من مفارقات التواريخ أن يرحل أبرز قادة المقاومة اللبنانية فى مواجهة الاجتياح الإسرائيلى لبيروت عام (1982)، فى نفس يوم توقيع اتفاق إطارى مع قوات الاحتلال نفسها بعد أربعة وأربعين عامًا، كأن مغادرة الحياة كلها نوع من الاحتجاج.
من مفارقات التواريخ أن يرحل أبرز قادة المقاومة اللبنانية فى مواجهة الاجتياح الإسرائيلى لبيروت عام (1982)، فى نفس يوم توقيع اتفاق إطارى مع قوات الاحتلال نفسها بعد أربعة وأربعين عامًا، كأن مغادرة الحياة كلها نوع من الاحتجاج.
ليست كل اتفاقية دولية مجرّد إجراء سياسي أو ممارسة تقنية لصلاحية دستورية. فحين تمسّ الاتفاقية السيادة، أو وحدة المجتمع، أو التوازنات التي يقوم عليها النظام السياسي، تصبح شرعيتها مرتبطة بمضمونها ونتائجها، لا بالجهة التي تفاوضت بشأنها فحسب. ومن هنا، يكتسب وصف رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري للاتفاق الإطاري الثلاثي بين الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل بأنه مدخل إلى «الفتنة» دلالة سياسية ودستورية تتجاوز حدود الموقف الشخصي.
غالباً ما تُقاس نتائج الحروب من خلال مؤشرات القوة التقليدية: حجم الخسائر، توازن الردع، القدرات العسكرية أو المكاسب الميدانية. غير أن هذا النوع من القياس، على أهميته، لا يكفي لفهم التحولات العميقة التي تتركها الحروب داخل البنى السياسية والأمنية والاستراتيجية للاعبين الفاعلين على مسرح العلاقات الدولية (دول أو حركات مقاومة أو شركات متعددة الجنسيات أو منظمات دولية).
خاب أمل المراهنين على عدم رد إيران على القصف "الإسرائيلي" للضاحية الجنوبية لبيروت، وفرجت أسارير المراهنين على الرد الإيراني. ولكن بين الاثنين، وبقراءة متأنية، بالإمكان القول إن طهران استطاعت، بقرارها الجريء بقصف المستوطنات في شمال فلسطين المحتلة، أن تفرض إيقاعها في هذه الحرب، وأن تعيد وضع مظلة أمان إيرانية فوق الضاحية، ما أزعج فريق السلطة اللبنانية المتمسك بالمفاوضات المباشرة مع "إسرائيل" تحت الرعاية الأميركية.
من يمثل لبنان فى تقرير مصيره؟ بصياغة أخرى، من يحق له التفاوض، أو الحرب باسمه؟ السؤال بذاته يعبر عن انكشاف سياسى واستراتيجى ومجتمعى فى بلد مصيره معلق على تدافع الأحداث الملتهبة فيه وحوله.
للمرة الثانية في غضون أقل من 48 ساعة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن بلاده تحدثت إلى حزب الله "للمرة الأولى على الإطلاق وهم وافقوا على عدم إطلاق النار على إسرائيل". وقال إننا نحاول الفصل بين فتح مضيق هرمز والأعمال القتالية في جنوب لبنان. وانشغلت وسائل الإعلام الأميركية والإسرائيلية والعالمية بالتسريبات التي تحدث عن "اتصال عاصف" بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بينامين نتنياهو، على خلفية ما يجري على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية.
مرّت الذكرى الـ43 لتوقيع اتفاق 17 أيار/مايو 1983، مرور السحاب العابر، لكن ظلّها هذه المرّة يُرخي سدوله الثقيل مُنذراً بما هو أكثر سوءاً، وإن كان الجيل اللبناني الذي عاشه يكاد لا يتذكره موسمياً إلا بعنوانه (اتفاق 17 أيار) والجيل الذي وُلِدَ بعده لا يعرفه، ولا يعرف منه حتى إسمه، وبين هذا وذاك، يُكرّر الحكم اللبناني الخطيئة ذاتها، عبر مفاوضاتٍ مباشرة، فهل يُعيد التاريخ نفسه في إتفاق 17 أيار/مايو جديد يُفضي الى انتفاضة 6 شباط (فبراير) ثانية؟
في لبنان، لا تُقرأ السياسة فقط عبر البيانات الرسمية أو خطابات الزعماء أو نتائج الانتخابات. ثمة أرشيف آخر أكثر صمتًا، لكنه أشد بلاغة، يتمثل في الجغرافيا نفسها.
حضرة رئيس الجمهورية السيد جوزاف عون المحترم؛ بما أنّي مواطن لبناني أباً عن جد، ومنذ أكثر من 66 سنة، فإن من حقي أن أناقشك في سياستك الخارجية حيال الدفاع عن أرض البلاد وسيادتها وحماية أهلها.. وأنا منهم.
تعد هذه اللحظة واحدةً من أخطر اللحظات التي مرّت على لبنان منذ تأسيسه في عشرينيات القرن الماضي؛ فالانقسام الداخلي فادح، والبلد مهددٌ في وجوده وسلمه الأهلي. تطل أشباح الحرب الأهلية عليه مجددًا تحت عنواني: نزع سلاح المقاومة، والسلام القسري مع إسرائيل.