لا يمكن فهم الحروب المتواصلة في الشرق الأوسط بوصفها نزاعات عابرة أو جولات عسكرية منفصلة عن سياقها التاريخي، لأن المنطقة تعيش منذ انهيار السلطنة العثمانية داخل أزمة بنيوية تتعلق بمعنى الدولة والسيادة والحدود وطبيعة النظام الإقليمي نفسه.
لا يمكن فهم الحروب المتواصلة في الشرق الأوسط بوصفها نزاعات عابرة أو جولات عسكرية منفصلة عن سياقها التاريخي، لأن المنطقة تعيش منذ انهيار السلطنة العثمانية داخل أزمة بنيوية تتعلق بمعنى الدولة والسيادة والحدود وطبيعة النظام الإقليمي نفسه.
في لبنان، لا تكشف التحوّلات الديموغرافية نفسها فقط عبر انخفاض الولادات وارتفاع معدلات الشيخوخة، بل أيضاً عبر تغيّر عميق يطال بنية الأسرة نفسها. فتراجع الإقبال على الزواج، بالتوازي مع الارتفاع المستمر في حالات الطلاق، بات يشكّل أحد أبرز المؤشرات على التحوّل السكاني والاجتماعي الذي يعيشه البلد، بما يحمله ذلك من انعكاسات مباشرة على النمو السكاني وتوازناته المستقبلية.
برزت في السنوات الأخيرة محاولات مشبوهة لتقديم أطر مستحدثة للتقارب الديني، تنتشر بالتوازي مع الترويج للتطبيع. فما يُعرف بالخطاب "الإبرَهامي"، أو الاصح "البَرَاهِمي"، يعتبره البعض محاولة لإعادة تعريف المشترك الديني الكِتَابي خارج الثوابت العقديّة، وبعيداً عن السياقات التراثية المتفق عليها (نسبيّا).
ما كان مُفاجِئًا بالنِّسبة إليّ نهاية الأسبوع الفائت، بصراحة، ليس "رفض" دونالد ترامب للمُقترَح الإيرانيّ من أجل الوصول إلى اتِّفاق بين الطّرفَين. ما كان مُفاجِئًا حقًّا: هو المُقترَح الإيرانيّ نفسه. حقّاً، لم أكن أتصوَّر أنّ القيادة الإيرانيّة الحاليّة تذهب إلى هذا الحدّ البعيد، ليس فقط في مستوى المُواجهة، بل أيضًا، في اتِّجاه مُحاولة إعادة تشكيل المشهد الإقليميّ بأكمله.
يتناول تقرير كتبه الزميل ياسر منّاع من أسرة "المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية" (مدار) ظاهرة المسيّرات الانقضاضية التي يستخدمها حزب الله في الحرب التي انخرط فيها في مطلع أذار/مارس 2026، وخصوصًا مُسيّرات الرؤية من منظور الشخص الأول المعروفة باسم FPV، أي (First Person View)، والموجّهة بالألياف البصرية، وهي عبارة عن سلاح منخفض الكلفة يضغط على الجيش الإسرائيلي، ويختبر قدرته على التكيّف مع نمط حرب يتطور بسرعة تفوق وتيرة تحديث منظوماته الدفاعية.
يبرز "الردع الممتدّ" في دراسة تجربة إيران والمقاومة في لبنان والحشد الشعبي في العراق وأنصار الله في اليمن، خلال الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران كأحد أبرز التحولّات في بنية الصراع الإقليمي في غرب آسيا.
تدخل المفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية المباشرة في واشنطن، هذا الأسبوع، جولتها الثالثة، على وقع خروقات واسعة لما تسمى "الهدنة المؤقتة"، وكذلك في ظل استمرار التدمير والتهجير المنهجيَّين وتهديدات إسرائيلية بتوسيع العمليات البرية. وبذلك، لا تبدو الطاولة التفاوضية منفصلة عن الميدان، بل امتدادًا له بوسائل أخرى: يذهب لبنان إليها مثقلًا بملف وقف العدوان، والانسحاب، وعودة المهجّرين، وإطلاق الأسرى وإعادة الإعمار، فيما تدخلها إسرائيل من موقع القوة، واضعةً نزع سلاح المقاومة في صلب أي تفاوض مع لبنان.
شهران ونيف من الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، من احترابٍ بالنار، إلى الحصار، والحصار المضاد، ومن هدنةٍ الإصبعُ فيها على الزناد، إلى مفاوضاتٍ مباشرة وغير مباشرة، على وقع تهديداتٍ متبادلة، لكلٍ روايته، ولكلٍ سرديته، ولكن الكل ينشد مطلباً رئيسياً: وقف الحرب، يتساوى في ذلك الأميركي بالإيراني، والعالم أجمع، ولا يشذ عن الكل إلا الإسرائيلي.
خلال جولات التّحضير لإعلان بدء مرحلة المفاوضات المباشِرة مع العدوّ الإسرائيليّ، وبعد هذا الإعلان، بَرزَ ويَبرزُ خطابٌ مُعيّنٌ في البلد.. يقدّم المسألةَ هذه - وغيرَها من مثيلاتها - على أنّها التزامٌ ما بفلسفة أو عقليّة أو طريق أو مفهوم "السّلام"، لا سيّما من الزّاويتَين الرّوحيّة والدّينيّة. وقد استعان هذا الخطاب وهو يَستعين، بعباراتٍ هنا وهناك من بعض كُتُبنا المقدّسة، وكذلك باقتباساتٍ من بعض خطابات قداسة البابا لاوون الرابع عشر بشكل خاصّ.
في لبنان، لا تُقرأ السياسة فقط عبر البيانات الرسمية أو خطابات الزعماء أو نتائج الانتخابات. ثمة أرشيف آخر أكثر صمتًا، لكنه أشد بلاغة، يتمثل في الجغرافيا نفسها.