لبنان ينتفض Archives - Page 2 of 12 - 180Post

-ناجي-العلي-130-1280x865.jpg

"هل يمكن للمرء أن يكون شيوعياً اليوم"؟. هذا التساؤل الإشكالي جعله الفيلسوف والسياسي الفرنسي الراحل روجيه غارودي عنواناً لكتابه عام 1968، عقب سلسة مؤلفات حاول خلالها غارودي - عضو المقاومة الفرنسية ومجلس الشيوخ الفرنسي - "إقامة المصالحة" بين الماركسية والدين. وغارودي، الذي كان مهجوساً بمبدأ "العدالة الاجتماعية"، لم يكن يرى مناصاً إلاّ باعتناق "العقيدة الشيوعية" لمحاربة الظلم وتكريس المساواة بين البشر وتحرير الإنسان من الإغتراب والقهر والشقاء. بعد أكثر من نصف قرن على طروحات غارودي، قد يكون هذا التساؤل ما زال مشروعاً في لبنان ويتفرّع منه جملة تساؤلات: هل يمكن للمرء أن يكون، اليوم، إشتراكياً؟ قومياً؟ كِتْلوياً؟ كتائبياً؟ أَمْلاوياً؟ طاشناقياً؟... هل يمكن له، باختصار، أن يكون حزبياً؟ أو ربّما الأصحّ... هل يمكن له أن يبقى حزبياً؟

FB_IMG_1582042530663-1280x853.jpg

حدثان خلال الاشهر الماضية كان لهما أثر على دينامية صراع النفوذ بين اميركا وايران في لبنان: انتفاضة شعبية مستمرة على الطبقة السياسية المدعومة بشكل رئيسي من واشنطن وطهران والقرار الاميركي بقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني قاسم سليماني. النتيجة كانت ارباك لسياسة البلدين حيال لبنان وخلط اوراق نتج عنه استقالة حكومة سعد الحريري وتشكيل حكومة حسان دياب. بعد هدوء عاصفة التوتر الاميركي-الايراني، الى اين تذهب دينامية صراع النفوذ بين واشنطن وطهران في لبنان؟

FB_IMG_1576859987041-1280x914.jpg

يشهد لبنان منذ 17 ت1/أكتوبر حراكاً إحتجاجياً متفاوت في النبرة  ومتنوع في الأساليب ومتباين في المضامين، وقد أختلف المشاركون فيه والكاتبون عنه في توصيفه؛ هل هو ثورة أم إنتفاضة أم حراك أم مؤامرة أم؟ ويحسن بعد مئة يوم على إندلاعه إمعان النظر فيه لوضعه في نصابه الحقيقي وإستخلاص العبر منه، وسيكون النظر فيه من خلال: رصد لحظة إنطلاقه وظروفها،  رصد مسيرته، توصيف الحراك، الحقل السياسي، مآله.

.jpg

المشهد اللبناني اليوم غاية في التعقيد. صحيحٌ أن تركيبة بلد كهذا تبدو كأحجية فريدةٍ في تفاصيلها، لا يُحلّ فيها لغزٌ إلا وينبت من الحل نفسه لغز آخر، وصحيحٌ أيضا أنّ الأحداث "المشوّقة" متّسمة بسوداويّةٍ مقلقة، لكن ثمّة في الصورة العامّة ما هو لافت للنظر، وما قد يعبث في السوداويّة المطبقة، فيسخر منها، ويحيلها مادّةً أوليّةً تدخل في صناعة "هضامةٍ" ساعدت وسائل التواصل الاجتماعيّ على تمظهرها، لتكشف بذلك عما هو مختبئ في الشخصية اللبنانيّة المحنّكة.

5_302539.jpg

نجحت ماكينة تيار المستقبل الإعلامية في الترويج لخطاب سعد الحريري في الذكرى الـ 15 لإستشهاد رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري. قالت إنه سيكون خطاباً "إستثنائياً" و"جديداً" و"ثورياً" و"تاريخياً"، و"سيسمي الأشياء بأسمائها"، و"لن يترك للصلح مطرحا مع أحد"، فإذا به خطاب عادي يحتمي بمناسبة سنوية يتيمة، بينما هناك شارع لا بل شوارع، في البيئة الحريرية، باتت تغرد في مكان آخر.

-للمعلومات.jpg
Avatar18011/02/2020

أما وأن الحكومة اللبنانية الجديدة برئاسة حسان دياب قد نالت الثقة النيابية بأغلبية 63 صوتاً من أصل 84 حضروا، في ختام جلسة نيابية هي الأقصر في تاريخ جلسات مناقشة البيانات الوزارية للحكومات منذ ولادة إتفاق الطائف (1989) حتى الآن، فإن السؤال الكبير: هل ستصمد هذه الحكومة طويلاً في مواجهة ضغط الشارع من جهة والضغط السياسي، الداخلي والخارجي، من جهة أخرى؟

-دياب-وميشال-عون.jpg

ما هي الفرصة المتاحة أمام الحكومة اللبنانية الجديدة لإلتقاط الأنفاس إقتصاديا وماليا ونقديا؟ وإذا توافرت لديها الرغبة، هل تملك القدرة على الحد من الإنهيار أم أن الإنهيار سيكون مقدمة لإعلان إفلاس لبنان؟ وهل تمتلك هذه الحكومة رؤية إقتصادية وإجتماعية وهل هي مؤهلة لتطبيق العلاج المناسب؟

-1280x853.jpg

خلال القدّاس الإلهي لمناسبة عيد القديس مارون في التاسع من شباط/فبراير، توجّه رئيس أساقفة بيروت للموارنة المطران بولس عبد الساتر بكلام واضح ومباشر للمسؤولين السياسيّين اللبنانيّين للاستقالة "بشرف"، إذا لم يجدوا ما يؤمِّن العيش الكريم لكلّ مواطن. سارع المحلّلون الصحفيون والناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي، لاعتبار المطران عبد الساتر "الناطق الرسمي" بصوت الشعب اللبناني الموجوع الثائر، لكون عظته، غير المسبوقة في تاريخ الكنيسة اللبنانية، جاءت "ترجمة عظيمة" لمعنى المارونية في عمقها الإنساني والديني والوطني.