لبنان Archives - 180Post

1-1.jpg

يعالج هذا النص أزمة الكيان اللبناني بوصفها أزمة بنيوية تتجاوز النظام السياسي إلى المعنى الذي يقوم عليه.. ومن خلال تحليل نظري وتاريخي مقارِن، يفكك النص البنية الطائفية بوصفها عائقًا ونقيضًا لمنطق الدولة الحديثة، ويعيد تعريف شروط قيام كيان سياسي قائم على المواطنة والإرادة العامة، ويخلص إلى أن تجاوز الأزمة لا يمكن أن يتم عبر إصلاح النظام فقط، بل بإعادة تعريف الأُسس التي يقوم عليها الكيان السياسي.

780.jpg
18018022/04/2026

قال المحلل السياسي لصحيفة "يديعوت أحرونوت" إيتمار أيخنر إن قاعدة بنيامين نتنياهو الجماهيرية لا تحب وقف الحرب مع لبنان، ويتقاطع ذلك مع استطلاعات رأي أظهرت أن غالبية الجمهور الإسرائيلي يريد العودة للقتال على الجبهة اللبنانية و"حسم المعركة مع حزب الله"، على حد تعبير أيخنر.

787.jpg

في جنوب لبنان، لا تُقاس السياسة ببيانات الدولة ولا بخرائط الحدود، بل بقدرتها على التكيّف مع واقع يتجاوزها. هنا، يتداخل الاستثناء مع القاعدة، ويتحوّل السلاح من أداة مرحلية إلى جزء من بنية مستمرة، فيما تعجز الدولة عن حسم تعريف سيادتها. بين مقاومةٍ تنتج شرعيتها، ودولةٍ تسعى إلى استعادتها، يتكرّس نموذج لبناني فريد: استقرارٌ قائم على اختلال، وسيادةٌ تتقاسمها قوى متعددة.

750-10.jpg

إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب نصّ اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين لبنان وإسرائيل، إثر الاجتماع الثلاثي الأميركي–اللبناني–الإسرائيلي في وزارة الخارجية في واشنطن، كان بمثابة بداية تحوّل أساسي في تاريخ النزاع بين بيروت وتل أبيب. تحوّلٌ يُفترض أن يؤسس أو يطلق المسار التفاوضي اللبناني–الإسرائيلي بمواكبة واشنطن ورعايتها و«احتضانها». غير أنّ النقطة التي أثارت تحفظًا أو اعتراضًا لدى كثيرين، من دون أن يعني ذلك تعليق المفاوضات بسببها، تتعلق بما يمكن وصفه بغياب التوازن في الالتزامات بين الطرفين، لجهة الحقوق والقيود.

800-30.jpg

لا تقف خطورة اللحظة اللبنانية الراهنة عند حدود فتح باب التفاوض مع إسرائيل، بل تتجاوز ذلك إلى سؤال أعمق يتصل بتموضع لبنان المستقبلي في الإقليم. فلبنان، الذي عاش منذ عقود تحت وطأة تأثيرات خارجية متراكبة (أميركية سورية سعودية، أميركية إيرانية، أميركية-إسرائيلية إلخ..) يجد نفسه اليوم أمام مفترق شديد الحساسية: هل تقود المفاوضات الحالية إلى استعادة القرار الوطني وبناء دولة قادرة على إدارة الحرب والسلم باسم جميع اللبنانيين، أم تدفعه، تحت ضغط النار والانقسام الداخلي، من التأثير الإيراني إلى التموضع في الجهة الإسرائيلية؟

FB_IMG_1776069351699.jpg

تعد هذه اللحظة واحدةً من أخطر اللحظات التي مرّت على لبنان منذ تأسيسه في عشرينيات القرن الماضي؛ فالانقسام الداخلي فادح، والبلد مهددٌ في وجوده وسلمه الأهلي. تطل أشباح الحرب الأهلية عليه مجددًا تحت عنواني: نزع سلاح المقاومة، والسلام القسري مع إسرائيل.

137.jpg

يُصوّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الحصار البحري للموانىء الإيرانية الذي بدأ في 13 نيسان/أبريل، قد منحه أفضلية في النزاع مع إيران، أكثر بكثير مما منحته إياه 40 يوماً من الحرب. ومقياسه في ذلك، هو التقدم الذي يزعمه نحو إبرام اتفاق وشيك مع طهران، يُلبي تقريباً معظم المطالب الأميركي، غير أن هذا الحصار جعل طهران تلجأ مجدداً إلى ورقة إغلاق المضيق جزئياً.

801-2.jpg

لم يعد السؤال اليوم ما إذا كان لبنان يتأثر بالتفاوض الأميركي الإيراني، بل كيف أصبح جزءًا من شروطه. فالتطورات الميدانية في الجنوب، حرباً ثم هدنة، تكشف أن لبنان لم يعد ساحة تُستخدم للضغط من الخارج، بل بات عنصرًا قادراً على صنع أو تعديل المعادلات التفاوضية نفسها. هذا التحول لا يمكن فهمه بمعزل عن مسار نقل الجبهة الجنوبية (المقاومة اللبنانية) من موقع التأثير غير المباشر إلى موقع إنتاج الشروط السياسية.

800.jpeg

تبدو هدنة وقف إطلاق النار في لبنان، لعشرة أيام، كخط رفيع فوق تضاريس متفاوتة العلوّ والقسوة. اتفاقٌ يحمل في داخله قابلية حركية عسكرية مفتوحة تحت عنوان “استباق التهديد الأمني”، حيث يتيح لأحد الأطراف (إسرائيل) المبادرة عند استشعار تهديد. هذه البنية تجعل الهدنة إطارًا إجرائيًا أكثر منها نهاية صلبة للصراع.

800-23.jpg

لبنان كيانٌ قَلِقٌ. يقفُ راهنًا على شفا منزلقاتٍ خطيرة. لا شيء يُنقذه إلّا صحوة وطنية وجوديّة تشبهُ المعجزة. هذه الكلمات صاعقةٌ حتمًا، لكنها تعكس واقعنا الكارثي. لولا إضاءة استثنائية من المقاومة في الجنوب، لكان ما نتخوّف منه مستقبليًا قد حلّ بنا الآن.