لبنان Archives - Page 2 of 286 - 180Post

850-1.jpg

مرّ خبر حادثة اغتيال الشهيد أحمد ترمس، بلدة طلوسة الجنوبية، في الإعلام اللبناني دون أن يأخذ حقه في التدقيق والتحليل ودراسة أبعاده؛ لكأن إسرائيل تريد لنا أن ندمن أخبار الموت والقتل واستباحة الأرض والسماء والبحر. تُريد لنا أن نختار موتنا وحدنا أو مع أحبتنا كأن الأمر أصبح أشبه ما يكون بـmenu أو لائحة الموت المشتهى!

800-48.jpg

ليس العالم الذي نعيش في ثنايا أحداثه اليوم، بكل ما فيها من عنف وقتل وتدمير وتشويه وتصحير، هو العالم المثالي الذي كنا نطمح أن نوصل أولادنا إليه. عالمٌ لا يُمكن اعتباره صيغة نهائية سواء للتاريخ أو للسياسة. هو احتمالٌ من بين احتمالات آتية قد تكون أسوأ أو أحسن. المهم أن تحمل في طياتها قضية ما. معنى ما.

800-47.jpg

عامٌ وثلاثة اشهر على ما يُفترض أنه وقف إطلاق النار في لبنان، لم تضع خلالها الحربُ الإسرائيلية أوزارَها، بل استمرت بالتقسيط اليومي، ليبدأ ما يسمى "اليومُ التالي"- وما يزال- بحربٍ سياسيّة - إعلاميّة مُكمِّلة ومواكِبة، يسميها البعض "الحرب الناعمة".

800-43.jpg

عند الفجر، قبل أن تفتح المدينة عينيها تماماً، يكون البحر قد سبقها إلى الضوء. وعلى الطريق الساحلية، حيث يختلط ملح الموج برائحة الديزل، يقف حاجز كأنه سطر مستحدث في كتاب قديم، راية لبنان وحدها تتدلّى فوق نقطة تفتيش، وجنود بالزي الرسمي يلوّحون للسائقين بالتقدم ببطء.

750-9.jpg

لم يعد خافيًا أنّ لبنان يقف اليوم عند مفترق تاريخي دقيق، تتداخل فيه أزماته الداخلية مع تحوّلات إقليمية ودولية عميقة. وكلّما بادرنا إلى طي صفحات الماضي الأليم، كلما فتحنا نافذة أوسع أمام استعادة لبنان لعافيته ودوره. فالزمن لا يعود إلى الوراء، والتاريخ لا يُدار بعقارب معطّلة، وأي محاولة لإحياء صراعات الأمس تحت عناوين انتخابية أو شعبوية ليست سوى إعادة إنتاج لأسباب الانهيار ذاته.

800-39.jpg

دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة تحوّل جذري بعد أن شكّلت أحداث غزة (بدءًا من "طوفان الأقصى") بداية انعطافة كشفت هشاشة البنى الاستراتيجية الإقليمية في الشرق الأوسط. وفي ظل هذا الواقع المتقلّب، يشهد لبنان تحولات داخلية عميقة تتقاطع مع اقتراب الانتخابات النيابية في الربيع المقبل (إن حصلت في موعدها) بوصفها محطة مفصلية لإعادة تشكيل السلطة.

800-36.jpg

تتمثل المأساة الإنسانية في أعمق صورها عندما يُوضَع المرء أمام خيار مقايضة وجوده المعنوي بمكاسب مادية زائلة. فكرةٌ خلّدتها الأدبيات العالمية سواء في قصة «فاوست» (مسرحية فاوست لغوته) عبر مقايضة تمنح القوة مقابل الروح، وقصة «بيتر شليميل» (لأديلبرت فون شاميسو) عبر مقايضة ظله مقابل صُرّة مال لا تنضب. في القصتين نجد أن البطل يكتشف متأخرًا أن ما اعتبره تفصيلًا يمكن الاستغناء عنه كان هو الحصن الذي يمنحه الكرامة والحماية والاعتراف بين البشر. وعند إسقاط هذه الرمزية على واقعنا اللبناني نجد أننا أمام من يُروّج لبيع الظل المقاوم مقابل وعود بالرفاهية الاقتصادية والرضا الدولي.

800-31.jpg

تبحث الكائنات عن كمالها، وكما يقول أهل الفلسفة، الكائنات مفطورة على البحث عن ذلك، وتبحث عن القوة بكل أبعادها باعتبارها حاجة نحو كمالها وخروجها من الفاقة والعوز. تراها تسعى لتحصيل الثروة والمال وقوة البدن والعلم ما أمكنها ذلك. فكل الكائنات الحية تنشد بسطة في العلم والجسم. هكذا حال الأفراد والجماعات والأمم، الذي لا يتبدل ولا يتغير.

736-1.jpg

لم تكن الحروب يومًا مجرد بارود ونار؛ بل هي في جوهرها صراع على «المعنى». تسعى السلطة الغاشمة لتأبيد سيطرتها بقتل الجسد والفكرة التي حرّكته ليكون مشتَبِكًا ثوريًّا، وتقوم بذلك عبر تفكيك لغته وقيمه وذاكرته ومؤسساته، حتى يصبح وجوده بلا معنى. وهذا ما يجعلنا على تخوم مفهوم «الإبادة الثقافية»، لا سيّما في فلسطين ولبنان، من خلال تدمير الثقافة وتفكيك المجتمع واستئصال ذاكرته الخاصة بما يكون له أثر يفوق الرصاص وأكثر؛ فالرصاص يقتل الجسد، أما "الإبادة الثقافية" وكيّ الوعي فيقتلان المعنى الذي يجعل الجسد قادرًا على النهوض من جديد.