الانتخابات النيابية Archives - 180Post

750-9.jpg

لم يعد خافيًا أنّ لبنان يقف اليوم عند مفترق تاريخي دقيق، تتداخل فيه أزماته الداخلية مع تحوّلات إقليمية ودولية عميقة. وكلّما بادرنا إلى طي صفحات الماضي الأليم، كلما فتحنا نافذة أوسع أمام استعادة لبنان لعافيته ودوره. فالزمن لا يعود إلى الوراء، والتاريخ لا يُدار بعقارب معطّلة، وأي محاولة لإحياء صراعات الأمس تحت عناوين انتخابية أو شعبوية ليست سوى إعادة إنتاج لأسباب الانهيار ذاته.

800-39.jpg

دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة تحوّل جذري بعد أن شكّلت أحداث غزة (بدءًا من "طوفان الأقصى") بداية انعطافة كشفت هشاشة البنى الاستراتيجية الإقليمية في الشرق الأوسط. وفي ظل هذا الواقع المتقلّب، يشهد لبنان تحولات داخلية عميقة تتقاطع مع اقتراب الانتخابات النيابية في الربيع المقبل (إن حصلت في موعدها) بوصفها محطة مفصلية لإعادة تشكيل السلطة.

780-1.jpg

لم تكن الذكرى الواحدة والعشرون لاغتيال الرئيس رفيق الحريري كسابقاتها في الأعوام الستة الماضية، ولو أن المشهد كان نفسه لجهة الحشود الشعبية قرب الضريح في قلب العاصمة اللبنانية بيروت، والرئيس السابق سعد الحريري مع أفراد العائلة يقرأون الفاتحة والدمعة في عينيه، والهتافات التي رافقت المشهد كموسيقى تصويرية («بالدم بالروح نفديك يا شيخ سعد»)، وأعلام تيار المستقبل الزرقاء هي نفسها ترفرف تحت رذاذ المطر، ولكن المتغير الوحيد هو خطاب الحريري نفسه.

800-24.jpg

لم يكن الخطاب الذي ألقاه سعد الحريري في الرابع عشر من شباط/فبراير 2026 مجرد استعادة رمزية لذكرى اغتيال والده رفيق الحريري، بل بدا أقرب إلى لحظة قياس سياسي دقيقة، اختبر فيها موقعه في مشهد لبناني وإقليمي متحوّل، وحدود حضوره، وطبيعة ما يمكن قوله وما يجب الإبقاء عليه في منطقة الصمت. فاللغة التي اعتمدها، بقدر ما حملت شحنة وجدانية، جاءت محسوبة بعناية، خالية من الإعلانات الصريحة، ومفتوحة على أكثر من تأويل، في انسجام مع مرحلة تتّسم بالسيولة وعدم الاستقرار في موازين القوى.

800-13.jpg

في بداية السنة الجديدة، كيف يبدو المشهد اللبناني من المنظار الفرنسي في ظل المتغيرات التي استجدّت على مدار العام المنصرم، داخليًا مع «مسار الحكم اللبناني الجديد»، وإقليميًا مع «التحولات العميقة» السورية والإسرائيلية والإيرانية، ودوليًا مع «الاندفاعة غير المسبوقة» الأميركية؟

800-8.jpg
18018005/12/2025

يقول الكاتب الإسرائيلي تسفي برئيل في مقالة له في صحيفة "هآرتس"، أمس (الأربعاء) إن موافقة لبنان على تعيين الديبلوماسي اللبناني السابق سيمون كرم رئيساً للوفد اللبناني المفاوض في لجنة "الميكانيزم" والانخراط من خلالها بمفاوضات سياسية مع إسرائيل "جاءت بعد أن أصبح تهديد توسيع الحرب ملموساً وفورياً، وإلى جانبه ضغط ديبلوماسي كبير مارسته الولايات المتحدة على لبنان. وفي المقابل، مارست دول عربية، وعلى رأسها السعودية ومصر وقطر، ضغطاً على واشنطن لتهدئة إسرائيل". وفي ما يلي النص الكامل للمقالة كما ترجمتها "مؤسسة الدراسات الفلسطينية".

801-1.jpg

في الأسابيع الأخيرة، بدا أنّ المبعوث الأميركيّ توم برّاك يرفع منسوب الضّغط على لبنان بخطابٍ مزدوجٍ يجمع بين التّشديد على «نزع سلاح حزب الله» والدّعوة إلى «إصلاحاتٍ اقتصاديّةٍ ومؤسّسيّةٍ عميقةٍ»، وبين التّحذير من أنّ «العالَم سيمضي قُدُماً إنْ لم يتحرّك لبنان سريعاً». تلك الّلهجة الحازمة في التعامل مع الملف اللبناني لم تكن مجرّد رسائل دبلوماسيّةٍ عابرةٍ، بل إعلاناً صريحاً بأنّ واشنطن «لن تبقى إلى ما لا نهاية» وأنّها «لا تطلب سوى مصافحةً متكافئةً» بين لبنان وإسرائيل تمهيداً لتسويةٍ شاملةٍ، في ترجمةٍ عمليّةٍ لطموحات رئيس الولايات المتّحدة دونالد ترامب.

nawwaf.jpg

انتهت الانتخابات البلدية في بيروت إلى فوز تحالف الأحزاب الذي جمع الأضداد في السياسة من القوات اللبنانية إلى حزب الله وجمعية المشاريع الخيرية الإسلامية (الأحباش) مروراً بفؤاد مخزومي والتيار الوطني الحر وحركة أمل.