الطريقة التي سترد بها إسرائيل على الرد الإيراني على ضربة القنصلية الإيرانية في دمشق، ليل السبت-الأحد الماضي، هي التي ستُحدّد ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو حرب شاملة أم لا، بحسب مجلة "فورين بوليسي".
الطريقة التي سترد بها إسرائيل على الرد الإيراني على ضربة القنصلية الإيرانية في دمشق، ليل السبت-الأحد الماضي، هي التي ستُحدّد ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو حرب شاملة أم لا، بحسب مجلة "فورين بوليسي".
يُعدُّ استهداف القنصلية الإيرانية في دمشق واغتيال عدد من قادة الحرس الثوري الإيراني الذين يعملون مستشارين في سوريا نقلة نوعية جديدة في مسلسل العدوان الصهيوني المتنقل في ساحات المنطقة، ربطاً بتعثر كيان العدو في إنجاز أهدافه المعلنة في قطاع غزة. ويمكن افتراض أن هذا الإستهداف سيكون له ما بعده وقد يُشكّل نقطة تحوّل في طريقة المواجهة الإيرانية للتحدي العسكري الصهيوني.
يشير الكاتب رونين بيرغمان في كتابه "انهض واقتل اولاً، التاريخ السري لعمليات الاغتيال الاسرائيلية" إلى أن "إسرائيل" قررت الرد على التفجيرات الإنتحارية التي إستهدفت جيشها في جنوب لبنان، غداة إجتياح العام 1982، بالإنتقام من المخططين وأولهم عماد مغنية، ثم السفير الإيراني في دمشق علي أكبر محتشمي بور، الشيخ راغب حرب، القيادي في حركة أمل محمد سعد، السيد محمد حسين فضل الله والأمين العام للجبهة الشعبية ـ القيادة العامة أحمد جبريل.
كان من المفترض أن أكتب هذا الأسبوع عن الإنتخابات الإيرانية (مجلس الشورى/البرلمان؛ ومجلس خبراء القيادة)، غير أنني سأخصص لها مقالة الأسبوع المقبل، نظراً لأهميتها سواء ببعدها الداخلي ولا سيما الاقتصادي في ضوء التحديات التي تواجهها إيران جرّاء العقوبات الأميركية والغربية وكذلك بعدها الخارجي ربطاً باستحقاقات عديدة أبرزها الإنتخابات الرئاسية الأمريكية في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، فضلاً عن التوقف عند نسبة المشاركة كمؤشر بارز يعكس مدی دعم الناخب الإيراني للنظام السياسي الذي يعيش في كنفه.
أي نظام إقليمي في المنطقة؟ سؤال يطرح باستمرار وإلحاح في ظل حالة الفوضى التى يعيشها الإقليم الشرق أوسطي، والتي أكثر ما يدل عليها عدد النقاط الساخنة في الإقليم من حروب وصراعات واضطرابات يحكم مسار تطورها التفاعل بين العناصر الداخلية والعناصر الخارجية في كل من هذه النقاط. كل مجموعة من هذه العناصر تغذي وتتغذى على الأخرى.
"روسيا وقوى محور المقاومة رفاق سلاح، يجمعهم هدف رئيسي كبير وهو إضعاف الهيمنة الغربية في الشرق الأوسط؛ الأميركية على وجه الخصوص". ولن تستطيع واشنطن تقويض هذه "الشراكة" ما لم تسارع إلى وقف الحرب الإسرائيلية في غزة والعمل على تهدئة كل التوترات في المنطقة، بحسب "فورين أفيرز"(*).
إحتفل الإيرانيون في الأسبوع الماضي بالذكری الخامسة والأربعين لانطلاق الثورة الإسلامية التي قادها الإمام الراحل آية الله الخميني عام 1979؛ وسط تحديات يشهدها الداخل الإيراني من جهة والمحيط الإقليمي من جهة أخرى.
استقرار الشرق الأوسط والإقليم سوف يظل في خطر دائم طالما استمر الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني. وعلى حكومات المنطقة؛ التي باتت تدرك جيداً أنها لا تستطيع الاعتماد إلا على نفسها؛ إذا ما أرادت تحقيق سلام دائم، أن تجد طريقها الخاص نحو نظام إقليمي مستقر ما بعد أميركا، بحسب مجلة "فورين أفيرز" (*)
منذ تدخلها المباشر في الحرب السورية، عام 2015، اعتمدت روسيا على إيران في مساندة حليفهما المشترك (الرئيس بشار الأسد) وفي محاربة عدوهما المشترك (التنظيمات الإرهابية). في الوقت نفسه، كانت روسيا، وما تزال، تغض الطرف عن الاعتداءات "الإسرائيلية" ضد المصالح الإيرانية في سوريا، وآخرها الاغتيالات التي طالت قياديين من الحرس الثوري في دمشق. والسؤال: لماذا ترضى طهران بهذا الوضع؟
"محور المقاومة" يُعزز بصبر ومنهجية تحالف قواه عبر ساحة معركة إقليمية، ويفرض نفسه واقعاً صعباً لن تستطيع أميركا ولا الغرب تفكيكه بسهولة، بل عليهم الإستعداد لمواجهته لسنوات عديدة مقبلة ما لم تتوقف آلة القتل الإسرائيلية في غزة وينال الفلسطينيون دولتهم المستقلة القابلة للحياة، بحسب "فورين أفيرز" (*).