الاتفاقات الابراهيمية Archives - 180Post

Terremoto-Trump.jpg

حتى القوة الأميركية لها حدودها. هذا ما يقوله الدرس الفنزويلي والدرس الإيراني. في كاراكاس، بدا أن واشنطن عثرت على وصفة سريعة للإخضاع: عملية خاطفة تطال رأس السلطة، واجهة دستورية تمنع الفوضى، سلطة انتقالية قابلة للتطويع، ثم إعادة فتح المورد النفطي أمام الشركات الأميركية وشبكات النفوذ الجديدة. أما في إيران، فقد اصطدمت الوصفة ذاتها بواقع مختلف: جغرافيا صعبة، دولة أكبر وأعمق، مؤسسة أمنية أكثر استعدادًا، حلفاء لا يسمحون بالعزلة الكاملة، ومضيق بحجم هرمز قادر على تحويل أي حرب محلية إلى أزمة دولية.

800-56.jpg

لم يعُدْ منطقياً أن نسأل السلطة السياسية اللبنانية عن إعلان إستراتيجيتها التفاوضية تحت النار. بات الكلام هباءً في هذه المسألة. لو أرادت لفعلت. ولو كانت لديها إستراتيجية مواجهة لأعلنت. يبدو أنَّ الإستراتيجية الخاصة بها تريدها في الخفاء. لقد أصبحنا نخشى من أن تعلن السلطة عمَّا تفكِّرُ به حرصاً على ما تبقَّى من أواصرَ نتمنَّى أن نُسميها وطنية. ذهنية التنازلات المجَّانية هي السائدة تحت عنوان السيادة.

rdd.jpg

عندما سُئل ماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكي، عن سبب مهاجمة أمريكا لإيران، قال نصًا: «كنا نعلم أن إسرائيل ستهاجم إيران، وكنا نعلم أن ذلك سيؤدي إلى هجوم ضد القوات الأمريكية، وإذا لم نتحرك بشكل استباقي فسنتعرض لخسائر أكبر». وتعليقًا على هذا التصريح، قال أنتوني بلينكن، وزير الخارجية الأمريكي السابق: «إسرائيل حاولت منذ إدارة (باراك) أوباما أن تدفع أمريكا للقيام بعمل عسكري ضد إيران، وكانت تقول إنه إذا رفضت أمريكا ذلك، فإن إسرائيل ستقوم بذلك بمفردها». ولكن أوباما رفض، مفضلًا معالجة الأمر دبلوماسيًا، ولم تقم إسرائيل بالهجوم بمفردها كما هددت.

800-18.jpg

تنفتح سنة 2026 على مشهد فوضوي كبير في الشرق الأوسط. مصير الخطة الأميركية في غزة غير محسوم؛ التهديدات الإسرائيلية للبنان مستمرة؛ التناقض السعودي الإماراتي يُهدّد الوضع اليمني وساحات أخرى؛ الإحتجاجات الداخلية تكبر في إيران ويكبر معها التهديد الأميركي والإسرائيلي بالاستهداف العسكري. وبينما يستعصي الحل في السودان، تقتحم إسرائيل القرن الإفريقي عبر الاعتراف بـ"أرض الصومال" دولة مستقلة. ولا يزال النظام الجديد في سوريا يكافح لتثبيت حكمه على كفة الصراع المحتدم بين تركيا وإسرائيل ومطالبة الأقليات الكردية والعلوية والدرزية بنظام فيديرالي. 

IMG_7779.jpeg

أبعد من فنزويلا. تلك هي المسألة. لا جديدَ في مناقشةِ بِنيةِ الرأسماليّةِ الإمبرياليَّةِ بنموذجِها الوحشيِّ الأميركيِّ الراهن. كلُّ الرأسماليَّاتِ متناظِرةٌ. كلَّما اِشتدَّتْ أزَماتُها تلجأ إلى أمريْنِ متلازميْنِ: الحربِ والنهبِ. تُرافِقُهُما أيديولوجيا الدعايةِ والكذِبِ المنظَّمِ. هذا ما أثبَتَتْهُ الأحداثُ منذ القرنِ الثامنَ عشَرَ على الأقلِّ كي لا نعودَ إلى الوراءِ كثيراً.

IMG_7354.jpeg

مواطنونَ بلا وطنٍ. أرضٌ بلا هُويَّةٍ. إنسانٌ بلا ذاكرةٍ جَمْعيَّةٍ. هذا غيْضٌ من فيْضٍ في مبادىءِ الصهيونيّةِ والماسونيّةِ والرأسماليّةِ الإمبرياليّةِ. إنَّها خلفيّةٌ فِكريَّةٌ عميقةٌ تُهدِّدُ العالمَ، وتقفُ خلفَ السياساتِ الإستراتيجيّةِ التي تنتهجُها الولاياتُ المتحدةُ والاتحادُ الأوروبيُّ وكيانُ الاحتلالِ الإسرائيلي. ثالوثٌ خطيرُ يبني رؤيتَهُ إلى مصالِحِهِ على فكرةِ تدميرِ الأوطانِ وهدْمِ تراثاتِ الشعوبِ وتغييرِ الأديان. الرأسماليَّةُ المعاصرةُ بلغتْ ذُروتَها الوحشيَّةَ في كلِّ شيءٍ، وَدَيْدَنُها أنَّها كلَّما اشتدَّتْ أزْمتُها تلجأُ إلى إشعالِ الحروبِ.

800-28.jpg

يأتي اللقاء بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في البيت الأبيض، الثلاثاء المقبل، في لحظة تنخرط فيها أميركا بقوة في إعادة ترتيب الشرق الأوسط، بعد عامين من الحروب الإسرائيلية، وما أسفرت عنه من اختلال كبير في موازين القوى بالمنطقة.

700-3.jpg

اكتشفت مؤخراً، بل ومؤخراً جداً، أنه بعد عقود عديدة قضيت بعضها أدرس علوم السياسة وقضيت أكثرها أعمل في جانب أو أكثر من جوانبها وأعيش في دهاليزها ما زالت تحدث أمور وتغيب، أو تحدث وتستقر، ويبقى فهمي لها متعثراً.

800-50-rotated.jpg

اتفاق غزة هش، ولا أفق سياسيًا يُعوَّل عليه. هذه حقيقة تتبدّى في تفاصيله وتطوراته الميدانية كافة. تفجيره وارد، وتفجير المنطقة كلها ليس مستبعدًا. فالخرق المتكرر لوقف إطلاق النار أثار إحباطًا أمريكيًا معلنًا، خشية انهياره الكامل.

800-40.jpg

لم يكن صعباً على الرئيس الملياردير دونالد ترامب، وهو الذي يتباهى بعبقريته وإنجازات فريقه، أن يُوحي أنّ بإمكانه التغلب على قوانين التاريخ في شأن صعود الإمبراطوريات وهبوطها، وذلك لجعل أميركا عظيمة مجدداً بفضل العصا السحرية للعلاقات الشخصية والصفقات التي يُجيدها.. وربما رأى نفسه قائداً مُتوجاً على طريق الفاتحين الكبار بين روما ومصر وهو القائل "كان يتعيّن انتظار انقضاء ثلاثة آلاف سنة للوصول إلى هذه اللحظة" التي تشهد إعلان خطته للسلام في الشرق الأوسط.