نتنياهو Archives - 180Post

750.png

تأتي الذكرى الحادية والخمسين للحرب اللبنانية التي اندلعت في 13 نيسان/أبريل 1975، فيما يستعد لبنان لبدء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل في واشنطن، تحت مظلّة العدوان الإسرائيلي المستمر، والتشظي الكبير في الموقف الوطني، حيث لا تحمل الدولة اللبنانية بعدُ سلة تفاوضية جامعة في جعبتها باسم جميع مكوّناتها، ولا يقيها سقفٌ سياسيٌّ وإقليميٌّ واضحٌ يضبط هذه المحادثات ويمنع انزلاقها من التفاوض إلى الإملاء. هكذا يعود السؤال اللبناني القديم، لكن بصيغة أشدّ خطورة: هل تدخل الدولة إلى التفاوض طلبًا لوقف النار وحماية السلم الأهلي، أم تدخل إليه تحت النار ومن دون تفويض جامع، فتتحول الطاولة نفسها إلى امتداد للحرب بوسائل أخرى؟ 

800-14.jpg

لم تكن هذه المرة الأولى التي يُدفع فيها لبنان إلى توقيع اتفاق قسري تحت ترهيب السلاح من إسرائيل؛ ففي عام (1982) احتلت القوات الإسرائيلية العاصمة اللبنانية بيروت. اهتزت المنطقة العربية تحت وطأة الصدمة. خرجت تظاهرات شعبية غاضبة من الأزهر الشريف، كأن مصر تستعيد ذاكرتها وإرث المقاومة فيها أثناء العدوان الثلاثي، وصرخة «جمال عبد الناصر» تدوي من فوق منبره: «سنقاتل ولن نستسلم أبدًا».

8112025.jpg

لم تكن الجولة الأولى من المفاوضات الأميركية-الإيرانية في إسلام آباد حدثاً عادياً يمكن قياسه بمنطق الربح والخسارة المباشرين أو التعادل السلبي. فهذه المفاوضات، التي جاءت بعد حربٍ مدمّرة استمرت أربعين يوماً ولامست تداعياتها معظم الإقليم والعالم، لم تكن في جوهرها محاولة سريعة لإنهاء الصراع، بقدر ما كانت اختباراً أولياً لميزان القوى الحقيقي بين طرفين يقرآن نتائج الحرب بشكلٍ متناقض تماماً، لكن الأهم من نتيجة الجولة الأولى ليس ما انتهت إليه، بل ما فتحته من أسئلة: هل نحن أمام استراحة قصيرة تسبق جولة تصعيد جديدة؟ أم أن هذه البداية المتعثّرة ستقود، تدريجياً، إلى مسار تفاوضي أكثر واقعية؟

89898989.jpg

لم تكن الغارات التي حوّلت بيروت، في يوم "الأربعاء الأسود"، إلى ما يشبه الجحيم حدثاً عسكرياً عادياً يمكن إدراجه في سياق التصعيد الإسرائيلي التقليدي، بل جاءت كاختبار فجّ لمعادلة إقليمية جديدة وُلدت فجراً مع الإعلان عن الاتفاق الأميركي–الإيراني، الذي شمل لبنان بشكل صريح، حسب الورقة التي أعلنها رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف. في تلك الساعات القليلة، انتقل اللبنانيون من نشوة حذرة بوقف نار محتمل، إلى صدمة وجودية وهم يشاهدون عاصمتهم تُستباح تحت مسمى: "الظلام الأبدي".

870.jpg

يوم الخميس الماضي، تحدثت في هذا المكان بعجالة عن إقرار وسائل الإعلام الأمريكية والإسرائيلية بمحورية الدور المصري في الجهود الدبلوماسية التي أثمرت عن اتفاق وقف إطلاق النار بين أمريكا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وهو الدور الذي قاد، مع جهود أخرى باكستانية وتركية، إلى بدء المفاوضات في إسلام آباد.

800-11.jpg

هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مطلع هذا الشهر بإعادة إيران إلى العصر الحجري وتدمير منشآتها الحيوية، بل وحتى تدمير حضارتها، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق. وقال بالحرف: "إن حضارةً بأكملها ستموت الليلة ولن تعود أبدًا"، كما وصف الشعب الإيراني بـ"الحيوانات" خلال رده على سؤال صحافي حول الفائدة من تدمير البنية التحتية في إيران.

Midterm-electiona-and-the-Iran-War.jpg

لم يفلح قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، فجر أمس، بوقف إطلاق نار لمدة أسبوعين، في معالجة التناقض الاستراتيجي العميق الذي يعتري الحملة العسكرية الأميركية-الإسرائيلية ضدَّ إيران، وهو خللٌ لم تُبدِ أيٌّ من واشنطن أو تل أبيب استعداداً للاعتراف به على الملاً، ويتمثل في حقيقة أن الطرفين يخوضان الصراع ذاته مع طهران لأسباب متباينة جذرياً. والانتقادات الشديدة التي انهالت على رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، من الداخل الإسرائيلي قبل غيره، والقول إن "زئير الأسد" تحول إلى "مواء القطط" يوضح بعضاً من هذا التباين.

750-2.jpg

عندما لمس وزير الخارجية الأميركي الراحل هنري كينسجر، عناد رئيس الوفد الفيتنامي إلى مفاوضات باريس للسلام لي دوك ثو، في كانون الأول/ديسمبر 1972، عمد الرئيس الأميركي عامذاك ريتشارد نيكسون إلى حملة جوية غير مسبوقة بواسطة 200 قاذفة "بي-52" على البنى التحتية العسكرية والاقتصادية في هانوي وهايفونغ من "أجل هزّ الفيتناميين في صميمهم"، كما دوّن كيسنجر في مذكراته لاحقاً. لكن الحملة الجوية لم تُحقّق هدفها برغم الخسائر التي أسفرت عنها، واضطرت واشنطن لإبرام اتفاق سلام مع هانوي، لينسحب آخر جندي أميركي من فيتنام في آذار/مارس 1973.

780.jpg

بعد أسابيع خمسة من الحرب الإسرائيلية المفتوحة ضد لبنان، ما رُوّج له في الأيام الأولى كعملية عسكرية واسعة لإعادة رسم المشهد العسكري والأمني في الجبهة الشمالية، أخذ يتراجع تدريجيًا أمام واقع ميداني أكثر تعقيدًا. وبين خطط كمّاشة لم تكتمل، وتوغلات لم تُحسم، وخسائر فرضت إيقاعها، يجد الجيش الإسرائيلي نفسه في الجنوب اللبناني أمام معادلة مختلفة: توغلات برية محدودة، وأهداف تتقلّص، وحرب مفتوحة على احتمالات لا يمكن ضبطها بسهولة.

799.jpg
18018005/04/2026

في مراجعة سياسية وشخصية ممتدة من نكبة العام 1948 إلى ما بعد 7 أكتوبر 2023، يُعيد الضابط الأميركي السابق سكوت ريتر بناء موقفه من إسرائيل، لا بوصفه انقلابًا عاطفيًا طارئًا، بل نتيجة مسار طويل من الاحتكاك المباشر بالسرديات الإسرائيلية، ثم الاصطدام بحدودها التاريخية والأخلاقية والسياسية. والجدير ذكره أن ريتر هو مفتش أسلحة سابق تحول إلى محلل سياسي، اكتسب شهرته من معارضته لحرب العراق، ويواصل اليوم الظهور كصوت معارض لسياسات دونالد ترامب ومثير للجدل في قضايا الشرق الأوسط.