الأحادية القطبية Archives - 180Post

799.jpg

عقب انتهاء الحرب الباردة في بداية تسعينيات القرن الماضي، واعتقاد النخبة الأميركية بانتصار نموذجها (السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي)، هيمن ما أصبح يُعرف باسم «إجماع واشنطن» (Washington Consensus)، وهو الإيمان المطلق بدعم العولمة الاقتصادية والديموقراطية السياسية، استنادًا إلى هيكل أمني عسكري قوي لدى صانعي القرار الأميركي. وتعامل البيت الأبيض، سواء حكمه الديموقراطيون في عهد الرئيس بيل كلينتون وباراك أوباما وجو بايدن، أو الجمهوريون في عهد رونالد ريغان وجورج بوش (الأب والابن)، من منطلق هيمنة القطب الأميركي الأوحد على النظام العالمي.

800-24.jpg

لا يمكن قراءة مسارات التفاوض اللبناني مع إسرائيل بوصفها قرارات سيادية مستقلة، بل كنتاج مباشر لتحوّلات عميقة في موازين القوى الدولية والإقليمية، وانعكاس لواقع داخلي مأزوم يقيّد قدرة الدولة على إنتاج قرار موحّد. وبين اتفاق 17 أيار/أيار 1983 ومسار 14 نيسان/أبريل 2026، تتبدّل السياقات وتتغيّر الأدوات، لكن المعادلة الحاكمة تبقى واحدة: التفاوض في لبنان هو تعبير عن ميزان القوة أكثر منه خياراً سياسياً معزولاً عن الواقع.

charge20260407B.jpg

الحديث عن وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران نال من الإثارة الإعلامية أكثر ممّا يستحقّ. المسافة شاسعة حتى الآن بين الاسم والمسمَّى. ما زال الأمر مُسوَّدةً لزِجةً تحتمل كلَّ أنواع الانزلاقات، وتحيط بها الشكوك بسبب ارتكابات النكوص السابقة التي أقدمت عليها واشنطن.

Trump-Xi-trade-truce.jpg

في لحظات التحول الكبرى، نادرًا ما تعلن الدول أهدافها الحقيقية. الحروب، لا تُفهم من خلال بياناتها الرسمية، بل من خلال ما تعيد تشكيله في خرائط القوة العالمية. من هذا المنظور، تبدو الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران أقل ارتباطًا ببرنامج نووي أو صاروخي أو توازن ردع أو نفوذ إقليمي، وأكثر اتصالًا بمحاولة عميقة لإعادة هندسة النظام الدولي (وضمناً الإقليمي) في لحظة يتآكل فيها التفوق الأميركي لمصلحة نظام متعدد الأقطاب.

750-1.png

الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، لا يمكن قراءتها كجولة عسكرية معزولة، بل كحلقة مفصلية في مسار إعادة تشكّل النظام الدولي. ما يجري هو تعبير مكثّف عن انتقال العالم من لحظة أحادية قطبية إلى مرحلة تعددية صراعية، تتقابل فيها رؤيتان متناقضتان لمفهوم القوة والشرعية والسيادة. إننا أمام صدام بنيوي بين فلسفة ترى أن الاستقرار يُنتَج عبر الهيمنة المنظَّمة، وأخرى تعتبر أن مقاومة الهيمنة شرطٌ لإعادة التوازن

forsale.jpg

شهدت الحقبة الممتدة من 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 حتى يومنا هذا أحداثاً جساماً في المشرق العربي ومحيطه الإسلامي. شنّت أميركا- عبر الكيان الصهيوني- حرب إبادة على قطاع غزّة. توسّعت الحرب إلى كامل الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة وإلى لبنان واليمن وإيران وبعض العراق، وأخذت بُعداً عالميّاً على الصعيدين السياسي والأخلاقي، وغيّرت الكثير من توجّهات الرأي العام العالمي.

backup-cm.jpg

أتساءل وآخرون عن دقة أو صحة تسريبات خطيرة تتردد على أمواج وسائط الاتصال. تخيلنا أن بعض هذه التسريبات أطلقته أجهزة إعلام واستخبارات بهدف جس نبض الناس وردود أفعالهم في حال تنفيذ سياسة بعينها. تخيلنا أيضا أن أغلب الناس تميل إلى تصديق هذه التسريبات.

Muzaffar-Yulchiboev_Uzbek_Uzbekistan_Gaza-The-Forgotten-Crime.jpg

تُثير التصريحات التي يطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وطاقمه منذ تولّيهم السلطة الكثير من الاضطرابات والتساؤلات. فهل يجب أخذَها على محمل الجد؟ وذلك فيما يخصّ ضمّ كندا أو غرينلاند أو إعادة الاستيلاء على قناة بنما؟ أو فيما يخصّ صيغة السلام الذي يزعم ترامب إقامته بين روسيا وأوكرانيا؟ أو في التدخّل السياسي لصالح اليمين المتطرّف في الانتخابات في أوروبا؟ أو أيضاً في مشروع استملاكه أراضي قطّاع غزّة وتهجير الفلسطينيين منه إلى مصر والأردن.. وربّما السعوديّة؟

29.10.2024-cartoon-copy.jpg

غريبٌ أمر الكتابة في هذه الأيام في موضوع الانتقال من نظام عالمي إلى نظام عالمي آخر. ففي كل مرة حاولت الاقتراب من الكتابة فيه قابلتني ضرورة أن أحصّن نفسي وما أنوي كتابته بعدد من الملاحظات، سمها تحذيرات أو احتياطات أو تحفظات. لتوضيح ما أقول أستأذن في طرح تدقيق في العنوان المتصدر لهذه الصفحة؛ آمل أيضاً في أن يمتد الإذن فيسمح لي بنشر تمهيد مرغوب.