، ضربات منسّقة ضدَّ إيران، ترافقت مع بيانات أميركية وإسرائيلية تفيد بأن الحملة العسكرية متواصلة، ويُرجَّح أن تمتدُّ لأيام. ويعكس توقيت الهجمات، التي نُفذت رغم وجود قنوات دبلوماسية فعّالة ومن دون أي حادثة مُستفزة سابقة، قناعةً بأن واشنطن وتل أبيب لا تريدان تفويت ما تعتبرانه "فرصة سانحة" لشنّ حربٍ يقوم منطقها الكامن على تغيير النظام في طهران، كما يقول حميد رضا عزيزي، في موقع "إيران أناليتيكا (*).

800-57.jpg

اندلاع حرب واسعة في الشرق الأوسط يفتح زمناً مختلفاً منذ الدقيقة الأولى. الساعات الافتتاحية تصنع مناخاً نفسياً واستراتيجياً جديداً؛ غرف العمليات تعمل بإيقاع متسارع، وأسواق المال تتحرك كجسد واحد يشعر بالخطر. الضربة الأولى ترسم خريطة الإيقاع العام للصراع، فكل طرف يسعى إلى تثبيت صورة القوة منذ اللحظة الأولى. الرد الإيراني السريع باتجاه إسرائيل، مع استهداف القواعد الأميركية المنتشرة في الخليج، يخلق رسالة واضحة مفادها أن الجغرافيا بكاملها دخلت مجال الحسابات الكبرى.

9090909090.jpg

إبان ذروة حرب فيتنام في ستينيات القرن الماضي، حذر الديبلوماسي الأميركي المعارض للحرب جورج بول الرئيس ليندون جونسون، من أنه "بمجرد امتطاء ظهر النمر، لا يعود في الامكان التأكد من اختيار المكان المناسب للترجل عنه".

800-58.jpg

بينما كانت نافذة الجهود الدبلوماسية مفتوحة وثمة وفود إيرانية وأميركية تتنقل بين العواصم، وبينما كان مسار التفاوض في جنيف قائماً وإن ببطء، كانت الاستعدادات العسكرية المتبادلة قد بلغت مرحلة متقدمة. وأسفر تنسيق عسكري وأمني واسع النطاق بين الولايات المتحدة وإسرائيل عن تنفيذ ضربات جوية وصاروخية متزامنة، ضد أهداف إيرانية، صباح اليوم (السبت)، في مؤشر إلى انتقال مركز الثقل من المسار السياسي إلى الخيار العسكري.

Pawns.jpg

في 27 شباط/فبراير 2026، لم تسقط المفاوضات في جنيف، ولم تُفتح أبواب الحرب، ولم يُسجَّل «انهيار تاريخي» كما روّجت بعض المنصات. ما حدث كان جولة شاقة بلا اختراق نهائي، أعقبها قرار باستكمال المسار التقني في فيينا. بين هذا الواقع الهادئ نسبيًا والسرديات المتفجرة على وسائل التواصل، مسافة واسعة تكشف أزمة أعمق: أزمة قراءة سياسية في زمن التضخيم الرقمي.

800-55.jpg

الحقُّ "التوراتيُّ" الذي تحدَّثَ عنهُ السفيرُ الأميركيُّ في كيانِ الاحتلالِ" مايك هاكابي" ليس جديداً ولا استثائياً. المضمونُ نفسُهُ موجودٌ في وثائقِ الصهاينة، وفي خُطَبِ القساوسةِ المَعمدانيينَ الإنجيليين ضمن نسيجِ الصهيونيَّةِ المسيحيّةِ، وفي المواقفِ الأميركيّة منذ نحو قرن عندما شوَّهَ الرئيسُ الأميركيُّ "وودرو ولسن" مفهومَ تقريرِ المصيرِ للشعوبِ من أجلِ مُخادعتِها وتمريرِ وعد "بلفور". المسألةُ الجديدةُ في كلامِ "هاكابي" هو التوقيتُ الخبيثُ ودلالاتُهُ العمليَّة.

IMG_2025-11-21-Kopie.jpg

قبل عام تقريبًا، تحدّث نائب الرئيس الأمريكي، جاي. دي. فانس، أمام مؤتمر ميونيخ للأمن، واعتبر كثير من الخبراء والسياسيين أن خطاب فانس لم يكن سوى إعلان انطلاق الولايات المتحدة والقارة الأوروبية نحو طلاق وانفصال.

Dont_Talk-1.jpg

كان يوماً بصباحٍ مختلف. نهضتُ من فراشي وكلي رغبةٌ عارمة في أن أتمرد على عادةٍ من عادات الأيام الأخيرة. كنتُ قد عوّدتُ نفسي، أو عوّدتني سياقاتُ الزمن في آخر تجلياته، على افتتاح نهاري بمشاهدة قنواتٍ تليفزيونية كانت في يومٍ غير بعيد من المفضلات أو من المفروضات. حدث في الأيام الأخيرة أن تعمّق إحساسي بأن بوادر يأسٍ مختلطةً بمؤشرات قلقٍ وعلامات ضيقٍ ومظاهر نكدٍ تزحف لتهيمن على مجمل سلوكياتي، ممتدةً ساعةً بعد ساعة لتؤثر أيضاً، أو خشيتُ أن تؤثر، على الشكل وتفاصيل الوجه، وصولاً إلى حجم الجسم، منتهيةً برزانة العقل.